صديقي العزيز خالد توما
عندما قرات ما تكتبه من ذكرياتك حول عنكاوا تذكرت عنوان رواية للروائي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز الا وهو عشت لارويها، نعم صديقي نحن عشنا لنروي لهذا الجيل ما حدث وما جرى في ذلك الزمان الذي سبق .. حقاً ذكرياتك عن الطفولة أعادتني الى الوراء اكثر من نصف قرن تذكرت مدرستنا الطينية القديمة وتلك الحكمة المدونة على القطعة الخشبية ..حتما انت دخلت الى غرفة المدير رباني لوقا .هل تذكر تلك العبارة المكتوبة على اللوحة المعلقة فوق راس المدير ؟سأذكرها لك في السطر الأخير ..ثم الا تذكر رباني الاخر متي وسيدارته ، أتذكر بماذا كان يعاقب الطالب المشاكس فينا ،تذكرت الان ..
مرة كان احد أصدقاءنا قد حلق رأسه( نمرة صفر) هكذا كانوا يدعونها، فطقطق رأسه بقلم الرصاص حتى سالت منه قطرات دماء فعالجه المعلم ثم أعطاه الأذن فذهب فرحاً الى خارج المدرسة والله يا صديقي لولا ما تتذكره انت لما تذكرت انا اي من هذه الذكريات العذبة لان ذاكرتنا قد علاها الصدأ نتيجة جسامة الأحداث التي مرت .
مدرستنا تلك رغم بساطتها الا ان أريج طينها الأحمر لا زال عالقا في تلابيب ذاكرتنا، لقد تحولت تلك المدرسة التي احتضنت طفولتنا الى قاعة حفلات ومطعم وكانت ملكا خاصا للكنيسة، وتلك القطعة التي كانت تحمل حكمة يعتد بها مديرنا وجميع معلمينا كانت تقول (راس الحكمة مخافة الله )لقد زالت مدرستنا عن الوجود اما ذكراها فلن تزول ومع زوالها زالت واضمحلت حكمة مخافة الله لان المصالح الآنية حلت مخافة الله للاسف،
اخي أقول لك دمت لنا لترويها ولتتذكر ..تحياتي
بطرس نباتي