رؤية تحليلية : معزوفة الدمشقي في مملكة الشعر

المحرر موضوع: رؤية تحليلية : معزوفة الدمشقي في مملكة الشعر  (زيارة 179 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 749
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رؤية تحليلية : معزوفة الدمشقي في مملكة الشعر



  نقد: كريم إينا
معزوفة الدمشقي مجموعة شعرية جديدة للشاعر عدنان أبو أندلس ضمّ الكتاب على ست وعشرون قصيدة يقع الكتاب في (77) صفحة يحمل غلاف المجموعة صورة إمرأة ناثرةً شعرها في كل الاتجاهات أمّا الصفحة الأخيرة من الغلاف تحوي صورة شخصية مع سيرة ذاتية للشاعر والمجاميع الشعرية التي قد أنجزها، والمجموعة من منشورات الزمن للثقافة والفنون/ كركوك سلسلة كتاب (66) تبدأ المجموعة بإهداء من الشاعر نزار قباني مع قراءة نقدية قصيرة للكاتب شاكر العاشور تظهر قصيدة الشاعر عدنان أبو أندلس الأولى والتي عنوانها: رنّة الأسى جدلية الربط بين الصرح والصمت والضجيج حيث يقول: / الصرح قد هوى / تساقط الصمت /  فتشظّى كلّ الضجيج / يعلن صوت النهار وزوال ألوانه عندما يرنّ الوتر يبقى صداهُ في أذن الإنسان الموسيقي أمّا في قصيدة ضوء الكلمات ص 7 تظهر مدى صدق الشاعر حينما قال: / وأسقي الموجة العطشى في آخر نيسان / حتماً الفيضان يكون في نيسان الخصب والنماء فهو يقول: / وتختفي في عتمة البلوّر لؤلؤاً/ تنهمر من شهقات الصدور / كان أغنى وأوسع لو قال: لؤلؤة" أو تنهمر يجعلها ينهمر. تأتي قصيدة إضاءة ص 10  ومضة جميلة لا يخفت لمعانها لكثرة تنهداتها الحديثة حيث يقول: / لا تجزع يا زهر اللوز / النهد طفل لم يثمر بعد / تنقطع سلسلة الهموم لدى شاعرنا فتراهُ يرفرف كالعصفور أوّل طيرانه، إستخدم الشاعر نكرة إقتراب بدلا من تعريفها بأل لأنّه لا يعلم متى يكون الإقتراب لعبور العصافير إلى بيروت تظهر هنا صورة الوجع تعلنُ نضوب الحب. هناك تضاد في الكلام وخاصة في قصيدة التسامي مثلا يقول: / يفيض الجفاف وتغرق الحلمة في الغليان / وتنفجر في الضباب / تظهر كلمة إلى في أعاشقه غامضة لا يكتمل المعنى عندما يقول: / تعال إليّ أطلق جرعاتك في حقل ربيعي/ .
يقول الشاعر في قصيدة أشياء مذكورة ص 26  /  وأنت حقل تضجّ بالحياة / وهذا أسمى إعتراف أمّا قصيدة المكاشفة تذكرّني بقصيدة الشاعر نزار قباني حين قال: / سأمنع الرجال من مضغ حلمات نهديك / وأجعلها طليقة كحبّات زعرور / نعم فقاعات الكروم تنعش الإنسان وخاصة معدته وفي ص 47 تظهر قصيدة  إنهيار يقول فيها: /  قهقهه القرط متدلياً / ما أجمل هذه الصورة عندنا يتدلّى القرط ويترك لمكانه ظلاً أنيقا يسرق ضياء المسافات حينها يشهقُ العطر في الآنية، أما قصيدة التطريز بالندى ص 52  تدخل في نفس المتلقّي إرتعاشة النهد والأريج، أما هزّات التوحّش ص 54 يقول:/ تشتعلُ غابات الأرز ظلالا أخضر وكان عليه أن يقول ظلا أخضر أو ظلالاً خضر أو خضراء. إنّ أحاسيس الشاعر تغرق فيه رغبات خادعة تتساقط على التوالي. إستخدم الشاعر لوحات البورتريك المؤثرّة والتي وحدها هي قصائد متناثرة كاللؤلؤ تخرج من فوهة القمم الثلجية، أمّا قصيدة أبّهة لتاج الجمال ونوافذ أولى ورائعة العينين يشهق النرجس في ضفائرهما بضوء الشمس. أمّا قصيدة رائعة العينين ص 66  يكسوها ضباب بغداد وتستذكر الوتر الخامس لزرياب الجميل الذي خلق الألحان الأندلسية وفي نهاية المطاف أرى مدرسة الحب الأولى وإنحناءات الثلج وسامبا لخصر طازج يبقى الشاعر عدنان أبو أندلس رغم إتّساع الجرح والغيابات المذهلة شاعراً مقتدراً يرسم الأفق الرحب نقرأ له الآن وغداً وفي المستقبل، أتمنّى له دوام الصحة لخدمة الأدب في ميادين الحياة كافة.