الاستاذ العزيز والكاتب المفكر القومي خوشابا سولاقا المحترم
تحية قومية طيبة
اشكركم واحييكم على ما تطرقتم اليه في مقالكم القيم في مضمونه ورايكم السديد واستنتاجكم الصريح.. واذا تسمح لي بان احاول من خلال هذه المداخلة ان ابدي وجهة نظرية، وما يجول في خوالج تفكيري وارجو ان اوفق ما ارغب ايصاله لكم والقراء الاعزاء والمهتمين. استاذ العزيز لا بد ان نعترف بان المفهوم الشوفيني لا يزال يعمل على الساحة السياسية العراقية، وهذا الشيء طبيعي، لطالما هناك صراع قومي وطائفي مستمر، الكل يرغب بان يصل الى حقوقه، بكافة السبل حتى لو كانت على حساب القوميات الاخرى، وهذا الشيء واضح. ولكن نحن ماذا فعالين؟. علينا ان نحزم انفسنا وان ننشر نور وثقافة امتنا وتاريخها العريق لباقي الشعوب التي تتعايش معنا، بكل صراحة وجدية، من اجل ان نرفع من شاننا وقضيتنا، كي لا تسقط بايادي الاخرين ويلعبون بها كفيما يشاؤون، وبالتالي نسقط في في مستنقع التاريخي والذي سوف يحاسبنا على افعالنا واخطائنا من دون شك، وان لا ننتظر من الاخرين بان يحققوا لنا ما نتطلع عليه وناضل من اجله، ويتحكموا بمصيرنا وقضيتنا القومية. لاننا في العراق الجديد الديمقراطي الذي كنا نتامل منه خيرا، عكس علينا شرا، وطفت على السطح من جديد مفاهيم قديمة واستعلاءات ونظرات دونية للاقليات الصغيرة والتي تعيش في هذا الوطن. لان العقل الشوفيني لا يزال يتعشعش في قلوب العنصرين والذي لا يرغبون بان يكون لنا وجود وامتيازات وثقل على المستوى السياسي والانساني. وكما يقال الحقوق تاخذ ولا تعطى، فنحاول بكل الجهود من اجل تحقيقها، ونحن لسنا بحاجة الى ان نتوسل الى هذا وذاك، بالعكس نحن امة عريقة ولها تاريخ كباقي الامم والشعوب، لا نرغب بمنية احد ولا نتمناها ابدا.. نحن دائما نتكلم عن مصيرنا وقضيتنا القومية منذ سنوات خلت، ولكن من دون جدوى ولا تقدم الى الامام، لا بل اصبحنا نتراجع الى الوراء ، لاننا لم نقرا واقعنا وما نريد له، اصبحنا نعتمد على الاخرين من اجل الرحمة بقضيتنا وحقوقنا .لا شك ان تقرير المصير والحقوق القومية حق شرعي و طبيعي لكل الشعوب المضطهدة والتي تعيش تحت رحمة الاغلبية، و حتى من حقها ان تبني حاضرها ومستقبلها حسب رؤيتها ومصلحتها القومية. بما اننا كشعب نميل الى حق استقلالنا ان وجد وحكما ذاتينا لنا، من اجل ان نبتعد من التبعية ، ناضلنا وما زلنا نناضل عبر العصور من اجل هذا الحق المقدس. و لا شك ايضا ان الاعتراف بحق الغير في تقرير مصيره لا سيما الرازح تحت سيطرته هو المحك الحقيقي لانسانية الانسان المسيطر. كما هو الواجب الاخلاقي و الديني و الانساني لجميع البشرية،والدليل الحقيقي لتطبيق الديمقراطية و الالتزام بمبادء حقوق الانسان،واحترام حق الانسان في التعبير و حرية الراي. و هذا الحق رغم انه حق مشروع و طبيعي لكل الشعوب و منصوص عليه في ميثاق الامم المتحدة و عهودها المختلفة و صدرت عدة قرارات دولية لضرورة تطبيقه، لكن لن يهبى او يمنح مجانا.تتمتع شعوب العالم المتحضر بعقلية منفتحة على الغير حيث تحترمه و تعترف بحقه في الحياة و التمتع بحقوقه كما لها وعليها من حقوق و واجبات. وصلت تلك الشعوب الى هذه القناعة عبر السنين الطويلة و بعد ما ضاقت مرارة الحروب و الدمار والاضطهاد، ونتائج العنصرية والانغلاق على النفس حيث دفعت ثمنا باهضا. اليوم و منذ فترة طويلة بدئت تلك الشعوب ان تنبذ العنصرية و الكراهية و مصادرة حقوق الاخرين و اضطهادهم، لا بل وصلت الى تلك الحالة الانسانية الراقية، ان تساعد الغير في الوصول الى حقوقه السياسية والاجتماعية و الثقافية. و تساهم في الحفاظ على ثقافته و هويته و لغته. و تعتبر تعدد الثقافات و اللغات هو مصدر قوتها و الدليل على حضارتها و تنوعها.علينا استيعاب هذه الحقيقة، بان كل ما جاءوا بشعارات معسولة وان تغدغت مشاعرنا القومية، فانهم يمكرون و يكيدون الحيل، و هو يدل على ضعفهم و تزلزل هيبة مركزهم، حيث يحاولون الالتفاف واعادة الامور على نصابها. فلهذا وفي هكذا مستجدات و مستحضرات، لا يبقى امامنا طريقا الا نتمسك بحقنا في تقرير مصيرنا، وان نشمر عن سواعدنا ونوحد صفوفنا عمليا و ليس بالشعارات، ونبتعد عن محاولة ضرب و حذف الاخر، لان طريقنا وعر و ليلنا طويل و مظلم ، ما لم نحقق الوحدة القومية القوية المبنية على اساس ثابت.. فانتزاع حقوقنا القومية وسلب حريتنا وحقنا في العيش الكريم يستوجب اعادة النظر في عملنا و شعاراتنا و خطابنا السياسي و تفكيرنا و تاكتيكانا و تعاملنا مع انفسنا ومع الاخرين، حتى نفرض قضيتنا على المستوين الداخلي والخارجي بقوة. حينها نحترم و يؤخذ مطلبنا في تقرير مصيرنا وحقوقنا بعين الاعتبار.استاذ القدير خوشابا سولاقا، فلنكن صريحين وواقعيين، احزابنا القومية اعتقد انها فشلت من تحقيق ما كانت تناضل من اجله، ومسيرتنا النضالية توقفت عند اول محطة الصراعات الداخلية على المناصب والامتيازات هنا وهناك والتي ابتلينا بها ولا زلنا.. لماذا نتكلم عن مفهوم القومية وحقوقنا، ونحن نتجاهل ابسط مقوماتها اليوم. انا اعتقد ان القومية التي لا تتبنى الثورية في نهجها ومسيرتها، لا تصلح بان تكون حية في زمن الصراعات والقوة. اين ثوريتنا اليوم هل هي في ملبسنا ام في اناقتنا ام في مجالسنا وحواراتنا ولقائتنا الحزبية واحتفالتنا الشعبية ام في تحصيلاتنا العلمية؟. هل قوميتنا في تشتتنا وتفرقنا وعجزنا على التواصل فيما بيننا؟. المشكلة عويصة ما لم نجد الحلول لهذه الاقصاءات والتهميشات بحقنا منذ سقوط النظام البائد وشبحها يلازمنا في كل عملية سياسية..استاذ العزيز مرة اخرى اكرر واقول، ان تعرض قضيتنا القومية وشعبنا اليوم وفي غضم هذه الظروف الى الاهتزاز والتشرذم، وتجرع فيه علقم التشريد والنفى والاضطهاد فى الداخل والشتات، يضعنا على مفترق طرق خطيرة ، لا بل من اخطر المفترقات التى مرت بها قضيتنا القومية منذ سنوات. من المؤكد ان قضية وجودنا تمر بمرحلة فاصلة وحاسمة تنعكس بظلالها على كافة القضايا المصيرية والمحورية للشعبنا وقضيته القومية ، وفى ظل هذه المرحلة ، اصبح كل شىء مهدد، احزابنا القومية وعملنا السياسي،وشعبنا ايضا مهدد ومصيره مجهول. فالاستعصاء السياسي والازمات المتلاحقة تعيد انتاج نفسها عند كل مرحلة تاريخية مهمة، وان كان باشكال وعناوينها المختلفة في عملنا السائد وفي سياستنا، فهي تطال قادتنا السياسيين الغير منسجمين وغير متوافقين فيما بينهم، وهم في حالة الصراع والتناحر.. وان غياب القيادة القادرة على توحيد جهودها والعاجزة عن ادراك مصالح شعبها، ادى بنا المطاف الى حالة مزرية يورثى لها، وبالتالي تدفعنا الى هاوية وكارثة وتدهور والانحطاط.وباعتقادي نحتاج الى قيادات سياسية عقلانية قادرة على التعامل مع المرحلة الخطيرة والحاسمة فى تاريخ قضيتنا القومية، بدلا من حالة التدمير والاقصاء وكيل الاتهامات والتعاطفات والمجاملات السائدة بين سياسيي شعبنا. وهنا لابد ان ننطلق من فرضية تعد مدخلا للدراسة هذه الامور ، وهى ايضا مدخل لتفسير حالة الاستعصاء السياسى والتمزق والتشتت في جسد قضيتنا وبيتنا الداخلي الهش والضعيف. اخي العزيز المشكلة تكمن فينا وليس في غيرنا، ولكن الغير له يد الطول في التدخل المباشر او الغير مباشر في شؤوننا الداخلية، وهذا الشيء ليس بالغريب علينا، لان البعض من سياسيي شعبنا ومع الاسف الشديد لم يتعلموا من فن السياسة شيء، لا بل فقط تعلموا فنون التعاطف والمجاملة على حساب قضيتنا القومية وشعبنا، واكتفوا بمصالحهم الشخصية وليس القومية. واليوم والمستقبل سوف ندفع ثمنا غالينا لتلك المجاملات. والله يكون في عون قضيتنا القومية وشعبنا بعد الهروب المبرمج خارج الوطن. وتعذرني على الاطالة.وتقبل مني كل الود والتقدير والرب يرعاكم
اخوكم هنري سركيس