السلطة الكنسية الاسقف، رعاية بأبوّة ومحبة

المحرر موضوع: السلطة الكنسية الاسقف، رعاية بأبوّة ومحبة  (زيارة 1223 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل المطران سعد سيروب

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 36
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السلطة الكنسية
الاسقف، رعاية بأبوّة ومحبة
 


الله هو الخادم الاعظم
لقد اختار الله ومنذ الازل ان يكون في وجوده من أجل الآخر. أنه إرادة وحركة حبّ عميقة غايتها أن يكون الآخر بشكل مستقل، وما تجسد ابن الله الحي إلا تحقيقاً لرغبة الله العميقة هذه: أن يكون مع ومن أجل الانسان، وقد كشف عن هذا بفعل تخلي وتجرد عميقين: "أخلى ذاته أخذاً صورة العبد وصائراً في شبه انسان، لكي يفتدي كل أنسان" (فيليبي 2/ 6-7). يتخلى الله عن سلطانه من أجل الانسان ويعطيه مثالاً عن الحبّ والبذل والعطاء: "ابن الانسان لم يأتي ليُخدم بل أن يخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مرقس 10/ 45). الحياة الحقيقية هي بذل وعطاء، ومن هنا فأن السلطة في جوهرها خدمة للانسان، لا تسلطاً واستبداداً. وفي نظام الجماعة المسيحية التي أسسها يسوع، الكبير هو ذاك الذي يخدم وليس الذي يتسلط: "رؤساء الأمم يسودونها وعظماءها يستلطون عليها، أما أنتم فلا يكن هكذا بينكم. فمن أراد أن يكون فيكم كبيراً فليكن لكم خادما، ومن أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم عبداً" (متى 20/ 24-27). فالسلطة في المسيحية هي في خدمة الآخرين وخاصة الصغار والضعفاء منهم. الخدمة بذل وعطاء مستمر من أجل ان يكون الآخر ويحيا حياته بفرح ومحبة. 

انتقد يسوع موقف الفريسيين الديني بموجة من الانتقادات التي عند قرأتها تعيدنا الى ذاتنا وتحثنا على الانتباه الى طريقة حياتنا التي قد تكون مضطهدة وضاغطة لحياة الآخرين! فقد يكون تطبيق القانون مهم بحد ذاته ولكنه، يمكن أن يكون مجحفاً ولا إنسانياً وأنانياً ولا غاية أخرى له إلا مجد الانسان الباطل (متى 23). لقد علّم المسيح تلاميذه درساً بقى خالداً في ذهنهم وايمانهم عندما قام في ليلة العشاء الأخير ليغسل أرجلهم وبهذا أعطاهم مثالاً حيّاً في الخدمة والتواضع وتصغير الذات: "إذا كنت أنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فكم بالأحرى أن تغسلوا أرجل بعضكم بعضاً" (يوحنا 13/ 13-15). فكلمات يسوع هذه ليست مجرد كلمات فارغة بل تجسيد حيّ لجوهر رسالته الخلاصية: الخلاص في الموت على الصليب، ومنه يمكن التلميذ أن يستمد كلّ قوته وحيوية رسالته. لسنا فوق الناس، أننا بكليتنا من أجلهم؛ ولسنا من أجل أن نتسلط عليهم بل أن نخدمهم بمحبة لا متناهية وعطف وحنان. لقد غيّرنا يسوع الناس بمثال انسانيته، مثال البذل والعطاء والخدمة.

أبوّة السلطة

ليس المفهوم الابوي للسلطة والرئاسة في الكنيسة جديدا أو غريباً، بل يرتبط بالتكوين الاجتماعي عينه، ومعطياته الكتابية والكنسية عبر الاجيال بادية بوضوح، وننبه منذ البداية ان المقصود هنا غير النزعة القبلية العشائرية ولا الابوية المتطرفة (Paternalism). انما ما يرد في الكتاب المقدس، سواء عن أبوّة الله، كما عن أبوّة الاباء (البطاركة...)، وكذلك عن الابوة والامومة في العائلة (رسالة الوالدين) (أنظر آباء وأب، معجم اللاهوت الكتابي، دار المشرق، بيروت 1986، ص 19-24).
وتزخر الاشارات الى الابوة في اصالة التقليد، فالاساقفة في كل الازمنة والامكنة هم آباء، والمشاركون في المجامع هم أساقفة بنوع متميز (لا سيما آباء مجمع نيقية) المنعقد عام 325، فهم الاباء الثلاثمئة والثمانية عشر. لماذا؟ ان الاسقف أب لجميع مؤمني أبرشيته. تختاره كنيسته، باكليروسها ومؤمنيها العلمانيين أيضا، ليكون أبا حقيقياً. كيف؟ لانه اختيار الهي بنعمة الله وفعل تدبيره، وبصفة روحية لفضل المشاركة في سرّ الكنيسة. ويأتي اختيار الاسقف بحرية وفعل ايمان، وعن محبة هدفها الخير العام (سر الخلاص)، فيكون الاسقف أبا، وراعيا، ومرشداً لرعيته، يعاونه كهنة وشمامسة (الاكليروس) ورسل غيارى.
الرسل القديسيون هم آباؤنا الحقيقيون. وبفضل التقليد الرسولي العريق، يغدو كل شيء في كنيسة المسيح منسجما مع حقيقة الايمان والواقع، لان الرسل جماعة. وهذا ما يجعل من الابوة، في كنيسة المسيح جماعية، لا فردية، والسبب؟ لان الاب الحق واحد، هو الله، والجميع ابناؤه.

نحو نموذج جديد
من أهم وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني الدستور العقائدي في الكنيسة نور الامم (Lumen Gentium). في هذه الوثيقة، لم يتردّد المجمع من استعادة مفهوم الكنيسة كسرّ. ليست الكنيسة مؤسسة ومنظمة، وليست ديانة شريعانية، أو قاعدة فرائض وصمام أخلاقي، بل أكثر من ذلك! الكنيسة كائن حيّ، تولد بالعماد، وتتغذى بالقربان، وتنمو وتتوحد بالحبّ. أنها شعب، رأسه المسيح، والمسيح قدوس، بينما في الكنيسة جماعة خطأة، وعليها ان تطهّرهم بالدم الزكي، فتبعث النقاء في الارض كلها، وتعمق الاخاء والتضامن، فهي رسالتها (رقم 13).
ومن هنا فأن الاسقف، كذلك الذي وكلت إليه مهمة رعاية القطيع، انما جاء ليَخدُم لا ليُخدَم (متى 20/28؛ مر 10/45)، ويبذل نفسه عن نعاجه (لا أن يهرب ويترك قطيعه). وعلى الاسقف، الذي أُخذ من بين الناس وهو متلبس بالضعف، أن يكون حليماً تُجاه أهل الجهل والضالين (عب 5/ 1-2) ولا يستنكفن من الاصغاء الى مرؤوسيه، محوطّاً إياهم كأبناء حقيقين، ومحرضّاً إياهم على العمل معه بابتهاج (رقم 27). ومن هنا فأن سلطته هي عناية وليست قوة، عليه أن يرعى ويُشرف ويعلم ويقدس بالصلاة والوعظ وباعمال المحبة، فهو المديون للجميع وليس العكس (روم 1/ 14-15).
الاسقف هو أب، وإذا فقد الرحمة والحب في تعاملاته، فأنه سوف يفقد جوهر دعوته ورسالته. السلطة لا تكون بالاستئثار، بل بالبحث عن خير النفوس. ليس الاسقف حارساً للقانون الكنسي. القانون ليس غاية بحدّ ذاته، بل أداة يستتب من خلالها الخير العام للنفوس في الكنيسة. ففي بعض الحالات يمكن للأسقف أن يعفي من القانون الكنسي العام، المؤمنين الذين تجري عليهم سلطته شرعاً، إذا كان يرى في ذلك خير النفوس وبنائها في المسيح (مهمة الاساقفة الراعوية في الكنيسة، رقم 8، ب).
لا مجال لأثبات الذات في الخدمة. فلنحب القطيع المعهودة خدمته لنا من قبل الكنيسة الأم ولنرعاه بأبوّة وحنو لا متناهي. أنها صفة الله الآب، ونحن أبناء الآب. 

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1930
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
غبطة المطران سعد سيروب
شلاما
الله هو الخادم  الاعظم

عبارة جدا صادمة وعنيفة ولا اعتقد ان احدا غيرك قادر على كتابتها او اتخاذها كمدخل لمقالة تدعو الى المحبة والاقتداء بالقيم المسيحية واحترام الطقس الكناءسي
وقد فكرت بهذة  العبارة  كثيرا  لاجد لها معنى ينسجم مع ايماني المسيحي
فلم اجدها قابلة لتقبلها شخصيا
انا اعرف ان غبطتكم بحكم تبحركم في الدين  قد طرحتم الفكرة مجازيا لتقريب منزلة المحبة المسيحية التي  دعا اليها المسيح
ولكن اسمح لي ان اقول
انني لا اتقبلها
وارجو ان تفهم جيدا ما ارمي اليه
ويا ليتكم غيرتم العبارة الى الله  هو الحب الاعظم
رحاءا ان تعفو عنا اذا اخطانا
تقبل تحياتي
ومحبتي المسيحية الخالصة
ربنا اغفر لنا اذا اخطانا

غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 866
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سيادة المطران سعد سيروب الجزيل الاحترام
لا شك لدي أنكم لا تعنون ما ذهب اليه الأخ أخيقر يوخنا من عدم تقبّل كون الله الخادم الأكبر وهو تعبير جديد وغريب نوعا ما لا تستسيغه الاذن الشرقية المعروفة بقوة الايمان وتقديس المقدّسات وعدم المساس بها.بالتأكيد الله هو الواهب الأكبر والمحب الأكبر والفادي الأكبر وغيرها الكثير من الصفات وجميع الهبات التي يقدّمها الله للانسانية مجانا تدخل في باب الخدمات مجازا ومع ذلك أرى مراعاة قابلية الانسان الشرقي الذي يقرأ المقال على التقبّل.
فيما يخص صلب الموضوع اسمحوا لي لأن أبدي رأيي المتواضع فيما يجب أن يكون عليه رجل الدين كاهنا كان أم اسقفا أو أية درجة أخرى وخير مثال هو قداسة البابا المحبوب فرنسيس الأوّل لأن المؤمنون يريدون رجل الدين  أن يكون:
أبدا محبا وليس خادما.
متفهما يسمع آراءهم ولا يفرض رأيه عليهم.
باحثا عن الفقير ومساعدا له وليس متصدّرا لموائد الأغنياء.
متزهّدا لا يبحث عن الأبهة والفخفخة التي يزايد عليها بعض العلمانيين.
متفقّدا للمريض ومؤاسيا للحزين وليس مهملا لهم.
أخا للمؤمنين يتعامل معهم ببساطة وليس شيخ عشيرة مفروض عليهم.
لا يعيش بعقلية القرى أيام زمان حيث كان العالم بكل شيء حوله البسطاء والأميين من المؤمنين لأن الدنيا تغيّرت اليوم كثيرا.
صدّقني يا سيادة المطران سعد سيروب المحترم بأنه متى ما وجد هكذا رجل دين سوف لا يعتبره المؤمنون خادما يؤدّي واجبه استنادا الى تعاليم الانجيل السامية بل تاجا على رؤوسهم يفتخرون به ومن لا يتّصف بمثل هذه الصفات التي هي فرض عليه منذ تقبّله الرسامة الكهنوتية فان المؤمنين سوف لن يعتبروه أفضل من الكتبة والفريسيين الذين حلت نقمة الرب يسوع عليهم.
وتقبّل مزيد احترامي.
عبدالاحد سليمان بولص 

غير متصل صهيب السناطي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 220
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سيادة المطران سعد سيروب الجزيل الاحترام...........الكهنوت كما عرفه الكتاب بانه رسالة سامية رسالة ابوية رسالة خدمة وكما اشرتم في مقالكم ان الله له المجد هو الخادم الاكبر وهذا ما عرفناه وتربينا عليه, ولكن ان يتحول الكهنوت الى وضيفة ليس الا فهذه هي الطامة الكبرى, وضيفة كغيرها من الوضائف التي تدر على ممتهنها بالمميزات الدنوية فهذا ما لا يقبله كل المؤمنين. فهذا ما حاول جاهدا ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ان يفسره لنا فما غسله لارجل التلاميذ الا لتعليمنا ان كبير القوم يجب ان يكون خادمهم. اضم صوتي الى الاخ عبد الاحد سليمان بولص بما جاء في مداخلته. ولكم جزيل الشكر

غير متصل يوسف ابو يوسف

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2979
  • ان كنت كاذبا فتلك مصيبه وان كنت صادقا المصيبه اعظم
    • مشاهدة الملف الشخصي
((فكُلُّهُم يَعمَلُ لِنَفسِهِ لا لِـيَسوعَ المَسيحِ.))  فيلبي 2\21

                                      ظافر شانو
والحياةُ الأبديَّةُ هيَ أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ الذي أرْسَلْتَهُ.

غير متصل مسعود النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
المطران العزيز سيدنا سعد سيروب المحترم
سلام الرب معكم
شكراً على المقالة الرائعة والصريحة التي تخص آبائنا جميعاً. لكل حالة سأطرحها هنا سأكتب عنها مثال حقيقي ومن واقعنا.
للأسف هناك مَنْ يعتبر السلطة بمعنى التسلّط وفرض الرأي وليس الخدمة، حادثة حدثت أمامي وبعد القداس في أحد أيام الآحاد دارت مناقشة عنيفة بين الكاهن وإحدى الأخوات بحضور زوجها وأنا وبعض الشمامسة نسمع الى ما يدور بينهم.
قال الكاهن الى الأخت سوف أطردكِ من الكنيسة ولا أسمح لكِ بالدخول اليها، أجابت الكاهن وقالت لا أنت ولا أكبر منك يستطيع أن يطردني!! لماذا قال لها الكاهن هكذا؟ الجواب لأنها تفوّهت بالقول مطران فلان فقط. وهو قال يجب أن تقولي سيدنا فلان، وتشعب الحديث علماً بأن الكنيسة كانت للأمريكان ويعطوها مجاناً. أليس هذا مثال اللاإنسانية في التعامل؟ فكيف نستمد القوّة والحيوية من مثال هذا التصرف؟ أليس هذا فوق الناس وهو يُفكّر بهكذا تصرف لأجل ترضية المطران الفلاني عندما ينقلهُ الحدث؟
كيف يرعى ويُشرف ويُقدّس ويوعظ  المطران الفلاني وهو يُهين أحد الكهنة عنده بمرتبة الخور أسقف بحيث لا يتكلم معه ولا يتبادل أي رأي في كنيستهِ وهذه الحادثة لها تاريخ حوالي سبعة أشهر والمطران زعلان ويُدير ظهره على الكاهن ولا يُسلّم عليه عندما يُشاهده مع المؤمنين؟ طرح الخور اسقف موضوع المصالحة لكي يعرف السبب فيما إذا هو قد أخطأ بحق المطران من أجل الأعتذار وللأسف لا مُجيب والى هذا اليوم. فهل هذه من صفات الراعي؟
سيدنا العزيز
لا أرغب في طرح أمور كثيرة ومن الواقع وكما تفضّلتم بأن الأسقف أو الكاهن هو أب ويجب أن لا يفقد الرحمة والمحبة في التعامل مع رعيته، مع الأسف هناك إثنان أحدهم قال ليذهب فلان ويضرب رأسه في أقوى حجر علماً بأن فلان مسؤول كبير لكنيستنا، والآخر قال سحقتُ رؤوسهم وبقي واحد فقط. هل نستطيع أن نقول بأن هؤلاء قد فقدوا دعوتهم ورسالتهم؟ تحياتي القلبية والرب يحفظكم بسلام.
شكراً لكم وأتمنى لكم عيد ميلاد مجيد وسنة مُباركة
أخوكم وخادمكم الشماس مسعود النوفلي في كنيسة مار يعقوب أسقف نصيبين سابقاً