لا ديموقراطية في ظل إنتهاك حقوق المرأة

المحرر موضوع: لا ديموقراطية في ظل إنتهاك حقوق المرأة  (زيارة 263 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل زكي رضا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 162
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لا ديموقراطية في ظل إنتهاك حقوق المرأة

لا يجب أن يخامرنا الشك ولو للحظة واحدة من أن قوى الاسلام السياسي الحاكمة اليوم لم تكن تقبل بنظام "ديموقراطي" للحكم بعد الاحتلال الامريكي لولا لعبة المحتل لتسويق نفسه من جهة، والنسبة الكبيرة عدديا للمذهب السني "الكورد والعرب السنّة" من الجهة الاخرى علاوة على الوضع الجيوسياسي للكرد والذي ترسّخ كجزء من المشكلة العراقية منذ إنهيار أنتفاضة آذار سنة 1991 وفي جميع مؤتمرات المعارضة العراقية لليوم والذي منح الكرد وضعا ممّيزا لضعف المركز وأستمرار الصراع الشيعي السني وتدخلات القوى الاقليمية والدولية التي تهدف الى اضعاف العراق وتهديد وحدته الوطنية. ولو ترك الامر للقوى الشيعية الحاكمة اليوم في أن تقرر مصير العملية السياسية لوحدها لكان العراق اليوم ديموقراطيا ولكن على الطريقة الايرانية أي ديموقراطية ولي الفقيه، والتي تعني "فلترة" ليس القوى غير الاسلامية قبل الترشيح لأية أنتخابات بل و"فلترة" حتّى القوى الاسلامية غير المؤمنة بولاية الفقيه أو تلك التي تحاول أن تغرد ولو على مسافة قصيرة عن عمامة ولي الفقيه. وذلك لسببين، أولهما أنّ الديموقراطية "بنظرهم" إن تجاوزت ذهاب المواطن الى صندوق الاقتراع تعتبر كفرا إذا ما تمت ممارستها في دولة مسلمة كون الديموقراطية تعني "حكم الشعب لنفسه" أستنادا الى قوانين وضعية تأخذ مباديء حقوق الانسان بالأعتبار عند صياغة دساتيرها مع الاستفادة من قوانين الشريعة لحدود يحددها الدستور طبقا للحالة الاجتماعية، وثانيهما هو أن مناهج الاحزاب الدينية ونظرتها للمجتمع تأتي من خلال سعيهم لبناء دولة دينية تستمد قوانينها من خلال مبدأ "الحكم لله" والذي يترجم بالممارسة "الديموقراطية" على اساس أن "الدين هو الحل" لأقامة "حكم الله في الأرض". ولمّا كان الدين "أي دين" ينقسم الى فرق وشيع فأن صراع هذه الفرق والشيع والتي هي اليوم أحزاب دينية سياسية سوف يظهر للسطح كصراع فكري بداية والذي يتحول لاحقا الى حرب معلنة بين الاطراف الاسلامية المختلفة وذلك طبقا لتفسيرات هذه الاحزاب للدين، وهذه التفسيرات المختلفة للدين ستتمخض عنها لاحقا ونتيجة الصراع على السلطة مجازر بشرية بين أبناء الدين الواحد ناهيك عن أضطهاد الأديان الاخرى وهذا ما أثبتته تجربة سنوات ما بعد الاحتلال لليوم.

إن الجمود العقائدي للأحزاب الدينية وعدم أنفتاحها على الافكار الأنسانية والتجارب السياسية الناجحة في بلدان عديدة ومنها بلدان كانت تعاني حتّى الأمس القريب من أسوأ اشكال الديكتاتوريات كتلك التي في امريكا اللاتينية، أثبتت من ان هذه الأحزاب ليست بقادرة على حل مشاكل الدولة والمجتمع بل هي غير قادرة على تسيير أمورهما بالمرّة. كون هذه الأحزاب تريد أن تسّير أمور الدولة على أسس بسيطة جدا وبدائية بأعتمادها على أفراد كفاءتهم الوحيدة هو أنهم "مؤمنون يعرفون" الله ويقيمون الفروض ومن موالي آل البيت، متناسين عن جهل وعمد أن الدولة الحديثة لا تدار كما تدار به الدولة بالعراق، فالدولة الحديثة تحتاج الى عقليات سياسية متفتحة ومرنة وقادرة أن تصل الى الحلول الوسط أثناء الأزمات ليست الداخلية فقط بل والخارجية ومنها الأقليمية بالطبع، وهذه العقلية المرنة والمتفتحة التي تفتقدها القوى الدينية هي الوحيدة القادرة على حل العديد من المشاكل السياسية والاثنية والأقتصادية والثقافية والاجتماعية التي يمر بها البلد. أن الوصول لحلول منطقية لهذه المشاكل المستعصية لا يأتي من خلال نظرة أسلامية ضيّقة بل بانفتاح كامل على تجارب واخلاقيات سياسية عالمية أستمدت الكثير مما جاء في دساتيرها من قوانين حقوق الانسان وقوانين دولية وأممية.

إن ما تقوله القوى الدينية عن ممارستها للديموقراطية بالعراق اليوم ليست سوى كذبة كبرى كون الديموقراطية لا تتجزأ وإن تجزّأت فهذا يعني ان هناك خللا واضحا في النظام الديموقراطي وتطبيقاته. فالديموقراطية سلوك نجده في كل مفاصل الحياة ومنها سلوك الدولة الديموقراطية تجاه المرأة وحقوقها بمساواتها مع أخيها الرجل وعدم سجنها من خلال قوالب فكرية ودينية جاهزة وموروثة منذ عشرات القرون. إن أضطهاد المرأة ومحاولة أجبارها على أرتداء زيّ معين من خلال التهديد بالقتل من قبل ميليشيات منفلتة من عقالها وبغطاء من الدولة سواء عن ضعف أو تواطؤاً منها تعتبر جريمة بحق الديموقراطية التي لازال الكثير يعلّق عليها الآمال لانقاذ البلد من خلال نفس القوى الحاكمة اليوم.

من هنا فأن الاحزاب الاسلامية الحاكمة اليوم "ومعها المحتل الامريكي والبطرانين من القوى والمنظمات السياسية العراقية" التي تعتبر النظام في العراق افضل ما موجود بالمنطقة، إذ هناك "وفق الارقام والنسب" في البرلمان 25 % من النساء على الرغم من إن غالبيتهنّ عبارة عن تكملة لديكور البرلمان الطائفي المحاصصاتي، والذي تدافع 80 % منهنّ عن التحجّب وعن حق الرجل بالزواج من اكثر من امرأة، إضافة الى أنّ غالبيتهنّ مع اقرار القانون الجعفري الذي ينظم عمليات الزواج من القاصرات، ليس سوى هروبا للأمام!. ومهما تضمن الدستور العراقي على علّاته ونواقصه من كلمات كبيرة وطنّانة فانه يبقى مجرد حبر على ورق في مجالات عدّة ومنها مجالات المرأة والطفل والاسرة الذين يعانون اكثر من غيرهم في ظل غياب الدولة، فعدد الايتام والارامل في تصاعد يومي مستمر يقابله سوء مستمر في معالجة أوضاعهم البائسة، أما حقوق المرأة بشكل عام فأننا نجده في تقرير أصدرته منظمة "تومسون رويترز" في مجال قضايا المرأة العربية في 14 تشرين ثاني/ نوفمبر سنة 2013، والذي صنّف فيه العراق كثاني أسوأ بلد بين اثنين وعشرين بلدا عربيا في مجال حقوق المرأة خلف مصر التي أحتلت المركز الاول، في حين أحتلت جزر القمر المركز الاول باعتبارها افضل دولة عربية في مجال حقوق المرأة بعد أن وصلت نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب أدارية "وليست ديكورية" ومنها مناصب عليا بالدولة الى ما يقارب العشرين بالمئة.

أن النظام الديموقراطي يحمي من خلال القانون جميع مواطنيه بشكل متساوي دون النظر الى قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وجنسهم، وعدم توفير الحماية للمواطن تحت أي ظرف كان يعني عجز الدولة عن القيام بأهم مهمة تقع على عاتقها وهي فرض الأمن، الذي بدونه لا يمكن بناء مجتمع معافى قادر على أن يمضي بثبات نحو بناء نفسه.

إن الاخبار التي تم ّ تداولها أخيرا حول التهديدات التي تعرّضت لها السيدة المناضلة "هيفاء الأمين" المرشّحة السابقة للبرلمان العراقي والتي حصلت على ما يقارب الستة عشر ألف صوت في مدينة الناصرية عن قائمة التحالف المدني وعضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي من قبل "مجهولين" خلال الايام الاخيرة تدلّ على ضعف الجانب الامني للسلطة أو تواطئها مع هؤلاء "المجهولين" الذّين يعرفهم الشارع العراقي جيدا كونهم ليسوا سوى أعضاء وأنصار ميليشيات شيعية غير قانونية، تريد ومن خلفهم بعض المعممّين أحتكار الشارع السياسي في تلك المدينة وفرض الارهاب عليه بقوة هذه الميليشيات الارهابية.

أن الموقف السلبي واللا أبالي للسلطة من الممكن فهمه كون ديمومتها في الحكم هو زيادة عدد الميليشيات الطائفية عند الطائفتين وتناحرها المستمر وتهديدها للمواطنين جميعا وللسلم الاهلي ، ومن الممكن ايضا فهم موقف منظمات حقوق الانسان وعدم جدية وفاعلية ردود افعالها لهذه اللحظة لاسباب عدّة ، كما وانه من البديهي فهم موقف وزارة المرأة كون وزيرة المرأة "السيدة بيان نوري" هي من مؤسسات الاتحاد الاسلامي الكردستاني ومن المدافعات عن الحجاب. ولكن من غير المفهوم لهذه اللحظة صمت قائمة التحالف المدني التي تعتبر السيدة "هيفاء الامين" عضوا فاعلا ونشطا فيها ، أضافة الى عدم صدور أي رد فعل من قبل الحزب الشيوعي العراقي كونها عضوة في اللجنة المركزية.

على التيار الديموقراطي والحزب الشيوعي العراقي أن يصدرا بيانات حول واقعة التهديد إن كانت فبركة إعلامية وصحفية ليقف الشارع العراقي على مجرى الامور، أو أن التهديدات حقيقية وهذا يتطلب موقفا رسميا من الطرفين حيال القضية. إن السكوت عن هذه التهديدات وعدم الوقوف ضدها بحزم سوف يفتح الابواب مشرعة لتهديدات قادمة واكثر شراسة.

ختاما إن كانت تنظيمات القاعدة وداعش وجيش محمد والنقشبندية وجميع الميليشيات السنّية تظهر بشاعة الاسلام السنّي وهمجيته، فأن عصابات عصائب أهل "الحق" وميليشيا جيش المهدي بتسمياته المختلفة وما يسمى بفيلق بدر وحزب الله العراق وباقي التنظيمات الارهابية الشيعية تظهر بشاعة الاسلام الشيعي وهمجيته ايضا. إن تهديد المناضلة "هيفاء الامين" من قبل دواعش الشيعة وهي مرشحة عن البرلمان السابق لهو نسخة قبيحة لتهديدات وقتل مرشحات البرلمان السابق في المناطق السنية من قبل دواعش السنّة.


عندما يقرر العبد أن لا يبقى عبدا فإن قيوده تسقط  .... "المهاتما غاندي
"

زكي رضا
الدنمارك
15/12/2014

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الكاتب التقدمي المبدع الأستاذ الفاضل زكي رضا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الأخوية
بإجلال وإكبار نحييكم على هذا المقال الرائع الذي شعبنا العراقي رجالاً ونساءً شيباً وشباباً بأمس الحاجة إليه في هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق الحديث لكي يسترشد بما طرحتموه من مضامين ومفاهيم حول الديمقراطية كمنهج للحياة وعلاقتها بالدين المسيس إن صح التعبير . كما قلتم الديمقراطية تعني " حكم الشعب " ، حكم الشعب كله وليس أقل من نصفه ، أي بمعنى إقصاء وتهميش مشاركة المرأة في إدارة الدولة والمجتمع كما تسعى أحزاب الأسلام السياسي ، والديمقراطية لا تعني فقط اجراء الأنتخابات البرلمانية أو المجالس المحلية كما يتصور البعض من أشباه السياسيين ، وانما الأنتخابات هي مجرد آلية لأختيار من يمثل الشعب في أعلى سلطة تشريعية في الدولة بشرط أن تكون تلك الأنتخابات حرة ونزيهة . بل أن الديمقراطية بمفهومها الفلسفي الواسع بحسب فهمنا لها تعني أن تكون وسيلة فعالة للتغيير الاجتماعي الشامل للأنتقال بالمجتمع من نظام معين الى ما هو أرقى واسمى ، نحو بناء نظام سياسي واجتماعي جديد يحقق العدالة والمساواة وتكافوء الفرص بين أفراد المجتمع بأعلى مستوى ممكن على أساس المواطنة وفقاً للقانون وليس على أساس الولاءات للخصوصيات القومية والدينية والمذهبية والجنسية ، ولكي تصبح الديمقراطية بهذه الصورة الجميلة  والمنتجة خيراً للمجتمع تكون قد تحولت من مجرد أيديولوجية الحكم لنخب سياسية بعينها الى ثقافة اجتماعية للمجتمع كله . أستاذنا العزيز نحن نرى أنه من غير الممكن أن تتعايش الأفكار السياسية الدينية مع الديمقراطية تحت أي برقع من البراقع التي تصنعها الأحزاب الدينية لأي دين كان لأنهما على طرفي نقيض ، ودمتم والوطن بخير وسلام .
                 محبكم أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد