دراسة تحليلة لسبب ظهور الدواعش في المنطقة

المحرر موضوع: دراسة تحليلة لسبب ظهور الدواعش في المنطقة  (زيارة 781 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1430
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دراسة تحليلة لسبب لظهور الدواعش في المنطقة
[/b][/size]
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
كانون الاول 2014

ان العالم منشغل في هذه الايام في الكشف عن سر رغبة الدواش في الموت، عن اسباب تصرفاتهم الشاذة البعيدة من الواقع الحضاري الذي تعيشه البشرية، مغزى من ترك بعضهم المجتمع الغربي الحر المترفه والالتحاق بمدارس التدريب على القتال، تحت تاثر الفكر السلفي، الذي لا يعترف بطريقة اخرى في العبادة سوى طريقته بخلاف ذلك كل شيء مباح لهم من القتل، والسبي واختصاب الفتيات والسرقة واجبار الناس للدخول في الاسلام او الموت والتعدي على مراكز الاديان والاثار وسرقتها وتفجيرها.

من الناحية التاريخية، كل الفلسفات والنظريات الاقتصادية والعلمية، تعرضت الى التغير والتجديد والتطور، استبدال النسخ القديمة بنسخ اكثر حديثة، بلا شك هي اكفا وافضل واكثر موضوعية وعقلانية من القديمة. على هذا المنوال حتى الاديان والمدارس مرت بمراحل التجديد والتطور والاجتهاد وانسلاخ من واقعها القديم الى واقع الجديد تماشيا مع روح العصر والتطور الذي حصل في فكر الانساني
.
في الطبيعة المحيطة بنا، التي نحن الجزء الواعي منها، هناك قانون مهم يدعى ب( الفعل ورد الفعل) وضعه العالم الفيزيائي اسحق نيوتن 1642- 1727م. اليوم علماء النفس يطبقونه على الحالة النفسية للانسان. مبدئيا لا يوجد انسان كامل في هذا العالم، لان طبيعة الانسان مبنية على الغرائز، ولايوجد انسان ليس له حساسية في احدى غرائزه، ولكن الى اي درجة متطورة هذه الحساسية؟ هل وصلت الى درجة خلقت عقدة نفسية لدى اصحابها؟ هل تركت بصمتها على طبائعه؟ على تصرفاته؟ هل خلقت عنده الشعور بالاحباط او الاشمئزاز والكراهية او حالة الغضب؟ هذه الاسئلة وغيرها مهمة في محاولتنا للكشف عن الرغبة الموجودة في اعماق الانسان.

اذا كان سر رغبة الدواعش في الموت هو وجود عقدة نفسية فيهم، السؤال الان يبقى هو كيف نمت هذه العقدة؟ ماهي اهدافها ؟ وما اثرها على المصابين بها؟. بالتاكيد هذه الاسئلة تحتاج الى جهد كبير لدراسة ظاهرة ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ وهنا نضع بعض اهم هذه الاسباب وهي:

اولا- الاحباط المعنوي
ان الوطن العربي يعيش حالة من الاحباط منذ ثمانية قرون، منذ سقوط بغداد1258م اومنذ انتهاء الحروب الصليبية، ان الانسان العربي او المسلم ليس له اية منجزات في التاريخ تذكر حتى يفتخر بها (1)، حتى معظم العلماء والمفكرين الذي دعى اعلام العربي انهم عرب وجدوا حقيقة انهم ليس عربا ، بل الحضارة العربية في زمن العباسيين لم تكن بجهود العرب بقدر ما كانت جهود الفلاسفة والمفكرين السريان (2). خلال اكثر من 250 سنة التي تلتها جاءت فترة حكم المغول والتتر، كان الحكم في العراق كالرياح الموسمية، متغيرة حسب قوة الغازي او المعتدي. في عام 1514م حدثت معركة شهيرة تدعى بمعركة الجالديران فيها انهزم اسماعيل الصفوي على يد السلطان سليم ياووز العثماني ومن بعد هذه حسم الامر لمعظم بلدان العربية، فاصبحت تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية بالاستثناء العراق، ومن بعد ذلك حكمت الامبراطورية العثمانية المنطقة اربعة قرون، مارست فيها شتى انواع القتل والارهاب والعنصرية عن طريق تطبيق سياسة فرق تسد السئية الصيت، حتى كادت اللغة العربية تضيع من كثرة اهمالها او منعها ، لم يجلب العثمانيين الى المنطقة غير التخلف والمرض والجوع والحروب من خلال صراعهم المستمر مع الصفوييين الى حد اليوم.

ثانيا- فشل التيارات الفكرية القومية، الاشتراكية، الانظمة السياسية الحاكمة
من بعد تحرير الدول العربية من قبضة الدولة العثمانية وقعوا تحت سيطرة انظمة الاستعمار ومن بعدها باربعين سنة وقعوا تحت سيطرة انظمة عربية بعد استقلالهم، لم تحقق اي النجاح بسبب الجهل والتخلف الفقر والانقسام المذهبي والطائفي والقبلي او القومي، في النهاية انقلبت معظم الحكومات العربية الى الدكتاتوريات. لقد جرب العرب خلال ثمانية عقود الماضية الاحزاب القومية والوطنية والاشتراكية، لكنها فشلت في ادارتها، خاب املهم في تحقيق اي شيء فعلي يضاهي انجازات الاحزاب العريقة في العالم، لم ترفع شأن بلدانهم في الحقول العلمية اوالصناعة اوالتكنولوجيا على الرغم الثروة الطائلة التي امتلكتها، كما ان التعليم في مدارسهم لم يخرج من بطانة التعليم الديني الذي غالبا قيد الاجتهاد الفكري تماما لدى المسلمين، مثلا لم يحصل اي تغير في الوطن العربي على الرغم من انتشار الفكر الماركس شرقا وغربا منذ ست او سبع عقود، وعلى الرغم من تطور صناعة السينما في مصر وسوريا ولبنان منذ الخمسينات وعلى حركة الترجمة التي باشرت فيها لبنان ومصر وسوريا والعراق منذ قرن ونصف الا ان الادب والثقافة العامة لم تترك اثرا لها.

وفي النهاية انقلبت الجمهوريات العربية الى الملوكيات ( في العراق وسوريا وليبيا)، كما ان ملوك وامراء العرب لم يحققوا اي شيء من الرفاهية لشعوبهم. لم يمر هذا الفشل بدون دفع الضريبة، فظهرت الحركات التعصبية في الوطن العربي منذ ان لاحت فكرة تصدير الثورات في ايران ونجاح الثورة الاسلامية في اول بلد اسلامي في العصر الحديث.

قبل بضع سنوات اكتسحت معظم البلدان العربية بثورات جماهرية وسميت بالربيع العربي في حينها ظنا منها بداية فجر جديد للفقراء والمظلومين، لكن سرعان ما انقلبت الى (الخريف العربي) على يدى الاحزاب السلفية مثل (اخوان المسلمين، والداعش، والنصرة، والوهابية و القاعدة ، وعصائب الحق والحوثيين وفرق الموت وغيرها).

ثالثا- زحف قيم الحضارة الغربية في المجتمعات الاسلامية
لا يخفى كان هناك خوف من الاحتكاك مع المجتمع الغربي منذ مجيء الجيوش الغربية الى المنطقة العربية اثناء الحرب العالمية الاولى على اثر الحملة الاعلامية التي وضعتها العثمانيية (3). حيث يقول العلامة العراقي علي الوردي عن مواقف رجال الدين حينما دخل الانكليز العراق(4)، لم يريدوا اكل بالمعلقة، وارسال الفتيات الى المدارس، وارتداء الملابس الافندية وغيرها من الممارسات الاجتماعية، لانها من تقاليد وقيم الغرب. لكن الغرب والشرق اختلطا معا في العقد الاخير من القرن الماضي عن طريق الانترنيت والايميل والفيسبوك والقنوات الفضائية والمجلات الالكترونية. ان المجتمع الشرقي او العربي مبني على الفلسفة الاسلامية التي تناقض الحضارة الغربية خاصة في قضية حقوق المراة، والعبادة، وحقوق الاقليات في تقرير مصيرهم ، وممارسة التقاليد الاجتماعية، وحرية حقوق الفرد في ابداء الراي والفكر، حرية التدين، الملابس وغيرها.
بصورة عامة ان العادات وتقاليد المجتمع الغربي المفتحة هي غير مرغوبة بها بصورة عند المجتمعات المنغلقة. هذا العامل استخدمته المدارس الدينية المتعصبة كحجة لضخ الفكر السلفي عند الشبيبة، هذا الامر يجعل قسم من الشباب ان يتعطشوا ويتحسروا الى امجاد الفتوحات الاسلامية في القرون الاولى فيظنون تحقيقها ممكن في هذا العصر اذ ما ترسخت هذه العقيدة في فكر الشبيبة وهذا ما تقوم بها بعض الجهات باسم الدين في معظم المجتمعات الاسلامية اينما وجدت في العالم.

رابعا- غسل الدماغ الذي تقوم به رجال الدين
كثير من رجال الدين يتحدثون في مواعضهم وخطبهم للناس معلومات خاطئة تماما،غير معقولة مناقضة للبراهين والنتائج البحوث العلمية. ان هؤلاء الرجال يعضون الناس باسم الدين والله اشياءً بعيدة عن الحقيقة، بعيدة عن منطق التي اتت الاديان من اجله. ان فكرة البحث عن وجود الله توارثتها اجيال جميع الامم والشعوب بمختلف الطرق والنظريات الفلسفية والعلمية والدينية. هذه الفكرة كانت محور صراع وبحث بين عباقرة الفكر الانساني مثل هيرقليدس وبامنداس وافلاطون وارسطو وزينون القبرصي، وفيتاغورس وافلوطين والقديس اوغسطينوس و القديس توما الاكويني، وديكارت، وهوبز، وليبنتز، كانط، وشيلنك، وهيجل، وكيركارد وسارتر، ومئات الفلاسفة الاخرون.

كما ان مدارس الفكر الديني في الديانات العالمية المعروفة جهدت من اجل الوصول الى الصيغة الامثل لفهم العلاقة  الانسان المخلوق  مع  الله الخالق، مثل اليهودية، المسيحية، الاسلامية، الهنودسية والسيخية والبوذية و الكنفوشيوسية، والزرداشتية، والمانوية، الطاوية، والبهائية والشنتوية وغيرها كلها اجتهدت وبحث في حل معضلة الوجود والهدف منه.

من رواد العلوم الذين تركوا بصماتهم على الحضارة الانسانية لايستطيع احدا ان يمحيها وبدونهم ربما الحضارة التي نعيشها اليوم لم تكن بهذا الثوب او الوعي ، مثل اقليدس، ارخميدس، فيتاغورس، باسكال، ديكارت مندليف، نيوتن، غاليلو، كوبنكريوس، ماكس بلانك، واينشتاين وداروين و مندل، وفرويد ويونك ومئات الاف الاخرين الذين يدرسون الان في الجامعات العلمية ويديرون المؤسسات الادارية والصناعية.

كل هؤلاء سواء كانوا من الفلاسفة او رجال الدين او رجال علم، كان لهم مواقف واراء في قضية وجود الله الخالق، وحكمته من خلق العالم، سواء بالايجابي او السلبي، ومن ثم كيفية الاستفادة من النتائج العلمية لهؤلاء العباقرة تحسين ظروف حياة الانسان.
لكن رجال الدين المتطرفين السلفييين يغطون عيونهم عن رؤية عظمة هذا الارث الفكري و العلمي والفلسفي والديني الذي وصلته الانسانية خلال حضاراتها القديمة ( حضارة وادي الرافدين، حصارة الفراعنة، وحضارة الهندوس، وحضارة الاغريق ، حضارة الصينية ) والحضارة الغربية حديثا او الحضارة العالمية حديثا، الارث الذي تركه هؤلاء العباقرة للبشرية هو سبب السعادة والرفاهية التي يعيشها الانسان اليوم ، بينما رجال الدين السلفيين يلجؤون الى غسل عقول مرديهم عن الحقائق العلمية والفكرية المؤكدة والمبرهنة علميا، ويقنعونهم باراء خرافية لا وجود لها حتى في الاساطير القديمة، يشرعون قوانينهم على منطق  اللذة الجنسية وعبودية المراة، وقتل الاخر باسم الله دون رحمة.

هؤلاء رجال الدين لا ينطبق عليهم غير المقولة المشهورة التي قالها الفيلسوف المادي او الماركس فيورباخ بحدود سنة 1843م :" ان الدين افيون الشعوب" (6). نعم اصبح عند الكثيرين الدين افيون، لا يستطيعون العيش بدون الخضوع له او ممارسة طقوسه من دون استخدام تفكيرهم وعقلهم مدى صحة ذلك التعليم من ناحية الجوهر ومعقوليته، او الشك في التصرفات الشاذة لمعلميهم.

خامسا – الانقسام الطائفي في المنطقة
ان المجتمع الاسلامي كان منقسما على نفسه منذ بدايته حول شرعية الخلفاء وطريقة قتلهم، وعلى مر التاريخ ترك هذا الانقسام اثره، لكن بدا بالوضوح اكثر بعد نهاية معركة الجالديران بين الصفويين والعثمانيين في القرن السادس العشر(1514). منذ ذلك التاريخ كان المجتمع العراقي مختلطا بين المذهبين السني والشيعي ، يعاني من الويلات والحروب والقتال التي استمرت الاضطهادات بسبب اضطهاد الطرف الحاكم لطرف المحكوم بصورة غير انسانية دائما لا سيما في فترات انقلاب الحكم في العراق بين الصفويين والعثمانيين في الاعوام التالية 1508، 1534، 1623، 1638، 1732 و1742 وغيره من المناسبات الكثيرة.

اثناء الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 ذهب اكثر من مليونين ضحية ومليون معوق ومفقود من الطرفين. ومن بعد تغير النظام في العراق في عام 2003 تجددت الحرب الطائفية والمذهبية والقومية في العراق. تسببت هجرة الملايين خارج العراق، قتل ما لا يقل نصف مليون نسمة، اهدار وسرقة 800 مليار دولار في مشاريع وهمية كان الحاكم نفسه جزء منها، وترك البلد يعاني من ثلاثة ملايين طفل يتيم، كذلك مقتل اكثر من 300 عالم من علماء الدولة العراقية امام انظار الحكومة. كل هذا ترك اثره على المجتمع فنمت روح الحقد والكراهية والانتقام المذهبي والقومي والقبلي بين الطرفين وراح كل واحد يجد الحجج والذرائع لضرب الناس الابرياء باسم الدين واله عن الروح الطائفية وهذا ما يقوم به رجال الدواعش في العراق اليوم.

سادسا- السياسة العالمية
لا شك ان ظهور الدواعش في الايام الاخيرة بهذه القوة من التنظيم والادارة والفكر والخبرة في القتال لم يكن صدفة، كان هناك له اسباب وعوامل اخرى مهمة مثل السياسة الدولية. لان هناك مصالح اقتصادية للدول الكبيرة المتنفذة  في المنطقة،  هناك احتمال قوي لتقسيم المنطقة بحسب خارطة سايكس بيكو جديدة، لهذا نجد هناك دولة كبيرة ومهمة مثل تركيا والخليح والولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية وربما اسرائيل قدمت في البداية الدعم لحركة الدواعش في التدريب والتسليح والدعم المادي والدعم التقني والعسكري والاستخباراتي على اساس انها حركة ثورية تغير الانظمة الدكتاتورية القائمة مثل سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس واليمن والبحؤين والسودان والصومال . واليوم البعض من هذه الدول تراجع عنها بسبب خروجها عن المسار المخطط لها  او فضحها، والبعض لازال يدعمها شبه علنا مثل تركيا.
في الخلاصة نستطيع القول ان ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ،  كان  نتيجة للعقدة النفسية التي ضربت المسلمين والعرب في الصميم من جراء شعورهم بإحباط لعدم وجود لهم مكانة او اهمية في خارطة العالم السياسية، وفي نفس الوقت ان المنطقة العربية تعرضت الى غزو للحضارة الغربية عن طريق وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، كما ان عدم توزيع الثروات بصورة صحيحة احد اهم اسباب فشل الانظمة في حكمها، يأتي معها الانقسام الطائفي او المذهبي المتوارث منذ  بداية الاسلام، لكن احد اهم الذي اراه شخصيا في هذه المسالة هو عدم ظهور مفكرين وعظماء بين العرب على غرار الفلاسفة الثوار الذين ظهروا في اوروبا من امثال فولتير وجان جاك روسو وغاليلو يقاومون نفوذ رجال الدين الذي كان في حينها  بصورة مطلقة في زمن محاكم التفتيش، كما هو الحال الان في الوطن العربي وبقية البلدان الاسلامية.

لهذا نجد ان المنطقة لا زالت على فوهة البركان، لان الصراعات لازالت قائمة لاسباب انفة الذكر، بل هناك صراعات داخلية وخارجية و جانبية متنوعة اخرى ، كلها لا تبشر بالخير لا للعراقيين، ولا لاهل منطقة الشرق الاوسط. الحل بعيد عن العقول السياسيين الذي يديرون سؤون المنطقة، اننا نعيش لحظات شبيه بالتي كانت تعيشها اوربا في بداية الحرب العالمية الاولى ومن قبل الحرب العالمية الثانية. الدول الاوربية والولايات المتحدة اصبح لها اكثر قرنيين من تاسيس الدولة العلمانية الديمقراطي المدنية،  ن الاستقرارية في حكومات المنطقة . حسب تحليلي الشخصي مبني على عاملين، اولا بدون حصول تجديد في الشريعة الدينية برؤية توافق ضروريات الحياة لن ياتي سلام الى المنطقة. والثاني بدون بدا بتاسيس الدول العلمانية واخراج الدين من تدخله في السياسة او الحكم وتركه قضية شخصية، تبقى دخان المعارك القائمة في الشرق الاوسط متصاعدة.
......................
1-  نلاحظ حينما يفوز فريق كردة لبلد عربي كيف يحتفل العرب، في سبيل المثال حينما تعادل الفريق التونسي مع المانيا عام 1982 او 1978  كنت في بغداد حينها، راح الناس يطلقون النار في الفضاء لحد ساعة متاخرة من الليل ابتهاجا بهذا الانتصار، ظنا منهم وصول مرحلة الامة الالمانية التي لها نصف الارث العالمي من الفكر الفلسفي.

2-  مثلا ابن سيناء (ولد في تركستان)، الكندي ( من السريان) الفارابي ( ولد في بلاد الترك)، الغزالي ( بلاد الفرس)، ابن باجة ( ولد في اسبانيا)، والقائمة تطول كلهم ليسوا عرب اصلا.

3-  كتاب : "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" للعلامة علي الوردي

4-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " ماذا كتب علية الوردي عن المحرمات قبل قرن" على الرابط التالي http://ishtartv.com/viewarticle,44165.html.

5-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " متى يصبح الدين افيون الشعوب؟!". على الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=166568


غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2878
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز الكاتب يوحنا بيداويد المحترم
بعد التحية
شكرا على دراستكم التحليلية التاريخية اعلاه لنشوء ظاهرة داعش الارهابية في العراق وسوريا واسمح لي ان اضيف بعض العوامل والاسباب الاخرى التي ساهمت في تأسيس تنظيم داعش ويمثل وجهة نظري الشخصية لان داعش لم يأتي من فراغ خاصة اذا علمنا ان انبثاق داعش يعتبر استمرار وامتداد  لظاهرة تنظيم القاعدة الارهابي مع بعض الاختلافات في العقيدة والفكر والممارسة :

1 - العوامل الخارجية :
------
أ - التدخلات العسكرية والحروب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها :
----
التدخلات العسكرية والحروب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها في عدد من البلدان مثل افغانستان والصومال والعراق وليبيا الخ والتي لم تكن ضرورية كان لها تأثير مهم في بروز ظاهرةالتطرف في تنظيمات الاسلام السياسي لا سيما وان هذه الحروب لم تحقق اهدافها وشعاراتها حيث ادعت امريكا في وسائل الاعلام في حربها على العراق مثلا انها ستحقق الديمقراطية وتضمن حقوق الانسان والمرأة وتؤسس دولة المواطنة والمؤسسات والقانون

ولكن في الواقع العملي اكدت تجربة العراق وافغانستان ان ما انتجته هذه التدخلات العسكرية والحروب هو الفوضى والخراب وغياب وضعف دور الدولة والقانون ومؤسساتها وتنامي الفكر المعادي للديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة ونمو التطرف والارهاب بكل اشكاله وكانت بعض قرارات امريكا في العراق خاطئة مثل اجتثاث حزب البعث والغاء الجيش العراقي وابعاد الطائفة السنية عن الحكم (اعدادهم بالملايين) لذلك انخرط عدد كبير منهم في تنظيم القاعدة ثم مع تنظيم داعش وكما هو معروف ان خليفة داعش (ابو بكر البغدادي) كان احد الضباط الجيش العراق السابق في عهد صدام

ومع استمرار اقصاء وتهميش السنة واعضاء حزب البعث وضباط الجيش العراقي في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بدفع من ايران ساهم في التحاق الكثيرين منهم مع داعش وخاصة في محافظات الانبار وتكريت والموصل وديالى للانتقام من المالكي واعوانه وفي هذه الحروب جنت امريكا على نفسها وعلى شعوب هذه البلدان ورافق هذا الاخفاق ظهور متغيرات في الساحة الدولية منها بروز روسيا كقطب دولي ومواصلة الصين تطورها الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري لغرض اقامة عالم جديد متعددد الاقطاب

ب - التدخلات الاقليمية :
-----
التدخلات الاقليمية في العراق وسوريا هو انعكاس لصراع اقليمي وهذا الصراع كما اختير له بان يكون على الارض العراقية والسورية وعلى الارض اللبنانية وفي اليمن ومناطق اخرى بلا شك هنالك حقيقة يعرفها الجميع ان ايران حصلت على تمدد وتوسع في النفوذ في العراق وسورية ولبنان واليمن بعد التدخل الامريكي عام 2003 في العراق ومن الطبيعي ان السعودية في الوقت الذي تخشى فيه من هذا التوسع والتمدد الايراني لانها تعتبره احد التحديات الجيوسياسية العديدة التي تواجهها من هنا ان السعودية تفكر اولاً لحماية امنها من التحديات التي تجري في المنطقة وثانياً في ان يكون لها دور اقليمي وهذا الدور الاقليمي لن يتحقق من منظورها الا بعد وقف التمدد والتوسع الايراني

وكل المعطيات في المنطقة تؤكد ان السعودية ستستمر في تأجيج الصراع والشحن الطائفي وفي دعم كل التنظيمات المسلحة السنية في العراق وسوريا ولبنان فالسعودية وقطر في عام 2011 و2012 دعمت المعارضة السورية الجيش الحر بملايين الدولارات وبمختلف الاسلحة الحديثة وبالنتيجة وصلت هذه الاموال والاسلحة الى خزائن ومقاتلي تنظيم داعش وجبهة النصرة المتطرف (القاعدة في سوريا) والهدف لتحقيق اجندتها في صراعها الاقليمي مع ايران على حساب امن الشعب العراقي والسوري واللبناني وعلى حساب مصالح الشعوب وامن بلدان المنطقة يترافق ذلك مع طموحات تركيا في التناغم والتعاون مع السعودية في تقديم الدعم اللوجستي للحركات الاسلامية المتطرفة وحسب طلب السعودية وقطر للحد من النفوذ الايراني الذي يلامس حدود تركيا

كما ان للاتراك اجندات اخرى هو للوصول الى تحقيق مشروعهم ودورهم الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط الجديد بانهم قوة اقليمية قادرة على ان تأخذ دور المركز الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط كما ان اراضي تركيا اصبحت ممراً سهلا للمقاتلي الاجانب المتطوعين القادمين من اوربا وامريكا وكندا واستراليا واسيا وافريقيا للدخول الى العراق وسوريا للالتحاق بداعش واخواتها وتركيا اليوم تسعى لان تكون عضواً في الاتحاد الاوربي لا سيما ان الحكومة التركية من خلال حزبها حزب العدالة والتنمية تسعى لتقديمة بانه يقدم النموذج الحضاري للاسلام المعتدل الذي يؤمن بالديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة ولكن في الواقع فشل هذا النموذج في تقديم هذه الصورة المشرقة
 
2 -العوامل الداخلية
----
أ - نظام المحاصصة الطائفية والأثنية والحزبية لا بد من التذكير ان نظام المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية هو سبب في كل الأزمات والبلاوي السياسية في العراق وسوريا هذا درس عملي استراتيجي لما انتجه فكر الحزب الواحد لان نظام المحاصصة الطائفية الذي انتجه لنا التدخل الامريكي لترضية كل الاطراف انه قائم على نهج طائفي ولا يخلوا من الشوفينية والتعصب القومي والمذهبي فأن طبيعة هذا النظام الطائفي شكلت عامل معوق لتطور العملية السياسية وتراجعها وأدخل البلد في نفق الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وما اكدته التجربة ان نظام المحاصصة لم يؤسس لبناء الدولة المدنية الديمقراطية

وهنا تكمن احد اهم مخاطرنظام المحاصصة الطائفية والاثنية والحزبية على مصالح الشعب ومستقبل الوطن فتم بناء مؤسسات الدولة على اساس المحاصصة التي استشرى فيها الفساد المالي والاداري وعدم الكفاءة وتم بناء الجيش والامن على اساس طائفي بعيداً عن المهنية والكفائة والمصلحة الوطنية وظهور الميليشيات وبروز الخطاب السياسي الطائفي واقصاء وتهميش واقصاء السني والمكونات غير المسلمة وما رافقة من شحن طائفي ساهم في تفكك النسيج الاجتماعي واضعاف الوحدة الوطنية وتم عمداً تشويه واضعاف الديمقراطية ومبادئها

ب - في ظل نظام المحاصصة الطائفية والأثنية والحزبية برزت هويات ثانوية مذهبية وحزبية ومناطقية وجرى اضعاف الهوية الوطنية وعدم اعتماد مبدأ المواطنة والعدالة وتم ممارسة الاستبداد والهيمنة والغاء الآخر من قبل الكتل السياسية الكبيرة وما نتج عنها من تضييق على الحقوق والحريات للمكونات غير المسلمة وعدم المساواة بين المواطنيين مع غياب الخدمات وعدم وجود قوانيين للضمان الاجتماعي والصحي واتساع ظاهرة البطالة ساعد ذلك على اتساع ظاهرة التهميش في المجتمع العراقي والسوري وبالذات بين الشباب

          مع تقديري

                                                 انطوان الصنا

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1430
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الاخ الكاتب انطوان الصنا المحترم

شكرا للرد و المداخلة
ماقلته البعض منه ذكرته في المقال والبعض الاخر اغنى المقال بأفكار ومعلومات قيمة وجديدة.
لكن صدقني مفاتيح المشكلة اليوم ليس عند الجيران او الغرب بقدر ما هي عند صحاب العلة اوالمشكلة. انا اكرر ما قلته قي المقال، المشكلة الرئيسيةهي في القوقعة والانغلاق  الذي سارت عليه شعوب المنطقة،والابتعاد من التطور الفكري الذي حصل في الغرب . بدليل لحد الان لم يتم اكتشاف قانون علمي او تطوير  ماكنة معينة او ايجاد دواء معين لمعالجة احد الامراض الخطرة او صناعة جهاز الكتروني جديد او وضع نظرية علمية جديدة عن ظاهرة من ظواهر الطبيعة. من الوطن العربي مع العلم الكثير من العلماء والمفكرين والعلماء الذين قاموا بمثل هذه الانجازات في البلدان الغربية اصلهم يرجع الى المنطقة او الشرق،

من 350 مليون نسمة لم ينال الا خمسة او ستة منهم جائزة نوبل، (يمكن اثنان منهم غير عرب) مقارنة باليهود الذين هم حوال 25 مليون نسمة في العالم، الذين حصلوا حائزة نوبل اكثر من 80 مرة  في مختلف العلوم  لماذا؟ . لان المجتمع والدولة لا تفتح ذراعها لتقيم اصحاب هذه الافكار و لا تقوم بتشجيع العلوم او حتى دعم العلماء والعلم او اعطاء حقهم.
و لا يجرون حتى مقارنة على ما هو مبرهن وما هم يؤمنون به او يعيشون بموجبهم في واقعهم اليومي. مثل هذا المجتمع لا ينتج عباقرة وعلماء وفلاسفة.!
المجتمع الغربي قوي لان معظم افرده مثقفون وملتزمون بالقانون ولا يريدون مخالفته، والاعلام يتعطش لنشر فضائح السياسيين بكل حرية وصلافة بيحث تجعل من وزير يستقيل بسبب موقف او خطاء قام به احد الموطفين في الوزارة  بينما عند البلدان الشرقية كم صحفي استشهد نتيجة محاولته نقل الحقيقة. كم مليار سرقه الحكام امام مراء الناس ؟ كم محاولة قامت بها شريحة صغيرة ضده ؟ كلها توقفت لان الشعب سكت لم يؤيدها.

ان يتم فصل الدين عن الدولة المنطقة ستكون في غليان الى البد.
شكرا لمداخلتك

اخوك يوحنا بيداويد