"الإندبندنت" تحذر من خوض بريطانيا حربا لا تخصها في العراقالثلاثاء, 16 كانون1/ديسمبر 2014 15:08 ي
شفق نيوز/ عادت القوات البريطانية من جديد للعراق، فما صدر عن وزير الدفاع مايكل فالون أنه سيتم إرسال 200 جندي بريطاني للمساعدة في الحرب ضد تنظيم داعش يثير أسئلة عن تورط جديد في العراق بعد تجربة غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 التي ينظر إليها باعتبارها "كارثية".
وسيقود الوحدات الجديدة قائدان عسكريان ساهما بسحب القوات البريطانية من البصرة قبل خمسة أعوام. بحسب ما جاء في افتتاحية صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
وسيقود الجنرال بوب بروس الوحدة البريطانية مباشرة ويعمل كنائب للجنرال الأمريكي جيمس تيري الذي يقود قوات التحالف الدولية والتي سيصل عددها إلى 4.500 جندي.
وفي بريطانيا سيقوم الجنرال توم بيكت الذي عين قريبا مستشارا في وزارة الدفاع لشؤون الشرق الأوسط عمليات إعداد القوات ونشرها في العراق.
وسترابط القوات البريطانية في ثلاث قواعد عسكرية في بغداد وأربيل عاصمة إقليم كوردستان، وستبدأ مهمة الجنود التي تستغرق 6 أشهر في بداية العام المقبل. وعبرت الدول المشاركة في التحالف عن استعدادها لنشر 1.500 جندي سينضمون لقوات أمريكية عددها 3.100 جندي أمريكي.
وستقوم هذه القوات الأجنبية بتوفير المساعدة والتدريب للقوات الكوردية والعراقية وتقدم لها التدريب على المدرعات وكذلك مواجهة القنابل المصنعة محليا.
وعلى خلاف الدور الذي لعبته القوات البريطانية في هليمند/أفغانستان فدور القوات في العراق لن يشمل على مرافقة القوات في ساحات القتال. ويمكن للقوات البريطانية تقديم وحدات حماية للمدربين، تحميهم من الهجمات التي قد ينفذها ارهابيو داعش.
ويقول المسؤولون إن العدد لن يزيد عن 200 خاصة أن العام المقبل هو عام انتخابات وهم حريصون على عدم توسع العملية وتحولها لـ"مهمة زاحفة".
ولكن لن يمنع القرار البريطاني من توجيه نقد للحكومة خاصة أن ديفيد كاميرون رئيس الحكومة أكد أكثر من مرة أنه لن يرسل قوات برية.
ومن المتوقع أن تتعرض الحكومة الجديدة بعد الانتخابات لضغوط كبيرة من واشنطن كي تزيد مستوى المشاركة البريطانية في العراق. ويثور تساؤل حول المهمة البريطانية الجديدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وحذرت الصحيفة في افتتاحيتها من تداعيات الخطوة الجديدة وترى أن دور بريطانيا يجب أن لا يتعدى الدعم الجوي والمساعدة اللوجيستية لأن ما يجري في العراق ليس حرب الغرب بل هي حرب دول المنطقة.
كما حذرت مما أسمته بالمهمة الزاحفة التي قد تجر الحكومة البريطانية لإرسال قوات إضافية جديدة. فرغم أن الدور الذي ستلعبه القوات البريطانية سيكون منحصرا في تدريب ودعم القوات العراقية والكوردية إلا أن المخاطر الناجمة عن المشاركة "حقيقية"، مشيرة لما كشفه مراسلها باتريك كوكبيرن عن قوة وحجم داعش وانتصاراته في العراق وسوريا.
ووصفت الصحيفة التنظيم برؤيته التي تشوه الإسلام ونزعته لإبادة كل من لا يؤمن بأفكاره بأنه انعكاس لحركة من الحركات القيامية أكثر من أي شيء آخر. ولكن وعلى خلاف الحركات الأخرى في التاريخ يسيطر داعش على الأرض ويملك الثروة والسلاح كأي دولة، وهو بهذا الاعتبار تهديد أبدي للجميع ويجب مواجهته.
وبناء على هذا فالقوات البريطانية ليست مطالبة بمواجهته فالحرب في العراق وسوريا ليست حربا يجب أن يشنها الغرب.
فرغم الدور الحيوي الذي يجب أن تلعبه الدور الغربية في توفير الغطاء الجوي وضرب أهداف داعش وتقديم التدريبات للقوات العراقية والكوردية ولكن يجب أن يكون هناك حدود للتدخل.
وهذه ليست مسألة تتعلق بتعب الرأي العام، مشيرة لرده على المئوية الأولى لاندلاع الحرب العالمية الأولى وتدفقهم على برج لندن لمشاهدة معرض حاول التذكير بالملايين الذين سقطوا في الحرب، فروح التضحية عند البريطانيين لم تمت ولكن يجب أن يكون هناك هدف واضح للتضحية.
فالتدخل الجديد في العراق ليس كما في أفغانستان أو العراق سابقا. "فقد ذهبنا للحرب في أفغانستان لمعاقبة القاعدة، وبقينا في أفغانستان لإعادة بنائها من الأساس، وكان توسيعا للهدف الإستراتيجي حيث كانت الحكومة البريطانية واعية لدروس التاريخ".
وترى الصحيفة أن المهمة في العراق كانت من أجل الإطاحة برئيس ديكتاتوري ولكنها انتهت بزعزعة استقرار البلد كله وهو ما أدى مباشرة لظهور داعش.
وتقول إن سنوات الثقة بالنفس المبالغ فيها أثناء فترة الثنائي بوش- بلير قد انتهت ولا يوجد ما يشي في فترة باراك أوباما أنه يريد جر بلاده لحرب جديدة في الشرق الأوسط، ولكنه لم يستطع العثور على طريقة أخرى سوى العودة.
وتعتقد أن موقف الحكومة البريطانية مختلف فلا يمكنها إنكار مثل بقية دول العالم أن داعش هو كيان يقوم برمي المثليين من الشرفات وقام بتشريع الاغتصاب ويقطع الرؤوس ويصلب مثلما شاء.
لكن الغرب ليس مبرأ من المسؤولية عن ظهور داعش "فقد حلمت الولايات المتحدة التي ساعدتها ودعمتها بريطانيا بإحياء الزمن الإمبريالي الغربي وبثمن رخيص. وفي أثناء تحقيق هذا اكتشفنا تدمير دولة ضعيفة ليس صعبا ولكن الأصعب هو استبدالها بشيء أحسن، وهو ما أدى لانتشار الجماعات المعادية للغرب".
ورغم المسؤولية التي تتحملها الدول الغربية إلا أن مهمة هزيمة داعش تتحملها دول الشرق الأوسط وهي المعنية أولا بمواجهة داعش وخلق الظروف لظهور بديل أفضل يأتي بعد ذلك.
وتحذر الصحيفة قائلة "قبل ان تصبح مئات السيد فالون (وزير الدفاع) آلافا فيجب على أبناء هذا البلد القول بوضوح أنهم لن يتسامحوا مع دخول جنود هذا البلد الشجعان في مستنقع حرب جديدة في الشرق الأوسط عبثية وذات آثار مدمرة".