معاداة الأجانب في المانيا أصبحت كابوسا يؤرق السلطات
علاء جمعة
December 15, 2014
برلين ـ «القدس العربي» تراقب المانيا التي اصبحت الوجهة الأولى للمهاجرين في أوروبا، بقلق صعود موجة شعبوية وتظاهرات كثيرة معادية للاجانب في الاسابيع الاخيرة، وتنظم هذه التظاهرات التي تجري في عدة مدن في مختلف انحاء البلاد، وتدعمها حركات من اليمين المتطرف والنازيين الجدد، بما فيها الحزب المتطرف «بديل لألمانيا» وهي طبقا لمجلة دير شبيجل الالمانية حركة فتية معادية للعملة الموحدة اليورو ثم سلكت منحى معاديا للاجانب لا سيما المهاجرين و لعل من ابرز حركات الموجة الشعبوية مجموعة «اوروبيون وطنيون ضد اسلمة البلاد» (بيغيدا) والتي يزداد نفوذها بشكل مقلق، وأصبحت تتنظم منذ بضعة اسابيع ما يسمى «تظاهرات الاثنين» في محاولة لمحاكاة التظاهرات التي هزت النظام الشيوعي في المانيا الشرقية سابقا حتى سقوط جدار برلين قبل 25 عاما.
ومن الجدير ذكره أن الحركة المتطرفة استعارت أيضا شعار تلك الفترة التاريخية «نحن الشعب» والذي استخدمه الالمان شعارا لمظاهراتهم لاسقاط الحكومة الشرقية ،وسرعان ما انتشرت هذه التجمعات التي يضم بعضها مئات الاشخاص في كل من دوسلدورف وفورتسبرغ وروستوك وبوخوم (غرب) وميونيخ وغيرها من المدن الالمانية.
الحراك ضد الأجانب أخذ طابعا مختلفا في كل مدينة، الا أن اللافت للنظر كان الأسلوب المتبع في مدينة دريسدن والذي اتبع خاصية جديدة وفقا لموقع الدويتشه فيله، فتنظيم المظاهرات لم ينادي بها أي من الأحزاب النازية التقليدية والمعروفة وذلك محاولة للنأي بنفسها عن هذه التنظيمات المتطرفة، كما أن القائمون اتبعوا مسارا داخليا فلم يلجأوا مباشرة للتوجه للسكان بشكل عام، بل لجأ كل منظم للحديث أولا للناس الذين يعرفهم والدائرة المحيطة به، وانتشرت الدعوات والأفكار للتتظاهر ضد الاجانب بعدها في دوائر ضيقة، ما مهد على نشر هذه الأفكار بشكل كبير بين السكان وساعد على استقطاب أعداد أكبر من المتظاهرين
ومن المناطق الاخرى التي تشهد هذا الحراك ايضا مارتسان الحي الفقير في شرق برلين حيث تجري بانتظام منذ اسابيع تجمعات يوم الاثنين التي ينظمها رسميا « متطرفون ضد الاجانب والمهاجرين ولعل الحدث الابرز الاخير كان اندلاع حرائق في مراكز معدة لابواء اللاجئين في مدينة نورنبيرغ.
حيث أعربت الحكومة الألمانية على لسان نائبة المتحدث باسم الحكومة كريستيانه فيرتس عن قلقها إزاء اندلاع حرائق في مراكز كانت معدة لإيواء لاجئين في ولاية بافاريا الألمانية حيث صرحت إنه إذا تم التأكد من صحة هذا الامر فان الحكومة لن تتهاون من أجل وقف هذا الامر المخز والغير مقبول.
وتعلن حركة بيغيدا رسميا عداءها للجهاديين او الاجانب الرافضين الاندماج غير ان المشاركين في التظاهرات يحملون ايضا على «النخب السياسية» و»البيروقراطيين الاوروبيين» و»ووسائل الاعلام « لاتهامهم بالترويج لتعددية ثقافية «تذوب» فيها الثقافة الالمانية. الا أن رئيس نقابة الشرطة الالمانية راينر فيندت أكد في مقابلة اجرتها معه شبكة ان تي في التلفزيونية ان العديد من المتظاهرين «فشلوا في حياتهم وعملهم ويلقون فشلهم على عاتق الاخرين، يبحثون عن كبش فداء.
وفي محاولة لتهدئة الشارع الالماني من قبل الحكومة الالمانية تم التصويت قبل أيام خلال مؤتمر الحزب المحافظ بزعامة المستشارة انغيلا ميركل على مذكرة تؤكد انه «لن يتم السماح بالانشطة الإسلامية المخربة في المانيا. وبالمقابل قال وزير الداخلية توماس دي ميزيير خلال منتدى في مدينة كولونيا مع ممثلي الولايات الالمانية ان الاجواء السياسية في المانيا اصبحت «قاسية وأنه ينظر إلى قلق السكان الالمان بشكل جدي، لكنه أكد أنه ضد انتعاش اليمين المتطرف. وخاطب الوزير الشعب الالماني عبر وسائل الاعلام قائلا أنه لا يوجد خطر من أسلمة المانيا.
يذكر ان التظاهرات تجري في سياق حركة هجرة كثيفة إلى المانيا، حيث كشفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في مطلع كانون الاول/ديسمبر الحالي أن ألمانيا اصبحت عام 2012 القبلة الاولى للمهاجرين في اوروبا حيث استقبلت في تلك السنة 400 الف مهاجر كما اصبحت الوجهة الاولى لطالبي اللجوء وباتت منشآتها لايواء طالبي اللجوء مكتظة. وهي استقبلت منذ مطلع العام 2014ما يقدر بـ 180الف لاجئ بزيادة 57٪ عن الفترة ذاتها من العام 2013، وأن بلدان تشهد نزاعات مثل سوريا والعراق وافغانستان والصومال، فضلا عن العديد من غجر الروم من البلقان شكلوا الجزء الاكبر من طالبي اللجوء.
علاء جمعة