الأستاذ ادي بيث بنيامينشكراً لتعقيبك وإهتمامك بالموضوع. (أوردو) ليست لغة أفغانية، بل هي لغة پاكستانية. (داري) و (پاشتو) هما اللغتان الرسميتان في أفغانستان. (داري) كانت تُسمى (فارسي) حتى عام 1964، حيث أن الحكومة الأفغانية غيّرت إسم (اللغة الفارسية) الى لغة (داري)، لذلك لو تلاحظ شجرة اللغات الهندو-أوروپية، ترى أنها ليست فيها لغة (داري)، حيث تُعتبر لغة فارسية. أنا لي إلمام قليل باللغة الفارسية وأرى أنه ليست هناك فروقات تُذكر بين اللغة الفارسية و(داري) بإستثناء أن الكثير من الكلمات العربية والفرنسية دخلت الى اللغة الفارسية، بينما أخذت لغة (داري) الكثير من المفردات الإنگليزية. إذن أنت تقصد لغة (داري). بالنسبة لتشابه اللغة الكوردية و (داري) التي هي لغة فارسية، فأن الكلمات الكوردية غير مأخوذة من داري، بل أن كلتا اللغتين تنتميان الى نفس الفرع اللغوي لِشجرة اللغات الهندو-أوروپية (لاحظ صورة المجموعة الثانية من اللغات الهندو-أوربية الموضوعة في نهاية هذه الردود).
بالنسبة الى مجئ الأفغان الى كوردستان الحالية مع المغول والتتر وتوطينهم فيها، فهو نظرية جديدة، أنت صاحبها وتستطيع إثباتها من خلال مصادر آثارية وتاريخية لتكون صاحب نظرية جديدة، حيث رغم المصادر الموثوقة التي إستندتُ عليها في مقالي هذا والتي تقول بأن السومريين والسوباريين والخوريين هم أسلاف الكورد، فأنك لا تعترف بِإكتشافات هؤلاء العلماء وتقول بكل بساطة وراحة بال بأن الكورد هم أفغان أتوا مع المغول والتتر وإستوطنوا كوردستان. عزيزي نحن نتكلم عن التاريخ وإن إستخدام إدعاءات لا أساس لها لأهداف سياسية وبالأحرى للقول بأن كوردستان هي أرض آشورية، ليست لها قيمة علمية تُذكر.
بالنسبة الى سؤالك حول الإسم (كورتي) الذي كان يطلقه الآشوريون على الكورد، فأن الشعب الكاردوخي هو من بقايا الشعب الگوتي القديم، فاتح بلاد سومر وأكد، حيث أن الإسم (كاردوخي) هو الإسم المُحرّف من الإسم (گوتي) الذي تغيّر مع مرور الوقت حتى أصبح "كورتي" في عهد الملك الآشوري (توكولتي – نيراري)، حيث أن هذا الملك يذكر الكورد بإسم (كورتي) في سجلاته، كما يذكر ذلك الپروفيسور الإنگليزي السير درايڤَر المختص بالآشوريات. لاحظ المصدر أدناه مع خالص التقدير:
Driver, Godfrey Rolles (1923): The Name “Kurd” and its Philological Connexions. Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland (JRAS), 1923, Part III, July, 1923, pages: 393-404.
الأستاذ Ashur Rafideanشكراً لمداخلتك وإهتمامك بالمقال. إذا يذكر السيد إياد محمود حسين بأنه لم يأتِ إسم الكورد في بلاد الرافدين، معنى ذلك أنه ليس بباحث علمي بل يهذي، حيث هناك الكثير من المصادر العلمية المعتبرة تُفنّد إدّعاء السيد إياد محمود وقسم من هذه المصادر مذكور في المقال الذي نحن بصدده.
بالنسبة الى الشخص المزعوم عمر ميران، فأنا أشك بوجود مثل هذا الشخص، بل أن كاتب المقال قد يكون شخصاً بعثياً أو عروبياً. هذا من جهة ومن جهة ثانية فأنني قرأتُ مقال هذا الشخص المزعوم وأن المقال ليست له أية قيمة علمية، بل هو عبارة عن خطاب سياسي عروبي يتهجم فيه على الصهيونية وإسرائيل وعلى الشعب الكوردي.
الحقائق التاريخية تقول بأن كوردستان الحالية كانت يعيش فيها أسلاف الكورد السوباريون والسومريون قبل هجرة قسم من الساميين من جنوب بلاد ما بين النهرين الى كوردستان وقبل تأسيس الدولة الآشورية. هذا يعني بأن الكورد هم السكان الأصليون لكوردستان وأن أسلافهم السوباريين والسومريين كانوا موجودين فيها بأكثر من 2000 سنة قبل ظهور الآشوريين. كما أنني في سلسلة مقالاتي المعنونة (نبذة تأريخية عن الكورد والآشوريين و العلاقة بينهم)، في القسم الأخير منها المخصص للآشوريين، سأتكلم عن أصل إسم (آشور) وأصل (الآشوريين) وسيظهر فيه مدى القرابة التي تربطني بك. تقبل فائق التقدير.
الأستاذ Adnan Adam أشكرك لمرورك على المقال وإبداء آرائك حوله، كما أعتذر عن عدم الإجابة على تعقيبك السابق، حيث فقدتُ الإتصال بمقالي السابق وإختفائه من المنبر الحر. نعم الكورد ساهموا في قتل الأرمن، كما يذكر التاريخ وحتى المؤرخون الكورد من أمثال الپروفيسور كمال مظهر أحمد، يقول ذلك، إلا أن الكورد الذين إشتركوا في قتل المسيحيين كانوا مرتزقة للأتراك ونفذوا تلك الجرائم بناء على أوامر عثمانية ومن ثم تركية، كما يحصل لِمنتسبي جيوش العالم المختلفة التي تتلقى الأوامر من قياداتها، ومع ذلك لا يمكن تبرئة ذمة الذين نفذوا الإبادة بِحق الأرمن والمسيحيين الآخرين. للحديث عن هذا الموضوع أقتطف هذه الفقرات من إحدى مقالاتي المنشورة التي تعطي المزيد من المعلومات حوله:
(في مرحلة إنحلال الدولة العثمانية، قامت السلطات العثمانية الحاكمة بتأسيس تشكيلات عسكرية غير نظامية من العشائر الكوردية و سُميت ب"الفرسان الحميدية"، تيمناً بإسم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. كان الهدف من هذه التشكيلات هو جعل العشائر الكوردية قوة إحتياط للدولة التركية للسيطرة عليها و الحفاظ على سطوة السلطان و لضرب الحركات القومية للشعوب غير التركية بما في ذلك الحركة الكوردية التحررية نفسها. كما كان الهدف من الفرسان الحميدية هو إثارة الإضطرابات في مناطق الحدود الروسية و كذلك لإعداد و تأهيل هذه القوات للإشتراك في الحروب القادمة، و خاصة ضد روسيا.
التعصب الديني الأعمى و التخلف كانا سببين رئيسيين دفعا بعض الإقطاعيين الكورد الى قتل الأرمن، حيث كان معظمهم ينتمي الى الفرسان الحميدية، إلا أننا يجب أن ندرك بأن الفرسان الحميدية كانوا مرتزقة و كانوا لا يمثلون الشعب الكوردي، و إنما كانوا جزء من النظام التركي و قوة ضمن الماكنة الحربية التركية، كما كان الجيش و الجندرمة (يمكن مقارنة إشتراك الفرسان الحميدية في قتل الأرمن بتشكيلات ما سُميت ب"أفواج القوات الخفيفة" من المرتزقة الجحوش الكورد في إقليم جنوب كوردستان و إشتراكهم مع الجيش العراقي في المذابح الرهيبة التي قاموا بها ضد الشعب الكوردي، مثل عمليات الأنفال و حرق و تدمير المدن و القصبات و القرى و نهب سكانها و إغتصاب نسائها و قتل ثوار كوردستان أو مقارنتهم مع ما يُسمون ب"حماة أو حراس القرى" من خونة الشعب الكوردي في إقليم الشمال الكوردستاني أو مقارنتهم مع الجنود الشيعة في العراق، حين أجبرتهم السلطة البعثية على محاربة إخوانهم الشيعة الإيرانيين في الحرب العراقية - الإيرانية). من هنا ندرك أن الكورد، كشعب، أبرياء من جرائم الإبادة الجماعية للأرمن و أن الحكومة التركية، كنظام سياسي، تتحمل كامل مسئولية تلك المجازر الوحشية التي خططت لها و نفذتها. لولا التعصب الديني للكورد و تخلفهم الحضاري في ذلك الوقت، لَكان بإمكانهم تحرير وطنهم، كوردستان، من الإحتلال العثماني و بناء دولتهم المستقلة و لَإستطاعوا تغيير خارطة الشرق الأوسط التي نراها اليوم، و ذلك بتوحيد صفوف الكورد أنفسهم من جهة و بالتحالف مع الشعوب غير التركية التي كانت رازحة تحت الحكم العثماني، مثل الأرمن و العرب من جهة أخرى و كذلك عن طريق التعاون و التحالف مع دول الحلفاء، و خاصة بريطانيا و فرنسا و روسيا القيصرية.
للتنصل من مسئولية المجازر الرهيبة التي قام بها المسؤولون الأتراك بحق الشعب الأرمني و لتشويه سمعة الشعب الكوردي، كان هؤلاء المسئولون يجلبون سجناء من مناطق أخرى و يُلبسونهم ملابس كوردية و يرسلونهم أفواجاً الى مدينة أرض روم و آمد للمشاركة في عمليات الإبادة االتي كانت جارية هناك، لإتهام الكورد بالقيام بتلك الإبادة الجماعية للأرمن. خلال المذبحة الأولى، قام المسئولون الأتراك بإرسال جنوداً بملابس كوردية لتنفيذ المذبحة المذكورة لتبرئة الأتراك من تلك المجازر الوحشية و لتشويه سمعة الكورد في الوقت نفسه {راجع كتاب الأستاذ عبد العزيز ياملكي الصادر في عام 1946 و المعنون (كوردستان و كورد إختلاللري، جلد 1، تهران (باللغة التركية). هذه المعلومات منقولة من كتاب (كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى) لمؤلفه الدكتور كمال مظهر أحمد)}. كان المسؤولون الأتراك يكسون قتلى الأرمن بالملابس الكوردية ثم يلتقطون لهم الصور للإيهام بأن هؤلاء القتلى هم من الكورد و أن الأرمن هم الذين قاموا بقتلهم للتغطية على مجازر الأتراك الدموية.
بذل الكثير من الكورد جهوداً كبيرة، سواءً عن طريق الإعلام أو ميدانياً، لإنقاذ الأرمن من المجازر التركية و التخفيف من معاناتهم. جريدة (كردستان) التي كانت الصحيفة الوحيدة الناطقة بلسان الأوساط الكوردية المناوئة للحكم العثماني آنذاك، نشرت مقالات كثيرة تتناول العلاقات الأرمنية – الكوردية و تفضح محاولات العثمانيين إستغلال الكورد و ذلك بتحريضهم ضد الأرمن. كما أن الجنرال الكوردستاني، شريف باشا، كتب مقالاً في جريدة (المشروطية) في عام 1914، أدان فيه سياسة الإتحاديين العنصرية، لا سيما ما يتعلق منها بمذابح الأرمن.
عدد كبير من العشائر الكوردية رفضوا الإنخراط في صفوف الفرسان الحميدية، حيث على سبيل المثال لا الحصر، في منطقة بدليس، من مجموع خمس عشائر كبيرة، لم ينضم الى الفرسان الحميدية سوى قسم من عشيرة الجلالي، و في ولاية آمد، رفضت الأكثرية الساحقة الإنضمام الى تلك التشكيلات، بينما في منطقة درسيم الجبلية الوعرة، رفض الجميع الإنخراط في صفوفها.
عبد الإله إبراهيم باشا، أحد رؤساء العشائر الكوردية من "الباشات"، يذكر المساعدات الكبيرة التي قدمتها عائلته للأرمن المنكوبين. كان نفوذ هذه العشيرة تمتد من مناطق (ويران شهر) و (أورفة) و (ماردين) و (آمد" وصولاً إلى مدينة (وان). كانت هذه العائلة الكوردية تدفع المال للأتراك من أجل الحصول على قوافل الأرمن أي أنها كانت "تشتري" الأرمن من الأتراك ومن ثم تقوم بإطلاق سراحهم و إنقاذهم من الإبادة. في عام 1915 ساهمت العائلة أيضاً في إنقاذ حياة أطفال أرمن و ذلك بإيوائهم في بيوتها لسنوات عديدة.
أثناء المذبحة الأولى للأرمن، تمكن إبراهيم باشا الملي من إنقاذ حوالي عشرة آلاف أرمني. كما أنقذ مصطفى آغا رجب و حيدر و خليل رجب جميع الأرمن القاطنين في محلتهم و كثيرين آخرين في المنطقة. في مناطق عديدة، مثل درسيم، كان الكورد ينضمون الى الأرمن، لمقاومة الحكومة التركية، حتى أن ضابطاً كوردياً بإسم (مصطفى وفا)، إنضم مع القوات التي كانت تحت أمرته الى القوات الروسية لمحاربة العثمانيين. آوى أهالي درسيم أكثر من خمسة آلاف أرمني، حيث إستطاعوا بذلك من إنقاذهم من الموت.
بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى و إنهيار الدولة العثمانية و إختفائها، إتصل العديد من الكورد بالسلطات البريطانية و الفرنسية، التي إحتلت المنطقة، و أخبروهم بأنهم كانوا يحتفظون بعشرات الآلاف من الأرمن الذين أخفوهم في مناطقهم و أطعموهم لفترة أربع سنوات، أي خلال فترة الحرب العالمية الأولى).
بالنسبة للآثار الكوردية، هناك الكثير من آثار أسلاف الكورد السومريين والسوباريين والإيلاميين والهوريين والميتانيين في متاحف العالم المختلفة.
بالنسبة الى عيد نوروز، في الحقيقة أن هذا العيد هو عيد الآريين جميعاً وجذوره تمتد الى عهد السومريين، حيث في هذا الوقت يتساوى النهار والليل ويبدأ الناس بوداع فصل الشتاء القاسي، حيث البرد والثلوج والمطر وإستقبال الربيع، حيث الدفء والخضار والأزهار وموسم الزراعة ومن ثم إنتقل هذا العيد الى أحفاد السومريين، من هوريين وميتانيين وميديين وعند الميتانيين أصبح هذا العيد يوماً لولادة (ميترا) من جديد لإنقاذ الشمس من سيطرة إله الشر (أهريمن) وهكذا أصبح فيما بعد عيداً قومياً للفرس والكورد وغيرهم وجعلوه رمزاً ووسيلة للتحرر القومي والوطني. من الجدير بالذكر ان جميع شعوب المنطقة أخذت هذا العيد وكل شعب سمّاه يإسم خاص فأصبح (اكيتو) عند البابليين و أصبح عيد النوروز عند الفرس والكورد وعيد الربيع عند السوريين.
توجد صلة القرابة بين الشعب الفارسي والكوردي، حيث أنهم من الآريين وكانوا ولايزالون يعيشون كجيران ولا أريد الإطالة أكثر في الموضوع هنا، بل كل ما أقوله هو أنه حسب المصادر التاريخية، فأن الفرس كانوا جزءً من الشعب الكوردي وبمرور الزمن إنفصلوا عن الكورد وأصبحوا شعباً مستقلاً. مع خالص الود وشكراً للجميع وللمشرفين على منتدى عنكاوه لإتاحتهم الفرصة للقراء والكُتّاب على السواء لتبادل المعلومات ووجهات النظر والآراء خدمةً للحقيقة.