فوائد الصوم وأهميته :
الصوم من الوسائط الروحية الأساسية . فلماذا ؟
لأنه أولًا يفيد في ضبط النفس ..
من حيث أن الصائم يمنع نفسه عن تناول الطعام والشراب
بصفة عامة خلال فترة الانقطاع .
ويمنع نفسه عن كل ما يتعلق بالدسم الحيواني .
وهكذا يدخل في حياته عنصر المنع .
يستطيع أن يقول لنفسه كلمة ( لا ) ، وينفذ ذلك . وكما يمنع جسده عن الطعام والشراب ، يتدرج حتى يمنع نفسه
عن كثير من الأخطاء . عنصر المنع هذا ، وضعه الله منذ البدء : وذلك حينما أمر أبوينا الأولين آدم وحواء
أن يمتنعا عن الأكل من شجرة معرفة الخير والشر . فوضع بذلك مبدأ ضبط النفس من أول تاريخ البشرية .
لكي ندرك تمامًا أن الحرية ليس معناها التسيب.
فعلى الرغم من أن الله كان كريمًا جدًا مع آدم وحواء ، وصرح لهما أن يأكلا " من كل شجر الجنة " ،
إلا أنه وضع ضابطًا هو المنع من شجرة واحدة
( تك 2: 16 ، 17) (تك 3: 3 ) .
لعلنا هنا ندرك تمامًا خطورة العبارة التي قالها سليمان الحكيم في التعبير عن تسيبه في المتعة ،
إذ قال " ومهما اشتهته عينا لم أمنعه عنهما "
( جا 2: 10 ) .
فلما وصل إلى هذا الوضع ، تطور حتى أخطأ وفقد حكمته. " ولم يكن قلبه كاملًا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه "
( 1مل 11: 4 ) .
وعصفت به الشهوات الكثيرة. والصوم أيضًا دليل على الارتفاع فوق مستوى الجسد..
ففيه لا نعطى الجسد كل ما يطلبه من الطعام ، أو كل ما يشتهيه من الطعام.
وبهذا نرتفع فوق مستواه . بل نرتفع فوق مستوى المادة بصفة عامة .
وهكذا نعطى الفرصة للروح ، لكي تأخذ مجالها ، متذكرين قول الرب " اعملوا لا للطعام البائد ،
بل للطعام الباقي للحياة الأبدية "
( يو 6: 27 ) .
وقول الرسول " لأن اهتمام الجسد هو موت . ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام "
( رو 8: 6 ) .
إن الروح تكون في حالة أقوى في وقت الصوم .. في الصوم تكون صلواتنا أعمق ، وتأملاتنا أعمق .
وتكون صلتنا بالله أقوى . وحتى ألحاننا أيضًا . فرق كبير بين أن نسجل لحنًا من ألحان البصخة في نفس أسبوع الآلام ،
وأن نسجل نفس اللحن في غير فترة الصوم
(( اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا
تكلا في قسم الأسئلة والمقالات )) .
وليس أثر الصوم في تقوية الروح قاصرًا على المسيحيين فقط ، بل إن الهندوس واليوجا والبوذيين يجدوا قوة للروح بتداريب الصوم والنسك ، وتصفوا أرواحهم أكثر . إذن فالصوم ليس نافعًا فقط من جهة محاربة الأخطاء والسلبيات ، إنما يفيد إيجابيًا في تقوية الروح .
لذلك نجد غالبية المناسبات الروحية تسبقها أصوام . فأسرار الكنيسة مثلًا ، كالمعمودية والميرون والتناول
والكهنوت ، لابد أن يسبقها الصوم .
وكذلك نوال بركة الأعياد يسبقه الصوم .
فنصوم أسابيع طويلة قبل عيديّ الميلاد والقيامة ، وقبل عيد الرسل وعيد العذراء وقبل عيد الغطاس نصوم يوم البرامون.
وما أجمل قول سفر أعمال الرسل ( قبل وضع الأيدي على برنابا شاول ) :
" وفيما هم يخدمون الرب ويصومون ، قال الروح القدس :
افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه .
فصاموا حينئذ وصلوا ، ووضعوا عليهما الأيادي .. "
( أع 13: 2، 3 ) .
ومن أجمل ما قيل أيضًا في أثر الصوم روحيًا : العلاقة بين الصوم وإخراج الشياطين :
وفي ذلك قال السيد الرب في معجزة إخراجه لشيطان عنيد لم يقو التلاميذ على إخراجه ..
حينئذ قال الرب " وأما هذا الجنس ، فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم "
( مت 17: 21 ) .
ذلك لأن صلاة الصائم تكون لها روحياتها وتأثيرها ، والصائم يكون أكثر قربًا من الله ، وأكثر قوة على الشياطين .. وكان القديسون يستخدمون الصوم في وقت الضيقات . ولنا مثال واضح جدًا في ذلك صوم استير والشعب كله ،
حينما تعرضوا لمؤامرة هامان
( أش 4: 16) .
وكيف كانت استجابة الرب سريعة وعجيبة .
كذلك نسمع عن صوم نحميا لما جاءته الأخبار أن " سور أورشليم منهدم ، وأبوابها محروقة بالنار "
( نح 1: 3، 4 ) .
ويروى سفر نحميا أيضًا كيف كانت استجابة الرب
سريعة وعجيبة.. كذلك يروى لنا الكتاب كيف صام عزرا وهوباك ، وكيف كان تأثير ذلك في تنقية الشعب وتطهيره .
كما يروى لنا الكتاب أيضًا صوم دانيال النبي وأثر ذلك .
( دا 9: 3، 21 ) , ( دا 10: 3، 12 ) .
وكان للصوم تأثيره أيضًا في مجال التوبة ..
لقد تاب أهل نينوى .
ولم تكن توبتهم مجرد رجوعهم عن حياة الشر ، وإنما امتزجت هذه التوبة بصوم ونسك شديدين ، اشترك فيه الشعب كله وملكهم .. وقبل الله صومهم وتوبتهم وغفر لهم خطاياهم
( يون 3 ) .
ومن أروع ما قيل في امتزاج التوبة بالصوم ، قول الوحي الإلهي في سفر يؤئيل النبي " الآن يقول الرب ،
ارجعوا إلى بكل قلوبكم ، وبالصوم وبالبكاء والنوح "
( يؤ 2: 12 ) .
وداود النبي يشرح عمق صومه فيقول " أذللت بالصوم نفسي "
( مز 35: 13 ) .
وأيضا " أبكيت بالصوم نفسي "
( مز 69: 10 ) .
وكثير من صلوات الآباء والأنبياء من أجل طلب المغفرة ، كانت مصحوبة بصوم ، كصلوات دانيال وعزرا طلبًا
لمغفرة خطايا الشعب .. والصوم أيضًا له علاقته بالخدمة .
ولعل أبرز مثل لذلك السيد المسيح نفسه الذي بدأ
خدمته بصوم أربعين يومًا .
وعلى نسقه كل الآباء الأساقفة والكهنة الجدد يبدأون خدمتهم الكهنوتية بالصوم .. ونفس الآباء الرسل القديسين بدأوا خدمتهم كذلك بالصوم . وتحقق فيهم قول السيد نفسه
" حين يرفع العريس عنهم ، حينئذ يصومون "
( مز 2: 20 ) .
ولم يكن الصوم فقط في بدء خدمة الآباء الرسل ،
بل كان يتخللها أيضًا .
وفي ذلك يقول القديس پولس الرسول عن خدمته
" في أصوام مرارًا كثيرة "
( 2كو 11: 27 ) .
ويقول أيضًا " بل في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام لله ..
في أتعاب في أسهار في أصوام .. "
( 2كو 6: 4، 5 ) .
أتراك يا أخي جربت في حياتك الصوم من أجل الخدمة ، والصوم لحل مشاكلها ولحل المشاكل عمومًا ؟ .
المصدر / الأنجيل الأجبيّــــــة | مواقـــــع | .