اسرائيل الحقيقي

المحرر موضوع: اسرائيل الحقيقي  (زيارة 664 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب دانييل شمعون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 120
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اسرائيل الحقيقي
« في: 16:08 20/12/2014 »
اسرائيل الحقيقي

بقلم الاب دانييل شمعون

ان الدراسة المتأنية للكتاب المقدس تكشف لنا بان الوعود القديمة التي قطعها الله لم تكن من غير شروط بل كانت مشروطة. ان الله حذر بصورة مستمرة الشعب الاسرائيلي من النتائج الوخيمة المترتبة على عدم اطاعتهم للوصايا التي وعدوا الله من خلال موسى بانهم سيطبقونها. البركات واللعنات كانت موضوعة امامهم وكانت تعتمد على مدى اطاعتهم من عدمها. لكنهم في احيان كثيرة لم يفوا بوعدهم وخالفوا وصايا الله لا بل وخانوا الله باتباعهم ألهة اخرى . لذلك سمح الله بان يُباد العدد الاكبر منهم وان يُسبوا الى بابل ويبقوا اسرى فيها مدة سبعين سنة. لكنه اعلن في الوقت نفسه بفم انبيائه بانهم سيعودون الى ارض اجدادهم ويبنوها من جديد. لقد أخطأ بعض المفسرين عندما عزوا تلك النبؤات التي تتحدث عن اعادة بناء الامة الاسرائيلية الى زمن المستقبل ولم يقبلوا بان اعادة البناء التي يتحدث عنها الانبياء ومنهم اشعيا وايرميا قد حدثت وتمت.
لقد نبه الله اسرائيل مرات عديدة بانه سيرفضهم وسيخسرون موقعهم كشعبه ان لم يسيروا حسب وصاياه وفرائضه. هناك الكثير من التحذيرات من هذا القبيل: " وانت إذا سلكت امامي كما سلك داود ابوك بسلامة القلب والاستقامة  وعملت بجميع ما اوصيتك به وتمسكت بفرائضي واحكامي ، اُثبّت عرشك على إسرائيل الى الابد كما وعدت داود أباك: سيبقى من عرشك رجل على عرش إسرائيل.  لكن إذا حِدتَ أنت وبنوك عني، ولم تتمسكوا بوصاياي وفرائضي، وعبدتم آلهة غريبة وسجدتم لها، فإني أُبيد بني إسرائيل عن وجه الارض التي اعطيتها لهم، وأهجر الهيكل الذي قدسته لاسمي، فيكون بنو إسرائيل مهزلةً ومضغةً في الافواه بين الشعوب كلها (ملوك الاول 9: 4 ـ 7) ".
واخيراً كما جاء على لسان دانيال النبي فان الله حدد فترة 490 سنة لبني اسرائيل ليرى ما سيفعلونه تجاه المسيح: " وحدد الله سبعين اسبوعاً على شعبك وعلى مدينتك المقدسة للقضاء على المعصية وإنهاء الخطيئة، وتكفير الإثم وإحلال الحق الأبدي، وتمام الرؤيا والنبوة وإعادة تكريس قدس الاقداس (دانيال 9: 24) ".  وتلك الفترة النبوية المحددة بسبعين اسبوعاً والتي مجموعها 490 يوماً. مع الاخذ بنظر الاعتبار بان اليوم هنا يعني سنة كما جاء في نبوة حزقيال: " فقد جعلت لك كل يوم عوضا عن سنة  (حزقيال 4: 6) ".  وأعلمَ الله بان بداية تلك الفترة ستكون مع صدور الامر من قبل الملك الفارسي كورش برجوع اليهود من السبي وبناء اورشليم والهيكل من جديد والذي كان في عام 457 ق.م كما جاء في كتاب عزرا: " في السنة الاولى لكورش ملك الفرس شاء الرب ان يتم ما تكلم به على لسان إرميا، فأيقض ضمير كورش فأطلق في مملكته كلها نداءً مكتوباً جاء فيه: هذا مايقوله كورش الملك، اعطاني الرب إله السماوات جميع ممالك الارض واوصاني ان ابني لخ هيكلاً في اورشليم التي بيهوذا . فمَنْ كان منكم من شعبه، فليذهب الى اورشليم ويبني هيكل الرب إله بني اسرائيل ، وهو الإله الذي في اورشليم " (عزرا 1: 1 ــــ 3) . اما نهايتها فكانت في عام 34 ميلادية الذي فيه رُجم الشهيد اسطيفانوس وفيه ابتدأ الرسل بتبشير الامم بانجيل الرب وفيه اهتدى شاول (بولس) الى الرب وبدأ بشارته الفريدة لغير اليهود. وقد سجل ذلك كله انقطاع علاقة اسرائيل الرسمي بالعهد بصورة نهائية.
لقد شرح يسوع لرؤساء اليهود باوضح العبارات بان رفضهم له يعني انتهاء كونهم ابناء الملكوت. " لذلك اقول لكم ان ملكوت الله سيؤخذ منكم ويُسلَّم الى شعب يعطي ثماراً " (متى 21: 43) . لذلك لا غرابة في عدم اتمام الكثير من  وعود العهد القديم لاسرائيل. فهم قد اخفقوا كلياً في الالتزام بشروط الطاعة لله. وإلا لكانوا قد ورثوا الارض وخُلّصوا من اعدائهم ولكانت اورشليم اصبحت مركز العبادة لجميع الشعوب.

مَنْ هو الاسرائيل الحقيقي اذن؟
سؤال مهم يطرح نفسه وهو: هل فشلت وعود الله بسبب عدم قيام ابناء ابراهيم الجسديين بتطبيق بنود العهد؟ هل حُوِّلت الوعود الى تلك الامة التي قال عنها الرب يسوع بان ملكوت الله سيُعطى لها؟ ام ان علينا انتظار حدوث التحولات التي من شأنها اعادة بناء الشعب الاسرائيلي بشكل يُرضي الله؟ سوف تتوضح لنا كل هذه التسأولات إذا ما قمنا بوضع قاعدة اساسية واحدة لتفسير الكتاب المقدس والتي هي: ان لنبوات الكتاب المقدس تطبيقان: الاول آني وموضعي وحرفي والثاني مستقبلي وعالمي وروحي. بدون اخذ هذا المبدء لا احد يستطيع الوصول الى فهم صحيح لسفري دانيال ورؤيا يوحنا. ولن يكون بامكانه معرفة الاسرائيلي الحقيقي اليوم.
بتطبيق هذا المبدأ على كتابات العهد القديم لن يكون هناك مجالٌ للبلبة والارتباك في معرفة المكانة الصحيحة لاسرائيل سواءً في النبوات او تاريخياً.
ان كل الوعود المجيدة التي وعدها الله في العهد القديم كان لها هدفان الاول جسدي ومحلي ويشير الى البركات المباشرة التي اراد الله منحها لشعبه.  والثاني روحي وعام وشامل موجه الى جميع الشعوب. ولكن بالرغم من عدم تحقق الهدف الاول بسبب خيانة اسرائيل للعهد، لم تسقط  الوعود ولم تُسحَب بل ستتم لكن فقط لتلك الامة التي قال يسوع بانها ستحل محل اليهود في استلام الملكوت. لكن مَن هي تلك الامة او ذلك الشعب؟ ان العهد الجديد مفعم بالاعلانات الصريحة التي تشير الى تلك الامة التي تُمثل الاسرائيل الجديد.
يصف لنا بطرس الرسول اولئك الذين لم يكونوا في الماضي شعباً لكنهم اصبحوا الان شعب الله حين يقول في رسالته الاولى: " اما انتم فنسلٌ مختار وكهنوت ملوكي وامة مقدسة وشعبٌ اقتناه الله لإعلان فضائله، وهو الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب. وما كنتم شعباً مِن قبلُ، وأما اليوم فانتم شعب الله. كنتم لا تنالون رحمة الله وأما الآن فنلتموها ". (1بطرس 2: 9 ـــ 10) . هذه هي الامة التي تحل محل الامة الاسرائيلية . ان الشعوب والامم التي سيقبلون المسيح الحقيقي يدخلون في العهد الذي صُدِّق وخُتمَ بدم المسيح على الصليب. اؤلئك الذين لم يكونوا شعب الله اصبحوا " أُمّةَ مقدسة ".
هل يستلم هؤلاء نفس الوعود التي وعد الله بها نسل ابراهيم؟ بالتأكيد سيفعلون لأن الكتاب المقدس يقول بانهم يُحسبون زرع ابراهيم. كما يقول بولس الرسول في رسالته الى اهل غلاطية: " فأنتم كلكم ابناء الله بالايمان بيسوع المسيح، لأـنكم تعمدتم جميعاَ في المسيح فلبستم المسيح, ولا فرق الآن بين يهودي وغير يهودي، بين عبد وحر، بين رجل وامرأة. فأنتم كلكم واحد في المسيح يسوع. فإذا كنتم للمسيح فأنتم إذاً نسل ابراهيم ولكم الميراث حسب الوعد " (غلاطية 3: 26 ـــ 29). ويوضح بولس الرسول الامر اكثر في رسالته الى اهل رومية حيث يقول: " لا اقول ان وعد الله خاب. فما كل بني إسرائيل هم اسرائيل, ولا كل الذين من نسل ابراهيم هم ابناء ابراهيم. فقد قال الله لابراهيم: باسحق يكون لك نسل. فما ابناء الجسد هم ابناء الله، بل ابناء الوعد هم الذين يحسبهم الله نسل ابراهيم. (رومية 9: 6 ــــ 8). وكتب بولس ايضاً قائلاً: " فما اليهودي هو اليهودي في الظاهر، ولا الختان هو ما ظهر في الجسد, وإنما اليهودي هو اليهودي في الباطن, والختان هو ختان القلب بالروح لا بحروف الشريعة " . (رومية 2: 28 ــــ 29).
نفهم مما تقدم ان الاسرائيلي الحقيقي هو المختون في القلب وليس المختون في الجسد. لكن ما هو ختان القلب؟ يقول بولس الرسول: " وفي المسيح كان ختانكم ختاناً لا بالايدي بل بنزع جسد الخطايا بختان المسيح. فأنتم عندما تعمدتم في المسيح دُفنتم معه وقمتم معه ايضاً، لأنكم آمنتم بقدرة الله الذي اقامه من بين الاموات. (كولوسي 2: 11 ـــ 12). من هذا نفهم انه كما ان العهد القديم كان ممثلاً بقطع اللحم المادي كذلك فإن العهد الجديد سيُمَثّل بقطع لحم الخطيئة. وبكلام أخر، فان جميع الذين يقبلون المسيح ويولدون من جديد بالمعمودية المقدسة هم المختونون الحقيقيون وهم وحدهم يمثلون اليهود الحقيقيون. وحسب بولس الرسول فهم سيرثون الوعود التي قطعها الله لابراهيم.
فانه بعد صلب المسيح ليس هناك ولا اشارة واحدة تعترف بكون اليهود التاريخيين ابناء الله. فالحقيقة هي ان الباب تُرك مفتوحاً امام هؤلاء اليهود من خلال كرازة الرسل للالتحاق بالاسرائيل الحقيقي الروحي الى عام 34 ميلادي الذي يُمثل نهاية الاسابيع السبعين في نبوة دانيال. ومن الجدير بالذكر انه منذ ذلك الحين لم يصدر اي اعتراف بالشعب الاسرائيلي. اسرائيل من الآن وصاعداً هو شعب الله المكون من كل الذين يقبلون يسوع المخلًص سواءً كانوا يهوداً ام أمميين. صحيح ، ان الصور والتعابير الواردة في العهد القديم مازالت مًستعملة وخاصة في كتاب رؤيا يوحنا ولكن بالمعنى الجديد الا وهو ان اسرائيل الآن هي الكنيسة.
مما تقدم نعلم ان الوعود المقطوعة من قبل الله لم تسقط بتاتاً. لكنها ببساطة نُقلت الى اسرائيل الروحي ، اسرائيل الحقيقي الذي هو كنيسة المسيح المؤلفة من المؤمنين الحقيقيين بالمسيح. وان الامور التي حدثت لاسرائيل القديم بالمعنى الحرفي هي ظل لما سيحدث للكنيسة بصورة روحية وحقيقية.
نستنتج من كل ما تقدم ان الاسرائيل الجسدي قد انسحب واعطى المكان للاسرائيل الروحي وان كل تلك الامور المادية المتعلقة بوجود وقيام ذلك الاسرائيل الجسدي قد زالت لتترك المجال لهذا الاخير. 
ان من تلك الامور المادية المتعلقة بالاسرائيل الجسدي هي مسألة الهيكل الذي كان رمز للاسرائيل الجسدي وركيزته. ولكن هناك الكثير ممن يضنون ان الكنائس هي استمرار للهيكل لذلك يطبقون الكثير من الامور والمراسيم التي قيلت عن الهيكل على الكنائس، مثل التدشين بالزيت والاقسام المختلفة للهيكل مثل قدس الاقداس وغيره. ان بولس الرسول في رسالته الى اهل كورنثوس يقول بان هيكل الله الجسدي قد انتهى وترك المكان امام الهيكل الروحي الذي هو المؤمن بيسوع المسيح نفسه وليس مكاناً مادياً كما في القديم: " أما تعرفون انكم هيكل الله، وان روح الله يسكن فيكم؟ فمن هدم هيكل الله هدمه الله، لأن هيكل الله مُقدّس، وانتم أنفسكم هذا الهيكل ". (1 كورنثوس 3: 16 ـــ 17) . ويقول بطرس الرسول في رسالته الاولى  بان المؤمنين هم الحجارة الحية لذلك الهيكل: " وانتم ايضاً حجارة حية في بناء مسكن روحي. (1بطرس 2: 5) .
ان البعض وقعوا في الارتباك واختلطت الامور عليهم بسبب الكم الهائل من تعابير العهد القديم التي وردت في العهد الجديد بخصوص الكنيسة – مثل تعبير الملكوت ، الامة ، اسرائيل ، هيكل ، اورشليم , صهيون ، اسباط اسرائيل وغيرها.
ان الرب يسوع المسيح قال للفريسيين " لذلك اقول لكم ان الله سيُأخذ ملكوته منكم (اسرائيل الحرفي) ويُعطيه لأمة تعطي ثماراً (اسرائيل الروحي) ". (متى 21: 43) .
******

غير متصل قشو ابراهيم نيروا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2048
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اسرائيل الحقيقي
« رد #1 في: 18:54 20/12/2014 »

غير متصل Adnan Adam 1966

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 730
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: اسرائيل الحقيقي
« رد #2 في: 21:39 20/12/2014 »
شلاما رابي
اقتباس من مقالتك رابي
موضوعة امامهم وكانت تعتمد على مدى اطاعتهم من عدمها. لكنهم في احيان كثيرة لم يفوا بوعدهم وخالفوا وصايا الله لا بل وخانوا الله باتباعهم ألهة اخرى . لذلك سمح الله بان يُباد العدد الاكبر منهم وان يُسبوا الى بابل ويبقوا اسرى فيها مدة سبعين سنة. لكنه اعلن في الوقت نفسه بفم انبيائه بانهم سيعودون الى ارض اجدادهم ويبنوها من جديد. لقد أخطأ بعض المفسرين عندما عزوا تلك النبؤات التي تتحدث عن اعادة بناء الامة ،،،،،،
انتهئ الاقتباس
رابي سوألي هو اذا سمح الله لشعب اليهود او غالبيتهم ان يسبوا الئ بابل لأنهم خالفوا الوصاية ،، يعني هنا هي عقوبة من الله لشعب اليهودي اذا هي عقوبة اكبر لشعبنا علئ أساس ان اليهود ينتقمون منا لحد يومنا هذا والسبب الأكبر هي سبوا بابل اي عندما سمح الله بذلك هل كان يعني عقوبة لنا ايظا ؟
تحياتي

غير متصل samdesho

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: اسرائيل الحقيقي
« رد #3 في: 13:20 21/12/2014 »
الأب الفاضل دانييل المحترم

مقالة رائعة وتفاسير غنية المعنى عن مسيرة الله مع الشعب المختار شعب اسرائيل.. لقد أوضحتَ المعنى الظاهري الحرفي، لتنطلقَ منه الى المعنى الروحي الأعمق والأشمل. لقد احسنت في تسميتك للألفاظ : الجسدي والروحي، المختون جسديا والمختون روحيا، اسرائيل الحرفي الذي لا يعطي ثمارا وإسرائيل الروحي الذي لا يعطي ثمارا. وبمعنى أشمل؛ العهد القديم وما يحويه من شعب إسرائيلي عنيد يلتزم بالارضيات، العهد الجديد، عهد يسوع المسيح، الذي يحوي كل الشعوب التي تقبل البشارة الحيٓة، وهنا، لا فرق بين اليهودي والوثني، وبين العبد والحر، وبين ذكر وانثى، ووووووو.... لأننا واحد في المسيح.

عيد ميلاد سعيد وسنة مباركة للجميع، لكم ولرعيّتكم. مع التحيات....

سامي ديشو - استراليا