تسريبات صحافية وراء توقف الوساطة
القطرية لإطلاق الجنود اللبنانيين !
تنظيم الدولة الاسلامية يهدد بقتل
ثلاثة عسكريين محتجزين لديه !
الجمعة 19 ـ 12 ـ 2014
الدوحة ـ بيروت « ا لقدس العربي » :
هدد تنظيم داعش بقتل 3 جنود لبنانيين يحتجزهم منذ أشهر
مع عدد آخر من الجنود وعناصر الشرطة ، بحسب ما جاء في تسجيل مصور ، فيما أكدت مصادر مطلعة أن التسريبات الصحافية كانت وراء توقف الوساطة القطرية لإطلاق الجنود اللبنانيين .
وظهر في التسجيل المصور الذي تسلمته وكالة الصحافة الفرنسية من وسيط يتولى نقل طلبات الخاطفين إلى الجهات الرسمية اللبنانية ثلاثة مقاتلين في منطقة جرداء ،
ارتدى اثنان منهم ملابس عسكرية ، فيما ارتدى المقاتل
الذي توسطهما ملابس سوداء .
وجثا على الأرض أمام المقاتلين ثلاثة ارتدوا بدلات زرقاء وقدموا على أنهم جنود في الجيش اللبناني ( محمد يوسف وسيف ذبيان وعلي الحاج حسن ) .
وتحدث المقاتل الذي ارتدى ملابس سوداء باللغة الفرنسية ، واتهم ثلاثة سياسيين لبنانيين هم رئيس الحكومة السابق ( سني ) سعد الحريري والزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ( مسيحي ) ، بالمشاركة في تحويل الجيش اللبناني الى « دمية في أيدي حزب الله » الذي يقاتل الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد
في سوريا .. وهدد قائلا إن « حياة أو موت » الجنود اللبنانيين الثلاثة الذين وضع المقاتلون سكينا حول رقبة
كل منهم « يعتمد على خطوتكم المقبلة » .
وتتجه أزمة الجنود اللبنانيين المحتجزين لدى مجموعات سورية مسلحة منذ آب / أغسطس الماضي نحو مزيد من التعقيد ، في ظل التراشق الإعلامي بين الأطراف اللبنانية المعنية ، نتيجة فشل الجهود التي بُذلت في الفترة الأخيرة
لإعادة الجنود إلى عائلاتهم .
وكانت الدوحة أعلنت في الثامن من الشهر الجاري وقف وساطتها لإطلاق العسكريين اللبنانيين بعدما رعت مبادرة لمعالجة الأزمة منذ زيارة رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام منتصف أيلول / سبتمبر الماضي ، وطلبه من المسؤولين القطريين التدخل في ملف الجنود .
وأكدت مصادر موثوقة لـ » القدس العربي »
ان « أكثر ما أزعج المفاوض القطري أثناء انهماكه في الاتصالات ، نشر معلومات يمكن أن تهدد حياة أشخاص » ، مشيرة الى « أن السرية شرط حاسم لأي وساطة جدية ، وخصوصاً مثل هذا التحرك الذي يتم في ظروف بالغة التعقي د » .
ولاحظت المصادر أن « الوسيط كثيراً ما فوجئ بتفاصيل من المفاوضات السرية منشورة في وسائل الاعلام » ، مستنتجة
من ذلك أن « هناك من لم يلتزم بشروط التفاوض وأهمها السرية الكاملة » .
يذكر أن جبهة النصرة تحتجز 17 عسكريا لبنانيا ،
في حين يحتجز تنظيم الدولة الإسلامية سبعة آخرين منذ
المعارك التي خاضها ضد الجيش اللبناني أوائل آب / أغسطس الماضي في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية المحاذية لمنطقة القلمون السورية .
وعرجت المصادر على موضوع التفاوض، مشيرة الى أن مثل
هذه المفاوضات « أخذ وعطاء » ،
وأن الطرف اللبناني لديه جنود تحتجزهم الجماعات المسلحة التي تعطي أولوية لمعتقليها في لبنان وسوريا ،
مثلما تعطي السلطات اللبنانية أولوية لجنودها المحتجزين . ويرى مراقبون مهتمون بالملف أن مبادرة من بيروت بقبول إطلاق معتقلين من جبهة النصرة السورية المعارضة في سجن رومية اللبناني كانت ستدفع بالوساطة إلى الأمام .
يذكر أن الإعلان القطري جاء بعد وقت قصير من إعلان جبهة النصرة إعدام الجندي اللبناني علي البزال .
ورأت الدوحة ان الجو لم يعد مواتيا للتفاوض في ظل التهديدات بقتل الجنود من جهة ، وعدم تجاوب بيروت
مع أي من مطالبات الجماعات المسلحة بإطلاق معتقليها .
من جهة أخرى ؛ وزاد الأمر تعقيداً كثرة التسريبات والتجاذبات على الساحة اللبنانية .
وأعربت وزارة الخارجية القطرية - في بيان نشرته
وكالة الأنباء القطرية الرسمية - في الثامن من الشهر الجاري عن أسفها البالغ لمقتل الجندي اللبناني .
وأوضح البيان أن جهود الوساطة التي بذلتها قطر
جاءت لأسباب إنسانية بعدما طلب لبنان وساطة قطرية .
وأضاف البيان أن قرار عدم إمكانية الاستمرار جاء نتيجة لفشل الجهود التي بذلت في الأشهر القليلة الماضية .
وأطلقت هيئة العلماء المسلمين في لبنان مبادرة جديدة لاستئناف الجهود الرامية للإفراج عن العسكريين اللبنانيين بعد إعلان توقف الوساطة القطرية .
ونقلت « الجزيرة نت » عن المتحدث باسم أهالي العسكريين اللبنانيين الشيخ عمر حيدر ، لدى إعلان وقف الوساطة ، قوله إن هذه الخطوة كانت متوقعة بسبب عدم تجاوب الحكومة
مع مطالب المسلحين ، ولعدم التزام المسلحين بجميع التعهدات التي قطعوها .
وشكر حيدر قطر على مبادرتها التي أسهمت في حقن دماء العسكريين. وشدد على أن الحل لا يزال ضمن بنود المبادرة التي أطلقها مبعوثها ، وعلى رأسها قبول الحكومة اللبنانية مبدأ المقايضة الذي يشكل العقبة الأساسية .