المطران سرهد جمو يهدم بيته على رأسه ورأس اصحابه
ليون برخو
جامعة يونشوبنك - السويد
كان المطران سرهد جمو والى فترة وجيزة بمثابة الداعية دون منازع لما يسمى بالنهضة الكلدانية وصدقه الكثير من الأخوة والكتاب من القوميين الكلدان وشحذوا له اقلامهم واغدقوا عليه المديح ونسيوا ان لا ناقة للمطران بالقومية والنهضة ولا هم يحزنون وإن مراده شخصي ولا يكترث إن اصاب اليأس كل مناصريه واصحابه لرؤيتهم ان كل احلامهم في نهضة كلدانية حقيقية قد ذهبت ادراج الرياح.
كرئس للنهضة او القومية الكلدانية كان على المطران لعب دور سياسي وليس مذهبي وطائفي اساسه إقصاء وإلغاء وهرطقة الأخر. والسياسة فن التعامل مع الممكن للحصول على ما يراه السياسيون انه حقوق مهضومة.
وأين صارت النهضة الكلدانية التي نادى بها؟ الم يحولها الى عداء وفرقة بين الكلدان انفسهم؟
منذ اليوم الذي سمعته وهو يتحدث ومعه القس الذي في معيته في مدينتنا في مؤتمر لنهضتهم (رابط 1) قلت إن القائمين على النهضة لا علاقة لهم بالكلدان ولا بقضيتهم وهمهم تبجيل انفسهم على حساب اقرب المقربين إليهم ومنهم القوميون الكلدان الذين ظهر كم كانوا مخطئين في تشبثهم به كرمز لنهضتهم ووضع كل بيضهم في سلته.
القومي هو سياسي قبل ان يكون مذهبي وطائفي والقومي يسمو على المذهبية والطائفية وحتى على الدين ولكن المطران والقس الذي معه من خلال خطاباتهم والموقع الذي يديرانه ظهر ان لا علاقة لهم بالقومية ولا السياسة بل انهم مذهبيون وطائفيون حتى النخاع الشوكي.
لقد ضاقت الحيل بالمطران وصحبه وأخذوا يستندون الى امور طائفية ومذهبية التي تشوه دون وجه حق الأخر المختلف عنهم. وبوادر هزيمة اي شخص او مجموعة او فكر تتمثل في التدين الظاهري من خلال إستخدام عبارات تثير العواطف وإقتباسات خارج السياق لكسب ودّ بعض البسطاء.
وهكذا يقول المطران انه يدافع عن مذهبه الكاثوليكي (رابط 2) وهو امر لن ينطلي على ابسط الناس لأن اغلب منتقديه ايضا كاثوليك من حيث المذهب. وعندما لم تنجح هذه السياسة إتجه صوب مفهوم الهرطقة وهو مفهوم القرون الوسطى عندما كان الناس ومؤسساتهم الكنسية والدينية تعيش في الظلام وفي الكهوف.
ففي هجومه الأخيرعلى انافورة القداس التي إعتمدها السينودس الكلداني برئاسة البطريرك لويس ساكو إدعى دون وجه حق ان الأنافورة تعيد ادبيات مار نسطورس وهذا ليس صحيح ويدلل على جهل بالتاريخ وثقافة وادبيات كنيسة المشرق الكلدانية وشقيقتها كنيسة المشرق الأشورية لأنهما في الأساس والعمق كنيسة واحدة. (رابط 3).
المطران جمو يذكر إسم مار نسطورس كي يثير العواطف لا سيما من بسطاء الناس الذين لم تسنح لهم الفرصة في قراءة متأنية للتاريخ وما طرأ من تطور على الفكر الكنسي حيث ينسى او يتناسى المطران ان كنيسة روما ذاتها رفعت الحرم عن مار نسطورس عندما رأت ان تعاليمه سليمة وقويمة وإن الخلاف السابق كان لفظيا وثقافيا. أين الأكاديمية والشهادة والدكتوراة؟؟؟
ومن ثم يقول إن الكنيسة الكلدانية حذفت إسم مار نسطورس فقط من انافورة القداس الإحتفالي وأبقت على "رازي تليثايا" العائد لمار نسطورس اي انها رفعت الإسم وابقت على الفكر والنص. هل هناك منطق بحق السماء في موقف كهذا؟ الذي حذف الإسم معروف ولا نريد ان ندخل في التفاصيل.
وينسى المطران ان مار نسطورس بالنسبة لكنيسة المشرق هوالثقافة واللاهوت وإلغاء فكره وادبياته وثقافته وفلسفته ولاهوته معناه إلغاء انفسنا ككلدان وأشوريين؟
وأذكره فقط ونحن على اعتاب العيد بترتيلتنا المشرقية (الكلدانية والأشورية) الرائعة في نهاية جلسة صلاة عيد الميلاد التي مطلعها "شرارا كليا بدق" التي تختصر إيمان ومعتقد كنيستنا المشرقية من حيث شخص المسيح الإله من جهة والإنسان من جهة اخرى انها نسطورية المنحى والتوجه واللاهوت والفلسفة. فهل سيهرطقها المطران ايضا ويهرطق الحوذرا والأداب الكنسية بشعرها ورموزها وموسيقاها وفنونها برمتها لأنها نسطورية الهوى؟
يذكرني موقف المطران بموقف المبشرين الغربيين الذين لم يتقربوا صوب مسلم واحد بل صبوا جام غضبهم على كنيستنا المشرقية واتباعها وكانوا إن شاهدوا مكتبة مخطوطات احرقوها خوفا من ورود إسم مار نسطورس فيها. هذه هي الظلامية بعينها.
كم من ظلم وقع لا سيما من قبل المبشرين الغربيين على هذا القديس ومن خلاله بنا وبكنيستنا حيث صار مجرد ذكر إسم "نسطورس" يدخل الرعب في قلوبهم ومدعاة لحرق الكتب والمخطوطات والهجوم على كنيستنا المشرقية المجيدة الرسولية ذات الإيمان القويم والسليم وهذا اليوم بشهادة روما نفسها.
هتلر وصدام والقذافي وكاسترووهذه اخر تقليعة في خطاب الكراهية والبغضاء الذي يدعمه المطران هذا من خلال موقعه الإقصائي والتكفيري والعنصري حيث شبه فيه كاتب من مؤيديه في مقال له في موقعه الكنسي بطريرك الكلدان في العراق والعالم بهتلر وصدام وكاسترو (رابط 4). يا للمصيبة التي وقعنا فيها. تدافعون دون هوادة عن كرسي روما والفاتيكان ونعم ما تفعلون لا سيما في عهد البابا فرنسيس ولكن تهاجمون دون هوادة كرسيكم الرسولي كرسي بابل/قطيسفون وكأن هذا الكرسي لا يمثلكم وليس رسوليا ومقدسا شأنه شان روما والفاتيكان.
وكان لله في عون الكلدان من شر بعض الكلدان.
--------
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,540515.0/nowap.html رابط 2
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A1_ChNews.htmlرابط 3
http://kaldaya.net/2014/News/12/18_A1_ChNews.htmlرابط 4
http://kaldaya.net/2014/Articles/12/20_AmirFatouhi.html