التكريتي يبين اللسان الفصيح عند السريان مبرزا اتقانهم فن الفصاحة
عنكاوا كوم -سامر الياس سعيدمن جديد يبرز جهد المطران صليبا شمعون المستشار البطريركي للسريان الارثوذكس حينما يواصل جهوده في حقل الترجمة من اجل اظهار كتاب جديد يخص اهم الجواهر التي كتبت باللغة السريانية وتناولت فن الفصاحة حيث الكتاب الذي قدمه العلامة الربان مار انطون التكريتي الفصيح والصادر حديثا عن دار المشرق الثقافية بدهوك في طبعة اولى .. يستهل المطران صليبا المؤلف باهدائه الى روح المطران اسحق ساكا واصفا اياه بحامي حمى الكنيسة بالكلمة والقلم وابرز رواد الفكر السرياني المعاصرين وصديق العمر ورفيق المشوار الذي لم يرمي يراعه حتى رماه الردى ..
بينما يكتب بينامين حداد مقدمة الكتاب واصفا اياه بانه ثمرة اخرى يانعة يتحفنا بها المطران صليبا شمعون ويضيف بان الكتاب الذي وضعه الربان انطوان التكريتي ما هو الا جوهرة سنية من كنوز تراثنا يتلخص بعمل لغوي كبير من قبل احد ائمة اللغة السريانية والذي وصف لغزارة علمه ولسمو ادبه وثاقب ذكائه بانطون رهطور او انطون البليغ ..
ويسترسل حداد في سياق المقدمة فيوجز الكثير من السيرة الحياتية للربان التكريتي منتهيا بان من ابرز محاسن الكتاب ان المؤلف قام بتوسيع بحور الشعر السرياني واستنبط بحرا ثماني الايقاعات عرف باسمه وفي هذا الكتاب ينثر انطون البليغ كما يشير حداد شذور اللغة السريانية الجزلة التي يفتقر اليها كل منشي ينشد البلاغة وعلى نسقه صنف لغويون عرب من بعده امثال عبد الرحمن الهمذاني (933م) في مؤلفه الالفاظ الكتابية وقدامة بن جعفر البغدادي (947م) في مؤلفه جواهر الالفاظ وابو منصور الثعالبي(1038م) في كتابه فقه اللغة واسرار العربية ..
فيما يباشر المطران صليبا ترجمة الكتاب الذي يتالف من خمسة ابواب حيث تحوي على 30 فصلا ويتناول الفصل الاول من الكتاب كيفية استيعاب صناعة الفصاحة وحول الاسلوب الذي يمكن سلوكه من اجل تقريب مفاهيمنا لهذا المصنف اما الفصل الثاني فيناقش فيه الربان انطوان التكريتي التعريف بالصناعة وماهية الفصاحة من خلال الاستفاضة بشرحها اما الفصل الثالث فيعدد من خلاله انواع الفصاحة وصورها ومصدرها بينما يضم الفصل الرابع من الكتاب تفصيل اقسام صورة المدح التي توضح اسلوب الثناء وبشكل متقن..
فيما يلخص الفصل الخامس تحليل اقسام القسم الواردة في فصل المديح اما الفصل السادس ففيه يناقش الكاتب اقسام العنصر المحرضن والمانع الحروب والفائدة منها اما الفصل السابع ففيه يقسم الكاتب الشكوى على اجزاء كتساوية والحجة التي تلمع بين البراهين الكتابية ..وفي الفصل الثامن يبين الكاتب المصطلح الاول الذي يبين كيفية ادراك هذه الصناعة ويتضمن نموذجا وتعابير عن اقستم فصل المدح بالبرهان المناسب وفي الفصل التاسع من الكتاب يكمل الكاتب نواقص اتصال الضمائر في نسخ وتنضيد كلمات المديح فيما يستعرض في الفصل العاشر نموذج من لغة صورة الذم على غرار لغة المديح والمختلفة في النوع ..كما يواصل في الفصل الحادي عسر استعراض نموذج الكلمات التي سبق بحثها في الفصل الثامن كما يلي ذلك في فصل جديد استعراض نماذج من صور اللغة على الصنف الذي يشجع على التحمل وما يخص تنسيق اقسامه التي قد تطرا لنا وعن التحريض والتسليح للمعارك كما يواصل الكاتب استعراض عبر الفصل الثالث عشر لنموذج اي ماهية الكلمات التي اجلت من الباب السابق نظرا لطولها ..
وعلى نفس المنوال يقوم الفصل الرابع عشر باستعراض كلمات من نماذج بعينها وفي الفصل الخامس عشر يقف الكاتب عبر محطة اقتران المحمول والحجة وفي اي قسم من اقسامها يمكن حبك الكلام كما يبرز في الفصل التالي نموذج ثان لتوضيح كيفية اكتساب هذه الصناعة عبر تلك المقترنة بالاعمال وعن طريق المدخل المنير ..
وفي نفس التخصص يستمر عرض نموذجان اخريين في الفصل السابع عشر للصورة نفسها وفي الفصل الثامن عشر يكشف الكاتب عن الغاية الخامسة التي تعلن نفس الهدف مقرونا بالبراهين اي امثلة طبيعية ومدونة مع فرصة طرح نموذج سادس في الفصل التاسع عشر تتضمن اعلانا سليما حول الاضراب(الامتناع ) عند اهل الادب واسلوب الكلام وكيف وباي صيغة يستخرج مع براهين الصناعة الاولى ..
كما يقدم في الفصل العشرون براهين واضحة على النوع الثاني نفسه في القانون الوارد في الفصل السابق وهو المعارضة في علم الكلام كما يقدم في الفصل التالي نموذج سابع للتعليم المناسب لانواع المقدمات او الختامات ويبين في الفصل التالي نوع الفائدة الاولى التي تتماشى مع مقارنة الاعمال اي التدبير والمعرفة وعلى المرء ان يقتنيها سوية وفي الفصل الثالث والعشرون يبين الكاتب النوع الثاني من الفائدة الذي يتماشى وتسمية الاعمال اما الفصل الرابع والعشرون ففيه يبين الكاتب نوع الفائدة الثالث حول الكلمات المتشابهة في المخاطبة وفي الفصل الخامس والعشرون يشير الكاتب الى ما يمكن الاستفادة منه من الشعر سندا لهذه المعرفة من ناحية جمالية الكلام ..
كما يواصل الكاتب ابراز بلاغته وفصاحته فيقف عند محطة الفصل السادس والعشرون ليبين ما ينفعنا من النحو لتجميل الكلام واكتساب هذه الحرفة بينما يلي ذلك الحديث عن القمامة متمثلة بالشعوذة وباعتبار الكتاب يختص بالنحو والفصحاحة فيختص الفصل التالي بالحديث عن التنظيم واتصال الضمائر ويلقي في الفصل الاخر تحذيرا عما يلحق الاذى بهذه الصناعة ويحث بشكل مضاعف عبر الفصل الاخير باسلوب القصة والارشاد والتهذيبفيما تتناول ابواب الكتاب اداب الفن لدى انطوان الفصيح ويبحث الباب الثاني في الفائدة من المديح بينما يبحث الباب الرابع عن ضروب المحبة اما الباب الخامس فيشير الى الشعر والقافية ويختتم الكتاب بايراد المصطلحات ..
يحسب للمترجم المطران صليبا شمعون مشروعه المهم في ابراز جهود المؤلفين واللغويين السريان فهو لايكتف من وراء ابراز لتلك المؤلفات المهمة عبر ترجمتهاحيث قدم ما يقارب الـ10 كتب مترجمة عن اللغة السريانية من ابرزها الايام السنة لمار يعقوب البرادعي وتاريخ البطريرك ميخائيل الكبير وتاريخ ابن العبري اضافة الى مؤلفاته الاخرى لكن ما يبرز من خلال جهوده في الترجمة انه يسلط الضوء من خلالها على اسماء تبدو مجهولة ومغيبة وراء كواليس عدم اتقان اللغة السريانية بالاضافة الى عدم القاء الاهتمام المطلوب بالمخطوطات السريانية الموجودة في الكنائس والاديرة مما يجعلها عرضة للتلف والعبث فيبدو مشروعه الحيوي والمهم والذي معه تبرز جهود دار المشرق الثقافية في تقديم هذه المؤلفات بمتناول القاريء والباحث للسير في اطار تعريف المتابعين والمهتمين بالارث السرياني المهم والبارز الذي قدمه العشرات من الكتاب والمؤلفين والمهتمين باللغة كما هو الحال مع الاسم الذي يتم تداوله عبر هذا المؤلف وهو الربان انطوان التكريتي الذي يعد من افذاذ الادباء التكارتة والذي انحدر من اسرة تكريتية اصيلة منبعها اسرة ال كورجين التكريتية الكريمة وتشير سيرة هذا الربان لانخراطه في سلك الرهبنة في مسقط راسه بتكريت حيث عاصر عهد البطريرك ديونسيوس التلمحري الشهير المتوفى عام 845م ودرس الربان التكريتي اليونانية كما يحسب له شغفه باللغة السريانية حيث تمكن من اللغتين ونظرا لانه اتهم من قبل بعض كتبة اليونان بعجز لغته السريانية وضيق افقها فبادر الى نصرتها بوضع مؤلفه الذي ترجمه المطران صليبا بعنوان فن الفصاحة..