منكم تَعَلّمنا, فلا نَبخَل بِما تَعَلّمناه
أتذكر بفخر لقاءاتي مع رجال كنيستنا للكلدانيين او من الكنائس الشقيقة, ابتداءً من البطاركة و مرورا بالأساقفة والكهنة والشمامسة والمؤمنين. وأتذكر السنين التي شاركت في الدراسات اللاهوتية في كنيسة السنتر / بغداد (نهاية الثمانينات من القرن الماضي) التي كان يرعاها سيادة (الأب) المطران مار يوسف توما.
ومِمّا يمر أمامي ذاكرتي هذه الأيام, هو
المثال الذي سمعته من سيادة المطران مار يوسف توما (اكثر من ثلاث مرات في اجتماعات مختلفة) هو: ان المركبة الفضائية مهما كانت ضخمة ومعقدة التركيب وبعيدة الهدف قد يصعب على عقولنا المحدودة تصور مسالكها, كل ذلك يحتاج الى
شرارة صغيرة جدّا – قدحة – فتح الخط الكهربائي بحركة يستطيع طفل صغير القيام بها. وكان سيادته يشبّه ذلك بالشعور بالأيمان الذي يحتاج الى تلك القدحة (مهما كانت صغيرة) لتربط الأنسان بربّه, فيتبع تعاليمه, فيستحق ان يكون ابناً وارثاً (تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات). اُضيف الى مثال المطران مار يوسف توما, ان القنبلة النووية التي بإمكانها تدمير نسبة كبيرة من الحضارة البشرية , لا تحتاج الى شرارة اكبر من تلك التي تُطلِق المركبة الفضائية.
منذ عدة اشهر حيث اصدر غبطة بطريركنا لويس ساكو تحذير بوقف عدد من الكهنة (أكثرهم من ابرشيه مار بطرس- سان دييكو), حتى بدانا ننتظر ردّاً من المعنيين بالقرار, وبعدها توضيح – تعديل – ملحق – تهديد – توقيف – طرد وارقام قرارات لم نطلع عليها سابقاً, ومن الجانب الآخر ننتظر موقف – تفسير – اجابة – استئناف – استجابة – قبول – رفض واسباب كل منها. اما الكُتّاب والأدباء فلا يُضيعون فرصة لرشِّ الزيت على النار, فيجهون سيوف أقلامهم الى احد الجانبين, متوقعين اصابة الهدف وسقوط الضحية, وفوز بطلهم. والمؤلم بالموضوع هو ان اكثرهم يحمل القاباً كبيرةً ان كانت أكاديمية او دينية, سواء كتبوا بالعلن او تحت أسماء مستعارة, بالإضافة الى الذين هم من خارج كنيستنا, حيث لا يبخلون بسهامهم المزيّتة الى احد الجانبين, وإطراء الآخر بغرض زيادة التوتر. ومنهم من تمَهَّن المراسلة, حيث يعمل لهذه القناة او للأخرى.
فما ان يصدر قرارأّ من الباطريكية, حتى يؤكده احدهم بردٍّ مباشر او بمحاضرة مناسبة, بدلاً من ان يبحث عن تلك الشرارة لأطلاق سفينة السلام والمحبة وتفعيل الأواصر الأخوية التي تربط الجميع في كنيسة واحدة. و من الجانب المقابل, فان الذين صدر القرار بحقّهم, يبحثون الكتب والدساتير لمعرفة ما اذا كان بإمكانهم الحصول على ما يُبرئ موقفهم من القرار و يجيزهم الاستمرار بخدمة أبناء الرعية التي نذروا حياتهم من أجلها. وتستمر الكرة طائرةً بين الساحتين ونحن نسجّل نقاط لفريق آ او ب, ولم تُحسم النتيجة لحد اليوم.
اين شرارة المحبة؟يوم
ميلاد ابن الله قريب, أسئلة حيرتني وابحث عن جواب... ولا نعلم:
هل ننتظر
الطفل المولود مخلص العالم؟ ام قراراً اخر بعقوبة احد الرجال الذين خدموا كنيستنا لعشرات السنين بجدٍ و تفانٍ, ونراهم (على غرار ذلك القرار) خطئة ونمتحن(مع مئات الآلاف من المؤمنين) ما استلمنا منهم من أسرارٍ كنسية؟ !!!
هل نؤمن بالمخلّص الذي يولد في مِذوَدٍ؟ ام بذلك القرار ان كان ينطبق على نصوص الدساتير التي كُنا نجهلها؟
هل نشارك الرعاة في زيارتهم لعمانوئيل؟ ام نقف بحزمٍ وندعم احد الفريقين؟
هل نسجد لملك السلام؟ ام نبعث برسالة تشجيع وتأجيج الى من نعتقد بانه الأحق في موقفهِ؟
هل نقدم ما عندنا من كنوزٍ للملك المخلص؟ ام نبارك احدهم بتمنياتنا بفوزه ضد الآخر؟
اين شرارة الأيمان؟هل يوجد في كنيستنا من يحمل تلك
الشرارة الدافئة والمنطلقة من تعاليم ملك الملوك, في تقريب وجهات النظر في اقتراح وسط بين الطرفين؟
هل يوجد في كنيستنا من يكنُّ محبة الطرفين في قلبه ليطرق أبواب الحلول والاقتراحات التي ستكون مدخل الى كهف المحبة الذي ولد في مذوده ابن الله؟
هل يوجد في كنيستنا من يؤمن بان الله محبة والمحبة اقوى من اي سلطة او قانون ارضي مهما كان منصب من أقرَّه؟
هل يوجد في كنيستنا من يتمكن من توجيه كتاباته نحو حلحلة الاختلافات والبحث عن بديل تأجيجها؟
هل يوجد في كنيستنا من الأدباء من يستعمل قلمه لجمع الشمل وإذابة الجليد الذي جمعه إخوته الأدباء!؟
اين شرارة التصالح؟هل نكافئ الكهنة على خدمتهم لسنين طويلة بمحبة مقابل عدم حصولهم على موافقة رؤسائهم رسمياً بنقلهم؟
هل نطرد كهنة كفؤين ونحرم آلاف المؤمنين من خدماتهم؟ ام نبحث عن وسيلة لتقنين خدمتهم؟
هل نطبِّق نص القداس الذي أعدّته لجنة من الخبراء؟ ام نص القداس الذي اعدّه رئيس كنيستنا المُطاع؟
هل ننتمي الى الكنيسة الكلدانية؟ ام الى القومية الكلدانية؟ وما الفرق بمعنى الكلدانية في كليهما؟.
هل نعمل على وحدة كنيستنا اولاً؟ ام عن وحدة كنيستنا مع الكنائس الأخرى اولاً؟
هل الأصالة تأتي بقرار ؟ ام بالبحث الأكاديمي؟
هل لنا رجاء بالطفل المولود في بيت لحم؟ ام باحد البنود القانونية التي تجيز ما نصبو اليه؟اين شرارة الغفران؟
سؤال أخير: هل يوجد بيننا من يحمل نجمة او شرارة كالتي استدلَّ بها الرعاة و التي أشعلت النور للصلح بين السماء والأرض؟ الشماس الأنجيلي
قيس ميخا سيبي
سان هوزيه – كاليفورنيا
kaisacp@hotmail.com