دار الثقافة والنشر الكوردية تحتفي بمبدعات العراق
في اصبوحة شتائية ممطرة من يوم الثلاثاء 23/12/2014 والكل يستعد لتوديع سنة (2014) واستقبال العام الجديد (2015) كانت دار الثقافة والنشر الكوردية على موعد مع رمز المحبة والسلام وبذرة الحب والحنان مع المرأة العراقية المبدعة مع الفن والكلمة، حيث احتضنت قاعة الدار لوحات الفنانة التشكيلية والاديبة (منى محمد غلام) التي جسدت من خلالها هموم المرأة العراقية.
المعرض الفني الذي سبق الندوة الحوارية لكتاب (مبدعات من بلادي)، افتتحه وكيل وزارة الثقافة مدير عام دار الثقافة والنشر الكوردية / وكالة والمشرف على لجنة المرأة المركزية في الوزارة السيد (فوزي الاتروشي) الذي اعرب عن اعجابه بما ضمه من لوحات عكست هموم المرأة العراقية ومعاناتها والتي وثقتها الفنانة (منى محمد غلام) من خلال التمازج بين حدسها وفرشاتها الى لوحات فنية تحكي لنا قصص الحب والجمال والامل والالم الذي تعيشه المرأة بشكل عام.
الندوة الحوارية التي بدأت بكلمة ترحيبية لقسم العلاقات والاعلام مجدت المرأة العراقية ونجاحاتها وابداعاتها في جميع المجالات مما مكنها من تبوء مراكز عليا وفي مختلف التخصصات وكان لوكيل الوزارة ومدير عام الدار السيد (فوزي الاتروشي) كلمة بالمناسبة عندما اكد من خلالها الدور الذي اضطلعت به لجنة المرأة المركزية في وزارة الثقافة بتسليطها الضوء وبقوة على ما قامت به النساء الكورديات البطلات في كوباني اللواتي غيرن الصورة النمطية عن المرأة على مستوى العالم والتي كانت السبب الاساس وعلى مستوى الاعلام العالمي الى قيام المجتمع الدولي بالتدخل في كوباني.
وشدد السيد (الاتروشي) على ان كتاب (مبدعات من بلادي) هو كصخرة في بركة راكدة فقد اشتمل على حقول المعرفة سواء في الادب والفن والعلم والادارة فهو لم ينطلق من ثقافة النوع الواحد ولكنه انطلق من التنوع الثقافي كون هذه الارض وخصبها لا يعود الى مبدعات من اثنية واحدة وانما لكل الاثنيات.
وطالب وكيل الوزارة من اتحادات النساء ان لا تكون مرتكزات للدفاع الوظيفي والنقابي عن الرجل بل على تلك الاتحادات ان تدافع عن معاناة المرأة كالزواج بالاكراه او زواج البدائل (كصة بكصة) وكذلك جريمة (غسل العار) التي اصبحت في كوردستان تعامل كمعاملة اي جريمة قتل متعمدة، فضلا عن عدم تعدد النساء الا وفق شروط واشتراطات محددة تتم بموافقة المرأة وعدم الاخذ بعقود الزواج اذا كانت خارج نطاق المحكمة وغيرها من النجاحات التي تحققت للمرأة في اقليم كوردستان.
واشاد السيد (فوزي الاتروشي) بقانون الاحوال الشخصية الصادر عام (1959) واعتبره القانون الاكثر تقدمية ولا يفوقه في ذلك الا القانون التونسي، مؤكدا انه وبالتعاون مع وزير الدولة لشؤون المرأة السيدة (بيان نوري) سنشكل سدا منيعا ضد تشكيل اي قانون للاحوال الشخصية في هذا الوقت قد يشكل امتهانا للمرأة العراقية وشرخا عميقا في مجتمعنا العراقي.
وضرب السيد (فوزي الاتروشي) امثلة لدول عظمى تشغل فيها المرأة المراكز القيادية العليا في الحكم كبريطانيا والسويد والمانيا، مستشهدا بالنبي (محمد صلى الله عليه وسلم) وكيف كان يعامل زوجاته بحب وحنان وعدم الانتقاص منهن.
انت حمامة السلام انت بريد الفرح
هذا البيت من قصيدة (حمامة السلام) من ديوان (انت صباحي) والذي لا يزال تحت الطبع للشاعر (فوزي الاتروشي) راحت تشدو بها حنجرة الاعلامية (اسراء شاواز) التي ما انفكت تنتهي منها حتى بدأت بقصيدة اخرى من ديوان (إنك لي وطن) والذي لا يزال تحت الطبع وهو لنفس الشاعر والقصيدتان تغنت بالمرأة والخير الذي يتفتح بين يديها كونها الام والاخت والزوجة والحبيبة ومنبع الحب والحنان.
اما الشاعر (خالد نعمة) فقد عبر من خلال قصيدته عن الحب والامل وعرفانه بما قدمته المرأة ودورها الكبير في الاسرة والمجتمع.
بعدها قامت السيدة (سمر شاكر) عضو لجنة المرأة الفرعية في دار الثقافة والنشر الكوردية والتي ادارت الندوة الحوارية بتقديم السيدة (شميران مروكل) الناشطة في مجال حقوق المرأة وعضوالشبكة التنسيقية لنساء العراق واحدى ثلاث نساء من اللواتي قمن باعداد كتاب (مبدعات من العراق).
اليوم انفتحت امامنا ابواب كثيرة هكذا بدأت الناشطة (شميران مروكل) حديثها قائلة: ان الدستور العراقي يحفظ للمرأة حقوقها وكذلك الامر بالنسبة للمؤسسات التنفيذية، حيث تم تأسيس لجنة نسوية في كل وزارة تتابع وتوثق نشاطات وهموم المرأة العراقية واستعرضت السيدة (مروكل) اسماء لبعض الشخصيات النسوية المبدعات والرائدات في مختلف الاختصاصات مثل (مريم خان، امينة الرحال، نزيهة جودت الدليمي، صبيحة الشيخ داود، ناهدة الرماح، امل المدرس، زها حديد، واخريات غيرهن).
وفي مداخلة لوكيل وزارة الثقافة السيد (فوزي الاتروشي) اقر بوجود ثغرات في الجزء الاول من كتاب (مبدعات من العراق)، مطالبا كل من يملك معلومات عن اية مبدعة وفي اي مجال ان يقدمها لتوثيقها بغية اصدار الجزء الثاني من الكتاب.
وفي سؤال حول التركيز على اختيار المبدعات من الوسط الفني والصحفي، اجاب السيد (الاتروشي) بان السبب يعود الى من اعد هذا الكتاب وهن من النساء الصحفيات والفنانات التشكيليات.
اما الدكتورة (بيان العريض) عضو لجنة المرأة المركزية في وزارة الثقافة فقد اعربت عن سعادتها باصدار هذا الكتاب الذي وثق نشاطات وابداعات الشخصيات النسوية على الرغم من بعض الثغرات والتي تكاد لا تذكر وقالت ان الانسان بلا ذاكرة فلا وجود له.
في حين طالبت القانونية (انعام العبيدي) باصدار كتاب اخر باسم (المبدعة العراقية) حتى وان كانت ربة بيت، فهي الام والاخت والزوجة والتي اثبتت جدارتها وعزتها وشرفها على الرغم من تعرضها للعنف الاسري او الاضطهاد الديني.
وكان مسك ختام الندوة الحوارية التي حظيت بتغطية اعلامية ، تكريم مجموعة من موظفات الدار المبدعات من اللواتي خدمن الثقافة العراقية ووفاءً لسنوات خدمتهن الطويلة التي امتدت لنحو (30) عاما وغيرهن من النساء المبدعات في مجال عملهن وفنهن.
ان اقامة هذه الندوة الحوارية وهذا شيء يحسب لدار الثقافة والنشر الكوردية ممثلة بمديرها العام/ وكالة السيد (فوزي الاتروشي) وفي هذا الوقت العصيب ما هو الا عرفانا بالجميل للمرأة العراقية التي قدمت وعلى مر التاريخ الكثير من التضحيات والشهيدات اللواتي قدمن انفسهن قرابين من اجل العراق لكي تستمر الحياة في مختلف ميادينها، واليوم يتطلب من الجميع نساءً ورجالا مواجهة خطر الهجمة الظلامية التي تحاول اعادة العراق الى الوراء.
انمار الطائي
قسم العلاقات والاعلام
دار الثقافة والنشر الكوردية
24/12/2014