نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون

المحرر موضوع: نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون  (زيارة 569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال لازار بطرس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 55
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون
كمال لازار بطرس
عندما تُقرع أجراس منتصف الليل معلنةً ولادة الطفل ( يسوع ) في مذود بيت لحم، تتهادى مع النجوم الرسالة التي جاء من أجلها المخلّص..
 جاء ليخلّص البشرية من الخطيئة، ويلقي عليها نور الحق والخير والجمال، وينشر بين البشر روح المحبة و التسامح و الوئام..
في هذا الميلاد أيضا نُعَيِّد والدموع تترقرق في العيون، فمازال وطننا ينزف، ومازال سفر الآلام يطول، ومازال شعبنا مهجَّر، يتوجّع، ويتألم، ويتعذب..
ومع أنّ أيام العيد تمرّ مثقَّلة بهموم الوطن، إلاّ أنّ العيد يأتي، ويغيّر بعض الأمور في حياتنا اليومية.. فكل شيء يتغير في الميلاد، حتى علاقة الأرض بالشمس تتغيّر، لإنّ العيد، وإنْ كان في فصل الشتاء، إلاّ أنّ النهار يبدأ يطول على حساب الليل، فيهلّ الربيع في عزّ الشتاء.
بردٌ، وشتاء، ومَوقد، وشجرة الميلاد، وزينة، وأضواء تزهو بألوانها...
في ظل هذه الأجواء، وفي ليلةٍ كلّ شيء فيها يتغير، حتى ( ما في النفوس ) يتغيّر، نحاكي طفلاً في مذود صغير، ونحن نفكر بالظروف التي يمر بها بلدنا، فتتحجّر دموعٌ في حدقات العيون، وتدق الفرحة باب القلب مع دقات أجراس منتصف الليل، ولا ننتظر الإذن لنلامس السعادة، ويبقى لقاء الأحبة جميلاً، رغم كلّ غصّة.
يا أجراس العيد...
إنَّ صوتك العذب يذكّر الناس بجمال الحياة، فلا تكفّي عن الدق..
صباح الخير يا عيد الميلاد، يا من تأتي إلينا على زغاريد أجراس الكنائس، وأهازيج الملائكة.
إنّك تأتي في زمن الإنكسار، تَشُقُّ الغبارَ على صهوةِ جوادٍ أبيض..
تتألم لأجل المتألمين على الأرض، لأجل الإنسان تتألم..
لأجل الأبرياء الذين يسقطون في كلّ يوم..
لأجل الأطفال اليتامى والأرامل..
لأجل الإنسان المحتاج، المشرَّد، المقهور..
إنْ تنجرحْ ذكراك في عودتها، فلأجل المجروحين في أجسادهم، في كرامتهم، في طمأنينتهم، في حقّهم المقدس بالعيش الكريم.
لا يرضى عيدٌ أن يمرَّ بمواكبَ هازجةٍ، تحت أنظار الأطفال المنتظرين على الأبواب، وتحت ضوء القمر، إنتظارَ الجفاف للمطر.
عندما يُمنى الفقراء بعيد سعيد، يكون هناك العيد..
ولكن، هل حدث من قبل، أن مرّت ذكرى عيد ولم تصادف في طريقها إحياء بؤسٍ، وقهرٍ، وانعدام؟
عزاء العيد، لو تعزَّى لأجلنا، إنّه يأتي، ويمر، ويمضي، ونحن ننعم بعطايا الله في الصحة والخير والبركة، لا بعطاءات البشر..
والحديث عن العيد لا يكتمل من دون الإشارة إلى شجرة الميلاد، فلا بدَّ من أنْ نعرفَ شيئاً عن هذا التقليد اللطيف الوافد إلينا من الغرب، ومن ( المانيا ) تحديداً، فالأسطورة التي عمرها ( 12 قرناً )، تقول: إنّ كاهنَ رعيّةٍ في بريطانيا اسمه (مانفريد)، انتقل إلى المانيا لغرض التبشير، فرأى طفلاً مربوطاً إلى جذع سنديانة، تحاصره الجموع لتقدمه ذبيحةً للإله ( ثور )، لكنّ مانفريد حرّر الطفل بقطعه السنديانة، وبمساعدة العناية الإلهية، نبتت في مكان السنديانة ( صنوبرة )، فسمَّوها (شجرة الحياة)، ومنذ ذلك الحين أضحت تقليداً لا يُستغنى عنه في البيوت، وتيمُّناً بهذا الطفل، ولغرض التذكير به، يضعون في المانيا ملاكاً بدلاً من النجمة المزيّنة على رأس شجرة العيد..
عيد ميلاد سعيد، يا أصدقائي.. كلّ عام وأنتم بخير وسلام وأمان.


غير متصل حـميد مراد

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 456
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ كمال لازار المحترم
مقالتكم جميلة .. ونحن مدعوين الى الصلاة من اجل الوطن دائماً، والصلاة والمساعدة للنازحين والمشردين واليتامى والارامل والمحتاجين.
كما يسرني ان اقدم لكم التهاني بمناسبة الاعياد المجيدة وراس السنة .. كل عام وانتم بخير .. تحياتي / حميد


غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب المبدع الأستاذ كمال لازار المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا
مقالكم رائع فيه الشيء الكثير من الرموز والأشارات لمن يفهم لغة الرموز والأشارات . نحن اليوم نعيش في عصر لا ينفعنا الصوم والصلوات والدعاء لأنقاذ بؤساء العراق الذين ولدتهم وأنتجتهم أفعال الظلاميين والمنغلقين على الحياة حيث لآ يرون من الحياة غير الجوانب المظلمة منها بل إن ما ينفع هو العمل الجماعي لكل القوى الخيرة في العراق من أجل دحر الظلاميين وقلع جذورهم من أرض العراق الطيبة ومن دون ترك الأمور الى من صنع القاعدة وبنها داعش وحفيدتها دولة الخلافة الأسلامية وغيرها ، لأن من يصنع الشر لا يجب على الضحايا أن ينتظر منه أمل الخلاص ، ودمتم والعائلة الكريمة والعراق بخير وسلام .

                محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد

غير متصل كمال لازار بطرس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 55
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 الأخ حميد مراد المحترم..
تحية طيبة..
أشكركم على مروركم وتقييمكم الإيجابي للمقال، و أشكركم مرةً أخرى على تهانيكم الرقيقة لي بمناسبة العيد..
دفق من الأمنيات بأن يكون هذا العيد سعيداً عليكم وأنتم محاطون بطقوس الفرح الملون..
كل عام وأنتم بألف خير..
     أخوكم/ كمال

غير متصل كمال لازار بطرس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 55
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 إلى الأخ والصديق العزيز، الكاتب المثقف خوشابا سولاقا المحترم..
تحية نابعة من القلب، مفعمة بالحب..
في البدء أشكركم على مروركم الكريم، وعلى هذه المتابعة الدائمة من قبلكم، لكل ما أكتبه وأنشره في هذا الموقع..
في الحقيقة، إنَّ ما يثير انتباهي في ردودكم، هو هذا التحليل العلمي الدقيق لأي موضوع يتناوله كاتب مقال ( أي كاتب )، يردّ، أو يعقّب عليه قلمكم الذهبي، وهذا مرده سلامة الذوق ودقّة الإحساس، بالإضافة إلى قدرتكم العالية على تحليل الألفاظ والجمل والتراكيب، ممّا يمكّنكم من كشف اللثام عن أسرار المعاني القائمة في ضمير مُنشئها، ولعمري إنَّ هذه الميزة لا تتوفر عند غير المثقفين، وهذا ما جعلني أخاطبك بـ ( الكاتب المثقف )، وهذا النعت يليق بكل من يَخلص إلى قراءة أي نص، أو مقال، قراءة صحيحة واعية، تفصح عن فهمه له، وإحساسه به، ووقوفه على مضمونه..
أشكركم مرةً أخرى.. كل عام وأنتم، والعائلة الكريمة بألف خير..
أخوكم ومحبكم
    كمال /