على الرغم من كثرة الكلام والتعريفات والمصطلحات على إيضاح مفهوم الإرهاب لحد جامع مع مانع من تحدد مفهومه تحديداً دقيقاً لمفهومه، فأما يكون جامع غير مانع وأما يكون مانع غير جامع وأما ليس لكلاهما. الإرهاب يؤخذ على ضربين وهما الشرع واللغة. لغوياً مصدره أرهب وتصريفه، فالخوف والخشية والترويع والوجل فهذا نموذجاً لبيانه. وأما شرعاً، فالأديان المطلقة والإيحائية والطبيعية كلها مبعث الأمل في المحبة ونبذ العنف والقتل ورفض القبول على الدين الاخر بالإكراه. الإرهاب احتل حيزاً هاماً لدى خبراء القانون الدولي والجنائي ومنظمات حقوق الانسان والمجتمع الدولي، على انه خطر جسيم على المجتمع الدولي. بلغت الخطورة الى دفع الدول الى إقامة مؤتمرات وندوات لتحيد مفهومه ومسبباته. وظهر لهذا السبيل اتجاهان مادي ومعنوي. المادي على السلوك المكون للجريمة أو لا فعالها لتحقيق هدف معين. وقاد هذا المفهوم الإرهابي دون البحث في عمله، فذهب (بروس بالمر) الى ان الإرهاب قابل للتعريف فيما إذا كانت الاعمال التي يشملها ان تمّيز فيما يتعلق افراداً او جماعات دينية وسياسية. أما الاتجاه المعنوي يعرف على أساس الغاية أو الهدف الذي يسعى اليه الإرهابي، فهناك هدف سياسي وآخر ديني وأخر فكري. عرّفَت لجنة القانون الدولي في المادة19 للأمم المتحدة ان الإرهاب: (هو كل نشاط اجرامي الى دول معينة ويستهدف انشاء حالة من الرعب في عقول الدولة أو أي سلطة وجماعات معينة). التعريف ركز على العنصر الأساسي للإرهاب في النشاط الاجرامي، ولم تحدد المقصود في الاجرام. اتفق المشرّعون على ان تكون اعمال العنف تلك أعمال غير مشروعة تمييزاً لفعل الإرهاب عن اعمال مشروعة كأعمال المقاومة والكفاح المسلح والنضال السياسي كحق تقرير المصير. واكدته باتفاق دول المجلس الأوربي في ستراسبورغ عام 1977 اتفاقاً يرقي الى قمع الإرهاب. هنا بدأ الخلط في المفهوم والتفسير من خطورة الإرهاب فقد قررت الأمم المتحدة في 29/12/1985 عندما دانت الأمم المتحدة جميع اشكال الإرهاب واغفلت تعريفه وهو ما فعله لمعاهدة جنيف 1937، 1949، 1977 والمؤتمر الثاني لمنع الجريمة ومعاملة السجناء المنعقد في هافانا 1990 ومؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في القاهرة عام 1995. أعدّ المجتمع الدولي الكثير من الاتفاقات الدولية المتعلقة بالإرهاب ودعت الأمم المتحدة في قرارها 60/ 49 عام 1994 جميع الدول ومجلس الأمم ومحكمة العدل الدولي لتطبيق إعلانها المتعلق بإزالة الإرهاب الدولي. رغم القرارات الأممية الفضفاضة التي تتسم بالعمومية وغياب التحديد وكلام أخر الى فكرة محددة ذات ابعاد مرسومة، أي بين الفضفاض المعمم الاعمى والدقيق المحدد الذي يصلح لكل زمان. رغم كل هذا الإرهاب أصبح صناعة فكرية دولية هدامة ومتحدية لشعوب العالم. وباتت التحالفات العسكرية مكشوفة النوايا لا جدوى بعسكرتها. وأثبت مؤتمر باريس بحشد 40 دولة بطاقاته وقدراته العسكرية والمالية فشله، فهذا يثير علامات استفهام للنوايا والاجندات الخفّية للتحالفات لأغراض سياسية في مقدمتها التدخل في شؤون المنطقة ومصير شعوبها وبقاء المنطقة في الصراع والنزاع للحفاظ على امن إسرائيل بحجة داعش. ألم يكن بأمكن على الأمم المتحدة اتخاذ الحل السياسي باتخاذ قرارات صارمة على الحركات الدينية ومنها داعش على كل دولة تدعم وترعى الإرهاب وتسانده وتموله ومراقبة معسكرات التدريب والتمويل العسكري وتهريب الأسلحة ومراقبة الحدود ونوافذ التمويل المالي افراداً وجماعات ودول بشكل غير مباشر في البنوك (كما هو موجود في أمريكا وأوربا) والحد من فتاوى رجال الدين والعلماء وظاهرة عمليات تهريب النفط كما هو الحال بين داعش وتركيا( وهي المستفيدة الأكبر من سرقة النفط) ومراقبة سرقة الاثار وبيعها للدول كما هو الحال من سرقة آثار سوريا والعراق وأهمها سرقة التلمود البابلي المكتوب بالآرامية من المتحف العراقي والموجود لدى إسرائيل اليوم ، مع كل ذلك الأمم المتحدة تغفل بالعماء، ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية انها جريمة العصر ومتطورة واصبح الانسان سلعة شأنه شأن الآلة والحيوانات في زمن يتباهى العالم الحر فيه بإلغاء العبودية والرق ويتفاخر بانه كرس حقوق الانسان...! شهدت هذه التجارة مؤخراً في العالم الثالث والربيع العربي خاصة سوريا والعراق وفي ظل الفوضى الخلاّقة. سوق داعش لأعضاء الجسم انه يستخدم خدمات الأطباء كي يستأصل الأعضاء من الجثث والرهائن الى جانب المتاجرة بسوق النخاسة للمتاجرة بالنساء والأطفال والمخدرات. كشفت صحيفة (التايمز اللندنية) ان أحد مصادر تمويل داعش هو بيع النساء والأطفال ولديها سوق في الرقة والموصل ويتم بيعها الى مافيا إسرائيلية متخصصة وعملية التهريب تتم بطريقة غير شرعية عبر الحدود التركية وأن المافيا تديرها محامية يهودية لديها حصانة من الحاخامات من تيار اليمين المتشدد. وان سعر الطفل الواحد 10 ألاف $. قبل شهر ونصف قبضت الشركة الإسرائيلية على شبكة متخصصة في تهريب النساء من دول شرق لأروبا (الاتحاد السوفيتي السابق) لغرض استخدامهن لإنتاج الأطفال، حيث يتم بيعهن للأسر اليهودية لا تنجب، وتقود هذه العصابة نفس المحامية وهي في الجهاز القضائي للدولة. كما اثبت تورط منظمات صهيونية في تجارة الأطفال فقامت بتهريب الأطفال من البرازيل الى إسرائيل. ان زمن العبيد والعبودية لم ينتهي دولياً (بحسب قرارات الأمم المتحدة) بل تشير دراسات لمؤسسات بحثية عن تجارة البشر ان هناك مليوني انسان يتم الاتجار بهم سنوياً أغلبهم من النساء والأطفال فأين دور مفوضية حقوق الانسان في الأمم المتحدة. الحقيقة مؤلمة ولا يوجد رؤية واضحة وانه لتخبط رغم المؤتمرات. في غياب أي استراتيجية واضحة ستبقى المنطقة تتحمل تبعات استمرارية الازمة وخطورتها وتدفع الشعوب أفدح الاثمان. الحرب على داعش تكلف كل يوم 8$ لكل يوم بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية جون كيري. ناهيك عن الخراب والدمار وتخريب البنى التحتي والشاقولي. السؤال هل من السذاجة ان نتصور ان تقف إسرائيل موقف المتفرج؟ الجواب من لسان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق، ورئيس معهد أبحاث الامن القومي عاموس يدلين: (ان داعش لا يشكل خطراً مباشراً أو جاداً على إسرائيل). الازدواجية السياسية هي الغزل السياسي كما في ازدواجية موقف الأمم المتحدة في تعاملها مع الدول الأخرى في مجالات العقوبات الاقتصادية، التي تم استخدامها اتجاه روسيا وسوريا، واستخدمت لأكثر من 35 سنة على إيران وأكثر من 12 سنة على العراق في العقوبات الاقتصادية، تلك العقوبات ضد البشرية والقيم الإنسانية وهي تؤثر على شعوبها. علماً ان هذه المنظمة الدولية تعتبر المسؤولة عن الامن والاستقرار الدولي. انه موقف مخجل وكان عليها وعلى مجلس الامن ان يستفيدوا من سلاح العقوبات والمقاطعة الاقتصادية لمواجهة الإرهاب والدول التي تتعامل معه وفي حال استمرار ذلك بالمماطلة والتسويف ستكون شريكة في جرائم الإرهاب والعامل الرئيس في حصول هذه الجرائم. وصلت الازدواجية في التعامل الإنساني، ففي اليوم العالمي لحقوق الانسان قاد الوزير الفلسطيني زياد أبو عين مسيرة سلمية مع اخوانه وهم عُزل من السلاح، مسيرة لزراعة شتلات الزيتون وهي رمز حمامة السلام. اعتدي عليه الجنود الاسرائيليون وتوفي. انها جريمة غير منصفة والجريمة الأخرى وصلت للقوات الإسرائيلية ان تمنع لمسيرة سانتا كلوز المتجهة الى القدس المسيرة جاءت لتوزيع هدايا الميلاد الى الملائكة الأطفال وجوبهت بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. لماذا حرمان أطفال سوريا والعراق في احتفالات الميلاد ورأس السنة وهم ينتظرون الهدايا وهي إلا ابتسامات على وجوه الأطفال لتعبرن الى البسمة والمحبة بين الشعوب، وإلا ما جدوى ازدواجية الأمم المتحدة وتبقى شعوب العالم كشريعة غاب القوي يأكل الفقير.
الباحث/ ســـير عســـكر