قــراءة تــاريخـيـة قـصـيـرة

المحرر موضوع: قــراءة تــاريخـيـة قـصـيـرة  (زيارة 247 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل زاهـر دودا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 144
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قــراءة تــاريخـيـة قـصـيـرة
زاهر دودا  / 28 كانون الاول 2014
نعيش الآن نفس واقع الأحداث التي كنا نقرؤها في كتب التاريخ وخاصة في منهاج مادة التاريخ القديم وحتى الحديث منه عبر مراحل الدراسة ، كنا في حينها غير مُستوعبين أو مُدركين لتلك الأحداث التاريخية الهمجية والوحشية للحروب والغزوات وما كان ينتج خلالها من قتل ودمار وانتهاك الأرض قبل العرض، وانحدار قيم الإنسانية التي طالما حاولت البشرية الارتقاء للأفضل ولخير الانسان .
الآن أصبح لدينا اليقين أكثر من السابق وأدركنا كيف أُزيلت حضارات وانحرفت أمم عن ركب التطور وسقطت من عرش الإبداع الذي كان حِكرا عليها وماركة مسجلة باسمها بعد أن رسمت شكل الحرف الأول على طريق النور. ومن الأسباب التي أدت إلى التراجع والتخلف عن ركب الحضارة لأنها فتحت قلبها قبل حدودها للأغراب المتخلفين بنوايا دفينة تحمل حقدا وشرا إلى أن استولوا بالمكر على زمام الأمور وأصبحوا هم الأسياد بينما أصحاب الأرض أغرابا يتناقصون عددا ليصبحوا فيما بعد الأقـلية تحت رحمة الأكثرية.
التاريخ لن يرحم كل من صاغ وصَوّت على قرار الأحوال الشخصية الجعفري في مجلس الوزراء السابق بتاريخ 25/2/2014 وقُدم إلى البرلمان العراقي الضعيف المشلول الإرادة الذي لا يخدم إلا أصحاب الشذوذ الجنسية المريضة الحاقدة على الإنسانية بانتهاكها براءة الطفولة وحقوق المرأة، إضافة انه يستهين بقيم المكون المسيحي الأصيل في الوطن، ويعتبر مؤشرا لحرب دينية باردة ودفينة ماكرة، وهذا القرار إذا ما أصبح واقعا فأنه يعتبر بادرة خطيرة نحو التشرذم ودعوة سافرة لتفكيك لحمة الوطن والضغط الذي سيتولد ردة فعل معاكسة للمكونات الأخرى وستبحث عن مبررا تفرضه على أتباعها حسب قانونها المذهبي أو الطائفي أيضا، أو ستجد لها خيارات أخرى فردية كانت أم جماعية للتخلص من التعسف وانتهاك حريتها.
أين نحن من الدستور الذي كُتب بنفس الأيادي التي وقعت على هذا القرار، حينما ذكروا أن العراقيين متساوون بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة  ؟!
هل من المعقول أن يُمرر قانون لطائفة دينية ما ويفرض على باقي الطوائف والأديان الأخرى المتواجدة في نفس الوطن !؟ علما انه كان يوجد من نفس الطائفة المشرّعة للقانون معارضين ورافضين له، وبالتأكيد كان لهم اسباب نقدرها ونحترمها !!
والسؤال الافتراضي الذي ربما يلجأ إليه الإنسان وهو بين أنياب الوحوش الكاسرة في قلب الغابة الأنيقة !: لو ان الغرض من هذا الضغط والإكراه لكي تستسلم أتباع الديانات الأخرى في هذا الشرق الملعون باختراعه للأديان السماوية لتنال الخلاص والطمأنينة قبل نيلها الجنة الموعودة ، فعلى أي مذهب تتبع ولن تتعرض للنقد والتكفير وتتجنب القتل والتهجير من قبل الآخر ؟؟؟!!
والخلاصة يمكن القول انه لا مستقبل لما تبقى من أتباع الديانات الأخرى تحت خيمة قانون الأحوال الشخصية الجديد في عراق الــ2014 الميلادية السنة المشؤومة على شعب العراق من الموصل الى البصرة ، والذي فيه جاءت داعش لتطبق قانونها الخاص بها ايضا على ارض الواقع في القتل والنهب والسلب واستباحة حقوق المكونات الصغيرة من اتباع الديانات الأخرى وكان البرلمان السابق والحكومة السابقة بمثابة (داعش) الظل التي مهّدت ولادة داعش العلن الذي يستمد ايدلوجيته من نفس الكتب التي استمدت منه الحكومة السابقة لقانون الاحوال ولكن كل حسب ما تمليه مصلحتها ويعزز مكانتها على الارض وعلى حساب الاخرين من الشركاء الاصليين في الوطن قبل تأليف تلك الكتب المفرقة بين ابناء الوطن الواحد على اساس الدين والمذهب أو الطائفة .
لا ضير ان نتأمل المطر في شهر تموز أو آب في صيف العراق اللاهب ولأجل العراق الحبيب. لذلك نتأمل من الحكومة الجديدة المنتجة من نفس مصانع الطائفية والمحاصصة المقيتة وبديمقراطية الاكثرية الظالمة التي تخنق الاقلية وتتحكم بثروات البلد وبمصير ابنائها ، نتأمل ان تتمرد على صانعها ويغلب فيها طابع المواطنة والوطنية المتبقية بين ارصفة الفقراء والأدباء والفنانين والعمال البسطاء ، وان تُنظّف مخلفات التركة التي ورثتها من الحكومة السابقة وتعالج ملف الفاسدين والمفسدين وتستأصل جذورهم بنفس همة الحرب التي تشنها على داعش الذي يتغذى ويستمد قوته من الامراض الماضية التي تنخر وتأكل كالسرطان في جسد العراق . 
 
لا نبالغ او نبدو متشائمين اذا قلنا إن لم تبرز في افق العراق القريب تحولات وتغييرات جذرية في كثير من المفاهيم الخاطئة التي قادت البلد الى ما نحن عليه الآن ، وتتعاون الحكومة الجديدة مع الاقلية الجديدة في البرلمان الجديد واخص التحالف المدني الديمقراطي والقوى المتحالفة معها من اجل شحن الوطن بالطاقة النظيفة القوية لينهض الانسان العراقي المخدر المُعطلة اغلب خصائصه الوطنية السليمة ، وإلا سيكون مستقبل العراق الى الاسوأ وسيهدد وجوده كدولة قائمة منذ تأسيسه في بداية عشرينات القرن الماضي وسيتحول الى اجزاء ودويلات متناحرة متخاصمة ولن يقف نزيف الدم الى ان يشاء الله .
أصبحت دروس التاريخ تأخذ اهتماما واسعا عند الكثير من الشرائح رغم اختلاف اختصاصاتها وتوجهاتها وذلك بسبب تأثير التاريخ والوقائع الحاصلة من الاحداث والصراعات على ملامح وشكل الجغرافية والوطنية والعلوم التطبيقية الاخرى ، وان كل ما نخشاه ونتشائم منه نتيجة واقعا لمسناه من مدرسة الحياة بان مأساة الدرس السابق ستصبح لا شيء (هيّنة) من الدرس المأساوي الحالي والذي سيصبح بدوره بعدها رحيما من الذي سيأتي وهكذا. 
أي تعلمنا نحن العراقيين ان نترحم دائما على الماضي رغم مساوئه وويلاته لأننا لم نجد في الحواضر أحسن حالا ، وان كل يوم جديد يأتي نجده اسوأ من الذي سبقه ، منذ ان قرأنا التاريخ وعرفنا ان العراق ( بلاد الرافدين ) كان مهد الحضارات وبعدها بدأت الحضارة فيه تدريجيا بالهبوط والسقوط الى يومنا الحاضر. وكانت سنة 2002 قبل والى بعد الميلاد أرحم من سنة 2003م وهكذا الى ان وصلنا الى سنة 2014م المشؤومة. هل سنترحم عليها وسنقول عنها كانت ارحم من سنة 2015م بعد ان تضع اوزارها ونشهد توديعها مثلما سنودع شقيقتها الصغرى بعد يومين ؟! 
الذي نخشاه ولا نتمناه من هذه النظرية ان نشهد قدوم مستقبل اسوأ من الحاضر السيئ حسب الوقائع الحالية.
والزمن سيثبت صحة وصدق الأحداث القادمة لأنه لا يجامل أو يعمل لحساب احد .

ــ العراق المدني الديمقراطي الموحد من وراء القصد ــ