جورج غرزاني- ناشط مدني في حقوق السريان والأقليات
ونحن على أعتاب الأعياد، عيد ميلاد الرب يسوع المسيح، وعيد رأس السنة الميلادية، والألم يعتصر قلوبنا ويخيّم بظلاله على أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بشكل خاص والمسيحي بشكل عام.
هذه السنة المشؤومة بالأحداث الدامية قد جثمت على صدورنا منذ الغزو الداعشي البربري لسهل نينوى العزيز على قلوبنا، وإقتلاع شعبنا من أرضه التاريخية، وإنتهاك عرضه علناً وأمام مرأى من العالم المتمدّن شكلاً، وتعرّضه إلى إبادة جماعية، حيث غادر شعبنا قسراً مناطق آبائه وأجداده إلى إقليم كوردستان، والبعض من أبنائه غادر العراق نهائياً، خوفاً من بطش داعش، وحفاظاً على حياتهم وحياة عوائلهم، من أجل العيش الكريم في بلاد الإغتراب، بعيداً عن هضم حقوقهم في الحياة الكريمة، وقضم أراضيهم، وإنهاء وجودهم.
يا عيد بأي حال عدت، وشعبنا يهمّ بالترحال، كيف لنا أن نستقبل العيد ونفرح، وأصوات أطفالنا المهجّرين تنادينا، وأجسادهم الناعمة الطرية ترتجف من الخوق والرعب احياناً، ومن البرد القارض أحياناً أخرى، داخل خيام أو شبه خيام، تغزوها الأمطار، وكأن ساكنيها هم في العراء.
كيف لنا أن نفرح أن نعيّد وأمهاتنا ثكالى، تندبن حضهن وعيشهن المزري؟
كيف لنا أن نفرح ونعيّد وأغلبية شعبنا مهجّر في أرضه، يتعذّب وبصلب كلّ يوم؟
كيف لنا أن نفرح ونعيّد وأصبحنا شعباً بلا أرض؟ حيث غادر أكثر من 20% أرضهم ووطنهم إلى بلاد الله الواسعة عسى أن يصلوا إلى بر السلام، والملاذ الآمن.
فرحة العيد ليست كبقية الأعوام السابقة، رغم قساوتها على شعبنا المسيحي، حيث كانت هذه السنة الأكثر فضاعةً وقساوةً لشعبنا، الذي أقتلع من أرض آبائه وأجداده.
وفي هذه المناسبة، لا بدّ أن نتذكّر حياة الرب يسوع على الأرض، ونتمثّل بها، وتحمّله الآلام من أجلنا من خلال صلبه وقيامته، فنحن صلبنا ونصلب منذ أكثر من 1400 عام، أما آنا لنا أن نستحق القيامة؟
كما لا ننسى، شعبنا المسيحي المعذّب في سوريا، الذي قاسى الإضطهاد من الدواعش وأخواتهم، وتعرّضت قراه إلى غزوات جاهلية، يندى لها جبين الإنسانية، ولا ننسى جميع المسيحيين المعذّبين في الشرق الأوسط، وعدد من دول العالم.