نيراريات – 35 -


المحرر موضوع: نيراريات – 35 -  (زيارة 1245 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 35 -
« في: 11:59 31/12/2014 »
نيراريات – 35 -
                 

في بلاد الرافدينْ , الشيعة تلطم من أجل الحسينْ , والسنة منشقة على أمرينْ , والكرد تقاسمٌ بين حزبينْ , ونحن نقول وداعا يا وطن النهرينْ , قبل أن نُنحر نحرينْ .

إنّ الذين كانوا بالأمس واقفين خلفنا كالجبال كي لا نعود إلى الوراء , سوف يكونون غدا سهولا منبسطة تزيل العثرات من أجل أن تستمرّ مسيرتنا إلى الأمام .

غداً سوف يأتيكِ بريدي الألكتروني أقول فيه " أهنّئكِ بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة " وأهىئُني لأنّكِ لا زلتِ حبيبتي , وكل عام تولدين في مغارة قلبي كما يولد المسيح في مغارة ببيت لحم , وكل عام وأنتِ سنتي الجديدة وذكرى ميلادي في بلاد النهرين , وأنتِ طموحي الذي أسعى إليه إن كان يقودني إلى البقاء أو الفناء , أنتِ يا من تحمل في إسمها حرف النون كإسمي , كما أقدّس الأعياد الثلاثة : الميلاد ورأس السنة والقيامة , سوف أُدخلُ في تقويمي عيداً مُقدّسا رابعا وهو يوم ميلاد حبي لكِ أيّتها الأميرة الآشورية التي طالما انتظرتني عربتها الذهبية على مدخل بوّابة الآلهة عشتار في نينوى لتنقلني وسط الأهازيج والورود إلى القصر الملكي حيث ينتظرنا الكاهن الأعلى لعقد قراننا .


يهاجمون لغتي ويقولون ليس فيها أي معنى وأي منطق , عندما يرتقون إلى مستواك سوف يدركون أنّك لغتي الحضارية الراقية بأعمق معنى وأبلغ منطق .

عندما تقطعاني ذراعاكِ كخطوط الطول والعرض , أنحصرُ في منطقة خطّ الإستواء فترينني تارة أمطرُ وتارة أشتعلُ .

يا قوم , يكتب قلم الشاعر لتسمعوا صراخه لا لتقرأوا صمته .

لم اُكمل عشقي لكِ بعد , هذا الإحتراق والجنون والموت والإنفجار و الأنتصار والإنكسار ما هي إلا تخطيط أوّليّ لرسمكِ .

وأخيرا خمدت البراكين وسلّمتني حممها لأبدأ برحلة انفجاراتي , ونامت الرعود وتركتْ لي صوتها فاستيقظت السماء على دمدماتي , وتوقّفت الأنهار فمنحتني سيقانها لأجري سريعا بين المنعطفاتِ , ويوم أن أرسلتِ في طلبي قفزتُ كالملاك على النجماتِ , وعندما هاجم الخريف هذا العالم , ظهرتِ لي كالربيع فتورّدتْ إلى الأبد حياتي .

خطوطي إليها ملتوية , خطوطي إليكِ مستقيمة .

كنتُ جسرا خطير العبور فعبرتِ بخطوات واثقة , وكنتُ حدودا مغلقة فتسللتِ من خلالي بهدوء النسمات , وكنتُ شجرة شائكة فألقيتِ بجسدكِ عليّ فصارتْ أشواكي زهورا , وكنتُ قبلكِ - أنا - فصرتُ بعدكِ - أنتِ –

بدأتُ عهدي معكِ بفجر الكلمات , قبل أن يبدأ التاريخ عهده بفجر السلالات .

تباهى الخط الإسطرنجيلي ومشى على السطر بتعالٍ لأنه دخل التاريخ من أبوابه الواسعة بعدما كتبتُ إسمكِ بأحرفه .

كل الإمبراطوريات التي دخلت السباقْ , قد خسرتْ وخرجتْ من العراقْ , وبقيتْ وحدها إمبراطورية النفاقْ .

جميع الخبراء في حل الكلمات المتقاطعة والطلاسم والمسائل الذهنية والرياضية والتحليلات السياسية , قد عجزوا عن ايجاد حل للعراق .

لم تُثبتْ براءتي منكِ , إذاً أنا مُتّهم بكِ , ويحقُّ أن يكون لي حقٌ فيكِ .



إلبسي فستانا بلون الماء الذي لا لون له كي لا تستفزّي الأشياء , فإذا لبستِ الأزرق ثار البحر عليكِ , أو الأحمر تمرّدتْ وردة الجمبد ضدّكِ , أو الأخضر شتمكِ العشبُ , أو الأصفر أحرقتكِ الشمسُ , أو الفضيّ لعنكِ القمر , أو البنيّ عصف بكِ التراب , أو الأبيض صفعتكِ الملائكة , الأفضل أن تبقي عارية فالحقيقة تكون هكذا

من كثرة قراءتي لتاريخ وطني القديم , شعرتُ بأنني قطعة من آثاره , وتمنيتُ لو كنتُ جدارية يكتب الملوك الآشوريين عليها حولياتهم .

قرود رأتني واقفا , فتخيّلتْني شجرة وحاولتْ القفز على ظهري فسقطتْ على رؤوسها بشدّة .

نحن معشر الشعراء كلّما رأيناكم تبكون نبكي معكم , وكلّما رأيتمونا نبكي تضحكون .

زلّة القدم هي فقدان التوازن , وزلّة اللسان هي فقدان الهيبة .

لا يفقد الثوار ظلالهم إذا كانت الشمس ساقطة عليهم أفقيا أو عموديا .

.
طريق الذكاء مفتوحة , ولكن العقول مسدودة .

وإن ماتتْ الحقيقة , فلن يكون لها قبرٌ .

الأرجل التي تسير إلى الأمام ولا تصل , فإما لأنّ العيون تنظر إلى الوراء , وإما لأنها أرجل وهمية .

المتطرّفون الأسلاميون الذين ولدوا في عصر الحاسوب (الكومبيوتر) , قفلوا أدمغتهم كالحجارة المرمية في العراء , وألقوا بالمفتاح في النهر الجارف .


الكاتب لا يصنع القلم , القلم يصنع الكاتب .

أخطر مهدّد لوجود البقية الباقية من شعبنا على أرض الوطن هو جواز السفر .

عندما تتمرّد الحروف على القلم , تنشأ لغة الفوضى .

مهما اشتعلتِ , وفي أيّ زمان أو مكان , ففي نهاية المطاف سوف تنطفئين في صقيع كلماتي .

أنتِ لستِ كغيركِ أغنية موسمية بائدة , أنتِ سمفونيتي الخالدة .

كيف أطلبُ منكِ أن تعودي ! وأنتِ التي رحلتِ عنكِ ولم ترحلي عني .

لا تخافي من أمطاري أيّتها المرأة النارية , أمطاري ليست طبيعية , فهي لا تُخمدكِ بل تُشعلكِ أكثر .

جئتكِ كالنسيم الهادي يلاطف وجه زهرتكِ الربيعية , فلا تُشيعي عني خبرا كاذبا وتقولين للأزهار أنني عاصفة مدمّرة .

النسر يعطيك الريشة , والريشة تعطيك الفنّان , والفنّان يعطيك اللوحة , واللوحة تعطيك القضية , وبالقضية تحيا الأمّة .

قلمي لا يُطاوع فكري , كلّما فكّرتُ أن اكرهكِ , كتبَ قلمي - أحبكِ - .

يا آكلة لحم قصائدي , لم أعد أكتب بعد الآن قصائد لحمية , فتضوّري جوعا ولترحل عنكِ شهوة الإفتراس .

إذا لم تكوني هابطة من السماء كالآلهة , أو صاعدة من الأرض كالبشر , إذاً أنت فكرة خرجتْ من رأسي وتسلّلتْ إلى قلمي لتولدي كأروع قصيدة في حياتي .

ما جرّني إليكِ غير حروف الجرّ , وما كسرني كمزهرية بين يديكِ غير علامة الكسر , وما رفعني إليكِ بعد الصلب غير علامة الرفع , هربتُ من ظروف الزمان والمكان , ولم يكن لي موقع من الإعراب في جملة العشق إلا عندما أصبحتُ مضافا إليكِ .

إذا كنتُ قد أدخلتُ إلى وصفكِ - كاف التشبيه - وقلتُ " أنتِ كالآلهة " , فمعذرة على هذه الهفوة والأصح أن أقول " أنتِ آلهة " .

أسفاه , شعوب تأكل لبّ الحرية ونحن نقضم قشورها .

ألله عليكِ يا حبيبتي , من كان يصدّق أن الأنقلابات البيضاء لا تقوم بها إلا النساء , فعلا لقد غيّرتِ طبيعتي , لقد كنتُ قبل شروقكِ في حياتي عنصرا لا فلزيا هشّا , وكل محاولاتي لأن اكون فلزيّا باءتْ بالفشل , وأكثر حالة وصلتُ إليها هي أن أكون قريبا من الحالة الزئقبية , أقولها مرارا شكرا لك لأنني بكِ اليوم من أقوى العناصر الفلزية .

كنتِ بالأمس أول امرأة أُقبّلها , أقنعي شفتيكِ أن لا تستهزأ من شفتيّ اللتين لا تملكان خبرة في تقشير التفّاح .

كلّما هبطتِ من السماء , توقّفت الأرض عن الدوران وتخترقين جدران قصائدي عنوة ولا أقاوم , وتؤكّدين على صحة قانون الفعل وتفنّدين قانون ردّ الفعل .

ودّعتكِ مرارا وعجز جسدي عن توديع رائحتكِ .
أعيديني إلى طفولة الحب لكي أرى في عينيكِ الشتاء الصيفي وأرى على شفتيكِ الخريف الربيعي .

يتعجّبون كيف كان بيتهوفن أصمّا ويؤلّف السمفونيات بحذاقة , ولا يتعجّبون كيف أنا أبكمٌ وأغنّي المقامات بكِ بطلاقة .

أنتِ الوطن الثاني الذي أتمنّى أن أُنفى إليهِ .

بكِ عشقتُ الشعر والرسم واللحن والنحت والحياة والموت .

فتحي السلاسل عن قصائدي التي تُقيّدينها منذ أن أحببتكِ , قصائدي طيور إذا بقيتْ في الأسر صار الطيران ذكرى .

في آخر يوم من هذا العام , سوف أقول لكِ وداعا يا وطن أحزاني , سأودّع ينابيع عينيكِ التي جفّتْ أنهارها , وأودّع حدائق وجنتيكِ التي ذبلتْ أزهارها , فيتوقّف النحلُ عن طرح الشهد على شفتيكِ , ماذا فعلتِ بنفسكِ ؟ لقد كسرتِ وجهكِ نصفين , ونحرتِ قلبكِ نصفين , وأصبتِ بدوار مزمن تتقدّمين إلى الخلف وترجعين إلى الأمام , يا ترى ماذا ستكونين من بعدي ! غابة هجرتها الطيور ؟ سماء سقطتْ منها النجوم ؟ ماذا ستكونين غير رماد بعد الحرق , وستعودين كما كنتِ وهما وسرابا ..

فرضنا على حبنا أن يعشق الطبيعة الصحراوية لأننا تصرّفنا كالبدو الرحل , فإذا أردتِ البحث عنه إسألي الرمال المتحرّكة .

لا تقطعي حبل الرقص الرومانسي بيننا , لم تدقْ الساعة الثانية عشر ليلا فلا تهربي يا سندريللا , أريدكِ أنت بالذات لأنني شاعر يرغب أن تتركي له قصيدة ولستُ اميرا كي تتركي له حذاء .

أنا وأنت نتطابق في الكثير من الطبائع , في الطبيعة التمرّدية والنارية والثلجية والعنادية والبحرية والأعصارية والأنانية ....... هل نسيتِ أننا مثلّثان متطابقان ؟ .

عندما مددتُ يدي لأصافحكِ , لم يكن قصدي أن نتفاعل بشدّة كحامض النتريك المركّز الساخن مع الفسفور الأبيض , والآن لا جدوى من العودة كما كنا سابقا منفصلين , نحن الآن محلول واحد .

أتعجّب من أمري , كيف بين ليلة وضحاها وبعد أن أحببتكِ اكتسبتُ طبيعة الحيّة , فكلّما لاقيتكِ تجدّدتْ قشرتي .


انتِ أوّل زهرة تظهر لي في الفصول الأربعة , وحتّى في اللازمان واللامكان , تظهرين وتجعلين اللا أنا رغم أنفي أنا , وعندما اكون أنا أنا , فمعناه أنّ أنتِ ماهية أنا .


حلى ما في عينيكِ , أنها تغمض ذاتيا ومن غير قرار كلّما رأتني قادما إليها , وأحلى ما في شفتيكِ أنها تهمس بلغة تولد توّ اللحظة كلّما نطقتْ بإسمي , وأحلى ما في ذراعيكِ , بقاؤها ممتدّة نحوي لترسم لي مسارا واحدا فقط يوصلني إليكِ , وأحلى ما فيّ هو أنكِ سيدة رجولتي .

منذ خروجكِ من ذاتي بالأمس , ذاتي زورق مثقوب ربعه داخل الماء وثلاثة أرباعه خارج الماء , واليوم ذاتي زورق نصفه داخل الماء ونصفه خارجه , وفي الغد ذاتي زورق ربعه خارج الماء وثلاثة أرباعه داخل الماء , وما بعد الغد ,هل كان هناك ذات تشبه الزورق ؟! .

العناصر التي كوّنتكِ لا توجد على كوكب الأرض , ولا على القمر , ولا على الشمس , ولم تتكوّني من فرقعات السحب , ولا من الأنفجارات البركانية , ولا من الزلازل المدمّرة , ولا من الرياح العاتية , أنتِ تكوّنتِ من عنصر واحد فقط , عنصر القصيدة النيرارية .

إبقي معي إذا كنتِ وردة ترشّني بعطرها أو شوكة ترشّني بدمي , إبقي معي إذا كنتِ حديقة خضراء أو صحراء جرداء , إبقي معي إذا كنتِ تاج رأسي أو خنجرا في خاصرتي , إبقي معي إذا كنتِ سهلا أو جبلا , واقعا او حلما , إلها أو شيطانا , وطنا أو منفى , وجودا أو فناء , مؤمنة أو ملحدة , سكونا أو عاصفة , إبقي معي ليس لأجلي , إنما لأجل الشِعر .

أحترسُ من الذي يُظهرُ لي سلاحه , وأحترسُ أكثر من الذي يُخفيه عني .

يبقى الحب خيالا ما لم تُجسّده المرأة الرومانسية .

تمشي الأسود متباهية بزئيرها وشجاعتها , وتمشي الحمير متباهية بنهيقها وأعضائها التناسلية .

عندما ترى أُناسا يتمنّون أن يكونوا أنت , إعلم بأنك في القمة فحافظ عليها .

إبتسامتكِ رائعة يا حبيبتي , تجري كالنهر على وجهي القاحل فتغسل أحزانه .

لعنتُ طبيبي الخاص عندما نصحني بالكفّ عن شرب الخمر من أجل الحفاظ على صحّتي , طبيب مجنون يطلب مني الكفّ عن شفتيكِ .

إذا كان العمل القومي زخارف شكلية وشعارات جوفاء وخطابات بلهاء وتناحرات الآراء وتناقضات في المواقف , فسوف يكون موقع الأعراب لمستقبل الأمة في خبر كان .

عقدتكِ يا حبيبتي كعقدة اللوغاريتم , يكره أن يُحلّ , فابقي كما كنتِ الأُسّ والأساس , وأبقى أنا عددا مبعثرا .

هم جنّدوا الأغبياء لينتحروا من أجل الحوريات الوهمية , وأنا جنّدتُ نفسي لأحرسكِ يا زهرة غاردينيا الحقيقية .

أخطر سرقة في التاريخ هي عندما وقعتْ نظراتكِ على عينيّ فسرقتني من نفسي .

ضحكوا من القرود عندما نزلتْ من الأشجار , وضحكتْ منهم القرود عندما صعدوا إلى مكانها .


  *            *             *

نينوس نيراري    31/12/2014





غير متصل Ashur Rafidean

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1021
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نيراريات – 35 -
« رد #1 في: 23:22 01/01/2015 »
الأستاذ نينوس نيـراري
تحية حب وتقدير لكم لهذا الفكر النير الأصيل في اشوريتكم لهذا الفكر الاستراتيجي الذي يحتاج للأقوياء لتطبيعه على أرض الواقع من أجل الحرية والاستقلال لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولكل فرد يعيش حياته تحت التهديد من قبل جماعات ارهابية ومن قبل جماعات عملها الوحيد اغتصاب ارض اجدادنا لاجل بناء وتاسيس اقاليم ليست مبنية على اسس ديمقراطية وشكرا ونتمنى من العام الجديد ان يكون خير لشعبنا لتحقيق كل حقوقه كاملة


غير متصل Adnan Adam 1966

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2883
  • شهادة الحجر لا يغيرها البشر ، منحوتة للملك سنحاريب
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: نيراريات – 35 -
« رد #2 في: 17:23 02/01/2015 »
شلاما وريشت شيتوخون بريختا
الاخ اشور انا أعطي لقب لما يذكره  ويكتبه السيد نينوس  بالمخدر ،، كلما تناقشت مع البعض الضال هنا في هذا الموقع اذهب واقرا مايكتبه  السيد المثقف نينوس لاسترخي  فلهذا ألقب كلماته بالمخدر لي