فتاوى 2014 تثير الضحك والجدل والتندر :
تحريم البوفيه والاقامة على المريخ والنقاب …
وتحليل النظر إلى المرأة وهي تستحم !
ـ جواز كذب المرأة على زوجها لتخرج من أجل التصويت على الدستور المصري ... وشهادتها لا تقل أهمية عن شهادة الرجل القاهرة ـ من إسلام محمد :
« الموقعون عن رب العالمين » .. ( الأناضـــول ) .. هكذا وصفهم ابن قيم الجوزية في عنوان كتابه « إعلام الموقعين عن رب العالمين » ، مبينا خطورة موقع المفتي وعظيم قوله ببيان الحكم الشرعي . لكن عددا من الفتاوى في 2014 لم يحمل الجانب ذاته من الأهمية والخطر ،
بل أثار بعضها جدلا ، والآخر ضحكا ، وثالث تندرا وسخرية . تلك الفتاوى ، التي اشتبكت مع واقع الحياة ، تنوعت بين ارتباطها بالسياسة أو النساء أو جوانب الحياة في البيع والشراء والتعامل مع الآباء والأمهات ، وأخيرا .. الحياة على سطح المريخ ! .
المرأة الأكثر زخما :
المرأة كانت حاضرة بقوة في الفتاوى المثيرة للجدل ، والبداية مع الداعية المصري أسامة القوصي الذي أفتى بإباحة النظر إلى المرأة التي ينوي الرجل الزواج بها وهي تستحم ، مشترطا وجود نية أكيدة للزواج ، ومبررا بأن الصحابة فعلوا ذلك ، وهو ما أثار جدلا واسعا . فتوى القوصي جاءت في مقطع فيديو تداوله نشطاء على مواقع التواصل قال فيه :
« لو كنت صادقًا في انك ترغب البنت ، وعرفت تستخبي وشفت حاجة هي مش ممكن توريهلك جائز . انما الاعمال بالنيات ، واحد الصحابه فعل ذلك .. » . الجدل الذي أثارته الفتوى يبدو أنه دفع وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة ، للرد على صاحبها في بيان رسمي قائلا :
« نقول له ولأمثاله أي نخوة وأي رجولة في هذا ، هل تقبله أنت على ابنتك ، وإذا كانت طبيعتك تقبله ، فطبيعة الشعب المصري المؤمن المتحضر بمسلميه ومسيحييه لا تقبله ولا تُقرّه » . ومن فتاوى النساء التي أثارت جدلا واسعا أيضا ، فتوى مفتي مصر السابق علي جمعة التي ذكرها في سياق حديثه عن
« الإتيكيت الإسلامي » من خلال مقطع فيديو تم تداوله
على مواقع التواصل الاجتماعي ، طالب فيه الرجال بالصبر والتساهل مع زوجاتهم ، قائلا :
« إن الإتيكيت الإسلامي يطالبك بأن تتصل بزوجتك بالهاتف قبل المجيء إليها ، أتّصل بها يا أخي ، أفرض إنّ معاها
حد أتركه يمشي » .
عودة الجواري : عودة الجواري عنوان الفتوى ، التي تناقلتها وسائل إعلامية لداعية سلفي أردني في فيديو على موقع « يوتيوب » ، حيث قال العجلوني :
« نيابة عن علماء الشام وعلماء سوريا أصدر الفتوى التالية ، حيث يجوز للمرأة السورية أن تطلب من الرجل المسلم القادر
على كسوتها وسترتها وإيوائها أن يدخلها في عقد ملك اليمين
كي تصير ملكا ليمينه ، والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن أنس قال :
قال رسول الله إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم إلى قوله ، "أن يكون لكل خمسين امرأة قيم واحد فيصرن له موالي
وإماء .. " . ومبررا لفتواه قال العجلوني في الفيديو :
« علاجا لمسألة التهجير الواقع على أهلنا في سوريا ،
حيث إن النساء في سوريا المهجرات لا يجدن من يغطي نفقاتهن ، ولا يجدن من يحرص على حفظهن وحفظ أمنهن ، فيجوز لهن أن يطلبن الدخول في عقد زواج ملك اليمين بحيث يصير هذا الرجل ، وتصير المرأة ملكا ليمينه » . ثم أضاف :
« وهذا العقد لا يتطلب من المرأة إلا أن تستبريء نفسها بحيضة
ثم تسجل العقد بإعلانه على وسائل الاتصال المعروفة ، وتصير المرأة ملكا له بعد أن تقول ملكتك نفسي بعقد اليمين فتصير المرأة امة له وجارية ويصير هو سيدها عليه كسوتها وعليه رعايتها والإنفاق عليها .. » ، حسب تعبيره . كما أصدر مفتي الديار التونسية فتوى بجواز منع النقاب لدواع أمنية ، وقال المفتي حمدة سعيد : إن المذاهب الإسلامية الأربعة وخصوصا المذهب المالكى ترى أن النقاب يوجد شرعا بين السنة والاستحباب النصوص الصحيحة الحجاب على النقاب . وبشأن إمكانية جواز منع ارتداء النقاب لضرورات أمنية ، أشار المفتي إلى أن ولي الأمر يجوز له شرعا أن يقيد نطاق المباحات اذا رأى فى ذلك مصلحة راجحة للأمة ومنها حفظ النفس من كل ما يتهددها من المخاطر . برهامي والمرأة : المرأة بفتاواها المثيرة للجدل كانت حاضرة وبقوة أيضا في فتاوى الداعية السلفي ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية ( شمالي مصر ) ، حيث أفتى بتحريم ارتداء المرأة الـ » استرتش » أمام أبنائها وإخوتها ، وبجواز نكاح المرأة المستحاضة مع تفضيل استخدام العازل الطبي ، وتحريم الخلوة بالصغيرة ، وانتهاء بجواز كذب المرأة
على زوجها لتخرج من أجل التصويت في الاستفتاء على الدستور ، كما نقل عنه موقع « أنا السلفي » . لكن أكثر فتاوى برهامي إثارة للغضب ما أجاز فيه للرجل أن يترك زوجته تغتصب إذا تيقن أنه سيقتل في حال الدفاع عنها ، وهي الفتوى التي نقلها أيضا موقع « أنا السلفي » ، وقالت تقارير صحافية إعلامية إنها أثارت غضبا عارما في الشارع المصري . لكن برهامي عاد مجددا ليرفع درجة الجدل حول فتواه بعدم جواز قتل الزوج لزوجته الزانية وعشيقها « لمجرد رؤيتهما عاريين ما لم يرَ الفَرْج فى الفَرْج » . ومع المرأة أيضا لكن في إتّجاه تمكينها ، كما قال البعض ، جاءت فتوى حسن الترابى المفكر الإسلامي السوداني ، والذي قال إن « شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل تماما وتوازيه ،
بل أحيانا تكون أفضل منه ، وأعلم وأقوى » .
ونفى الترابي ما يقال من أن شهادة امرأتين تساوى
شهادة رجل واحد ، وقال :
« ليس ذلك من الدين أو الإسلام ، بل هو مجرد أوهام وأباطيل وتدليس أريد بها تغييب وسجن العقول فى الأفكار الظلامية التى
لا تمت للإسلام فى شيء » .
الفوزان .. نصيب الأسد :
ومن بين الدعاة ، فاز الداعية السعودي الشيخ صالح الفوزان ، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء بنصيب الأسد من الفتاوى المثيرة للجدل ، حيث أصدر 5 فتاوى خلال 2014 تلقفها الرأي العام بلغط كبير . وكان أبرزها فتواه بحرمة « البوفيه المفتوح » ، والذي يعني أن يدفع الشخص مبلغا ثابتا من المال مقابل أن يأكل ويشرب ما يشاء ، والتي جاءت في مقطع صوتي على « يوتيوب » مسجل من أحد دروسه العلمية . واستند الفوزان في حرمته إلى أن البيع والشراء شرطهما الأساسي أن يكونا معلومين ومحددين ، وتابع :
« من يدخل البوفيه ويأكل ما يشاء ، وهو محدد السعر ،
فهو مجهول ، والبيع والشراء مشترط فيه أن يكونا معلومين ، ومن يحضر إلى بوفيه ويأكل ما يشاء مقابل 10 ريالات أو
50 ريالا ( الدولار يعادل 3.75 ريال ) ، دون تحديد للطعام ، فهذا مجهول ، ولا يجوز شرعا » . كما جاء جواب الفوزان صادما
بحسب البعض في فتوى أخرى بثها موقعه الإلكتروني ردا على أحد المستفتين بشأن مشروعية تقبيل رأس أحد الوالدين إذا كان لا يصلي ، فقال ما نصه : « الجواب : لا يجوز هذا ؛ لأن هذا
من المحبة ، تقبيله من المحبة ، فلا يجوز تقبيله ؛
ولكن لا يمنع هذا من الإحسان إليه ، الإحسان الدنيوي ،
وأما مظاهر المحبة ، كتقبيل الرأس ونحو ذلك ، فهذا
لا يجوز » .
ثم عاد الفوزان من جدي د ، عندما أفتى بتحريم الانحناء لتقبيل قدم الأم ، معللا الأمر بأن الانحناء لغير الله لا يجوز ،
وقد أثارت هذه الفتوى جدلا واسعا في أوساط المجتمع السعودي
على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث انتقد البعض فتواه مؤكدين أنهم سوف ينحنون لتقبيل قدم الأم عبادة وتقربا إلى الله وأن هذا لو كان ذنبا وخطأ فهو من أجمل الذنوب والخطايا . ودافع البعض عن الشيخ الفوزان وفتواه ، موضحين أنه حرم الانحناء فقط ولم يحرم تقبيل قدم الأم معللين أن الأنحناء فقط لله عز وجل . رابع فتاوى الفوزان المثيرة للجدل جاءت كتنفيس عن غضبه من المصورين داخل المسجد الحرام بمكة ، فقطع الفوزان درسه غاضبا وأفتى بحرمة التصوير في الحرم المكي ، كما جاء في مقطع صوتي مسجل من أحد دروسه على موقع « يوتيوب » .
وللشيخ ذاته فتوى أثارت جدلا واسعا ، حرم فيها لعن
« إسرائيل » لأنها تعني اسم نبي الله يعقوب ، وقال الفوزان ، وهو عضو هيئة كبار العلماء ، أعلى هيئة دينية في المملكة ، إنه لا يجوز لعن إسرائيل ، لأن « إسرائيل » هو اسم نبي الله يعقوب عليه السلام ، مبينا أن الأصح هو لعن اليهود كما جاء كذلك في مقطع صوتي على موقع اليوتيوب مسجل من احد دروسه
في الحرم . السياسة حاضرة : السياسة لم تغب عن الفتاوى المثيرة للجدل في 2014 ، حيث أفتى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين ، بتحريم المشاركة في الانتخابات ؛ لأن « عبد الفتاح السيسي ( الرئيس المصري حاليا ) فوزه في هذه الانتخابات شبه مؤكد ، ويستولى على الحكم بالظلم والطغيان » ، حسب بيان صادر عن مكتبه ،
وهي الفتوى التي قوبلت برفض شديد من قبل أنصار النظام المصري الحالي . في المقابل ، أفتى ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية ، بإباحة كذب الزوجة على زوجها لتخرج من أجل التصويت في الاستفتاء في يناير / كانون ثان الماضي ، وهو ما اعتبره المعارضون بدورهم توظيفا سياسيا للدين بما يخالف ثوابت الأحكام الشرعية . وفيما اعتبره البعض نقدا مبطنا لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي الذين لا يزالون ينزلون للتظاهر في الميادين ، أفتى برهامي كذلك بجواز انصراف المسلمين من المعركة ، إذا تيقنوا أن عدد جيشهم أقل من نصف العدو ،
حسب موقع أنا السلفي . وفي سياق ما قيل إنه توظيف سياسي أيضا ، أفتى الشيخ محمد عبد الله نصر ، مؤسس حركة « أزهريون مع الدولة المدنية » في مصر ، برفض تطبيق حد الردة على المرتدين عن الدين واصفا حد الردة بأنه «خرافة صنعها العباسيون لقتل معارضيهم » ، مستندا إلى أنه
« لا يوجد نص واحد في القرآن يتحدث عن حد الردة بل العكس القرآن يكذبه والدليل قوله تعالى :
( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما
حسابه عند ربه .. ) ، حسب بيان صادر باسم الحركة . الفتاوى .. في المريخ : لكن أغرب تلك الفتاوى ، ما صدر
عن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان رسمي لها بأن « الإقامة على سطح كوكب المريخ ليست من الإسلام في شيء » . وجاءت الفتوى بعدما أعلنت منظمة « مارس ون » بيانا أكدت فيه أنها تسعى لإقامة مستوطنة بشرية دائمة على الكوكب الأحمر بحلول العام 2025 ، موضحة أنها ستبدأ برحلات تنقل شحنات ، تتبعها رحلات غير مأهولة بالبشر، تتلوها رحلات مأهولة .
وأوضحت الهيئة الإماراتية أن محاولة السكن في المريخ ستكون خطرة جدا ، وترقى إلى درجة اعتبارها انتحارا وقتلا للنفس حرّمه الإسلام ، وفقا لما تناقلته وسائل إعلامية . وقالت الهيئة : « إن مثل هذه الرحلة ذات الاتجاه الواحد تشكل خطراً على الحياة ، ولا يمكن مطلقاً إيجاد مبرر لها في الإسلام ، فهناك احتمال ألا يكون الإنسان المسافر إلى كوكب المريخ قادرا على البقاء على قيد الحياة ، ويكون معرضا للموت » .
وسجل أكثر من 20 ألف شخص ، بينهم 500 سعودي ،
أسماءهم للمشاركة في تلك الرحلات ليكونوا
« سفراء للبشرية » على سطح الكوكب الأحمر .