مخاض الشرق الاوسط

المحرر موضوع: مخاض الشرق الاوسط  (زيارة 626 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عصام المـالح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 327
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مخاض الشرق الاوسط
« في: 16:50 03/01/2015 »
كل قرن من الزمان وبعد كل حرب كبيرة تتمخض عنها نتائج تترك اثرها على الشعوب,  ومن جمل ما يحدث هو تلاشي اوطان, وولادة اوطان جديدة بدلا عنها . بعد الحرب العالمية الاولى تلاشت الامبراطورية العثمانية المتخلفة, فولدت دول جديدة وفق معاهدة سايكس-بيكو . الحرب العالمية الثانية ادت الى انقسام المانيا الى دولتين, وانقسام العالم الى معسكرين, غربي المتمثل بدول الرأسمالية والشرقي, المتمثل بالدول الاشتراكية. وولادة اسرائيل وفلسطين (الفلسطينيون رفظوا تلك الدولة بأعتبارها ناقصة. الان يتوسلون في منحهم دولة بحدود ما بعد 1967 ).  بانتهاء  الحرب الباردة.  انتصار المعسكر الغربي ادى الى انهيار المنظومة الاشتراكية ومن نتائجها كانت انحلال دول بعظمة الاتحاد السيوفيتي ويوغسلافيا وتشكوسلوفاكيا , ولكن ادى ايضا الى اتحاد المانيا.  الان,  دول العالم تخوض حرب عالمية منذ 2001 هي الحرب على الارهاب وبأنتهاء هذه الحرب ستؤدي حتما الى ولادة اوطان جديدة بعد ان تتبلور فيها هويات جديدة نتيجة للاستقطابات الطائفية والاثنية.  ومن ابرز هذه الهويات الفرعية هي المتمثلة بالطوائف السنية والشيعية والعلوية,  وهناك ايضا هويات قومية كالاكوردية والتركمانية والاشورية التي تبحث عن موطئ قدم لها في دول تأسست بعد الحرب الكونية الاولى.
يقول لنا علم الاجتماع انه اذا ضاق بالانسان الوطن الاكبر فانه يلجا الى الوطن الاصغر ( الدين – القبيلة – العائلة ... الخ ) واذا لم يجد ملجأ فانه يتقوقع داخل الذات.
لقد تبين بشكل لا يقبل الشك أن الدول التي تشكلت في معاهدة سايكس- بيكو أعطيت لها هويات جديدة كالهوية العراقية او السورية او السعودية وغيرها من الدول, حيث اجبرت قوميات متعددة وطوائف مختلفة فيما بينها الى تقبل هذه الهوية الجديدة واذا اخذنا الحالة العراقية كمثال سنرى ان هذه الدولة منذ تاسيسها لم يرتقي اسمها الى مستوى الهوية . الهوية تتشكل نتيجة تناغم وتجانس مجتمعات بشرية مع بعضها البعض, تغيب الهوية اذا غاب عنها التجانس والتناغم بين ابنائها . لذا فالهويات الفرعية كانت دائما السمة الغالبة فيها.  تقريبا جميع الحكومات المتعاقبة على الدولة العراقية كانت تحاول بكل جهد الى استمالة العشائر اليها من اجل بقائها في السلطة الى اطول وقت ممكن.  بينما في عهد البعث كانت الهوية العربية هي الطاغية على الهوية العراقية. الحاكم العسكري عبدالكريم قاسم,  الوحيد الذي في فترة حكمه كان له تاثيرا ولو طفيفا في التركيز على الهوية العراقية ولكن حكمه لم يدم طويلا في ترسيخ ذلك المفهوم.  الصراع الذي دار بين النظام السابق وبين معارضيه (احزاب اسلامية شيعية واحزاب كوردية واشورية).  تبين الان بشكل لا يقبل الشك انه لم يكن يوما ما يدور حول الخلاص من الديكتاتورية والاتيان بنظام ديموقراطي يحقق المساواة والعدالة,  وانما كان صراع حول الهوية.  لم يعد بعد  2003  اي مجال للتعايش العربي – الكوردي ضمن دولة واحدة وهذا ينطبق ايضا على التعايش بين السنة والشيعة.  واهم من يعتقد بأنه لا يزال هناك املا في احياء الشعور الوطني العراقي كما انه واهم ايضا من يعتقد أن الصراع الطائفي قد جاءت به امريكا.  أذا كان الامريكان هم من القوا بشرارة الطائفية في العراق لم تكن لتلك الشرارة ان تتحول الى نار في الهشيم ولم يكن للصراع ان يلتهب ان لم يكن هناك بيئة مساعدة لها.الصراع على الهوية كان سببا في سقوط معظم الامبراطوريات وتحولها الى دول صغيرة. هذا المبدأ سينطبق مستقبلا على الولايات المتحدة الامريكية ايضا.  فالتنوع الثقافي فيها سيؤدي يوما ما الى التناحر ولا يمكن للغة الانكليزية ان تبقى هي الرابط الوحيد بينها.

لنأتي الان لنلقي نظرة على المسيحيين بشكل عام والاشوريين على وجه الخصوص.  بنهاية الحرب العالمية الاولى كانوا قد قابوا قوسين من تشكيل كيان خاص بهم بوعد من بريطانيا العظمى التي نكثت بالوعد وقسمت اراضيهم بين ثلاث بلدان حديثة التشكيل. بعد 2003 تعرضوا الى ابشع انواع التهجير القسري والتغيير الديموغرافي لا استبعد المؤامرات المحبوكة كانت وراء كل ذلك. بعد اول انفجارات التي طالت كنائسنا في صيف 2004 في بغداد والموصل بوقت متزامن والاضطهادات التي طالت شعبنا في البصرة وبغداد وغيرها من المحافظات الجنوبية كان يتحتم على رؤوساء كنائسنا بالتنسيق مع احزابنا السياسية ان تحث شعبنا بالتوجه الى قرانا الاصلية في شمال العراق التي هجروها نتيجة الصراع الكوردي ضد الدولة العراقية في فترة الخمسينات والستينات لخلق امر واقع جديد يوفر لنا امكانية حماية مجتمعنا بتسليح شبابنا بالاسلحة الخفيفة وليس القصد منه محاربة الاخرين. في 2005  تحديدا بعد الانتخابات  كتبت في عنكاوة . كوم-  مقال اثرت به هذه النقطة. للاسف لم تبادر أي جهة لعمل شئ او اتخاذ اي اجراء من شأنه تجنيب شعبنا المأسي التي تعرض لها والذي ادى الى الهروب خارج الحدود الى سوريا والاردن ولبنان في مسعى للاستقرار في دول الغرب.  اذا كانت المأسي التي تعرض لها شعبنا هي نتيجة الارهاب والمؤامرات والكراهية من أبناء الوطن الواحد فغياب العمل الاستراتيجي لرجال ديننا ولاحزابنا ساهم هو الاخر بشكل غير مباشر في تلك الماسي حيث لم يستوعبوا  مبكرا ان العراق ذاهب الى التقسيم.  أن ما يثير للاستغراب هو, لا يزال هناك من يعتقد ان العراق سيعود كما كان, ولا يريد ان يرى الحقائق التي تقول ان داعش ما هي الا وسيلة لترسيخ الانقسام ورسم حدوده وما تشكيل وحدات الحرس الوطني الا جهدا يصب في هذا الاتجاه.  ولا يريد ان يرى أن الصراع على الهويات هو حتمية تاريخية  ليس بمقدور احد منع حدوثه كما حدث سابقا وسيحدث لاحقا بما لا يقبل الشك,  مثلما لا يمكن ارجاع اوراق الزهور الى وضعها الاول حين تنمو وتتباعد الى ان تذبل وتزول لتلد اوراق اخرى مكانها.  على شعبنا الاشوري او المسيحي بشكل عام ان يعي جيدا ان التغني بامجاد الماضي لن يجدي نفعا ولن يعيد لنا تلك الامبراطوريات وعليه اصبح من الضرورة القصوة توفير ادوات واساليب قادرة على مصارعة قوى واساليب بالغة التعقيد تستهدف الوجود القومي الاشوري. للاسف هناك من لم يخجلوا من النكوص عن المبادئ ولم يكتفوا بالدعوة الى فن الممكن وانما تمادوا في ترسيخ التفتيت الداخلي من الذين تعكزوا على المذهبية لشق الصف الاشوري ولتدمير هويته, بل هناك من يريد لنا ارتداء هوية اخرى مزيفة كالهوية الكوردستانية .. علينا كشف اوراقهم لانها قضية شعب يحتظر. وتذكروا بان اي صراع هو صراع الارادة بالدرجة الاساس وان الارادة سيد المستحيل. التدويل للمطالبة بالحماية الدولية لضمان موطئ قدم على ارضنا منذ الازل هو الطريق الوحيد والمطلب الوحيد الذي يمكن من خلاله نيل الخلاص من العبودية بتأمين حياة كريمة لاجيالنا اللاحقة, ان لحقت. 

عصام المالح     
3-1-2015                                                                                       
"Everybody wants to go to heaven, but no body wants to die"
Peter Tosh

غير متصل Ashur Giwargis

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 764
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: مخاض الشرق الاوسط
« رد #1 في: 00:29 09/01/2015 »
الأخ عصام المالح

كم كنت أتمنى أن تكون مخطئا، ولكنك محق للأسف.

على الشعب الآشوري النظر في مصلحته إلى أن يتحوّل العراق إلى "جمهورية أفلاطون". فالآشوري المخلص للدولة العراقية لا يمكن أن يكون مفيدا لآشوريته كون كافة التيارات المعادية للوجود الآشوري في العراق (تيارات الأسلمة والتكريد)، هي من ركائز مؤسسات الدولة العراقية ولا يمكن الإعتماد عليها إلا للمصالح الشخصية.

متى سيصحو الشعب الآشوري ومتى سننتهي من الوطنيات الفارغة ؟

للمزيد :  http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=432131&r=0&cid=0&u=&i=0&q=


آشور كيواركيس - بيروت