موصليّون: فقدنا الأمل بتحرير المدينة من (داعش)نينوى/ المدى برس 
يجلس الحاج أبو سبهان وقد تجاوز الثمانين من عمره يستذكر سنوات عمره التي قضى جميعها في الموصل (405 كم شمال بغداد)، ويؤكد أن العام 2014 هو الأسوأ الذي شهدته المدينة طيلة حياته بعد سيطرة تنظيم (داعش)، فيما يشدد آخرون على أنهم "فقدوا الأمل" بتحرير المدينة، يوضحون أنهم حرموا من فرصة مواصلة الدراسة كأقرانهم.
ويقول أبو سبهان في حديث إلى (المدى برس)، إن "هذا العام أسوأ عام يشهده الموصليون منذ الانقلاب على الملكية وحركة الشواف في الخمسينات وانقلاب 1968 وأزمة الوقود الحادة عند تأمين النفط في السبعينات والعدوان الإسرائيلي الذي شارك بصد هجومه على دمشق".
ويضيف أبو سبهان "أنه ليس من المعقول أن نعيش في القرن الـ21 ليأتي تنظيم مسلح ويحتل مدينة يبلغ مساحتها وتعداد سكانها أكثر من بعض الدول ويسيطر عليها ويهرب كبار قادة الجيش، ثم يبقى هذا التنظيم مسيطراً عليها على مدى نصف عام وهو مستمر والحكومة لا تزال تتخبط في استعادتها".
ويشير أبو سبهان إلى أن "أهالي مدينة الموصل عاشوا ثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج 1991 حيث كانت الغارات الأميركية وصواريخها تدك المدينة بشكل يومي، فضلاً عن حصار دام لـ13 عاماً وما تبعه من انهيار أمني بعد العام 2003، ولكنهم يعدون هذا العام الأسوأ".
ويؤكد أبو سبهان أن "المدينة تعيش ظروفاً حياتية لم تعشها أبداً من حيث الفقر وضنك العيش، والعودة إلى استخدام وسائل قديمة وبدائية لإدامة الحياة كان قد توقف الناس عن استخدامها مذ كنت طفلاً وخصوصاً للطبخ والتسخين".
من جهته يقول مؤمن عبد الكريم في حديث إلى (المدى برس)، إن "من المفترض أن أتخرج هذا العام من كلية الهندسة وأن أبدأ حياتي المهنية وأحقق أحلامي، ولكن بعد الذي حدث في الموصل حرت وآلاف الطلبة من فرصة مواصلة الدراسة أو الحصول على شهادة جامعية".
ويوضح عبد الكريم أن "القوات الأمنية لم تستطع صد هجوم داعش على المدينة ولم تصمد أكثر من خمسة أيام لتهرب وتترك المدينة أسيرة بيد التنظيم الذي أعادها مئات السنين إلى الوراء، وكان للتعليم الحظ الأوفر من الانهيار والتراجع".
من جهتها تقول أم نور في حديث إلى (المدى برس)، "لا يمكننا أن نصف ما نعيشه منذ أشهر من عدم استقرار الذي نعانيه والقلق من اليوم والغد، حيث نخشى من أن ينفد الغذاء والدواء في أية لحظة، ونخشى أن يمرض أحد أفراد العائلة وأن نذهب إلى المستشفى لنسمع أن الطبيب الاختصاص قد هاجر أو أن الدواء غير متوفر".
وتضيف أم نور أن "الكهرباء الوطنية انقطعت بشكل تام عن الموصل منذ أكثر من شهرين، الطبخ يكون على مواقد بدائية مثل (الجولة) أو (البريمز)، فضلاً عن أن الماء بحد ذاته أصبح مشكلة لأن مقطوع بصورة مستمرة ومتكررة أما الوقود فهي مشكلة عظمى".
وتعرب أم نور عن "خشيتها من أصوات الغارات الجوية، وباتت تخشى أن يتم قصف المدينة بوحشية وعنف عند محاولة تحريرها"، مؤكدة أن "الكثير من المواطنين دب اليأس فيهم من إمكانية وجود عملية تحرير قريبة للمدينة بعدما عشش عناصر التنظيم في شوارع المدينة".
من جانبه يؤكد عمار سيف في حديث إلى (المدى برس)، أن "عام 2014 الأسوأ بدون نقاش ونأمل أن تكون هذه نهاية هذه المعادلة بحيث يتغير التناسب"، مشيراً إلى أن "الوضع المعيشي لأغلب السكان سيئ جداً ولم تعد لدى الكثيرين مدخرات مالية يستطيعون معها مواصلة الحياة في ظل توقف الأعمال والمهن، فضلاً عن تلكؤ كبير في صرف رواتب الموظفين أو إيقافها عن بعض الدوائر".
ويلفت سيف إلى أن "الوضع النفسي للموصليين الذين لم ينزحوا من المدينة ليس أفضل حالاً من مئات الألوف من مسلمين ومسيحيين عرب وكرد شبك وايزيديين وتركمان من الذين نزحوا عنها مكرهين ومجبرين وخائفين، فكل من ينتسب لهذه المدينة يعاني قلقاً وتوتراً وشد أعصاب وخوفاً".
ويتابع سيف أن "المدينة لم تشهد طيلة تأريخها الحديث من تخريب مثلما حصل على يد عناصر داعش من تفجير المراقد أبرزها النبي يونس (ع) وشيت وجرجيس "عليهم السلام" فضلاً عن إزالة نصب ومعالم تذكارية، فضلاً عن أكبر عملية سرقة من خلال نقل مخزون المواد والمحاصيل الزراعية الستراتيجية"، مؤكداً "قيام التنظيم بقتل واعتقال عشرات الموصليين".
وكان تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه "الإرهابي" بعدها، إلى محافظات ومناطق أخرى من العراق.