المانيا: التجربة الديمقراطية
سامي مَدالو"الديمقراطية هي اسوأ شكل للحكم، بأستثناء جميع الاشكال الاخرى التي جُرّبت من وقتٍ لآخر."
كان هذا هو رأي ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الشهير والمنتخَب ديمقراطياً، عن النظام الديمقراطي.
ما معناه: عدم وجود شكل مثالي لنظام الحكم في اي مكان من العالم. ولكن على الرغم من كل النواقص ونقاط الضعف الكامنة في الديمقراطية، الاّ انها افضل من غيرها كنظام للحكم.
مقدمةفي عام 2007 جرى احتفال امام قصر هامباخ، الواقع في غرب المانيا، بذكرى مرور 175 سنة على التظاهرة الاحتفالية التاريخية التي اقيمت هناك، التي تعتبر بحق احد اهم الاحداث في تاريخ الديمقراطية الالمانية المعاصرة والوحدة الاوربية. ويصدر البريد الالماني عادةً طوابع بريدية بالمناسبات اليوبيلية لهذا الحدث.

تظاهرة المانية تاريخيّة من اجل الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنيةمن 27 ايار حتى 1 حزيران عام 1832 تظاهر هناك ما يقارب الـ 30.000 شخص للاعراب عن سخطهم واحتجاجهم على سياسة القمع والرقابة الصارمة للسلطات البافارية، التي كانت تلك المنطقة انذاك تابعة لها. وبالاضافة للسكان المحليين المنتمين لجميع فئات المجتمع، شاركت كذلك وفود كبيرة من دول اوربية اخرى مثل فرنسا وبولندا وانكلترا.
ومن اهم شعارات الجماهير المحتشده هناك، كانت المطالبة بالوحدة الوطنية لالمانيا (تحققت عام 1871 بتأسيس الدولة القيصرية)، فرفعوا عالياً راية الوحدة الالمانية بالوانها الثلاثة: الاسود والاحمر والذهبي. وطالب المتظاهرون بالحقوق المدنية الاساسية مثل حرية الصحافة وأبداء الرأي والتجمع والتسامح الديني والمساواة بين الرجل والمرأة، وكذلك بأعادة تنظيم اوربا على اساس سيادة الشعوب والمساوات بينها. كما ونادى بعض الخطباء بتوحيد اوربا تحت نظام كونفدرالي ديمقراطي. فهم تظاهروا اذاً من اجل الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية.
ولكن ما معنى الديمقراطية؟من المعروف ان كلمة الديمقراطية مقتبسة من اللغة اليونانية القديمة ومركبة من كلمتين وتعني حرفياً "حكم الشعب"، اي ان الشعب يحكم نفسه بنفسه. ولكن كيف يتم ذلك بالضبط ؟ وهل هناك قواعد اساسية وصفات يتميّز بها النظام الديمقراطي؟
نعم، هناك صفات يتميز بها كل نظام ديمقراطي، واهمّها برأينا هي:
ـ اختيار الشعب لحكومته من خلال انتخابات سرية، حرة ودورية
ـ القبول بقرارات الاكثرية، اي امكانية تبديل حكومة بأخرى في حالة عدم الرضى عنها
ـ الفصل بين سلطات الدولة الثلاثة: التشريعية والتنفيذية والقضائية
ـ تأمين الحقوق الاساسية المدنية الغير القابلة للتساوم، مثل ممارسة الحريات:
الدينية، المعلوماتية، التعبير عن الرأي، التجمع، التظاهر والتنقل
ـ حرية تأسيس الاحزاب (التعددية الحزبية)
ـ الجميع متساوون امام القانون في الحقوق والواجبات
ـ احترام وحماية الاقليات (ايّاً كانت: قومية، سياسية، دينية، جنسية وغيرها)
ـ القبول بمعارضة سياسية وحمايتها
ـ فصل الدين كليّاً عن الدولة في دستورها وسياستها، فالاديان بطبيعتها غير ديمقراطية
ـ سلطة الدولة يجب ان تكون مبنية على دستور.
***
الا ان كل هذه الميّزات التي يجب ان تتسم بها الانظمة الديمقراطية، ليست بالطبع ذات قيمة، اذا بقيت حبراً على ورق، اي انها مذكورة فقط في الدستور، بل يتوجب تطبيق جميعها عملياً، والاّ لا معنى لها وغايتها خداع الشعب.
وهل هناك اشكال مختلفة للديمقراطية؟من الواضح ان للنظام الديمقراطي شعبية واسعة وجاذبية شديدة على معظم الشعوب. فنادراً ما نجد دولة في العالم لا تعتبر نفسها ديمقراطية. فبالاضافة الى الدول الديمقراطية التقليدية في العالم الغربي، تصف كثير من الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية حكمها بالديمقراطي. والتسميات التي اطلقتها بلدان المعسكر الاشتراكي المنهار في شرق ووسط اوربا على انظمتها كانت تحتوي غالباً على كلمة الديمقراطية، مثل "الديمقراطية الشعبية" او "االديمقراطية الاشتراكية". وأسم "جمهورية المانيا الديمقراطية" لا زال عالقاً في ذاكرتنا.
كما ان هناك مصطلحات اخرى مثل الديمقراطية المُدارة او الديمقراطية الموجّهة وغيرها. ففي هذه الانظمة تستمد الحكومات عادةً شرعيتها (الشكلية) من الانتخابات، الا ان ذلك لا يعني في الواقع قدرة الشعب على تغيير سياسة الدولة. فهنا يسود ما نستطيع تسميته بـ "ذرّ الرماد في العيون"، حيث تقوم الحكومة بالتحكم في الانتخابات عبر طرق ووسائل كثيرة، مثل التهديد او شراء الاصوات او التحكم في قائمة اسماء المرشحين لمجلس النواب وغيرها.
فليس للناخب في نهاية المطاف تأثير يُذكر على نتائج الانتخابات او سياسة الحكومة، ناهيك عن امكانية التأثير في اختيار حكومة جديدة للفترة القادمة بسبب فشل الحكومة الحالية في انجاز مهامها. لا حاجة هنا لذكر امثلة انيّة كثيرة عن انتخابات لا تستحق ان تسمى حرّة او نزيهة. كما وان مجرد اجراء انتخابات، بشكل ما، لا يعني بالضرورة ديمقراطية النظام. بل ان الانتخابات (الحرة طبعاً)، هي فقط احد الاركان الرئيسية للديمقراطية التي يجب ان ترافقها المزايا الاخرى المذكورة اعلاه.
لمحة تاريخيةتعتبر اليونان مهد الديمقراطية. فخلال العصور القديمة، كان "الرجال الاحرار" في الدويلات اليونانية الصغيرة، يجتمعون عادةً في ساحة عامة ليتفقوا ويصوتوا على القوانين التي تصبح بعدئذٍ ملزمة للجميع. ولكن بما ان الديمقراطية اليونانية (وكذلك الرومانية) كانت مبنية اقتصادياً واجتماعياً على العبودية، فلا يمكن مقارنتها بالمفهوم الحديث للديمقراطية، فهي بذلك غير مؤهلة اصلاً بأن تكون نموذجاً للحكم الديمقراطي الحديث.
بالاضافة الى ذلك، فأن هذا النوع من الديمقراطية المباشرة لم يعد اليوم عمليّاً في الدول الكبيرة التي يقطنها ملايين الاشخاص. فبدلاً من ذلك تمارس اليوم الشعوب في الدول الديمقراطية حكمها عادةً بشكل غير مباشر، اي عن طريق انتخابها لممثليها (النواب) بصورة دورية كل عدة سنوات، وتخولهم تشريع القوانين باسمها.
تعتبرالولايات المتحدة الامريكية اقدم دولة ديمقراطية حسب المفهوم الحديث للديمقراطية. اما في اوربا فقد جرت في فرنسا محاولة لتشكيل اول دولة على اسس ديمقراطية عام 1789 خلال الثورة الفرنسية. وعموماً نلاحظ تطوراً متبايناً للديمقراطية في البلدان الاوربية المختلفة. ففي الوقت الذي تطور فيه نظام الحكم الملكي في بريطانيا في القرن التاسع عشر تدريجياً الى نظام ديمقراطي، كان هذا ممكناً في فرنسا فقط تحت ظل النظام الجمهوري (الجمهورية الثالثة ـ 1870).
اما في المانيا فتأسّست بعد سقوط القيصرية سنة 1919 ما سُمّي بجمهورية فايمار (نسبة الى مدينة فايمار) كنظام ديمقراطي. الا انها فشلت في البقاء لاسباب عديدة لامجال لذكرها هنا، وسقطت عام 1933 بعد استيلاء "الحزب القومي الاشتراكي العمالي الالماني" (النازي) على السلطة (عن طريق الانتخابات!) وتأسيس حكم دكتاتوري عنصري وتحريم جميع الاحزاب الاخرى والقضاء التام على كل المعارضين.
غداة الحرب العالمية الثانيةفي عام 1949 تأسست جمهورية المانيا الاتحادية على نمط الدول الغربية كدولة ديمقراطية برلمانية تتصف بالمزايا الديمقراطية المذكورة اعلاه ومثبته في دستورها (القانون الاساسي). اما "جمهورية المانيا الديمقراطية" فقد تأسست على النمط السوفيتي كدولة "ديمقراطية شعبية"، يحكمها كبقية دول المعسكر الاشتراكي حزب شيوعي (الحزب الاشتراكي الموحد) يحتكر جميع السلطات في الدولة. والقرارات كانت تُسنّ مشياً على مبدأ "الديمقراطية المركزية"، اي ان القرارات كانت تُسن في المركز وعلى الجهات السفلى تنفيذها.
وقد يعترض احدهم بهذا الخصوص قائلاً: ولكن كانت هناك 4 احزاب اخرى مشتركة مع الحزب الحاكم في جبهة. نعم، هذا صحيح من الناحية الشكلية، الا ان السلطة الحقيقية كانت بيد الحزب القائد، اي الحزب الاشتراكي الموحد. اما الاحزاب الباقية فكانت مجرد غطاء ديمقراطي لنظام الحزب الواحد، حيث كانت في الواقع، كما يقول المثل، "لا تحل ولا تربط".
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الاشتراكي (1990ـ1991)، تحولت معظم بلدان اوربا الشرقية الى دول ديمقراطية على غرار النموذج الديمقراطي الغربي، تسودها التعددية الحزبية وانتخابات حرة وحقوق مدنية. ان هذه الصفات تعتبر كشرط ضروري للعضوية في الاتحاد الاوربي.
وبالفعل حصلت اكثر دول اوربا الشرقية، مثل بولندا وهنغاريا والتشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا وبلغاريا ورومانيا ودول البلطيق الثلاثة، على عضويته. ولكن لحداثة الديمقراطية في هذه البلدان، نلاحظ فيها نواقص مقارنة بالدول المؤسسة للاتحاد الاوربي او المنتمية اليه قبل انهيار المعسكر الاشتراكي.
المانيا الان: النظام السياسيتم وضع دستور المانيا الاتحادية في 23 ايار عام 1949 وسميّ بـ "القانون الاساسي" كتسمية مؤقتة، أملاً باستبداله بدستور دائمي في حالة توحيد جزئي المانيا. الا ان هذه التسمية لم تُغيّر بعد التوحيد حيث جرت عليه تعديلات قليلة فقط. والتعديلات على الدستور يجب ان تتم بأغلبية ثلثي الاصوات في في كلا غرفتي البرلمان (البرلمان الاتحادي ومجلس الولايات).
ان دستور المانيا الاتحادية اصبح رمزاً للنجاح ومثالاً يحتذى به. فقد جاء بالسلام والاستقرار بعد الحرب العالمية الثانية، بالرغم من انه كان نافذ المفعول حتي عام 1990على الشطرالغربي فقط من المانيا المقسمة. فهو يؤكد على اهمية الحقوق الاساسية للانسان والتمسك بالمبادئ الديمقراطية والاجتماعية للدولة الاتحادية، بالاضافة الى سلطة قضائية عليا تسهر على مراقبة تنفيذ الدستور والالتزام بمبادئه. كل هذا شكّل نقطة ارتكاز الديمقراطية الالمانية الحديثة.
تعتبر الفقرة الاولى من المادة الاولى من اهم فقرات الدستور، حيث يتم ترديدها والاشتشهاد بها في مناسبات كثيرة، وتنص على انه
"لا يجوز المساس بكرامة الانسان. والدولة، بكل سلطاتها، ملزمة باحترامها وحمايتها". وفي الوقت الذي تُعرّف الفقرة الاولى من المادة 20 المانيا الاتحادية كـ "
جمهورية ديمقراطية واجتماعية". تعطي الفقرة الرابعة من هذه المادة الحق لكل الالمان مقاومة اي كائن يحاول القضاء على هذا النظام، في حالة عدم وجود امكانية اخرى لعمل ذلك.
ان هذه الفقرة تُظهر جليّا مدى تعلّم واضعي الدستور من التجربة المريرة مع النازيين الذين تمكنوا من الاستيلاء على الحكم عن طريق الانتخابات وثم القضاء على النظام الديمقراطي الذي اوصلهم للحكم. بالاضافة الى ذلك، يقضي قانون الانتخابات في المانيا بحصول الاحزاب المشاركة في الانتخابات ـ كحد ادنى ـ على 5% من اصوات الناخبين، لكي تتمكن من المشاركة في البرلمان. سبب ذلك هو القناعة بأن احد الاسباب المساعدة لتمكن النازيينن من الاستيلاء على الحكم، كان التشظي والتفتت الحاصل في البرلمان الالماني عام 1933، الذي ضم انذاك 17 حزباً، مما عرقل الاتفاق من اجل صد مطامع النازيين وجعله مستحيلاً.
الرسم البياني للنظام السياسي في المانيا الاتحاديةة
اذا تمعنا النظر في الرسم البياني اعلاه، ستتضح لنا بعض الميزات الرئيسية لنظام الحكم في جمهورية المانيا الاتحادية:
1ـ السلطات الثلاثة منفصلة الواحدة عن الاخرى: البرلمان، الحكومة، القضاء
2ـ الفدرالية: المركز والولايات (الجزء الاسفل على اليمين يمثل نموذج لـ 16 ولاية)
3ـ التشابه بين المركز والولايات من حيث فصل السلطات الثلاثة عن بعضها البعض
بالرغم من ان الرسم البياني لا يحتاج الى شرح مسهب، او كما يقول الالمان: يشرح نفسه بنفسه، الا اننا نود في ما يلي التركيز على بعض التفاصيل:
الرئيس الاتحادي (رئيس الجمهورية)يتم انتخاب الرئيس الاتحادي من قبل المؤتمر الفدرالي، الذي يجتمع لهذا الغرض فقط. يضم هذا المؤتمر جميع اعضاء البرلمان الاتحادي بالاضافة الى عدد مماثل من مندوبين ينتخبهم مجلس الولايات من اعضائه ومن اشخاص اخرين يتمتعون بالاحترام والتقدير، تكريماً لهم لاعمال وخدمات متميزه قدّموها للمجتمع الالماني في مجالات مختلفة.
بالرغم من ان رئيس جمهورية المانيا الاتحادية يعتبر أعلى سلطة في الدولة، الا انه لا يمتلك صلاحيات تنفيذية مماثلة لصلاحيات رؤساء بلدان ديمقراطية غربية مماثلة، مثل الرئيس الامريكي او الرئيس الفرنسي. من واجباته مثلاً ترشيح المستشار (رئيس الوزراء)، المؤهل لنيل اكثرية الاصوات في البرلمان الاتحادي.
ومن واجباته المصادقة على القرارات البرلمانية وعلى مقترحات الحكومة المتعلقة في التعيينات في المناصب العليا. كما ويمثل المانيا في الخارج ويستقبل رؤساء الدول الاخرى ويوافق على تعيين السفراء الاجانب وغير ذلك من صلاحيات تمثيلية. وللرئيس حق ابداء رأيه في المسائل الهامة التي تشغل المجتمع، وان كان ذلك مخالفاً لرأي الحكومة.
المستشار (رئيس الحكومة / رئيس الوزراء)مستشار المانيا الاتحادية هو العضو المنتخب الوحيد في الحكومة، حيث ينتخب بالاكثرية في البرلمان الاتحادي. وحسب الدستور، له الحق في تعيين جميع الوزراء بصفته اعلى سلطة تنفيذية في الدولة. لعدم امكانية حزب واحد من حيازة اكثرية الاصوات في البرلمان الاتحادي، تقتضي الضرورة عادةً على تشكيل الحكومة من ائتلاف حزبين، يتقاسما بينهما الوزارات حسب عدد نوابهما في البرلمان.
نظام الانتخاب الالماني يجعل من الصعوبة بمكان قيام حزب واحد بتشكيل الحكومة، الامر الذي حدث مرة واحدة فقط منذ تأسسيس جمهورية المانيا الاتحادية. فيقوم عادةً احد الحزبين الكبيرين بتشكيل الحكومة بالاشتراك مع حزب ثاني صغير. هذان الحزبان الكبيران هما حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" و "الحزب الديمقراطي الاجتماعي".
هذا يعني بأن جميع المستشارين، منذ تأسيس المانيا الاتحادية عام 1949 ولحد الان، كانوا من احد هذين الحزبين فقط. ونادراً ما يشترك هذان الحزبان بتآلف لتشكيل حكومة تسمى حكومة "التآلف الكبير"، كما هو الحال في الدورة التشريعية الانيّة (2013 ـ 2017).
المحكمة الدستورية الاتحاديةالمحكمة الدستورية الاتحادية لها كيان دستوري مستقل، فلا توجد هيئة عليا مشرفة عليها. تعتبر راعية الدستور الالماني، حيث تقوم بفحص اعمال الهيئات التنفيذية ومدى توافقها مع مواد الدستور الالماني والقانون الدولي، واحكامها ملزمة للحكومة ولجميع مؤسسات السلطة التنفيذية.
يتم انتخاب نصف قضاة المحكمة الدستورية من قبل هيئة خاصة من البرلمان الاتحادي، اما النصف الاخر فينتخب من قبل مجلس الولايات. مدة خدمة القضاة في هذه المحكمة 12 سنة، ما يؤكد استقلاليتهم عن الحكومات التي تنتخب لاربع سنوات فقط. كما لا يجوز انتخابهم لفترة ثانية. ويشترط عليهم حيازة شهادة المحامات على الاقل، بل وهم في احيان كثيرة اساتذة في القانون في احدى الجامعات الالمانية.
قضاة هذه المحكمة يعدون من الشخصيات البارزة ويتمتعون باحترام كبير في المجتمع الالماني. لا يحق لهم الانتماء الى الحكومة الاتحادية او لحكومة احدى الولايات. كما لا يحق لهم عضوية البرلمان الاتحادي او برلمان احدى الولايات.
النظام الفدرالي
الولايات الالمانيةتتألف المانيا من 16 ولاية (بندسلاند)، 5 منها انضمت بعد الوحدة الالمانية عام 1990. لكل ولاية دستورها الخاص ومحكمة دستورية تحرص على تطبيقه، كما ولها علمها الرسمي. تتمع الولايات الالمانية بحكم شبه ذاتي فيما يتعلق بتنظيمها الداخلي، فلها برلمانها، الذي ينتخب بصورة دورية حصراً من قبل سكانها. والاكثرية البرلمانية تنتخب الحكومة، التي تتألف على الاغلب من حزبين او اكثر. لاسباب تاريخية وسياسية، هناك 3 مدن تعتبر ولايات وهي برلين و هامبورغ و بريمن.
في الوقت الذي يتعامل فيه مواطنو الدول الديمقراطية الاخرى في حياتهم اليومية غالباً مع المركز، يخضع المواطنون في المانيا في كافة الاعمال تقريباً لسلطة الولاية او للدائرة التي تمثلها. فالولايات تتمتع بسلطة مطلقة في ثلاث مجالات هامة هي: الادارة الذاتية، التعليم والتعليم العالي، الامن الداخلي ومن ضمنه الشرطة. وفي مجلس الولايات، ذو النفوذ السياسي الواسع، تجد الولايات تعويضاً عن الدور التشريعي الكبير لسلطة الاتحاد، المسؤولة عن سن القوانين.
مجلس الولايات (بندسرات)يمثل جميع الولايات ويعتبر هيئة ثانية او غرفة ثانية بجانب مجلس النواب الاتحادي (بندستاغ). من مهامه الاساسية مناقشة القوانين الاتحادية والتصديق عليها. نستطيع تشبيهه بـ "مجلس الشيوخ" او "مجلس الاعيان" في الدول الاتحادية الاخرى. ويتناسب عدد ممثلي كل ولاية بعدد نفوس سكانها، على ان يكون لكل ولاية 3 اصوات على الاقل، في حين قد يصل عدد ممثلي الولايات الاكثر سكاناً الى 6 اصوات.
الديمقراطية وتباين الدخلبالرغم من ان هذا ليس من صلب موضوعنا هنا، الا اننا نود ان نضيف، بان الديمقراطية لا تعني بالضرورة المساواة في مستوى الدخل والمعيشة بين السكان. فحتى في المانيا، التي تعتبر من الدول الغنية في العالم، هناك تباين واسع بين دخل الافراد. فحسب دراسة حديثة صادرة عن "منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) " في كانون الاول 2014، يعادل دخل اغنى عُشر من سكانها اكثر من 7 اضعاف دخل العُشر الفقير منهم.
كلمة اخيرةبالرغم من كل ما تقدم من ميزات النظام الديمقراطي، الاّ اننا واثقون من صحة ما جاء ذكره في بداية المقال من:
"عدم وجود شكل مثالي لنظام الحكم في اي مكان من العالم. ولكن على الرغم من كل النواقص ونقاط الضعف الكامنة في الديمقراطية، الاّ انها افضل من غيرها كنظام للحكم."***
لكاتب المقال مواضيع اخرى ذات صلة:1ـ جدار برلين والكذبة التاريخية
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=7165782 ـ المانيا: سر النجاح والتقدم
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=739390.0