مسيحيّوالعراقِ الى أين؟
صلاح سركيس
هذا ما أصابهم في وضح النهار وأمام أنظارالحكومات المحلية العراقية والدولية : التهجيرقسراً من بلداتهم جميعاً بطريقة مرعبة، لدفع الجزية,أو الأسلمة وإما القتل! ولكنهم إختاروا الإيمان بشجاعة وصمتٍ، فغادروا منازلهم رافضين هذه الإختيارات الثلاثة غير المنطقية وغير الواردة في قاموس المسيحيين، بالرغم من تسميتهم بحرف(ن)النصارى وبأهل الذمَّة, أهل الكتاب، الكَفَرة، أهل المُنكَر، الأقليّة ،الجالية، تسميات كثيرة تُطلق على مسامعنا جهراً وجزافاً وظلماً وزوراً وإستفزازاً من المتطرفين الإسلاميين والمتشددين والمحتضنين لهم والمؤيدين لهذه التسميات الوهمية التي شاعت كثيراً بعد 2003 (والربيع العربي) الذي جاء جحيماً ومرعباً لكل العرب والقوميات المتعايشة أصلاً بسلام ووئام قبل هذا الذي يسمونه ربيعاً مزيفاً،وخلافة إسلامية بخرافة العصر الجاهلي، وهذا ما حدث وتبيّن بوضوح وجلاء في ممارسات فعلية في بلدات شعبنا المسيحي المسالم، بدءًا من بلدة الرقّة السورية والموصل وسهل نينوى العراقي، طلبت في البداية منها بدفع الجزية أوضريبة السكن والعيش والحماية في بلدهم الأول مع عدم إظهار ما يشير الى دينهم مقابل عهد أمان وإطمئنان وسلامتهم، وشروط أخرى كمنع دق أجراس الكنائس أو الصلاة في العلن، كذلك حذرت هذه الجماعات (الجهادية) التي أغلبها من جنسيات أجنبية ولغتها الترهيب فقط، حذرت هذه الجنسيات المتطرفة من إمتلاك أسلحة (دمار شامل) خشية الدفاع عن أنفسهم وليس الهجوم على أفكارهم النارية ! وعدم مزاولة أعمال تُحللُّ وتُحرِّم شريعتهم المجهولة والجديدة في عالم قرية صغيرة لم يعد ما يخفي وتمرير مساومات على البسطاء والفهماء على حد سواء، لتوسيع القيود والخناق عليهم .
إنَّ دفع الجزية أو التعرض للقتل دليل فاشل بالإنتصار على المسالمين والمتسامحين والمضطهدين وليس الغبن والجُبن والخوف، بل الكره والشتيمة والضغينة والحقد الدفين منذ مئات السنين على شعب متسامح مسالم حتى النخاع! وإن دلَّ على شيء إنما يدل عودة الفكر الإستبدادي والشمولي والتسلطي والإملائي تحت مسميات وشعارات لا صلة لها بأي دين سماوي أو أرضي ، مكوّن أصيل في سوريا والعراق وبلاد الشام يسحق ويجري تطهيره، وسيمتد هذا إلى أقاصي الأرض إن لم يوقف هذا الزحف الداعشي المثير للجدل والغريب في السلوك والمغاير للمنطق والعقل، مما يضطرون الى الهجرة عن قرب بصورة مؤقتة بحثاً عن الأمن والأمان، وهذا ما أدى بهم الى اللجوء والسفر وإجراءات الإقامة ومن ثم الإغتراب الى الأبد... فكيف السبيل الى العمل على ضرورة التعايش مع هؤلاء المتعالين ؟ ومتى ستنهض أرض الرافدين والشام من كبوتها ؟ فعلى المسؤولين الحكوميين والدوليين أن يقدموا الأمانة التي منحها لهم الشعب بتحرير مناطقهم وعودتهم سريعاً بحماية دولية وطرد الدواعش وفروعهم وتوابعهم بعيداً بعيداً عن بلداتهم! وإلاّ التهجير الجماعي المنظَّم الذي أصبح على مضضٍ مطلباً جماهرياً ... فهذا ما تبقى لهم من بصيص.