مدينة المانيّـة , تبحث عن لاجئين وتنحهم بيوتاً
للسكن للسكن !
لندن - كمال قبيسي :
في ألمانيا ضجة منذ أسابيع حول رجل عملي ومنطقي ، إلا أنه غريب الطراز على الألمان ، كالمدينة التي يرأس بلديتها ، مع أنها بين أجمل المدن في بلاد المرسيدس ، ومصنفة من اليونيسكو ضمن التراث العالمي ، وهي غوسلار ( Goslar ) المبتلية بمرض سكاني هو أيضا غريب من نوعه ، إلى درجة
أن رئيس بلديتها أوليفر جونك بحث طويلا عن دواء يشفيها
منه ، ولم يجد في " صيدلية " أفكاره إلا واحدا . ملخص الحل أن جونك ، البالغ عمره 38 سنة ، يريد لاجئين ومهاجرين للسكن في غوسلار( Goslar ) " غوسلار" ببيوت تمنحها لهم البلدية كإغراء منها للقادمين الجدد بعزيمة الشباب ، لأنه إذا استمر انتقال سكانها إلى خارجها ، مع موت يومي وبلا توقف لعجائزها، فستتحول بعد أعوام قليلة إلى قرية صغيرة جداً ، بالكاد سكانها عشرات فقط ، ثم يبتلعها الزحف الزمني عليها ، فتختفي كأنها لم تكن ، وهذه معلومات معززة بدليل دامغ : قبل 10 سنوات كانت عامرة ، وسكانها يزيدون عن 50 ألفا ، أما اليوم فهم 4 آلاف . كان عدد سكانها 50 ألفا وأصبحوا 4 آلاف ، لأن رجالها غادروها الى المدن الكبرى ولم يبق الا عجائزها والذي شجع جونك ، وهو من الحزب الديمقراطي المسيحي ، على طلب المهاجرين واللاجئين ليملأ بهم المدينة التي تحولت إلى بلدة ، ومسرعة لتصبح قرية ، هو أن أحدا لم يعارض الحل الذي وجده ، لا ممن بقي في " غوسلار " من عجائزها ، ولا من هم خارجها ،
وفق ما قرأت " العربية . نت " في مقابلة أجرتها معه صحيفة " الإندبندنت " البريطانية ، برغم أن المظاهرات تعم ألمانيا كل أسبوع ، ومعظمها تنظمها " حركة بيغيدا " المناهضة للإسلام والمهاجرين ، والتي خططت لاحتجاجات ضخمة بعد غد الاثنين . من المعلومات عن " غوسلار " أنها مدينة تاريخية في ولاية " سكسونيا السفلى " المعتبرة بعد " بافاريا " ثاني أكبر الولايات الألمانيةر ، وهي بعيدة 70 كيلومترا عن مدينة " هانوفر" المعروفة بمعرضها السنوي الشهير، طبقاً لما طالعت عنها " العربية. نت " مترجماً
من موقعها الإلكتروني ، إضافة لمعلومات منشورة عنها
في منشورات سياجية وجغرافية تذكر أنها تضم أكثر من 10 آلاف مسكن وبناء ، وثروتها الزراعية مزدهرة . بلاد تحتج على المهاجرين وهي أكثر ما يحتاجهم أما ما ابتليت به من انخفاض قياسي في سكانها، فسببه هجرة رجالها دون الخمسين منها للعيش والعمل في مدن أكبر ، وبقاء كبار السن فيها ،
إلى درجة أن معظم مدارسها أغلقت ، ومعظم بيوتها أصبحت
من دون ساكنيها الذين تخلوا عنها ، بل إن بعض البيوت تم هدمها لأنها أصبحت متداعية ، وهي التي اشتهرت دوليا منذ صنفتها اليونيسكو ضمن التراث العالمي ، لحفاظها على منازلها المصنوعة من الأخشاب المؤطرة ، والتي يعود أكثر من نصفها تقريبا إلى القرن السادس عشر ، إلا أنها بيوت بلا حياة . بلدة غوسلار ومن الإحصاءات عن المهاجرين واللاجئين في ألمانيا سنويا، فإنهم زادوا في 2014 على 200 ألف تقريبا ، إلا أن سياسة الحكومة في " توطينهم " تتبع نظاما يسمونه " كوتا الاحتواء " يلزم المدينة الأكبر بإسكان العدد الأكبر منهم ، والنسبة الأصغر للمدن والبلدات الصغرى ، ولأن المتحولة إلى قرية، كبلدة " غوسلار " وغيرها ، لا يتم تخصيص أي لاجئ لها ، لذلك يبحث جونك عن لاجئين يطلبون هم بأنفسهم السكن فيها " وهذا نوع من الاستثمار في مستقبلها " ، كما قال. ذكر جونك أيضا أنه يحاول الحصول على نسبة من لاجئين تم توطينهم في مدينة " غوتنغن " القريبة من بلدته " للتخفيف عنها " إلا أنه لا يفلح ، لأن نظام " الكوتا " يلزمها بإبقائهم فيها ، وقال إنه من السخرية أن تضطر المدن الكبرى لاستيعاب اللاجئين وبناء " حاويات " لإسكانهم فيها " بينما البيوت عندنا في غوسلار فارغة " . وذكر أن ألمانيا تشهد أكبر نسبة انخفاض في المواليد بالعالم ، ومهددة بالتحول إلى دولة عجائز ، مع ذلك تحتج على من يأتونها مهاجرين .