يسوع والمرأة :
بقلم / قدس الأب باسيليوس محفوض : ارثوذكس ..
يتبادر إلى الذهن ، هل اهتم المسيح حقاً بالمرأة وتكلم عنها . هل كان للمرأة وجود في حياة المسيح على الأرض ؟
أم أنها كانت شبه غائب عن الإنجيل والمسيح ؟
لقد حضرت المرأة في معظم حياة يسوع وأشد لحظات حياته الفرحة والمحزنة أيضاً .
فبداية، أختار الله ولادة يسوع من امرأة
( غلاطية 1: 4 ) .
مع انه يمكن لابن الله أن يأتي كآدم الأول بدون
أب أو أم . ولكنه اختار أن يحمله جسد امرأة ، تماماً كأي إنسان آخر ، ويصبح جسداً ومكث جنيناً في أحشاء المرأة مدة تسعة أشهر وثم يولد من امرأة .
كما كان في طفولته وصباه مع أمه ، ويظهر أن يوسف
توفي في أثناء ذلك وبقي يسوع مع أمه وحدها مدة ،
يوفر لها لقمة العيش من عمله .
" أما هو النجار ابن مريم ؟ "
( مرقس 6:2 ) .
وعندما ترك الناصرة ليبدأ بشارته ، لم يترك تماما أمه ، فتارة كانت تظهر معه ويظهر ذلك في أول معجزة أجراها ، وكانت أمه قد جعلته يستبق ساعته .
وتارة أخرى كان يتركها في الناصرة . عند بدء حياته التبشيرية قد ذكر عن النساء اللواتي
كان ليسوع بهن علاقة .
فهناك أولا النساء التلميذات وكن يرافقنه كما
يرافقه الرسل الاثنا عشر
( لوقا 8: 1 - 3 ) .
كما كانت أيضاً النساء والأولاد تحتشد لسماعه
( متى 15: 38 ) .
فكن سامعات البشارة . وفي أحد المرات لم تتمالك
إحدى النساء من الزغردة له ولأمه :
" وفيما هو يتكلم ، إذا بامرأة رفعت صوتها
من الجمع وقالت له :
طوبى للبطن الذي حملك ، وللثديين الذين رضعتهما . فقال: بل طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه . "
( لوقا 11: 27و 28 ) .
كما كان هناك مواقف خاصة ليسوع مع بعض النساء
الخاطئات والنساء الصديقات .
كان ليسوع أصدقاء يحبهم رجالاً ونساء محبة عاطفية
ظاهرة ، لا كغيرهم وحسب . منهم يوحنا الرسول ،
التلميذ الذي كان يحبه .
ومنهم مرتا ومريم أختا لعازر الذي أقامه
من بين الأموات .
ولم يغفل الإنجيل عن ذكر تلك الصداقة " كان يسوع يحب مرتا وأختها مريم ولعازر . "
( يوحنا 11) .
وأيضاً النساء اللواتي أجرى لهن معجزات :
قد ذكر الإنجيل بعضا منهن :
الإمرأة التي كان بها نزف دم
( لوقا 13 ) .
والكنعانية " الوثنية " التي شفى ابنتها
( متى 15 ) .
وحماة بطرس الملقاة بالحمى فشفاها
( متى 8 ) .
والصبية التي كان عمرها 12 سنة ابنة يائير ، التي أقامها من بين الأموات
( لوقا 8 ) .
وأخيراً الأرملة من قرية نائين التي أقام يسوع وحيدها
من بين الأموات
( لوقا 7 ) .
ولا عجب أن نرى إذن مريم أم يسوع والنسوة التلميذات يتبعن يسوع بعدما قُبض عليه ويرافقنه حتى الصليب ويتألمن معه آلامه كلها وموته . كانت المرأة اّخر من برحت المكان عند اقدام الصليب .
كما كانت أول من ذهب الى القبر صباح الأحد لتكفينه
( مرقس 15 :43 ) .
كانت المرأة هي أول من عاين قيامة المسيح
( متى 28: 1،8 ) .
وشهدت عنها، بينما أختبأ التلاميذ لسبب الخوف . المرأة في المسيح مثل الرجل ، متساوية معه في الامتيازات الروحيّة، لها الولادة الثانية، والحياة الجديدة .
والميراث في المسيح ، والكهنوت الملوكي مع جميع المؤمنين
( رؤيا 1:6 ) .
والجلوس في السماويات والسلطان في المسيح
( أفسس 1: 19،23 ) .
قبلت كثير من النساء رسالة الخلاص في أيام الكنيسة الأولى والتصقن بالمؤمنين في تلك المرحلة الحرجة المليئة بالتحدّيات .
واستمرت مشاركة النساء واضحة وعلنية جنبًا الى جنب مع الرجل
( أعمال الرسل 17: 24 وأعمال الرسل 18 :2 ) .
نستنتج من كل ما سبق أن حضور المرأة في حياة يسوع كان واسعاً جداً .
فكان يسوع دائما في علاقة مع محيط فيه نسوة ، ولم تشعر فيه النسوة أنهن على الهامش أو غير مرغوب بهن . وهذه الظاهرة تظهر ، ولو من حيث الظاهر مكانة المرأة لدى يسوع .
المصدر / Calma 1 . org