سّنة البصرة: نزحنا مرتين بسبب البعث والميليشيات.. وداعش تصعب بقاءنا ورحيلنا2015/01/07 20:09
المدى برس / بغداد حين قتل الشيخ الحسان وهو رجل دين بارز في البصرة صيف 2006 اثناء توجهه لاقامة صلاة الجمعة في اكبر مساجدها، واغتيل صقر الهذلول ابرز تجار المدينة، في السنة ذاتها، بدأت المرحلة الثانية من هجرة "السّنة" من البصرة وخصوصا قضاء الزبير، الى مناطق شمال بغداد للبحث عن مناطق آمنة بعيدة عن التوتر الطائفي، وذلك بعد هجرة سابقة منذ السبعينات تسببت بها مضايقات البعثيين السياسية والاقتصادية، واندلاع الحروب، واغراءات دول خليجية باستقطاب الكفاءات ورجال الاعمال ذوي الاصول النجدية.
وبينما يسهب نائب سني من البصرة في شرح تلك الملابسات بموازاة جو من التخويف ينتشر حاليا هناك، يقول مسؤول شيعي في البصرة ان الزبير"مدينة سنية" في الغالب، منذ اربعة قرون، والوافدون اليها– من الشيعة- مؤخرا هم من خارج البصرة ولايفهمون احيانا طبيعة التعايش والتنوع القائمة بين المكونات منذ قرون هناك. ولم يستبعد عضو في مجلس المحافظة تورط "المندسين" داخل الحشد الشعبي في العبث بامن البصرة.
وبدأت موجات الهجرة الاولى لسّنة البصرة، الذين يتركزون اليوم في الزبير، في سبعينات القرن الماضي الى دول الخليج، اثر سياسات نظام صدام حسين وارغامهم للانتماء الى حزب البعث. فيما عاد التوتر الامني والخوف من تجدد مسلسل استهداف الرموز الدينية السنية هناك الى الواجهة، عقب اغتيال أربعة رجال دين سنة الاسبوع الماضي، حسب النائب السني عن البصرة عبدالعظيم العجمان، الذي يوضح لـ"المدى" ان"اغلب سكان الزبير القدماء هاجروا الى السعودية والكويت بعد تضييق صدام حسين الخناق عليهم ومحاولة اجبارهم للانتماء الى البعث، بالمقابل قدمت دول الخليج اغراءات لدفع سكان الزبير –ذوي الاصول النجدية- للانتقال الى السعودية" لاستقطاب رجال اعمال وكفاءات.
ويتحدث العجمان عن الموجة الثانية لهجرة السنة من البصرة الذين يقدر نسبتهم بـ20% من السكان الذين يزيدون عن ثلاثة ملايين نسمة، ويقول "بعد تفجيرات المراقد الدينية في سامراء والتوترات الطائفية التي حدثت بين عامي 2006 و2007، بدأت جماعات مسلحة بتهديد السنة". ويشير النائب السني الى ان"البصرة في تلك الفترة شهدت وجود جماعات متعددة، بعضها يفتح مكاتب ومقرات باسماء مختلفة ثم يغلقها بعد ايام ويختفي".
في تلك الاعوام هاجر عدد كبير من سنة الزبير وابو الخصيب، وبعض المقيمين في البصرة القديمة، الى صلاح الدين والموصل والانبار، وكان بعضهم تعرض الى تهديد مباشر من قبل "مليشيات" او شعر باقتراب الخطر فقرر المغادرة. وبدأت سلسلة الاستهدافات في فترة "العنف الطائفي" مع اغتيال مفتي البصرة، والعالم السني البارز يوسف الحسان عام 2006، حين كان متوجها لاداء الصلاة في جامع البصرة الكبير، كما قتل في الفترة ذاتها 15 رجل دين سني معروف هناك، فضلا عن قتل شخصيات بارزة من عوائل السعدون والغانم والراشد.
واستمرت عمليات القتل الطائفي في تلك السنوات- بحسب العجمان- لتطال تجارا بارزين، مثل صكر الهذلول -اغتيل عام 2006.
وقبل شهور كان هناك تسجيل مصور يظهر اربعة مسلحين مجهولين يستقلون سيارة نوع (سلفادور) كالتي تمتلكها القوات الامنية، يعلنون اختطاف احد شيوخ عشائر السعدون "فالح السعدون" في تقاطع ابو شعير بمنطقة الجزائر، وسط المحافظة، ويقتادونه تحت تهديد السلاح الى مكان مجهول، ما اعلن بداية فصل جديد من المضايقات التي تعرض لها السنة في البصرة وفق كلام العجمان، وهو امر اعقب ظهور "داعش" في المحافظات السنية، مضيفا انه "ساد رأي في البصرة، ان السنة في المدينة هم امتداد للسنة في المناطق الغربية الذين يتهمون بالتعاون مع داعش الذي قام احتلال ثلث العراق".
ويقول العجمان "ولكن هذه المرة لايمكن للسنة المغادرة، فالاراضي السنية الشمالية محتلة من (داعش)، وليس لهم الا ان يبقوا في البصرة".
وعاد الحديث مرة اخرى الى الاستهداف الطائفي عقب اغتيال اربعة علماء سنة في الزبير، فيما يتهم العجمان مجاميع صغيرة "غير منضبطة" من "المليشيات" بتدبير عملية الاغتيال، على الرغم من انه لاينفي احتمال تورط (داعش) في الحادث الاخير، لان المستهدفين كانوا معتدلين يهاجمون التيار العنفي.
بالمقابل لاينفي المسؤول الشيعي البارز في البصرة احمد السليطي وجود ما اسماهم بـ"العصابات" التي استغلت "الحشد الشعبي" وبدأت تبتز المواطنين وتعبث بامن المحافظة احيانا. ويضيف السليطي لـ"المدى"، بان "الزبير مدينة سنية في الغالب منذ 400 عام، والشيعة جاؤا الى المدينة قبل قرن واحد فقط"، مشيرا الى ان "اغلب المشاكل التي حلت في القضاء جاءت من نازحين جدد من خارج الزبير، وهم لايفهمون طبيعة التعايش والتنوع القائمة مع السنة".
ويقول السليطي وهو المولود في الزبير، ان"الزبير التي كانت تسمى بـ(نجد الصغيرة) كانت تضم مدارس دينية معتدلة، ابتعدت عن مدارس الوهابية، واغلب سكانها كانوا يحملون جنسيات عراقية وكويتية وسعودية".
لكن السليطي ينفي ان يكون هناك "استهداف ممنهج وواسع" للسنة في المحافظة العراقية الاكبر والاغنى. ويقول ان "حادثة اغتيال رجال الدين الاربعة كانت تستهدف شخصا واحد، والبقية قتلوا بالمصادفة لانهم كانوا معه".
وكان السليطي قال في وقت سابق أن الشيخ الراشد المغدور استهدف بسبب موقفه من "داعش"، حين صرح بشكل علني بدعمه لموقف المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني في الجهاد ضد المسلحين، وراحت قنوات فضائية محلية، ومنها "العراقية"، تعيد بشكل متكرر تسجيلا للراشد وهو يدعو الى مقاتلة التنظيم.
ويكشف السليطي عن تلقي "الراشد" تهديدات سابقة من جهات متطرفة تنذره بالقتل، مشيرا الى ان "الراشد" كان من الشخصيات التي لعبت دورا مهما في الحفاظ على اللحمة الوطنية في مدينة الزبير، ورفض توجيهات وصلت إليه -بحسب السليطي- بتصعيد الموقف السني في اكثر من مناسبة وإغلاق الجوامع، وحافظ على اعتداله.