اسئلة في العام الجديد 2015 الى كل من يهمه الامر

المحرر موضوع: اسئلة في العام الجديد 2015 الى كل من يهمه الامر  (زيارة 358 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 124
    • مشاهدة الملف الشخصي

اسئلة في العام الجديد 2015 
الى كل من يهمه الامر

وحيد كوريال ياقو
اوائل كانون ثان 2015
ونحن نودع عام 2014 باسف شديد والم كبير في قلوبنا لما يعانيه ابناء شعبنا في العراق في هذا العام الذي نستطيع ان نقول انه كان الاسوء في تاريخ العراق الحديث والاكثر دمويا في حياة الشعب العراقي عامة والاكثر قساوة لأبناء المكونات الصغيرة والأكثر ضررا لأبناء شعبنا المسيحي وخاصة في نينوى وما حولها الذين اجبروا من قبل قوى الظلام والجهل والتخلف الى ترك بيوتهم ومدنهم وقراهم وهربوا الى المجهول ، الى حيث لا يعرفون الى اين هم ذاهبون ، فباتوا في العراء والخيم والكرفانات ...
في ظل كل هذا الذي جرى خلال عام 2014 الذي افضل ان اسميه عام الخيم والكرفانات ، وعشية استقبال العام الجديد 2015 الذي مع الاسف الشديد لا نرى فيه اي مؤشر يبشر بالخير والسلام للقادم من الايام  ، بل العكس تماما نرى ان الوضع سائر الى المزيد من التدهور والانحدار نحو الهاوية المظلمة ...
وامام هذا لا بد للمرء ان يسأل اسئلة كثيرة عن احوال ابناء شعبنا ومصيرهم في العراق بعد ان انسدت امامهم كل الطرق والسبل واصبحت الهجرة املهم والخارج قبلتهم ...
سوف اكتفي ببعض الاسئلة في هذا المقال اوجهها الى كل من يهمه الامر من قرائنا الاعزاء وكتابنا الافاضل ومن خلالهم الى مسؤولينا السياسيين المحترمين وقادتنا المدنيين الكرام وزعمائنا الدينيين الاجلاء ، ارجو ان تكون اسئلة موفقة :-

1 – لماذا نحن نفكر دائما ونتكلم باستمر بما لا نستطيع ان نعمله ، اكثر مما نفكر او نتكلم بما نستطيع ان نعمله ؟ واستنادا الى هذا لماذا نبكي على وجودنا في العراق الذي يتعرض الى الانقراض من دون ان نذرف دمعة واحدة على مصيرنا في الخارج الذي يتعرض الى الضياع ؟

الكل يعرف ان ما يتعرض اليه ابناء شعبنا في العراق من ظلم واضطهاد وقتل وتهجير وسلب ونهب واقصاء وتهميش هو ليس بالشيء الهين ، والكل يقول ان هذا يسير وفق مخطط كبير مرسوم بدقة من جهات كبيرة بطاقات هائلة وامكانيات ضخمة تفوق كثيرا امكانية اي من المكونات الصغيرة في العراق ، والكل يقر ان النتيجة النهائية شئنا ام ابينا لا بد ان تكون لصالح هذه الجهات ، ولا بد ان يتحقق الهدف المرسوم من قبلها وهو افراغ المنطقة من المكونات الصغيرة عاجلا ام اجلا ، وبلغة اخرى ان مصير ابناء شعبنا في العراق هو الانقراض اي لا مستقبل لهم هناك ..
واما في الجانب الاخر ( الخارج ) الذي اصبح قبلة ابناء شعبنا ، فبرأيي المتواضع ان ما يتعرض اليه ابناء شعبنا من حيث الوجود والهوية لا يقل خطورة عما يتعرض اليه في الداخل اذا ما استمر الحال على ما هو عليه الان حيث النهاية ستكون حتما الضياع وفقدان الهوية ...
والكل يعرف ان ما يستوجب عمله في الخارج يختلف كثيرا عما يستوجب عمله في الداخل وهو اسهل بكثير بالاضافة الى انه ضمن طاقاتنا المحدودة وامكانياتنا البسيطة بعكس ما يستوجب عمله في الداخل الذي هو فوق الامكانيات والطاقات المتاحة ...
واستنادا الى هذا ، اليس من الافضل ان نفكر بما نستطيع ان نعمله في الخارج بدلا من ان نحلم بما لا نستطيع ان نعمله في الداخل لكي لا نصبح كهؤلاء الذين يعيشون في حلم دائم بعيدين عن الواقع ولكي لا نتحول الى هؤلاء الذين يقولون ما لا يفعلون ؟ 

2 – لماذا نطالب وخاصة نحن الذين نعيش في الخارج على ابقاء ابناء شعبنا في العراق بحجة الحفاظ على الهوية والوجود القومي في ارض الاباء والاجداد ؟ هل الحفاظ على الهوية والوجود القومي ضرورة فقط في ارض الاباء والاجداد دون الحفاظ عليها في الخارج ؟ 
كلنا نعرف جيدا الحقيقة المرة التي لا مجال لنكرانها وهي ان عدد ابناء شعبنا في الخارج قد اصبح اكثر منه في الداخل وهو في تزايد مستمر شئنا ام ابينا بسب الهجرة التي ستنهي وجودنا في العراق ...
وكلنا نعرف جيدا الحقيقة المرة الثانية التي هي ان الهجرة هي معانات كبيرة للجيل الحالي ، لكنها او لعلها ستكون ضمان لمستقبل الاجيال القادمة في الخارج اذا ما تقبلناها كأمر مفروض علينا وتعاملنا معها بواقعية وأيجابية ، وبذلك سنجعل من الهجرة ثمن يدفعه الجيل الحالي للاجيال القادمة التي لا بد ان تعرف قيمة هذا الثمن الغالي لكي يحافظوا على هويتهم من الضياع لأن :-
ضياع الهوية في الخارج لا يختلف كثيرا عن انقراض الوجود في الداخل ...

3 – هل الحفاظ على الهوية والوجود القومي وضمان الحقوق لأبناء شعبنا في العراق اسهل من الحفاظ عليها في الخارج ؟
يطالب الكثير من ابناء شعبنا بحقوقهم المشروعة كمواطنين اصلاء في العراق والحفاظ على كيانهم ووجودهم القومي وهو حق مشروع لا خلاف عليه ، ويذهب البعض الاخر بالمطالبة بالحكم الذاتي واخرين يطالبون بالحكم المحلي وغيرهم بالمحافظة الخاصة واخرين يطالبون بتوفير الحماية وباشكال مختلفة مرة من الحكومة المركزية ومرة من حكومة اقليم كوردستان وثالثة حماية دولية ، ولكن لا احد يتكلم عن امكانية تحقيق هذه المطاليب فعليا ولا عن كلفة اي شكل من اشكال تلك الحماية وما يرافق ذلك من شروط وموافقات وتسليح وتدريب بكلف باهضة وتضحيات جسيمة كلها تبقى مجرد امنيات وتمنيات ان لم نقل احلام سوف لن يكون لها وجود على ارض الواقع وحتى لو حصل شيء منها سوف لن يدوم طويلا ...
بينما في الخارج لا نحتاج الى كل هذا ، وكل ما نحتاجه هو بناء مدارس بسيطة بتكاليف متواضعة تعلم الاطفال ( الب – بيث ) وتعرفهم بهويتهم وتاريخ حضارتهم ولماذا نحن هنا ، وعندما يكبر هؤلاء الاطفال سيأخذون على عاتقهم القيام بكل ما هو مطلوب للحفاظ على الكيان والهوية من دون الحاجة لا الى حكم ذاتي ولا الى حكم محلي ولا حماية داخلية ولا خارجية ولا تسليح مركزي ولا تدريب اقليمي ولا قاتل ولا مقتول ولا هم يحزنون ...

4 – بعد ان اصبح غالبية ابناء شعبنا في الخارج ، ما جدوى التشبث بمفهوم أرض الاباء والاجداد وخاصة بعد ان فسدت تلك الارض ؟ اليس من الافضل البحث عن ارض جديدة صالحة ؟
واستنادا الى هذا ايهما افضل لأبناء شعبنا البقاء مهمشين صاغرين مهددين في ارض كانت في الماضي السحيق ارض ابائهم واجدادهم ، ام العيش بحرية وكرامة وسلام في ارض جديدة فيها امن وامان ستصبح ارض ابنائهم واحفادهم في المستقبل ؟
كلنا نعرف ان من اقاموا الحضارة في ارض الرافدين سواء في بابل او في نينوى لم يقيموها هناك لأنها كانت ارض ابائهم واجدادهم ، بل اقاموها هناك لأنهم كانوا بناة حضارة وطلاب علم ومحبين للعمل يسعون دائما الى المزيد من المعرفة ويعشقون التطور ...
والان بعد ان اصبحت الهجرة امرا واقعا مفروضا علينا وبعد ان اصبح غالبية ابناء شعبنا في الخارج وبعد ان فسدت ارض الاباء والاجداد ، اليس من الافضل التفكير ببناء وجود جديد او كيان جديد او حتى حضارة جديدة في ارض جديدة ؟
قد يتصور البعض ان هذا امر مستحيل او ضرب من الخيال لا يمكن تحقيقه ولكن لنبدأ رحلة الالف ميل بخطوة من دون ان ندفع اي ثمن وهي حث المهاجرين الجدد التوجه قدر الامكان الى الدول والمدن التي يتواجد فيها ابناء شعبنا بكثرة ، ومن ثم الطلب من المهاجرين القدامى المتواجدين في اماكن متفرقة الانتقال قدر الامكان ايضا الى هذه الدول او المدن لتكوين تجمعات كبيرة فيها ، تتمكن من انشاء مدارس وجمعيات ومؤسسات ومنظمات واعمال خاصة بهم يستطيعون من خلالها تعليم اولادهم اللغة والعادات والتقاليد الايجابية التي تتناسب الزمان والمكان ، وتتمكن من توعية الناس وحثهم على احترام القوانين واتباع الانظمة المتبعة ، وفي نفس الوقت تعريف المجتمعات الاخرى بهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا بصورة ايجابية بعكس ما هو موجود الان ،  وبذلك نضمن العيش بحرية وكرامة ونحافظ على هويتنا وكياننا خارج ارض ابائنا واجدادنا وكلما سعينا اكثر سيكون لنا اكثر ...

5 – هل هناك من ما زال يعتقد انه سيأتي يوما يصبح فيه العراق صالحا لكي يعيش فيه ابناء شعبنا بحرية ومساوات من دون تمييز ديني او تفريق قومي ؟ وهل سيكون لهم تمثيل حقيقي في الحكومة اكثر مما لديهم الان ؟
خلال تاريخ العراق الحديث نستطيع ان نقول ان احسن مشاركة او تمثيل لأبناء شعبنا في الحكومة من حيث العدد هو ما موجود حاليا ، وبلغة الارقام لا تتعدى الـ ( 5 ) نواب من مجموع ( 320 ) نائبا يشكلون البرلمان في العراق ، وهي بالطبع نسبة ضئيلة واقل من الاستحقاق ومحددة اي غير قابلة للزيادة ، هذا من حيث العدد ، واما من حيث الاهمية فأعتقد انها لا تتعد كونها شكلية لأغراض سياسية معروفة ...
واما في الخارج فالامر يختلف كثيرا حيث ان الفرص موجودة ومتوفرة وغير محدودة وغير محجوزة وكل ما يتطلب الحصول عليها هو التأهيل فقط ...
وعلى سبيل المثال أذا ما اخذنا دولة السويد التي هي في اقصى الشمال الاوروبي وهي بالطبع ليست ارض ابائنا واجدادنا وان تواجد ابناء شعبنا فيها لا يتجاوز القرن من الزمان ، ولكن بحسب معلوماتي البسيطة ان عدد ابناء شعبنا في البرلمان السويدي هو اكثر مما لدينا في البرلمان العراقي ، ناهيك ان ما يستطيع القيام به هؤلاء البرلمانيين في السويد هو حتما اكثر وافضل بكثير مما يستطيع القيام به نظرائهم في العراق ...
وبحسب معلوماتي البسيطة ايضا ان ذلك كان بجهود شخصية او فردية او ما شابه ذلك ، فكيف لو كان ذلك بجهود جماعية منظمة ؟ .
واستنادا الى هذا استطيع ان اقول انه لو توفرت الجهود الجماعية المنظمة في دول اخرى لتمكن ابناء شعبنا من تحقيق ما هو افضل مما تحقق في السويد ، وعلى سبيل المثال ايضا الولايات المتحدة الاميركية هذه الدولة التي تتزعم العالم حاليا والتي هي في اقصى الغرب وهي ابعد دولة مسافة من ارض الاباء والاجداد ولكن فيها تواجد كبير لأبناء شعبنا في ولايات كثيرة فيها ، وللكثير منهم مؤهلات جيدة وامكانيات عالية ، فلو كان هناك جهود جماعية منظمة وقليل من التوعية لأستطاعوا من تحقيق اكثر مما تحقق في السويد واضعاف ما موجود في العراق ...
اكتفي بهذا القدر من الاسئلة في الوقت الذي اتمنى ان يكون العام الجديد 2015 عام خير وسلام وامان للجميع وخاصة لأبناء شعبنا في العراق وبالاخص الذين ما زالوا في الخيم والكرفانات ...
واختم كلامي بقول للفيلسوف الفرنسي فولتير اتمنى ان يكون اختياره مناسبا لهذه الاسئلة :-
لا تقف كثيرا على الاطلال خاصة اذا كانت الخفافيش قد سكنتها ، والاشباح عرفت طريقها ، وابحث عن صوت عصفور وراء الافق مع ضوء صباح جديد ...       
[/size]