عندنا وشائج تكفينا للعيش متوحدين كرماء أما وشيجة موتنا الجماعي فهو خيار العاجزين فكريا
شوكت توسا شخصيا لست مع مقولة انصر اخاك ظالما بقصد معاضدته على المظلوم ,مطلوب مني ان اقف مع اهلي عندما تحيط بهم المظالم من كل صوب حيث لا مقولات ولا تنظيرات أيديولوجيه تسعفهم .
في كل المجتمعات, المتحضرة منها و القبلية ,كان التنسيق والتفاهم بمثابة العمود الذي تلتف حوله أركان البيت لتحميه , بينما بيتنا الكلدواشوري السرياني مازالت أركانه تترنح وشبح الضياع عيني عينك يعشعش في كل زواياه ,ماذا عساه الانسان يفعل أكثر مما اطلقه من نداءات وانتقادات ,أزاء هذا اليأس والارتباك المطبق, قفزت الى ذهني لقطه او لقطتين اثناء تجوال ذاكرتي في ماضٍ ليس ببعيد , فوجدت نفسي امام تساؤلات دارجه : لماذا اعتنق ابناء شعبنا الفكر الماركسي الشيوعي ؟ وهل يحق لنا ان نطالب شيوعيينا ومثقفيهم بدور يضاهي حجم الكارثه , نطالبهم كعراقيين اولا ثم ككلدواشوريين انطلاقا من اقتخارنا بنصاعة صفحات حزبهم التي كان لابناء شعبنا دروهم الحيوي والريادي في تزيينها باحرف ملونه بدماء التضحيات .
لابد وفينا من يتذكر فترة إنتعاش الفكر اليساري (الشيوعي) في خمسينات وستينات القرن الماضي ,شخصيا قرأتُ وسمعت عنها علاوه على ما علق بذهني من مقتطفات احاديث كانت تدور حول اختلاف او لنسمه صراع حصل وقتئذ داخل مجتمعنا الالقوشي بين معتنقي الفكر اليساري(الشيوعيين) وبين الرافضين له , ربما سيقول قائل وماذا في الامرمادمنا ندعي بصحية الاختلاف؟ نعم ذلك صحيح ,لكن التفاصيل والدوافع و صنف الثمره التي جنيناها هي من يقرر, يومها كان للكنيسة مكانة اشبه بموقع الشريحه القائده للمجتمع, أي أن تأثيرها كان ملحوظا فيما يجري مثال الصراع المشار اليه ,اذ لم تخفي الكنيسة تشجيعها للفصيل اليميني الذي اختار افراده سبيل الانخراط بتنظيم الحزب الديمقراطي الكردستاني , انها بنظري مفارقه حين يعجز المرء عن ايجاد وشاج حيوي او تبرير فكري لخيارهم ذلك سوى تعزيز حملتهم التي حظيت بمباركة الكنيسة لها اي بعكس ما تلقاه الشيوعيين منها ,و الشواهد كثيره على ما اقوله, ولا ننسى بان الساحه آنئذ كانت خاليه من تنظيم قومي او ديني بإسم شعبنا ,عدا ما كانت تتبناه الكنيسه كالجيش المريمي او اخوية يسوع وما شابه .
فيما يتعلق بغياب عمل قومي منظم لابناء شعبنا في بدايات الستينات, بودي ان أذكّر القارئ بحقيقه تتناقلها الاجيال حول واحدة من سلوكيات المناضل الشيوعي المرحوم توما توماس الراقيه, حيث كان في وقتها يقود ضمن الحركه الكرديه المسلحه تشكيلا معارضا من الشيوعين الانصار,لم تغب عن بال هذا القائد الشيوعي الاممي اهمية الوشائج التي كانت تربطه بابناء شعبه بمختلف تسمياتهم ,بدليل العلاقه المتميزه التي كانت تربطه بالشهيد هرمز ملك جكو والتي على اساسها تمت بينهما تنسيقات عسكريه بحكم ترؤسه هو الاخر لمجموعة مسلحه من ابناء شعبنا , وهكذا مع الشهيد طليا وموسى خمو واسماء اخرى عديده, الى ان تمكنت نخبه مثقفه من ابناء شعبنا في نهايات السبعينات وبداية الثمانينات من تقديم نفسها كتشكيل سياسي قومي تحت اسم الحركه الديمقراطيه الاشوريه إختارت لنفسها او اضطرت الى خوض تجربة العمل المسلح ضمن بقية الفصائل العراقيه المعارضه, كان ابو جوزيف ومعه ابو عامل اول الداعمين لهذه المجموعه القوميه سواء في استحصال موافقات اشتراكها بالعمل ضمن المعارضه او في دعم تسليحها و بشهادة الكثيرين في مقدمتهم رواد الحركه (زوعا) انفسهم وشهادة الصديق دنخا البازي , وهو شيوعي معروف بلقب ابو باز رافق المرحوم ابو جوزيف اكثر من ثلاثة عقود, حيث كان حاضرا عندما تبرع الحزب بما تيسر عنده من قطع سلاح ومستلزمات اخرى تشجيعا ودعما للحركة الديمقراطيه الاشوريه.
لو استرسلنا في استذكار مواقف رواد الشيوعيه من ابناء شعبنا وهي كثيره لا يمكن حصرها هنا , سيتأكد لدينا بأن للوشائج القوميه والدينيه استحقاقات لابد ان تحظى بحصتها في ذهنية المؤمن وطريقة فهمه للنص النظري , أما لو ركزنا قليلا على ظاهره انتعاش النزعه المناطقيه الحاليه بالتوازي مع هيئة وشكل الصراع القومي القائم , فقد فرضت هذه المناطقيه نفسها على احداث عقدنا الاخير بعد ان أقحمتها الاجنده الخارجيه بطريقة خبيثه في أذهان ساسة العراق الجدد دون استثناء يستحق الاشاده,هنا يتساءل المرء يا ترى اين وقف يساريوونا الكلدواشورييون أزاء فيض هذه المناطقيه القوميه التي لا أظن ان المنتفعون منها أعاروا او سيعيرون اي اهتمام لرأي اليسار العراقي فيها كونها ظاهرة تشتيتيه فيما لو تم النظراليها بمنظار المجهر اليساري الوطني , اذن في خضم هذه الفوضى التي حلت بحق شعبنا ما ضير ان يعود اليساري قليلا الى مواقف رموز نضاليه شيوعيه وجدت في الوشائج القوميه والدينيه رابطا لايمكن التنصل عنه .
هنا تتضح لنا حقيقه ممكن ان تصادف اي ناشط سياسي تدعوه لاتخاذ موقف او اجراء يكاد يعاكس نصوص نهجه ونظامه الحزبي , فتضعه أمام مفترق , إما ان يتجاهل مردات اهمالها فيضع انسانيته ووشائجها وراء اذنه متزمتا بنصوص نظريته , أو ان غيرته على اهله لا تسمحان بتأنيب ذاته او بقبول ملامة الاخرين له كالذي حصل مع المرحومين ابو جوزيف وابو عامل, لذا إرتأيا البحث عن مخرج يقيهما الخطأ تحت اي ذريعة او حجه ولتكن مقدسه في نظر البعض لكنها تافهه حين لا تشفع امام آهات المظلومين
مهما يكن ,وحديثنا عن المناطقيه القوميه , فقد جاءتنا فارضة حالها كحقيقه مررتها وثبتتها أجنده معينه فاصبحت شغل ساستنا الشاغل و في مقدمتهم القومي الذي يقتضي مشروعه انجاز تحديد هوية المواطن الاثنيه و الدينيه اوالمذهبيه اولا كي يتبعها بعملية تحديد وتثبيت عائدية ارضه ومنطقته ,انه واقع شئناه ام ابيناه وقد استفحل ملقيا بظلاله على سلطة التحكم حتى في صياغات القوانين ونصوص الدستور الذي تضمن فيما يتضمنه مصطلحات مرعبه كالاجتثاث و المقابرالجماعيه والانفال ثم مصطلح المناطق المتنازع عليها داخل الوطن الواحد معززا بالماده 140 .
نحن نتحدث هنا ككلدواشوريين سريان , فاليساريين الشيوعيين قد خبروا فنون السياسه مبكرا مقارنة بحداثة قوميينا (الكلداشور) في العمل السياسي, طيب دعونا اذن نتخيل يساريا شكل المطاف الذي ينتظرشعبنا وايادينا مكتوفه ازاء تصاعد هذا المد المناطقي في جغرافية سطت عليها داعش كي تستكمل عملية افراغها من بقايا أهلها الساكنين فيها تاريخيا؟ ليس المراد من تساؤلنا قلب الطاولات ,لكننا نبدو بحاجه الى واعظ كي يرشدنا الى إعطاء رابط الوشائج حقه في عملنا السياسي, يا ترى من سيكون هذا الواعظ ونحن مبعثرون فكريا في الوصول الى مكامن مصلحة ابناء شعبنا ؟ هل نترك شعبنا قطيعا مبعثرا تحت شفاعة مقولة المفكر الفلاني اورحمة القائد العلاني؟
لو اعتمدنا الإنشطارات(الطائفيه والقوميه والدينيه) التي أصابت نسيج المجتمع العراقي , والتي بسببها اُستحدثت أطرا ونقاط انطلاق جديده للتسابق والتنافس في العمل السياسي , لا اعتقد بان شيوعيينا او قومييننا هم من السذاجة حاشاهم كي تفوتهم اهمية تدارسهم سوية لكيفية واهمية خلق قاعده تصنع لاهلنا كيانا سياسيا يمكنهم من خلاله فرض إعادة رد الاعتبار لنا كشعب موجود في العراق , لكنهم لم يفعلوها, في حين كان الجانب السياسي الكردي سباقا في ادراك اهمية لملمة جهود كل تياراته الفكرية والدينية واحتوائها كردويا في بودقة واحده بعد ترضيتها بشتى السبل من اجل إنجاح مشروعهم القومي الذي من المحتمل جدا ان يفضي الى اعلان كيان قومي مستقل بعد ان سلــّم الجميع لضرورة تلافي خلافاتهم الداخليه ووضعها جانبا , لم يكتفوا بذلك , بل راحت أنظارهم التكتيكيه الى ما هو ابعد من ذلك بإتجاه استقطاب عناصر خارج مكونهم الكردي لضمها و دمجها في مشروعهم القومي, اذن اتبعوا سياسه ذكيه من اجل تحقيق مرادهم وتطلعات شعبهم بعيدا عن ما نقوله ونحكيه عن الايديولوجيات والديمقراطيات المعمول بها
سردنا اعلاه يعيدنا مرة اخرى الى حالتنا الكلدواشوريه السريانيه المسيحيه والكل على علم بسمة التنوع الفكري الموجوده في اوساطنا ,والسؤال الذي يقحم ذاته هو ما الذي استفاده قومييونا ويسارييونا ومتدينونا من قبيل تجربة الساسه الاكراد , هل كان للوشائج التي تربطنا ببعضنا كاللغه والدين والتمازج الاجتماعي والجغرافيه والتاريخ اي اعتبار او حوبه في حياكة خطاباتنا يساريا او قوميا ؟ مع الاسف نحن ما زلنا موزعون بين مغرم بالنص الايديولوجي وثوريته وبين مزمر باصلحية مذهب دون آخر وثالثنا ينبش باحثا حول جوازية وضع الواوات او اقرار اي التسمية القوميه هي الأصلح!!,هل كلف ساستنا ومثقفينا الكلدواشوريين السريان بقوميييهم ويساريييهم ومتدينييهم عناء الجلوس على طاولة لبحث ومناقشة ما يجب عمله لهذا الشعب الذي اتخمنا جراحاته بشعارات الحرص على تاريخه وأمن حاضره وحقوقه القوميه بما فيه سلامة قراه وبلداته وساكنيها؟
أختتم فاقول :
رغم كل ما حل من كوارث كان اخرها سطو الدواعش المجرمين على بلداتنا وقرانا بعد ان تركتها قوات الجيش والبيشمركه فريسة سهله لداعش, يؤسفنا ان نشهد تصاعد وتيرة التكابر فيما بين تنظيماتنا السياسيه من دون استثناء, لاغين فيها الوشائج التي تجمعنا و غير آبهين لحرماننا من فائدة التنسيق فيما بينهم كفصائل سياسيه او مسلحه تضم ابناء شعبنا , متى اذن يكون العطاء ونكران الذات ؟ أخشى ان نكون في نضالاتنا بصدد تحقيق وشيجة موتنا الجماعي لا قدر الله ؟.
الوطن والشعب من وراء القصد