لاتستعجلوا معاتبة الدول الاقليمية)
رامي سياوش
شهد العراق منذ القدم وبحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي المتميز وما فيه من ثروات طبيعية وطاقت بشرية هائلة، شهد غزوات وأطماع استعمارية توالت على السيطرة عليه بدءا من الفرس مرورا بالمغول والعثمانيين و انتهاءا بالانجليز، فالتاريخ يدون ويسرد كل هذه الغزوات والاحداث وهي معروفة ومعلومة لغالبية العراقيين ان لم نقل جميعهم، كما أنه وفي أكثر من مناسبة و حادثة يروي لنا تاريخ بلاد الرافدين عن دور غير مرئي و تحركات في ظل ومن خلف الكواليس للكثير من الاطراف التي كانت مصالحها تقتضي خلق وضع ومناخ سياسي معين يعود بالفائدة إليها وإلى مصالحها المبتغاة، فكما كان العثمانيون يمدون العراقيين بالمال والسلاح ويحرضونهم على قتال الفرس وطردهم من البلاد، كان الانجليز بعد ذلك يؤججون نار ثوران العشائر العراقية ضد السيطرة العثمانية لتأتي بعدها الولايات المتحدة وتضخ الدعم العسكري والاقتصادي للعراق وتحرضه على شن الحرب على إيران والتي كانت هي الأخرى تتوق لها منذ سنين فدخل الطرفان في جحيم أستمر ثمانية أعوام تكبدا خلالها خسائر بشرية و مادية وإقتصادية لا تحصى.
إذاً كل طرف و كل دولة تتحرك وفق ما تقتضيه مصالحها أولاً و قبل أي إعتبار، فلماذا نستغرب بقاء الاطماع الاستعمارية في العراق إلى يومنا هذا ونستنكر تدخل دول الجوار و الدول الاقليمية في الشأن الداخلي العراقي؟! ولماذا تُطلق الدعوات الحكومية والرسمية للتحذير من التدخل في شؤوننا الوطنية الداخلية؟! أليس بالحري أن نسد الثغرة التي من خلالها يُخترق الشأن الداخلي العراق؟؟
أطلقت في الآونة الأخيرة ادانات وتحذيرات من قبل شخصيات في الحكومة العراقية ببغداد ضد بعض الدول المسماة متهمة إياها بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فدولة رئيس الوزراء (نوري المالكي) أدان التهديدات التركية بالتدخل في أقليم كردستان العراق والدكتور (برهم صالح) نائب رئيس الوزراء أتهم كلا من إيران و الولايات المتحدة الامريكية بجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بينهما وقبل ذلك مرارا وتكراراًَ أطلقت شخصيات عراقية تحذيرات لعدد من دول الجوار الأخرى مطالبة إياها بوقف التدخل في العراق وخاصة سوريا التي لطالما اتُهمت بتسريب المسلحين والدعم لهم الى الاراضي العراقية.
لا أظن ان أي مواطن عراقي حريص لن يرفض ويشجب ويستنكر بل ويقاوم أي تدخل أجنبي و خارجي في شؤون بلده و من هذا المنطلق ليس لنا إلا أن نؤيد (المالكي) و (صالح) وكل الشخصيات والاطراف و الجهات والاحزاب التي ترفض التدخل في العراق و شوؤنه، ولكن قبل ان نؤيدهم اليس من المهم أن نحثهم على سد الثغرة التي تتدخل من خلالها كل تلك الدول في شؤون بلدنا؟ أيها السادة كما قلت آنفا أن كل دولة تنتهج مساراً يحقق مصالحها أولاً دون الأخذ بنظر الاعتبار ما سيدفعه الآخرون من ثمن، لذلك لا أرى أية غرابة في أن يسرح و يمرح كل من هب ودب بالعراق في ظل الظروف الراهنة وفي ظل توجيه العراقي بندقيته الى صدر عراقي آخر وفي ظل هذا الفراغ السياسي والأمني الذي يعيشه وطننا، ما المانع من أن تنقل كل من طهران وواشنطن المواجهة بينهما الى الميدان العراقي بعيدا عن أراضيهما وماذا ستخسر حكومات الدول الاخرى المستفيدة من تردي الاوضاع في العراق في ان تحقق ماتصبو اليه من اهداف دون ان تدفع هي او مواطنوها الثمن ؟ هل هناك امتياز اكبر من هذا عندما يُسمح لبعض دول الجوار أن تحمي امنها الوطني وأنظمتها السياسية من ما تعتبره خطر مستقبلي عليها وان يتم ذلك كله خارج اراضيها؟!
كمواطن عراقي بسيط لا أنصح حكومتنا االاتحادية إلا بإخراج الخشبة من عينها ومن ثم إخراج القشة من عين الدول الاقليمية والمجاورة.
نحو أربع سنوات مضت على سقوط نظام صدام حسين وما زلنا نراوح مكاننا في مسيرة بسط الأمن والاستقرار في العراق وفوق هذا كله ننتظر من المحيطين بنا أن يتقيدوا بمبدأ السيادة ويتركوا بلدنا دون ان يتدخلوا في شؤونه، ربما لو كانت حكوماتنا التي تسلمت زمام الامور بعد سقوط النظام السابق قد أولت مزيدا من الاهتمام بالحد من العنف و المظاهر المسلحة لكنّا الآن قد انتهينا من إشغال بالنا بالتدخلات الدولية والاقليمية، إلى أي مدى يمكننا التصور أكثر حجم الأطماع التي تحاصر العراق؟ هل هناك أقوى من أن تحث المعارضة التركية رئيس الوزراء (رجب طيب أردوغان) رسميا في البرلمان على أن تتخذ حكومته قرارا بالدخول الى اراضي أقليم كردستان العراق... لا أتصور أن هناك طعنةٌ في سيادة العراق والمشاعر الوطنية أقوى من هذه.
أنّ ألح الضروريات هي القضاء على الارهاب والإرهابيين والمظاهر المسلحة والمسلحين (سمها ما تشاء) وعدم استثناء أي مجرم تلخطت يداه بدماء الابرياء من العراقيين من الحساب مهما كان انتماؤه او ولاؤه، فكل من يحمل السلاح بشكل غير شرعي ويقتل و يدمر ويفجر بأي حجة كانت فهو عدو العراق وشعبه.
قوتنا تكمن في وحدتنا وفي صدنا لكل الاطماع المحدقة بوطننا، لن نستطيع مواجهة التحديات الخارجية إلا إذا اصلحنا وضعنا من الداخل.
أظن أن الكرة الآن هي في ملعب الحكومة العراقية وعليها تتوقف كيفية التصرف بها، بَحَّت أصواتنا من التشجيع فمتى سنرى هدفاً يسجل؟؟؟؟؟؟ [/b] [/font] [/size]