14 شباط يوم الشهيد الشيوعي، يوم العطاء في سبيل مصالح الشعب وكادحيــه


المحرر موضوع: 14 شباط يوم الشهيد الشيوعي، يوم العطاء في سبيل مصالح الشعب وكادحيــه  (زيارة 859 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Durayd Alankawi

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 254
    • مشاهدة الملف الشخصي
14 شباط يوم الشهيد الشيوعي، يوم العطاء في سبيل مصالح الشعب وكادحيــه





... لذكرى يوم الشهيد الشيوعي وقع خاص وأثير في ذاكرة كل الوطنيين العراقيين، لكونها ذكرى البسالة والتحدي والصمود دفاعاً عن مبادئ وقناعات فكرية حد الاستشهاد، وهي ذكرى قطرة الدم الأولى التي سفحت على درب الأمل بغدٍ أفضل ووطن حُر مستقل، قدمها الرعيل الأول من الشيوعيين العراقيين، ثم تكررت التضحية لآلاف المرات دفاعاً لأنتزاع ابسط الحقوق والمكاسب الوطنية، وصولاً لتحقيق أرقى القيم الأنسانية.
هكذا تلألأت سماء الوطن العراقي بقوافل شهداء الحزب والحركة الوطنية العراقية، منذ الرابع عشر من شباط / فبراير 1949 ... وبدءاً بأول كوكبة خالدة من الشهداء، قادة ومؤسسي حزبنا الرفاق فهد – حازم – وصارم.... يومها أرتقى الرفيق زكي بسيم "حازم" سلم المجد مع الرفيق فهد، مردداً "لو تيسر لي أن أولد من جديد.. لما أخترت غير هذا الطريق".
ثم تواصلت التضحية وتوسع دفق الدم الشيوعي، عندما داعب وهم القضاء على الشيوعية في العراق مخيلة الفاسشت الجدد في شباط عام 1963، لكن حتى في تلك الأيام السوداء وهمجية الذئاب البعثية المتعطشة للدم تمكن رفاق الحزب وقادته من تسطير ملحمة جديدة مكللّة بالمجد والشموخ البطولي، كمثل الرفاق، شهداء الحزب والوطن، سلام عادل - جمال الحيدري – العبلي – جورج تلو ومحمد حسين أبو العيس - وابو سعيد – وعبد الرحيم شريف – نافع يونس - وحسن عوينة – ومهدي حميد – وحمزة سلمان والمئات من اعضاء وأصدقاء الحزب وأعضاء المنظمات والهيئات والشخصيات النقابية والأجتماعية والعناصر الديمقراطية، وأستمر النزف الشيوعي متدفقاً خلال مرحلة حكم وريث الحقد والجريمة المقبور صدام حسين، دون ان يعي هذا الكل "أن الشيوعيين العراقيين كانوا ومازالوا يستمدون من مأثر وبطولة شهدائهم العزم على مواصلة العمل والتضحية دون هوادة من أجل عراق حر ولأجل غدٍ أفضل لأجيالنا القادمة".
وهكذا يستفز هذا الشهر من كل عام ، وبألم مميز ذاكرة كل الشيوعيين والوطنيين العراقيين، ففي شباط 49 توهم نوري السعيد والسلطة الحاكمة والأدارة البريطانية انذاك أن الطريق الأفضل لكسرعزيمة النضال الجماهيري هو بأعدام قادة حزبنا الشيوعي، وفي شباط الأسود عام 63 اطلق وحوش أنقلابيي عفلق سُعَارهُم (رقم 13)، والذي أباحوا من خلاله هدر دم الشيوعيين دون محاكمة، وأباحوا مبدأ محاربة الشيوعية بشعارات جوفاء وفتاوي دينية مدفوعة الثمن، وكشفت حقائق التأريخ عبر العقود الماضية.. المزيد من الخيوط والحقائق التي ارتبطت بها عملية معاداة الشيوعية ومروجي هكذا شعارات، وكذلك حقيقة أستحالة الجمع بين شعارات التحرر القومي والدفاع عن الشرائج المسحوقة وتحقيق العدالة الأجتماعية والسيادة وصيانة المصالح الوطنية، وبين محاربة الشيوعية والشيوعيين والجدير بالملاحظة أن كل الذين يرفعون الأن عقيرتهم لتشويه تأريخ الحزب الشيوعيين العراقيين وحزبهم أو محاولة تهميش دورهم، لا يستمدون دلالاتهم الا من ذات المستنقع الذي سبقهم اليه أسلافهم.
اليوم نتمنى أن لا يعيد التأريخ نفسه بشكل مهزله، من خلال مانرصده عبر الراهن وأستشفاف القادم في لوحة الحاضر العراقي، والذي لا تقل فجائعة عما عشناه وعاصرناه عبر العقود الماضية ، فثقافة ومبدأ العنف هي السائدة في الممارسة اليومية للداخل العراقي ككل، ولا زال هناك مسؤول رسمي أو شرطي أو عسكري أو رجل أمن مستعد لممارسة تزييف الحقائق، أو قل لممارسة كل ثقافة وهمجية الجلاد الحقيقي، أو عناصر ميلشياوية وفرق موت تابعة او غير تابعة لقوى مساهمة في تشكيلة السلطة القائمة تتجاوز على سلطة الدولة والقانون وبشكل واضح، ومجاميع أرهابية وعصابات مسلحة تحترف الجريمة، وكلها تتخفى وراء "المقدس" يوجهون ضرباتهم نحو كل أنسان يخالفهم الرأي والقناعة بكل ما تعنيه شريعة الغاب والمهوسين بمنظر الدماء، متقمصين سلطة قامعة لا تعرف غير رد الفعل المتوتر والممارسات المأزومة، رغم علم الجميع بأن فصول العنف والعنف المضاد نهج عقيم لن يوصل الملتزمين بآلياته إلا لطريق مسدود، أضافة لحقيقة وخلاصة دروس وتفاصيل شاخصة من تجارب مراحل سياسية وحقب نضالية أبان عقود القمع ونظام الفاشية المقبور، حين امتزج فيها دم العربي بالكردي والأشوري الكلداني والمندائي والتركماني والأيزيدي والدم الشيعي بالسني والمسيحي بالمسلم في شوارع ومدن ومحافظات الوطن العراقي، في جبال كردستان كما في شوارع أربيل وبغداد أو الموصل والنجف والبصرة أومناطق الأهوار، حيث قدمت جماهير شعبنا بكل أطيافه وأنتماءاته الفكرية تضحيات غالية من أجل حرية الوطن والشعب ولقيام بديل ديمقراطي، أملاً ليكون العراق وطنا لكل أبنائه.
اليوم ونحن نحي ذكرى يوم الشهيد الشيوعي، ندعو جميع الأطراف السباسية وكل الخيريين، للسعي وبجهود مضاعفة.. لوقف دورة العنف والتطرف ولتحكيم العقل، والسعي لبلورة وعي جمعي عبر كل وسائل الأعلام الرسمية والقوى السياسية المشاركة في الحكومة العراقية الحالية، وأولهم احزاب الأسلام السياسي ورجال الدين وخطباء المساجد، أبتداءً من الأخوة في المجلس الأعلى الى أصغر تيار في المعادلة الأسلامية، ولرفع شعار واضح.. بأن الحرية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، لا يكتمل أي من طرفي المعادلة بدون أكتمال شروط تحقيق الطرف الأخر، كي نساهم معاً لفتح كوة صغيرة في فضاء عراقنا الجريح ليتاح من خلالها لأطفالنا وأهالينا، أستنشاق هواء نقي بدل رائحة البارود.
ولنستخلص الدروس من ماضينا وتجاربنا، كي نتمكن من أستشراف مستقبلنا بشكل سليم، فما زال بالأمكان انقاذ الوطن والشعب من الكارثة المتربصة، فالكل واعي لحقيقة "أن محنة الوطن تتفاقم ولابد لكل طرف من المساهمة في أقامة توازن جديد يعترف بالأخر ويرفض الألغاء والتهميش.
فلنبتعد عن المحاصصة الطائفية وأسلوب توزيع غنائم الحرب وأقصاء هذا أو تفضيل ذاك من الأطراف العراقية بحجة المظلومية أو الأغلبية والأقلية، ولسعي كل الأطراف لتعزيز سلطة الدولة العراقية وأستقرار الوضع الأمني والسياسي ولتعزيز المصالحة الوطنية بعقلية متفتحة، وللقضاء على العصابات وفرق الموت المنفلتة وحل جميع الميلشيات بكل انتماءاتها، وللتمسك بتحقيق مبادئ ترسيخ نظام ديمقراطي حقيقي يمكن عن طريقه السير قدماً وبخطوات واثقة نحو أفاق المستقبل الواعد، ولو بالشروع لبناء أسس دولة عصرية تعتمد المؤسسات الدستورية لأعادة بناء الأنسان العراقي الجديد أملاً بتحقيق غدٍ أفضل لأجديالنا القادمة.
تحية عطرة لذكرى شهداء الحزب والوطن، وكل ضحايا النظام الدكتاتوري المقبور والعمليات الإرهابية الجبانة.


دريــــــد العينكاوي
منقول عن موقع البرلمان العراقي.