العبادي والفئران!!
متي كلو
إذا وليت أمرا أو منصبا فأبعد عنك الأشرار فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك. - سقراط
في مقابلة عبر قناة روسيا الفضائية تحدث نيافة المطران مار نيقوديموس داود متي شرف رئيس طائفة السريان الارثوذكس في الموصل وكركوك وإقليم كوردستان ونقلتها الكثير من الصحف والمواقع الالكترونية،عن محنة المسيحيين المهجرين من الموصل والمناطق المحيطة بها على يد الدواعش الإرهابية وكشف سيادة المطران عن جريمة اقترفتها الحكومة العراقية وعن طريق وزارة الهجرة والمهجرين بإرسالها شاحنة مليئة بالفئران كمساعدات للنازحين والمهجرين.
كما قال نيافة المطران للقناة وبأسف شديد عن عدم زيارة رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء لتفقد حال الالاف من النازحين الذين تشتتوا في قرى وأرياف اقليم كردستان العراق، والمقارنة بين موقف الرئيس الفرنسي الذي تفقد احوال هؤلاء النازحين.
حديث لابد للوقوف عنده والتمعن بما وصل اليه العراق من خلال الممارسات السلبية للمسؤولين ، والفساد الذي يهمش المواطن العراقي بصورة خاصة والمواطنة بصورة عامة، حديث تستوقفنا من خلال الحديث ملاحظتان ، اولهما شاحنة الفئران، والثانية غياب المسؤولين لتفقد الالاف من النازحين الذين فقدوا ارضهم وممتلكاتهم وأصبحوا ينتظرون المساعدات من منظمات المجتمع المدني الانسانية ومن دول كثيرة، بالرغم من ان ورادات العراق النفطية تكفي لضعف عدد سكان العراق في العيش الكريم، ولكن الفساد الاداري والمالي وتبوب السلطة من قبل لصوص وسراق لقوت الشعب العراقي جعل النازح يقبل"مساعدة" من اي جهة انسانية.
وألان لنتوقف عند الملاحظة الاولى وهي شاحنة الفئران من وزارة الهجرة والمهجرين الى النازحين وبعلم مسؤولي الوزارة وبشاهدة سائق الشاحنة الذي ابلغ من كان يستلم"محتويات الشاحنة من المساعدات" " جلبنا لكم فئران" اي ان هذا السائق كان شاهد عيان عند تحميلها! وربما تم ابلاغ السائق بالمحتويات،والسؤال الذي نطرحه على وزير الهجرة والمهجرين، هل سمع "معاليه" بما قاله نيافة المطران عن جريمة الشاحنة! ام عدم وجود مكتب اعلامي"لمعاليه" يتابع وسائل الإعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية)! واذا كان له مكتب اعلامي يتابع الإعلام فلماذا لم يبلغ معاليه! واذا كان قد بلغ بما جاء باتهام نيافة المطران لوزارته، فلماذا لم يرد على هذا الاتهام، واذا كانت الشاحنة محملة بالفئران بدون علمه، فلماذا لا يتم التحقيق بهذه الجريمة التي اقترفتها وزارته وفي عهده الجديد!
كما نود نذكر"معاليه" بان المادة الثانية من قانون الوزارة 21 لسنة 2009 تنص على ما يلي:
تهدف الوزارة الى رعاية المشمولين بإحكام هذا القانون من الفئات التالية ومساعدتهم وتقديم الخدمات المطلوبة لهم في مختلف المجالات والسعي الى تامين الحلول لمعالجة اوضاعهم وفقا للقانون.
اولا:النازحون العراقيون الذين اكرهوا او اضطروا للهرب من منازلهم او تركوا مكان اقامتهم.
ونعود لنسال معالي الوزير مرة اخرى، هل ان هؤلاء النازحون المنتشرون في مدن واقضية ونواحي كردستان العراق، تنطبق عليهم الفقرة اولا، واذا كانت تنطبق عليهم الفقرة اولا، فلماذا لم تقدم لهم الوزارة منذ شهر حزيران الماضي والى الان ما عدا شاحنة الفئران!! وأين منحة"المليون دينار" للذين لم يستلموا الى الان! بالرغم من ان هذا"المليون السحري" لا يسد رمق عائلة نازح اكثر من شهر واحد، والنازحين مضوا عليهم اكثر من 7 اشهر ولا بريق امل من الحكومة الجديدة بان تساهم في معالجة اوضاعهم.
اما الملاحظة الثانية وهي عدم زيارة "فخامة" رئيس الجمهورية" اوسعادة رئيس الوزراء لتفقد اوضاع هؤلاء النازحين،فهل هذا لا يدخل ضمن واجبات المسؤولين"الكبار" نحو ابناء شعبهم! وهل زيارة السيد حيدر العبادي الى انقرة والكويت وطهران وابو ظبي اكثر اهمية من زيارة هؤلاء النازحين! ام ان النازحين منتشرون في اراضي غير عراقية، ولايسمح "للمسؤولين الكبار" بدخول هذه الاراضي الا بموافقة حكومة اقليم كردستان! وعليهم الحصول على تاشيرة دخول!! واذا كان هذا السبب فيعني ذلك بأنه اقرار بان كردستان دولة وليست اقليم عراقي!!
في الختام نود ان نذكر السيد العبادي عندما واعد بمكافحة الفساد ولو كلفه الامر حياته، وان الفساد لا يقل خطورة عن الارهاب، ونحن لا نريد ان يضحي بحياته، لانه مواطن عراقي، ولكن التحقيق في موضوع"شاحنة الفئران" هو محاربة الفساد اي محاربة الارهاب واذا كان هذا التحقيق يكلف حياتك يافخامة رئيس وزراء العراق، فلا تتردد ، لأنك سوف تكون اول شهيد في محاربة الفساد والإرهاب معا.