المعارضة في الشعر العربي
زكر أيرم أنطوان المعارضة هي ان يأتي شاعرٌ بقصيدة ٍ له يضاهي بها قصيدة ُ شاعر ٍ آخر سبقه ُ من الشعراء، راعى في نظمها نفس البحروالوزن والتفعيلة المعروفة بالشعر العربي. قد يتفق الشاعر الخلف مع الشاعر السلف بالرأي والغرض أو يختلف عنه.
سأطرح على سبيل المثال ، لا الحصر، البعض من هذه النماذج، أقرأ أبياتا ً من نونية أبن زيدون ، تلك القصيدة التي بموجبها بؤته زعامة الشعر الغزلي الأندلسي التي ذكر فيها عهد الهوى، بعد ان صرّمتْ حبيبته الولادة بنت المستكفي بـِحـَبل ِ وصالها، مطلعها:
أضحى التنائي بديلا من تدانينــا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ان الزمان الذي ما زال يُضحكنا انسا ً بقربكم عاد يبكينــــــــا
كما عارضها الشاعر أحمد شوقي، حين كان في منفاه في مدينة أشبيلية الأسبانية القريب من وادي الطلح المشرف على قصر الحمراء الشهير، يقول فيها:
يا نائح الطلح أشباه ٌعوادينا نشجي لواديك أم نأسى لوادينـــــــــا
ما نقـّص ُ علينا غير ان يـدا ً قصـّت ْ جناحك َ جالت ْ في حواشينـا
وقد عارض نونية أبن زيدون أيضا شاعر العراق الكبير محمد مهدي الجواهري في قصيدته، أم عوف التي نظمها عام 1955، يوم نزل ضيفا ً على راعية غنم أم عوف في خيمتها في قضاء علي الغربي ولقي منها كرما ً وحسن َ ضيافة وقد حوت القصيدة أكثر من مائة بيت، ندرج البعض منها:
يا أم َ عوف عجيبات ليالينـــــــا يدنين اهواءنا ويـُقصينــــــــــــــــا
في كل يوم بلا وعي ولا سبـــب ٍ ينزلـّنا ناسا ً على حكم ٍ ويـُعلينــــا
يا ام عوف وما يدريكِ ما خبأت ْ لنا المقاديرُ من عقبى مريدينــــــا
ومثل خيمتك ِ الدكناءَ فارهــــــــة كانت تـّرفُ على رمل ٍ صوارينــا
ووفق هذا السياق من المعارضة، أذكر قصيدة الأستاذ سمير الصميدعي، سفير جمهورية العراق السابق في واشنطن، القاها في عيد ميلاد أستاذنا الفاضل فؤاد ميشو، السادس والثمانين يومئذ ، أمد الله بعمره، ولا زالت ُ شخصيا ً أحتفط بنسخة منها حيث
عارض فيها قصيدة زهير بن أبي سلمة وكان مطلع القصيدة أو المعلقة:
أمن ْ أم أوفى دمـِنة ً لم تكلـــــــم ِ بحومانة ِ الدراج فالمتلثـــــــــمِ ِ
بها العـِين والأرام يمشين َ خـِلفـه وأطلاؤها ينهضن من كل مجتم ِ
وكانت القصيدة الميمية للسفير تحتوي على ستة عشر بيتا ً من البحر الطويل ، انتقيت ُ منها ستة أبيات وسابعها للشاعر زهير نفسه، اختارها الصميدعي بلباقة شعرية:
قـِدمت ُ إليكم يسبقُ الشِّعرُ مـَقـْدَمي وأغدو غدا ً عنكم ويبقى ترنـّمــــــي
وقد ناهز التسعين عاما ً كأنـَّــــــــه يقطـّر ً إكسير َ الشبابِ بقـُمـْقـُـــــــم!
تشرّبَ موسيقى الحياة ِ وسحرهـــا ففاضت بقلب ٍ مرهفِ الحس ِّ مـُفـْعـَم ِ
يـَزيد ُ مع الأعوام ِ طيبا َ وجـُــــودة ٌ كـِمثل ِ نبيذ ِ الدَّيرِ في الكأس ِ والـفـــَم ِ
فأنت َ نبات ٌ في العراق ِ جــــذوره ُ، وأزهارُه تختال ُ في كلِّ موســـــــــــم ِ
فؤاد ُ النـُّهى عقل ٌ حصيف ٌ ومهجة ٌ طروب ٌ وقلب ٌ للوداعة ِ ينتمــــــــــي
(لسان ُ الفتى نصف ٌ ونصفٌ فؤاده ُ، فلم تبق َ إلا َّ صورة ُ اللحم ِ والــــدَّم ِ)
واختتم كلامي حول المعارضة في الشعر العربي حول قصيدتي التي نـُشرت ْ في ديواني، أوراق الخريف التي كانت بعنوان حوار مع أمرئ القيس، عارضت ُ فيها معلقته:
قفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ بسقطِ اللوى بين الدخول ِ فحومل ِ
حيث قلتُ فيها:
الا يا أخا ودّي تبصّر تعلـّــــــــــلِ كفى لا تطلْ وقفاً عند باب منزلِ
ولا تبك ِ أطلالا ً تناغى بها الهوى أيجدي البكا يوما ً، تفاءل ْ تعقـل ِ