الذي كان في ذاته من حداثة...

المحرر موضوع: الذي كان في ذاته من حداثة...  (زيارة 172 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 749
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الذي كان في ذاته من حداثة...
                                   كريم إينا
لا يمكن للإنسان أن يحيا وحدهُ الحدث دون أيّ نوع من التواصل مع محيطه ومجتمعه وأقدم وسيلة للإتصال هي الخطابة والمراسلة اللتان بهما يتمّ إيصال فكرة معينة إلى قوم أو أمّة أو شعب وإختيار نصاً مدروساً من كافة جوانبه سواء إرتجالياً أو معدّاً لهُ وأن يكون مدعوماً بالحجج والبراهين لأنّهما من الوسائل الأقوى والأشد تأثيراً في العقول من أيّة وسيلة أخرى وتحتاج العملية إلى الثقة في النفس وعدم الخجل لإيصال الفائدة برمتها للقارىء وإستخلاص الحكم والعبر من الإرث الأدبي سواء كان ثقافياً أو سياسياً والتمكن من القوة البلاغية واللغوية والفكرية فبعضنا من الناس يجيء بنبرة يهيجُ فيها القرار في أعين القراء ومنذُ الوهلة الأولى يردُ الكلام بشفتين تمزقان الصمت الذي يرهفُ القلب ولكن أحياناً نرى العاطفة الجياشة تظهرُ وجداً ولوعةً في نفس المتلقي كأداة النطق للتعبير لعلّهُ تذكي قدر الزمان.الكتابة تكبرُ فينا ولا ندري والناس يسمعون الكلام ما شاؤوا من حماقة أو وقع في القلب المبتهج أو غيرهُ ربّما الظلال والنسمات تأذن الليل الأسود بمحاكاة آية القمر الأبيض ذاك النصف الآخر الذي يسهمُ بأحاسيس الأرض يغلي مثل المرجل وراء الأعماق البعيدة التي تقلب المعاني رأساً على عقب في راحتي أصابع الزمن الغابر. هذه الإمكانية في الكتابة تجعل المرء يتمطّى أسيرَ هذا الإنعام بكلمات شعرية تمدحُ وتصفُ عناية الكاتب بإستئصال الحدث عن طريق الرسائل أو الخطابة لأنّ الأديب يرى العقل والمنطق بدرجة كبيرة في مخيّلته لأنّهما مصدر الحقيقة، فحسن التعبير يوصلنا إلى البلاغة وجمال التصوير يجعلنا نعيشُ في الفن فالواحد يمتزج مع الآخر وهكذا هي الحياة فلغة الإنسان متنوّعة بشكل يومي وقدرتها لم تأت عبثاً بل تسيرُ وفق ثروة هائلة من المعلومات التاريخية.إذاً الإنسان كان وما زال يحومُ في ذاته للتعبير الأدبي ضمن قطعة نثرية فنية تتركُ شرخاً في حداثة الكلام.