سيدي مطران كندا الكلداني الجديد ..!
ماجد عزيزة /بدءا سيدي الكريم ، ستكون بين أهلك على الرحب والسعة ، وستعيش بيننا أبا وأخا وابنا بارا ، وسنعيش معك إخوة وابناء بررة لكنيسة المسيح ، فجميع ابناء أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا ينتظرون قدومك على أحر من الجمر .
انك سيدي ، ستجد ساحة فسيحة وواسعة للعمل الروحي ، لكنك ستجدها مشوشة لا أول لها ولا آخر ، رغم ان الأشهر الخمسة الأخيرة شهدت تشذيبا وتعديلا في أساليب العمل ، لكنه لا يكفي ( فالتركة ثقيلة كما اشار ابينا البطريرك في حديث جانبي خلال زيارته لكندا) ..ان سفينة ابرشية مار أدي الكلدانية تقاذفتها العديد من الأمواج والعواصف خلال السنوات الماضية ، وعليك أن تعدل صواري عديدة ارتفعت فوقها وان تقتلع بعضها ..لتسير السفينة بهدوء فوق امواج بحر كبير ..
اعترف لك سيدي المطران الجديد بأني أخطأت في زمن ما ( كما أخطأ غيري ) ، وعليك ان ترى الزاوية المضيئة من خدمتنا وتبعد المظلمة بعيدا ..
انك سيدي ، ستدخل ربوع كندا حاملا صليبا ثقيلا .. ( وثقيلا جدا) لأنك وعلى أغلب الاحتمالات ستضطر للتعامل مع مختلف الأهواء ، وستخدم أناسا صعبين في قيادتهم لذا فالتعامل معهم يجب ان يكون روحيا وهادئا ( قال يعقوب في رسالته : الغضب لا ينتج شيئا له قيمة في القيادة الروحية " لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله – يعقوب 1-20) . لذا فكن سيدي على استعداد لأن تجعل قرار شخص آخر يتفوق على قرارك أو تكون له الأولوية في التنفيذ ، اي انك تستطيع ان تفوض بعض المسؤوليات إلى الآخرين الموثوق منهم ( بعد الإختبار) ليتمموها بطرق ربما لا تكون الأمثل لكنها افضل ما يمكن أن يكون .
سيدي المطران الجديد .. عليك بأربع ..( الأبوة الحاضرة ، والسيرة الطاهرة ، والقدوة الصالحة ، والفكر المتجدد) لأنك تحتاج أن تكون قارئا للأفكار والنوايا والسلوكيات ، وكنيستنا تحمل تاريخا مجيدا وتراثا عظيما في العقيدة والطقس والتاريخ، لذلك يجب ان تكون المعادلة لديك كيفية ترجمة البعد التاريخي بلغة العصر في وسط العالم الذي يعيش العولمة وكيف تكون حارسا على التراث الذي نحمله بأمانة لينتقل من جيل إلي جيل وكيف نقدمه بصورة عصرية تتناسب مع شبابنا وأبنائنا ، فلا يصح أن تطلق صفة " ستايل قديم" على أسقف أو كاهن يعيش في كندا المتطورة في كل مفاصل الحياة ، وعليك أن تقبل الأفكار المختلفة وتحاورها بل تجيد حوارها والاستماع للآخرين وتحتضن كل التنوع الموجود .
انك ستجد هنا انواعا مختلفة من البشر ، منها ... المزاجية ، والمستعلية ، والمتلهفة للقفز على الأكتاف .. ومنها ، الخدومة ، والمؤمنة ، والطيبة .. وغالبية أبناء الأبرشية من الطيبين ، انقياء القلب والنفس . وستجد خرافا قد ظلت الطريق ، وتشتتت بين هذه الكنيسة وذاك الاجتماع وراحت بعيدا لأسباب عديدة ، وعليك أن تعيد الخراف للحضيرة ..
سيدي الكريم ، التفكير في المادة أو الاهتمام بها يمثل خطراً عظيماً، وتجربة خطيرة للخادم الذي يُحَوِّل الخدمة إلى تجارة وأرقام وحسابات، ويفسد العلاقة بينه وبين الشعب. ولقد كان القديس بولس ذا حساسية شديدة ناحية هذا الأمر حتى أنه كان يترك حقوقه الشخصية بحسب المبدأ الإنجيلي أن الخادم يعيش من الإنجيل، حتى ينقي خدمته تماماً من أي شبهة مادية: "فِضَّةَ أَوْ ذَهَبَ أَوْ لِبَاسَ أَحَدٍ لَمْ أَشْتَهِ. أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ" (أعمال 33:20-34). لهذا فالأسقف الذي يتعامل مع أموال الله، يجب أن يستخدم أقدس الأيادي !
المفرح سيدي المطران الجديد ، أن كنائسنا في ( تورونتو وأوكفيل وهاملتون ولندن اونتاريو ) شهدت خلال قداديس عيد الميلاد المجيد ما لم تشهده من قبل ، فقد عاد اولاد ظالّون كثيرون لحضيرة الأبرشية ،وهناك اضعافهم خارجها ، عليك تقع مسؤولية أعادتهم .. وسنعمل معك سيدي ، لا من اجل اي شيء ، بل من أجل الوحدة والتجدد ..( والمصالحة ) !
سيدي ختاما ... أمامك مشاريع كثيرة وكبيرة لتنفيذها .. نتمنى ان تكون خدمتك في ابرشيتنا ، طافحة بالنجاحات .. ولا تخف ، فجميعنا على اختلافنا واختلافاتنا سنسند ظهرك ، وسنحمي جدار كنيستنا كما فعل مار عبد الأحد ..واهلا بك بيننا .