سِفرُ الخروج الكلداني

المحرر موضوع: سِفرُ الخروج الكلداني  (زيارة 1122 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سِفرُ الخروج الكلداني
« في: 16:18 14/01/2015 »
سِفرُ الخروج الكلداني
=============
أبرم شبيرا
لقاء فكري في ديترويت - مشيكان:
شرفني كثيرا اللقاء بعدد من مثقفي وكتاب ونشطاء قوميين من أبنا شعبنا "الكلداني السرياني الآشوري"  في ديترويت - الولايات المتحدة الأمريكية خلال أيام أعياد الميلاد والسنة الجديدة ومناقشة قضايا قومية وسياسية  وتبادل الأراء بروح أخوية وموضوعية وصولاً إلى ترسيخ التقارب والتفاهم حول القضايا المشتركة والمصيرية التي يواجهها شعبنا في أرض الأباء والأجداد وفي بلدان المهجر أيضاً، هذا من جهة ولكن من جهة أخرى أدهشني، لا بل وحيرني كثيرا تخوف البعض من المحسوبين على المثقفين والمهتمين بالشؤون القومية والسياسية لأمتنا من مثل هذه اللقاءات الفكرية ولم أجد لحيرتي  تفسيراً إلا في خشية وتخوف هؤلاء من لوم أو عقوبة يفرضها عليهم مسؤولهم الحزبي بسبب اللقاء بأبرم شبيرا الذي أنتقد حزبهم وزعيمهم أو من "مقاطعة" أبرم شبيرا لكونه لا يتفق مع توجهات طروحاتهم أو إيديولوجياتهم الحزبية... الله يكون في عون هذه الأمة.

 على العموم، أعيد وأقول شرفني شرفاً عظيماً اللقاء بالسادة  عصمت كرمو - رئيس منطمة كاسكا في امريكا /علاء منصور - ممثل كيان ابناء النهرين في مشيكان/ خالد كجوجا - ممثل حزب بيت النهرين الديمقراطي في مشيكان/ مسعود بريخو - ممثل اتحاد سورايا القومي/ انطوان الصنا - ممثل المجلس الشعبي في مشيكان/سام كساب - ناشط قومي ورجل اعمال /حبيب حنونا - باحث وكاتب مستقل /داود برنو - ناشط قومي وكاتب وباحث مستقل/ عبد فرنسي - ناشط قومي وحقوقي وعضو لجنة المجلس الشعبي في مشيكان. وكان في قمة تشريفي كون جميع هؤلاء الأفاضل من توجهات فكرية مختلفة وإنتماءات متعددة كلها شكلت مصدراً للإغناء الفكري لي وبالتأكيد لهم أيضا وعززت الصداقة بيننا وتعاظم الأحترام المتبادل كأسلوب لللقاء والتباحث والتناقش في مسائل تهم مصلحة الأمة ومصلحة الجميع. ولا يسعني في الأخير إلا أن أشكر الأخ والأستاذ أنطوان الصنا على قيامه بتدبير وتنسيق هذا اللقاء.

شذرات فكرية على كتاب "سفرُ الخروج الكلداني":
خلال اللقاء قام الباحث الأستاذ حبيب حنونا بإهداء لي كتابه المعنون "سفرُ الخروج الكلداني" . والكتاب، كما هو مذكور على غلافه الأول، هو دراسة تاريخية في التهجير القسري للكلدان من موطنهم كلديا في جنوب العراق من قبل الملوك الآشوريين وتوطينهم في آثور خلال عهد الإمبراطورية الآشورية (912-612) ق.م. وهجراتهم بسبب الإضطهاد الديني من قبل الساسانيين وبعض الخلفاء العباسيين والمغول. وهو من منشورات المنبر الديموقراطي الكلداني الموحد في ديترويت لعام 2013. كان الأستاذ حبيب حنونا قد طلب مني أن أبين أو أكتب بعض الملاحظات والتعليقات على الكتاب، وإستجابة لطلبه وبكل رحابة صدر وإنفتاح فكري قرأت الكتاب أكثر من مرة وخلال قراءته توقفت أكثر من مرة لا بل تعثرت في بعض من معلوماته التاريخية الواردة فيه ليس بسبب صعوبة أسلوبه بل لأنها وضعتني في موقف متناقض ومحير، في موقف مؤيد تأيداً كاملاً لبعضها من جهة ومختلفاً ومتسائلاً عن البعض الآخر من جهة أخرى، مما وجدت بعض الصعوبة في كتابة هذه السطور خاصة وأن معلوماتي التاريخية في هذا الموضوع شحيحة ولا تسعفي كثيراً للخروج من هذا المأزق، ولكن ليس في الأمر حيلة، فالوعد الذي قطعته للأستاذ حبيب أصبح ديناً ثقيلآ على رقبتي ولن أتحرر منه إلا بكتابة هذه السطور.

الكتاب، أن صح التعبير هو تقرير أو بحث تاريخي مفصل عن تاريخ الكلدانيين وعلاقتهم بالآشوريين القدماء، يصلح أن يكون أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ وهذا كان فعلاً ما يمطح إليه الإستاذ حبيب حنونا ولكن يظهر أن ظروفه الخاصة لم تسمح بتحقيق هذا الطموح. وجرياً على الأسلوب المتبع في تقييم وعرض الكتب، أبداً أولاً من حيث الشكل وبإقتضاب شديد أقول مرة أخرى بأن شكل الكتاب يوحي بأنه تقرير أو بحث أو أطروحة جامعية أكثر مما يبدو شكله ككتاب. فهو يقع في 82 صفحة من القطع الكبيرة، أفتقر إلى فهرس لفصوله وأقسامه وهو الأمر الذي كان يجب أن يدرج في مقدمة الكتاب ليسهل على القارئ متابعة مضامينه. على العموم فالكتاب بالإضافة إلى المقدمة يقع في خمسة فصول مع خلاصة و ثلاثة ملاحق مع جدول بالمصادر العربية والإنكليزية المعتمدة ونبذة عن سيرة المؤلف. الفصل الأول هو عن (الكلدان في التاريخ: المماليك الكلدانية، الأمبراطورية الكلدانية، دور الكلدان في تطور الحضارة الإنسانية، الديانة الكلدانية القديمة، لغة الكلدان، الكلدان في الكتاب المقدس، التواجد الآرامي في الدولة البابلية وتعايشهم مع الكلدان، الكلدان والبابليون والكاشديم). أما الفصل الثاني فهو عن (الآشوريون في التاريخ: عواصم الدولة الآشورية، الآشوريون بعد سقوط الدولة الآشورية...). الفصل الثالث معنون بـ (الكلدان في البلاد الآشورية – تهجير الكلدان قسراً من قبل الملوك الآشوريين وتوطينهم في آثور... مع ملاحظة تقول بأن المقصود بآثور هو شمال بلاد النهرين والتي تشمل كردستان الحالية، جنوب شرق تركيا، شمال غرب إيران وشمال شرق سوريا). الفصل الرابع معنون بـ (سياسة التهجير الجماعي في الدولة الآشورية – أهدافها ونتائجها) أما الفصل الخامس فهو عن (هجرة الكلدان إلى المناطق الآشورية نتيجة الإضطهادات الدينية، ويقسمها الكاتب إلى مرحلة حكم الفرس ومرحلة حكم الخلفاء ومرحلة التتار والمغول) ويختم الفصول بموضوع (شاهد عيان على النساطرة الكلدان) ثم الخاتمة. أما الملاحق الثلاثة فهي، الأول عن (كنيسة المشرق – عيتدا د مدذخا، نشوها، أثنيتها، وظهور المذاهب في الكنيسة الجامعة ...) والثاني عن (إنشقاق كنيسة المشرق وإنبثاق الكنيسة الكلدانية) والثالث عن (أسماء بطاركة الكنيسة الكلدانية منذ إنبثاقها إبتداءاً بمار سولاقا يوحنان وإنتهاءاً بغبطة مار لويس روفائيل الأول ساكو). وتشمل هذه الملاحق على معلومات وأحداث تاريخية عامة ومتداولة في الأدب والتراث وتاريخ كنيسة المشرق ومعروفة لأبناء شعبنا فتبدو وكأنها إطناب وتكرار لها ولم تكن هناك ضرورة لضمها إلى الكتاب. ولكن يظهر بأن الإستاذ حبيب ألحقها بالكتاب بنوع من أسلوب البحث العلمي ليصل إلى مبتغاه في ربط التاريخ القومي بالتاريخ الكنسي ومعرفة طبيعة المكونات الأثنية والإيمانية لشعبنا (الكلدوآشوري) منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا وهو الأمر الذي حققه في كتابه.

أما من حيث المضمون، فقبل كل شيء أقول بأن الإستاذ حبيب عمل بحثاً وتدقيقاً مضنياً في المراجع الخاصة بالموضوع ليصل إلى الهدف الذي كان يسعى إليه وتبين بأنه خزين من المعلومات والخبرات التي يحسد عليها أي كاتب أو باحث في هذا الحقل خاصة وأنه يمتلك أسلوباً علمياً ومنطقياً في طرح الأفكار وإسنادها بالمراجع القيمة لتأكيدها وترسيخها حتى تكون قراءتها وفهمها سهلاً للقارئ ويحقق الهدف المراد من بحثه هذا. زد على ذلك بأن ما يساعد على تقبل وتفهم أراءه وأفكاره هو رفعة إخلاقه وسمو فكره وهدوء طبعه وإنفتاح عقله للإستماع إلى الآخر حتى ولو كان مختلفا عما يؤمن به، وهذا ما لمسته شخصياً من خلال لقاءي به ومناقشة الموضع معه. فهذه الصفات النبيلة هي التي شجعتني أن أقرأ الكتاب وأكتب هذه السطور سواء أتفقت معه أم لا. على العموم، نقول بأنه كان من الصعب على الإستاذ حبيب أن يتناول تاريخ ما يزيد عن خمسة ألاف سنة في بضعة صفحات ويحقق الهدف المبتغاة من بحثه وهذه الصعوبة أجداها أكثر في تلخيص مضمون بحثه ولكن مع هذا فإنني سأقتصر على المفاهيم والأفكار العامة التي تناولها في هذا الكتاب.

يقول الإستاذ حبيب بأن "الهدف من هذه الرسالة أو الأطروحة هو الإجابة على التساؤلات ... هل إن العنصر الكلداني أختفى من التاريخ بإنتهاء الدولة الكلدانية، وهل تمكن الفرس القضاء عليهم في القرن الرابع الميلادي في عهد شابور ومن تلاه؟ وهل أنصهر الكلدان جميعاً في الموجات العربية القادمة إلى العراق في القرن السابع الميلادي وجحدوا عقيدتهم المسيحية؟ وهل أستطاعت كل هذه الأحداث  بدأ من سقوط الدولة الكلدانية عام 539 ق.م. وصولاً إلى غزوات المغول في القرن الثالث عشر الميلادي أن تفني الكلدان عن بكرة أبيهم ولم يبقى لهم أثراً؟ أم أن الكلدان تواصلوا خلال المعايشة في المهاجر مع سكان شمال بلاد النهرين بما فيها المنطقة الآشورية نتيجة التهجير القسري من قبل الملوك الآشوريين ونتيجة الإضطهادات العرقية والدينية بسبب إعتناقهم المسيحية؟ وهل حقاً أن جميع رعايا الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الآشورية هم آشوريون فقط وليس بينهم العنصر الكلداني؟ إن الذي حدث للكلدان عبر التاريخ حدث للقوميات الأخرى في المنطقة، لا بل الذي حدث للآشوريين من مآسي وإضطهادات بدءاً من سقوط دولتهم في 612 ق.م. وصولاً إلى أحداث الحرب العالمية الأولى 1914-1918 أكبر بكثير مما حدث لأخوتهم الكلدان"  ثم يتساءل الإستاذ حبيب ... "وهل حقاً أن الكلدان إندثروا ولم يبقى لهم أثر؟؟؟ هذا هو السؤال الصعب الذي نستخلص من خلال هذه الدراسة الإجابة عليه". (ص4).

إذن من خلال هذه الأسئلة التي يطرحها الكاتب ويبحث عن جواب لها سوف يظهر من خلال بحثه بأنه رد وبشكل غير مباشر على الفكر القومي التقليدي عند بعض الآشوريين إن لم يكن عند غالبيتهم والقائل بأن الكلدانيين القدماء ما هم إلا طبقة إجتماعية أمتلكوا معرفة واسعة في التنجيم والفلك وأنهم تمكنوا من أن يصوا إلى الحكم في بابل ولم يستطيعوا أن يحكموا أكثر من 87 سنة ومن ثم بعد سقوط دولتهم تلاشت هذه الطبقة (الكلدانيون) وأنصهرت في الشعوب الأخرى للمنطقة الوسطى والجنوبية من بلاد مابين النهرين واختفت من الوجود ولم يعد لها وجود يذكر. أما بالنسبة للكلدان الحاليين من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية فما هم إلا آشوريين تكثلكوا في منتصف القرن السادس عشر الميلادي وأطلق الفاتيكان عليهم أسم الكلدان وعلى كنيستهم أسم "الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية" لكي يتم فصلهم وتميزهم عن الآشوريين وعن أتباع الكنيسة النسطورية "الهرطقية". فيقول الإستاذ حبيب "إن غالبية أبناء ورجالات كنيسة المشرق بشقها الآشوري يتنكرون للتسمية الكلدانية كتسمية قومية، ولا يقرون بوجود الكلدان أصلاً، لا بل يدعون أن الكلدان التاريخيين قد أندثروا وذابوا في الموجات القادمة إلى العراق وبالأخص العربية منها في مطاوي القرن السابع الميلادي ولم يبقى منهم أثر!! وأن ما يطلق عليهم الكلدان حالياً هم آشوريون أقحاح وتسميتهم الحالية لا تعدو كونها تسمية كنسية وطائفية محضة ولا علاقة لكلدان اليوم بالكلدان التاريخيين إطلاقاً". ولكن بالمقابل وبأسلوب موضوعي غير إنحيازي يقول الكاتب "أما الطرف الآخر – رعايا الكنيسة الكلدانية – فلا يقل تزمتاً وتمسكاً بتسميته الكلدانية عن الطرف الآشوري، ومرد ذلك إعتزازهم بالأمة الكلدانية التي تسمت كنيستهم بأسمها منذ قرون عديدة، وترسخت هذه التسمية في وعيهم وعقولهم وأصبحت أمراً واقعاً وجزء لا يتجزاً من هويتهم القومية" (ص 2). ولكن أيضا أضيف وأقول: يقلد بعض الكلدان من هذا الفريق "المتزمت" الفكر الآشوري "المتزمت" في القول بأن الآشوريين الحاليين لا علاقة لهم بالآشوريين القدماء وأنهم مجرد طائفة نسطورية أطلق الإنكليز عليهم تسمية الآشوريين لإغراض سياسية بحته.

 إنطلاقاً من هذا الجدل الدائر بين الطرفين عن الهوية القومية لرعايا كنيسة المشرق بشقيها الكلداني والآشوري يبحث الكاتب في الجذور الأثنية للشعوب والأقوام التي أعتنقت المسيحية في بلاد النهرين منذ القرون الأولى للميلاد... فيتساءل: "هل كانوا آشوريين فقط أم كانوا خليطاً من الكلدان والآشوريين والآراميين"؟. ينطلق الأستاذ حبيب في بحيث عن الأجوبة للأسئلة أعلاه إلى قاعدة أساسية مهمة يعتمد عليها للوصول إلى الهدف المبتغاة من بحثه هذا فيقول"أما الذين يدعون أن الآشوريين قد أنمحوا من وجه الأرض إثر سقوط دولتهم (612 – 609 ق.م.) وأن الكلدان قد أندثروا وإنصهروا بالكامل مع الموجات العربية في القرن السابع الميلادي وما بعده، فذلك محظ إدعاء باطل، فالشعوب لا تموت مهما كان قهرها كبيرا، فلا الفرس ولا العرب ولا المغول ولا العثمانيون أستطاعوا قلع جذور الكلدان والآشوريين، ولن تستطيع قوة أخرى، لا الآن ولا في قادم الأزمان". من هذا المنطلق يجول الإستاذ حبيب في التاريخ معتمداً على مصادر ووثائق كثيرة ليصل إلى نتيجة مفادها بأن الكلدان كأقوام سامية تواجدوا منذ أقدم العصور في المنطقة الجنوبية والوسطى والتي كانت تسمى "كلديا"، الموطن الأصلي للكلدان. وخلال فترة بروز قوة الأمبراطوية الآشورية ودخولها في صراعات وحروب مع شعوب هذه المنطقة تابع الآشوريون سياسة تهجير الشعوب المغلوبة، بضمنهم الكلدان، من أوطانهم إلى بلاد آشور وإسكانهم في مناطق متعددة. فخلال مائة سنة ونيف أستطاع الآشوريون من تهجير مئات الآلاف من الكلدان من الجنوب إلى الشمال، فيورد الإستاذ حبيب أسماء الملوك الآشوريين الذين قاموا بتهجير الكلدان وأعدادهم والمناطق الآشورية التي أسكونهم فيها (ص46-ص54).

سقطت الأمبراطورية الآشورية نهائياً عام 609 ق.م. على أيدي الجيوش الكلدانية المتحالفة مع الميديين فتقاسموا أراض الأمبراطورية الآشورية بينهم ثم في السنوات اللاحقة أنسحب الميديون وتركوا الأراضي الآشورية في آشور، خاصة شرق نهر دجلة، إلى الكلدان. سقطت دولة الكلدان عام 539 ق.م. على أيدي الأخمينين الفرس وبقيادة ملكهم المسمى قورش وبمساعد اليهود السابئة في بابل والذين كان يؤمنون بأنه "المسيح المخلص" الذي سوف يأتي ويخلصهم من أسرهم في بابل ويرجعهم إلى موطنهم وهم الذين أطلقوا هذا الأسم "قورش" على هذا الملك والذي يعني قم وأنهض باللغة الأرامية التي كان يهود يتكلمون بها، هذا حسب تفسير الباحث لوقا زودو. بدأت الإضطهادات للكلدان بعد هذا التاريخ وزادت من هجراتهم نحو شمال البلاد وتعاقبت هذه الإضطهادت والنزوح في الفترات اللاحقة في عهود الفرس والخلفاء المسلمين والمغول والتتار وقبائل التركو-المغولية التي سيطرت على البلاد إلى درجة لم يعد أي وجود للكلدان في هذه المناطق الجنوبية والوسطى غير الذين دفعوا الجزية فبقوا في هذه المناطق ومن ثم وبمرور الزمن ذابوا في المجتمعات العربية الإسلامية.

كل هذه الإضطهادات لم تستطيع أن تفني الكلدان عن بكرة أبيهم، كما يقول الباحث، بل  تواصل وجودهم خلال المعايشة مع سكان شمال بلاد النهرين بما فيها مناطق بلاد آشور. والحال نفسه كان بالنسبة للآشوريين فبعد سقوط أمبراطوريتهم وأن العديد من مدنهم المشهورة ومنها نينوى قد سويت بالأرض وأن الكثير من أفراد السطلة الحاكمة قد قضي عليهم ولكن لم تحدث بحقهم إبادة جماعية شاملة وإن أزالة الشعب الآشوري من الوجود بكاملة أمر غير وارد إطلاقاً. "غير أن العديد من أبناء الشعب الآشوري تمكنوا من الفرار والإلتجاء إلى أماكن بعيدة خاصة الجبلية منها ومن ثم عادوا بعد حين إلى قراهم ومدنهم مثل نينوى وأربيل وكرملش وسنكار وغيرها وعاشوا عيشة طبيعية مع بقية الأقوام الأخرى التي وفدت وحلت بالديار الآشورية بعد سقوط إمبراطوريتهم" (ص 24). ويورد الباحث العديد من الأدلة والبراهين على بقاء الآشوريين في موطنهم بعد سقوط دولتهم، وهو الأمر الذي أكده الكثير من الباحثين في تاريخ المنطقة وفي مصير الآشوريين بعد سقوط إمبراطوريتهم.
 
هناك حقيقة أكدتها الوقائع التاريخية فيما يخص تهجير الشعوب خاصة المهجرين قسراً أو بسبب الظلم والإضطهاد وهي أنه بعد زوال الأسباب المؤدية للتهجير فإن الكثير من هذه الشعوب المهجرة عادت إلى أوطانها رغم مرور زمن طويل خاصة الشعوب التي تختلف من نواحي عديدة عن الشعوب التي هجرتها وأستوطنتها في مناطق أخرى غريبة عنها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية عاد معظم أو أكثرية اليهود الذي سباهم الآشوريون إلى أوطانهم ونفس الحال بالنسب لعودة يهود السبأ البابلي الذي سباهم ملوك الكلدان. وهكذا أستمرت هذه العودة في الفترات اللاحقة التي كان اليهود يتعرضون إلى الظلم والإضطهاد حتى بعد عام 1968 عقب وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق وتعرض اليهود إلى شتى أنواع التهم والظلم والحرمان فوجدوا في العودة إلى إسرائيل سبيلاً للإنعتاق من أوضاعهم المزرية في العراق. والحال أيضا كان ينطبق على الآشوريين بعد سقوط أمبراطوريتهم حيث عاد الكثير منهم إلى قراهم ومدنهم بعد إستقرار الأوضاع، وهو الأمر الذي أكده الإستاذ حبيب وغيره من المؤرخين. ولكن من الملاحظ بأن مثل هذه البدهية في عودة الشعوب المهجرة إلى أوطانها الأصلية لم تنطبق على الكلدان الذين سباهم الآشوريين من وطنهم كلديا إلى بلاد آشور ولا على الكلدان الذين هربوا من ظلم الفرس والخلفاء المسلمين والمغول وأحتموا في المناطق الجبلية في شمال بلاد النهرين، وهو الأمر الذي لم يتطرق إليه الإستاذ حبيب بل أكد على تعايش الكلدان مع شعوب بلاد آشور وإستمرار تواجدهم في تلك المنطقة البعيدة عن كلديا وحتى يومنا هذا. وعندما نحاول أن ندقق أكثر في حيثيات وإرهاصات تواريخ تلك الأزمان لا نجد تفسيراً لهذا الأمر إلا بالقول:
أولا: أن سبأ الآشوريون لليهود يختلف عن سبأهم للكلدان. فاليهود هُجرو من وطن بعيد مرتبط بمعتقدات توراتية يختلف ومن نواحي عديدة عن بلاد آشور الغريب عنهم. في حين أن تهجير الآشوريين للكلدان من كلديا إلى بلاد آشور كان إنتقالا وترحالاً من منطقة إلى أخرى ضمن بلاد مابين النهرين موطن أباءهم وأجداهم الأكديين والسومريين والبابليين فلم يكن غريباً عنهم خاصة ونحن نعرف بأنه كان هناك علاقات وتزواج وإختلاطات بين البابليين والكلدانيين والاشوريين ولم يكن هناك مانع طبيعي يحول دون ترابط وتواصل أجزاء ومناطق بلاد ما بين النهرين وسهولة التنقل بين مناطق البلاد.
ثانياً: رجع اليهود من السبأ الآشوري والبابلي إلى موطنهم لأن الآشوريين والكلدانيين كانوا يختلفون عنهم من نواحي عديدة دينية ولغوية وإجتماعية وحتى نفسية وعنصرية وبالتالي لم يكن بالإمكان إستمرار العيش معهم وظلوا ينتظرون الفرص للعودة إلى موطنهم. في حين أن الكلدان المهجرين إلى بلاد آشور لم يكن يختلفون عن الآشوريين لا من حيث اللغة ولا الثقافة ولا الديانة لذلك كان أمر التعايش بعضهم بالبعض سهلاً  لكونهم من أصول تاريخية واحدة وحضارة مشتركة  لهذا لم يكن أمر العودة إلى موطنهم الأصلي كلديا وارداً طالماً وجودوا في آشور موطناً لهم،  ولعل ترك الميديون بلاد آشور للكلدان بعد إسقاط الإمبراطورية الآشورية تفسيراً يأتي ضمن هذا السياق.
ثالثا: أرتبط غزو الآشوريين والكلدانيين لبلدان اليهود بأمور إلهية وتوراتية فجاء قلعهم من أرضهم وسبأهم إلى بلاد آشور وبابل الغريبة عنهم كعقاب من الله حسبما ورد في التوراة، أي بعبارة أخرى كانت حروب خارجية، دينية وحضارية أن صح التعبير. في حين أن الحروب والإجتياحات التي كان يقوم بها الاِشوريون إلى المناطق الجنوبية من بلاد ما بين النهرين وإلى كلديا لم تكن مرتبطة بتفسيرات ميتافيزقية وتوراتية بل كانت بهدف الهيمنة والسيطرة على معظم أراض بلاد ما بين النهرين وإخضاعها للإمبراطورية الآشورية وهكذا كان الحال مع الكلدان في غزوهم لبلاد آشور، أي بعبارة أخرى كان حروب داخلية أهلية إقليمية لشعب بلاد ما بين النهرين.

أن الهدف الذي سعى إليه الباحث من الإشارة إلى هجرة الكلدان لموطنهم كلديا إلى المناطق الشمالية وإستقرارهم في بلاد آشور وتعايشهم مع الآشوريين هو للتأكيد والقول بأن غالبية شعب شمال بلاد ما بين النهرين هو مزيج من الآشوريين والكلدان وعندما جاءت المسيحية أطرتهم ضمن أطار إيماني ومؤسساتي تمثل في كنيسة المشرق. وفي خلاصة بحثه يقول "لقد أختلط الشعبان على كل الصعد ثقاقياً ولغوياً وإجتماعياً ودينياً آصرهم المصير المشترك والسيف الذي طالهم بدون تمييز بسبب عقيدتهم المسيحية... فمن المؤسف حقاً أن توحدهم المسيحية وتفرقهم مذاهبها... أن في عروق كل آشوري دم كلداني، وفي عروق كل كلداني دم آشوري ولا تستطيع أن تميز بينهم لولا إنتمائه لهذه الكنيسة أو تلك..... أن الرعايا الحاليين لكنيسة المشرق بشقيها الكلداني والآشوري هم خليط من أحفاد الآشوريين التاريخيين الذي أستمر تواجدهم في وطنهم التاريخي، ومن أحفاد الكلدان التاريخيين الذين رحلوا قسراً من موطنهم كلديا وأستقروا في آثور أيام الدولة الآشورية ... إضافة للكلدان الذي أجبرهم الظروف أن يتركوا مدنهم في جنوب العراق نتيجة الإضطهادات الدينية بسبب عقيدتهم المسيحية وإحتموا في مدن شمال ما بين النهرين.." (ص 64). وهنا من الضروري أن أقول بأنه ليس قصد الإستاذ حبيب عند الإشارة إلى مصطلحات مثل الدم والعنصر والعرق وغيرها من المفاهيم البايولوجية في كونها عوامل مشتركة بين الكلدان والأشوريين ومقومات أساسية في تحديد هويتهم، بل أن الإشارة إليها تأتي من جانب تعظيم قوة ربط العوامل المشتركة التي تجميع بينهم من حضارية ولغوية وتاريخية وإجتماعية وحتى نفسية ودينية ذلك لأن جميع النظريات التي تعتمد على الدم أو العرق في تحديد هوية الشعوب والأقوام  والقوميات قد أصابها الكثير من السخف والبطلان ولم تعد مقبولة إطلاقاً في عالم يسوده ثقافات وحضارات وأثنيات متعددة ومختلفة. وهذا يتأكد عندما يشير الأستاذ حبيب إلى أثنية كنيسة المشرق فيقول: أن كنيسة المشرق لم تكن كنيسة كلدانية ولا كنيسة آشورية بحتة، كما يريدها البعض، فلقد كانت أممية مسكونية متعددة الأثنية، تجمعها العقيد المسيحية الواحدة، وتأصرها اللغة الأرامية حيث كانت لغة التفاهم المشترك بين الجميع، إلا أن الكلدوآشوريين كانوا الغالبية فيها منذ البداية، أي أن العنصر الكلداني الآشوري كان هو المسيطر في كنيسة المشرق، فالنقاوة في العرق ضرب من الخيال.

ولكن إذا أتفقنا مع الأستاذ حبيب في الإقرار بالتاريخ السحيق للكلدانيين وإمتلاكهم مقومات قومية وحضارية ودينية ومن ثم عدم تلاشهم بين الأمم الآخرى لا بل بقاءهم وتعايشهم مع الآشوريين في المناطق الشمالية لبيت نهرين – موطن الآشوريين القدماء فكل هذا يفرض علينا سؤالاً محيراً وهو: لماذا لم تظهر حركة سياسية قومية مستقلة للكلدان في أعقاب ظهور مبادئ التحرر القومي وحق تقرير المصير للشعوب أبان الحرب الكونية الأولى وما قبلها؟ في حين ظهرت مثل هذه الحركة في الآشوريين وتسمىت بالتسمية القومية لهم وأستمر على الساحة السياسية لأكثر من قرن من الزمن... سؤال سبق وأن بحثنا عنه في أحدى المواضيع السابقة عن الكلدان والسياسة القومية وأرى من المفيد أن نعيد صياغته ونشره مرة أخرى في مناسبة أخرى. 

وأخيراً، سواء أتفقنا أو لم نتفق مع الأستاذ حبيب في هذه الحقيقة التاريخية فإن هناك واقع حال يحكم وبموضوعية تامة بعيداً عن التأويلات والتفسيرات... واقع حال ينطق بكل وضوح ويقول بأننا نحن الكلدان والسريان والآشوريين شعب واحد تجمعنا مقومات حضارية وتاريخية وقومية وحتى نفسية ودينية مهما كان حقيقتنا التاريخية سواء تطابقت مع هذا الواقع أم لا... ومهما كانت تسميتنا القومية أكانت مفردة أو مركبة فالأمر سيان أمام الضرورة الملحة لوحدتنا التي هي السبيل الأول والأساسي لنيل حقوقنا القومية في وطن الأباء والأجداد والسلاح الذي يرتبط بالبندقية في ساحة المعركة... فالوحدة القومية ورفع السلاح أمران متلازمان ضمن علاقة عضوية لا مفر منها لتحقيق الأهداف، وهو الموضوع الذي سنتاوله في مناسبة لاحقة. 
 
   



غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #1 في: 10:56 15/01/2015 »
الى الأخ وصديق العمر العزيز الكاتب المبدع الأستاذ أبرم شبيرا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الأخوية
تحياتنا الى الأستاذ الفاضل حبيب حنونا المحترم
باكبار واجلال نحييكم على هذا الأستعراض الرائع لما ورد في بحث أو كتاب الأستاذ الفاضل حبيب حنونا بخصوص العلاقة التاريخية والعرقية والكنسية بين الكلدان والآشوريين عبر التاريخ في بلاد بيث نهرين العريقة . حقيقة استعراضكم هذا يعد مادة تاريخية قيّمة تسلط الضوء الكافي على طريق من يريد أن يصل الى حقيقة علاقة الكلدان بالآشوريين عرقياً ، وفي ذات الوقت يعتبر كتاب الأستاذ حبيب حنونا مساهمة ذهبية إن جاز التعبير تملأ جانباً كبيراً الذي تخلو منه مكتبتنا القومية المصاغة بمثل هذا الأسلوب الذي يزاوج الكلدانية والآشورية زواجاً كاثوليكياً لا انفصام فيه وينطبق عليه القول " ما جمعه الله لا يفرقه الانسان " ، ولكن وفق هذه الصيغة الأرضية نحن نقول " ما صنعته الطبيعة وجمعه التاريخ والحضارة لا تفرقه أقلام المتطرفين في هذا الزمان " . ولكن يبقى السؤال قائماً والذي يستغله المتطرفين من الطرفين " هل أن الكلدان الحاليين هم من أوصول سلالة الكلدان القدماء ... ؟؟ ، وهل إن الآشوريين الحاليين من أصول سلالة الآشوريين القدماء ... ؟ "  من خلال ما استعرضتموه نقلاً عن كتاب الأستاذ حبيب حنونا تمكن الأستاذ حنونا من الأجابة بذكاء حاد على هذا السؤال الذي يطرحونه عادة المتطرفين من الجانبين ، القاري الذكي يستطيع أن يستخلص الجواب الصحيح الذي يرضي شوقه الى معرفته بهذا الخصوص . عَجَبَنا القول بأن الشعوب والأمم لا يمكن أن تباد عن بكرة أبيها وهذا هو منطق العلم والتاريخ ، وتمكن المؤلف من أن يُسكتْ من يقول بأن الآشوريين بعد سقوط نينوى قد أبيدوا عن بكرة أبيهم على يد الكلدان والفرس الميديين في عام 612 ق . م وأن الكلدان قد أبيدو على يد الفرس الساسانيين بعد سقوط بابل في سنة 539 ق . م ونحن مع من يقول أن " الكلدان والسريان والآشوريين " الحاليين هم قومية واحدة ومن عرق بيث نهريني واحد لا يحتاجهم للتوحد تحت مسمى قومي واحد غير استيعابهم لأسباب فرقتهم القومية الكامنة في المذهبية اللاهوتية التي جاؤوا بها الغرباء وكيفية تجاوزها تتم بالحوار التاريخي العقلاني كما فعل الأستاذ حبيب حنونا في كتابه موضوع البحث ، ونحن من جانبنا كتبنا العديد من المقالات الفكرية التي تصب في هذا الأتجاه ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
                      محبكم أخوكم وصديق العمر : خوشابا سولاقا - بغداد   

غير متصل soraita

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 579
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #2 في: 12:43 15/01/2015 »
الي الأستاذ شبيرا
بعد اطلأعك على الكتاب الأستاذ حبيب حنونا وبرهن لك ان الكلدان قوميه حيه مثل الأشوريه . ماهي خارطة الطريق للأخوه الأشورين وكيف سوف يعدل طريقة تفكير الأحزاب الأشوريه والكنيسه الأشوريه وعلى راسهم قداسة مار دنخا على عدم الألغاء الكلدان وانما التفاوض معهم على الوحده
وعندما قدم لك هذه الأدله على ان القوميه الكلدانيه حيه ليس لتقيم كتابه وانما لكي يختبر ماذا تفكرون فيه

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2878
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #3 في: 14:54 15/01/2015 »
الصديق العزيز الاستاذ والمفكر القومي ابرم شبيرا المحترم
شلاما وايقارا

شكرا لتسليطكم الضوء على كتاب الاستاذ حبيب حنونا المحترم الموسوم (سِفرُ الخروج الكلداني) لكن المصادر التاريخية الرصينة الموجودة بحوزتنا تؤكد أن الكلـدان هـو إسـم لأسـرة أو قبيـلة مـن  الاراميين الذين نزحـوا في القـرن العـاشـر قبـل الميـلاد مـن  مواطنـهم  مـن  غـرب  الفـرات  ومناطـق  دمشـق  وحمـاه  بعـد زوال دويـلات سوريـا الآراميـة عـن الوجـود وأسـتقـرت  في الواحـات الواقعـة شرقـي دجلـة في حـدود بابـل وعـيلام ومـن هـذه القـبيلة  الكلـدانية  الآراميـة جـاء إسـم  الدولـة الكلـدانية بمعنى اخر ان الكلدانـية هـو إسـم لقـبيلة مـن الشعـب الآرامـي وليس اسم لقومية كلدانية برزت وحكمت لبعـض الوقـت في جنـوب العـراق وبابـل وأنتـهى هـذا النفـوذ القـبلي الكلـداني فعـليـا بعـد فتـرة قصـيرة مـن مـوت الملـك الكلدانـي نبوخذنصـر حيـث أن نبونيـد آخـر ملـوك إمبراطوريـات ودول بابـل لـم يكـن مـن القـبيلة الكلـدانية وإنـما كـان مـن قبيلـة آراميـة أخـرى   

وتؤكد مصادرنا التاريخية ايضا إن المنطقـة الجغـرافية للقـبيلة الكلـدانية وإمبـراطورية بابـل الأخيـرة كانـت تمتد مـن جنـوب بغـداد الحاليـة مضـافا إليـها المنطقـة الوسـطى الشرقـية مـن سـوريا حيـث أن قـوات الكلـدانيين إنسـحبت مـن شـمال العـراق بعـد سقـوط نيـنوى وتركتـه للميديـين  بنـاء على إتفـاق تقسـيم أراضي الإمبراطوريـة الآشـورية بين الطرفيـن المنتصـرين في الحـرب  مـا يعـني أن منطقـة سـهل نيـنوى وإمتـدادا حتى جنـوب تركيـا بإستـثناء مدينـة نيـنوى الوحيـدة التـي دُمـرت بالكامل بقـيت عـامرة على وضعـها وشعـبها بالشـكل الـذي كان موجـودا فيـها في العـهد الآشـوري  جغـرافياً وسـكانياً مـع خضـوعـها السياسـي للمنتصـر الميـدي
 
لذلك حسب رأينا الشخصي وقد يختلف مع ما ذهب اليه الاستاذ حنونا ان الكلدانية هو اسم لقبيلة من الشعب الارامي حكمت جنوب العراق في بابل تحديدا بعض الوقت وتلاشى نفوذ هذه القبيلة بعد وقت قصير من موت الملك نبوخذ نصر وبقى اسم الكلدان غير معروف الا عند ذكر امبراطورية بابل او في بعض نصوص التوارة لكن بابا الفاتيكان اوجين الرابع عام 1445 اختار اسم الكلدان ليطلقوه على اتباع الكنيسة الشرقية في قبرص الذين تحولوا الى الكثلكة لتميزهم وتوسع ليشمل كل الذين يتحولون من الكنيسة الشرقية الى الكاثوليكية اينما كانوا وبشكل خاص في بلاد ما بين النهرين الذين تحولوا من كنيسة المشرق الى الكثلكة وفي كل الاحوال انه ليس اسما قوميا

واني شخصيا اؤمن بشكل راسخ وثابت اننا ابناء امة واحدة وشعب واحد بكل تسمياتها المذهبية الجميلة الكلدانية السريانية الاشورية لان أصولهم وجذورهم التاريخية ينحدر من آشوريي ما قبل التاريخ وان عناصر الامة الواحدة من الارض واللغة والتاريخ والتقاليد والعادات ناهيك عن الدين متوفرة في امتنا وما هذه التسميات المذهبية الا مدلولات حضارية لحقبة تاريخية من حياة امتنا الذي يمتد ل7000 سنة خلت وهي الامة الاشورية مع تقديري

                                                     اخوكم
                                                  انطوان الصنا
       
       

متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1929
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #4 في: 16:55 15/01/2015 »
شلاما
مع اعتزازنا يكل التسميات واحترامنا لكل الاراء
غلينا ان نقرا ما كتبه المؤرخين الاجانب عنا
فهذة ترجمه لمقالة لمؤرخ يهودي
ترجمة :  اخيقر يوخنا
 
 
الكلدانيين:

 ان كلمة - كسديم - العبرية  عموما كانت  تعين الكلدان كشعب  احيانا وكاسم لبلدهم  مرات اخرى او كشعب مع البلد -( نحميا - 9- )والكلمة هي اشورية او  بالاحرى بابلية .الا ان العبرية ولحد الان تعتبر اقدم صيغة لغوية لها في حين ان النقوش المسمارية  الاخيرة او الكلاسيكية البابلية تسمى الكلمة كالد
KALDE
وربما ان النطق العبري كان قد تم تعلمه بصورة غير مباشرة من القبائل الكلدانية انفسهم قبل ان يتغير نطق الكلمة  في النهاية عما كان في البداية  .وتتكرر   عبارة ( ارض الكلدانيين الواردة في ارميا - الكتاب المقدس ) .ان بلد الكلدانيين بالمعنى الدقيق للكلمة تقع في جنوب بابل عند المناطق المنخفضة لنهايات  نهري  دجلة والفرات .ولكن الاسم كان قد تم توسيعه  من قبل كتاب الكتاب المقدس ليشمل كل بابل .
وبعد ان اسس نبوخذ نصر الكلداني لامبراطورية بابل الجديدة جلب الى شعبه شهرة  عالمية واسعة .الا انه في الواقع من المشكوك فيه ان كلمة كلديا   في الكتاب المقدس وكلمة  الكلدانيين قد تضمنت دائما  البلد القديم والشعب . وتلك المصطلحات و حتى القرن الثامن قبل الميلاد كانت البلاد تقتصر على اقليم على امتداد الخليج الفارسي .
وان  الفقرات  الوحيدة  المشكوك فيها  هي تلك التي يتحدث بها الكتاب المقدس عن  "أور الكلدانيين" وعلى العموم، فان الكتاب المقدس وافق بالتالي، مع النقوش في جعل تاريخ الكلدان نسبيا حديث العهد ، وتم استبعادهم من جميع السلالات القديمة المختلطة مع الاسر الحاكمة القديمة  لبابل.
وان مصطلح
chaldaic
للغة التي تكلم بها الكلدانيون لم تظهر في الكتاب المقدس  والاسم الذي كان متداولا  منه شعبيا هو ما كان يسمى بشكل صحيح بالارامي كما جاء في دانيال 2-4 .
والكلدانيون بطبيعة الحال تكلموا اللغة البابلية في ايام النبي دانيال ولكن عند تاليف كتاب دانيال - في  القرن الثاني قبل الميلاد - كانت اللغة الارامية تستعمل من قبل جميع الطبقات في كل انحاء بابل .
ااولا : الارض
كلدان كاسم بلد كان يستخدم ذات معنين  ففي العصور الاولى كان اسم لمقاطعة  صغيرة في جنوب بابل تمتد على طول شمال وربما ايضا الشواطئ الغربية للخليج الفارسي .وكانت تسمى بالاشورية - مات كالدي  - والتي هي - ارض الكلدان
ولكن ايضا استخدم وبشكل مترادف تعبير - مات بيت ياكين - وكما يبدو ان بيت ياكين كان قائدا اواسم عاصمة المنطقة  وملك الكلدان كان ايضا يسمى ملك بيت ياكين  وكمثل  ملوك بابل وعلى غرارمشابه لانتظام وبساطة النظام الملكي  في العاصمة  .
وفي نفس الوقت كان الخليج الفارسي يسمى بعض الاوقات باسم بحر بيت ياكين بدلا من بحر ارض الكلدان .ومن المستحيل تعريف  الحدود الضيقة لتلك الارض في لعصور الاولى .ويمكن فقط تحديد الموقع والتي بصورة عامة تقع في المستنقعات والاراضي المنخفضة والاراضي الرسوبية عند مصبات دجلة والفرات والتي تصب في البحر بعدة مجاري .
وفي وقت لاحق عندما تحرر الشعب الكلداني من قيوده وحصل على السيادة على بابل كلها -  فانهم سموا كل ارض بابل  فيما بعد باسمهم (الكلدانيين ).
ثانيا : الناس
الكلدانيون كانوا من الاقوام السامية وعلى ما يبدو من الدم النقي جدا وقد يكون موطنهم الاصلي الجزيرة العربية حيث هاجروا في فترة غير معروفة الى شواطئ بلد حول راس الخليج الفارسي ويبدو انهم قد ضهروا في نفس الوقت تقريبا لضهور الاراميين وقبائل السوتو في بابل ولانهم يعودون الى نفس العرق السامي فانهم من  اجل ان يكونوا متباينين  عن الجنس الارامي فان الملك سنحاريب على سبيل المثال ميزهم  بعناية في نقوشاته .
وعندما اتوا لامتلاك  كل الارض اصبح اسمهم مرادفا للبابلية ومن خلال الاحتلال  استوعبوا الثقافة البابلية واندمجوا فيها .
وكانت اللغة المستعملة من قبل الكلدانيين هي اللغة السامية البابلية وهي نفس اللغة في الصوت والحروف للغة الاشورية مع  وجود لخصوصيات طفيفة في الصوت .
وفي عهود متاخرة توقفت اللغة البابلية واخذت الارامية مكانها حيث استخدمت الارامية على نطاق واسع في كتاب دانيال وعزرا .
ولكن استخدام الكلدانية اسم لها، لأول مرة من قبل جيروم، هو تسمية خاطئة.
ثالثا : التاريخ
ان الكلدانيين استقروا في منطقة راس الخليج الفارسي الفقيرة ولذلك كانوا يطمعون في الحصول على مدن غنية واراضي زراعية جيدة عائدة للبابلين في الشمال من منطقة تواجدهم .وبدؤا باشعال الحرائق من اجل امتلاكهم للبلاد وبجهود متنوعه
حيث من جانب تشكلت المجتمعات الكلدانية في عدة اجزاء من بابل بواسطة الهجرة السلمية ومن ناحية اخرى كانت المقاومة الكلدانية تحرض على المشاركة في التمرد ضد السلطة الاشورية  على امل ان تصبح بابل مملكة مستقلة بقيادة مردوخ بلادان والذي كان ملكا لبابل لعدة مرات والذي تم خلعة من قبل الاشوريين وحيث كان ينجح دائما في الاستيلاء على مقاليد السلطة مرة اخرى .
وباساليب مماثله لتلك التي اتبعها انتصر في النهاية ونهضت امبراطورية جديدة في عهد نبوبولاسر سنة 625 قبل الميلاد . رغم انه لا يوجد اي دليل ايجابي يثبت ان مؤسسها هو نفسه من الدم النقي الكلداني .
وعندما تم ابتلاع  الإمبراطورية الكلدانية من قبل  الفرس فان اسم الكلدان فقد معناه كاسم لجنس قوم ، واصبح يشمل على فئة.
واهتم الفرس بعلماء  الكلدان في  القراءة والكتابة،  وبصورة خاصة الذين كانوا متمكنين     في جميع أشكال التعويذ ، وفي الشعوذة والسحر، والفنون السحرية. وفعلا تحدثوا بشكل طبيعي جدا  كالمنجمين والفلكيين الكلدانيين .
وبالتالي اصبحت الكلدانية  بالنتيجة تعنى المنجمين 
وبهذا المعنى فهو يستخدم في كتاب دانيال  وبنفس المعنى  تم استخدام اسم الكلدان  من قبل الكتاب الكلاسيكيين  (على سبيل المثال، من خلال سترابو).
المقالة الاصلية باللغة الانكليزية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763928.0.html

http://www.jewishencyclopedia.com/articles/4213-chaldea

متصل Adnan Adam 1966

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 730
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #5 في: 08:13 16/01/2015 »
شلاما
اقتباس
لا بل وحيرني كثيرا تخوف البعض من المحسوبين على المثقفين والمهتمين بالشؤون القومية والسياسية لأمتنا من مثل هذه اللقاءات الفكرية ولم أجد لحيرتي  تفسيراً إلا في خشية وتخوف هؤلاء من لوم أو عقوبة يفرضها عليهم مسؤولهم الحزبي بسبب اللقاء بأبرم شبيرا الذي أنتقد حزبهم وزعيمهم أو من "مقاطعة" أبرم شبيرا لكونه لا يتفق مع توجهات طروحاتهم أو إيديولوجياتهم الحزبية... الله يكون في عون هذه
انتهئ الاقتباس
المعروف عن كاتبنا العزيز رابي ابرم انه صريح للغاية ولكن هنا لم يذكر من هم المثقفين والسياسيين الذين تخوفوا من هذة اللقاءات ؟

غير متصل دانيال سليفو

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #6 في: 08:24 18/01/2015 »
لدى قراءتي لموضوع الكاتب ابرم شبيرا , استوقفتني بعض الأسئلة حول جدّية ما تناوله المقال من مضمون وطريقة العرض .. تناول اللقاء الذي جرى كما يبدو بـ ( دعوة عشاء عادية للتعارف ) مواضيعاً  فكرية وأهمها وبحسب ما ترشح في المقال موضوع ( السفِر الكلداني ) , ولكني أعتقد وبسبب حضور ممثلين لتنظيمات سياسية بأنه كان ينبغي ولو باختصار مناقشة الخطوط العامة لخارطة طريق سياسية لمعالجة نتائج نكبة النزوح والهجرة وكيفية التحرك سياسياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعبنا النازح والأراضي التاريخية وموقعنا فيما يجري في العراق الراهن من حكومة جديدة وتنامي الصراع الطائفي والأزمة المالية والفساد والإرهاب وغير ذلك من امور تخدم التحركات السياسية لأحزابنا !, بمعني من المفروض ان لا نخلط ما بين السياسة والثقافة  فالتحديات الحالية هي سياسية بإمتياز وتتعلق بالوجود , أما الفكر وخصوصاً الدائر حول الوجود الحضاري الكلداني أو الأشوري من التاريخ القديم فهو ترفٌ  فكري لا طائل له حينما يتصدر المناقشات وخصوصاً لمن يتصدى ويتصدر تنظيماتنا السياسية ! ولكن ليس من الصحيح مصادرة حق الباحث حبيب حنونا أو غيره من تناول موضوع الوجود الكلداني من عدمه وحق الاخرين من الرد  وبالتالي إغناء الموضوع بعلمية محايدة , وكانت الردود التي وردت على المقال دليل على إن هذا الموضوع لن يتنهي ولكنه يمكن أن يُنهينا !.  ليس من داعٍ يقود السيد أبرم للزعل من البعض الذي لم يحضر ما داموا ( محسوبين على المثقفين والمهتمين بالشؤون القومية والسياسية لأمتنا كما تقول ) فما الضرر من ذلك , وهل يعتقد حقاً بأنهم سيُعاقبون من مسئولهم في حال الحضور ؟ ما هي عقوبتهم يا تُرى .. السجن ام الفصل من الوظيفة وقطع الراتب ؟ أم هذا مجرد إحساس سادس ؟ يا سيدي اثبت ذلك لأن البيّنة على من أدعى كما يقال .  يبدو أن زعلك ناجم ونتيجة الألقاب التي توّزع هنا وهناك مثل الكاتب الكبير والمفكر القومي , وكم كنت ان يكون في امتنا شخص بهذا الحجم ولكن ومع كل الاحترام والتقدير لنشاطاتك , لم يظهر لنا مفكر قومي وسياسي كبير لحد الآن , ولننتظر المستقبل .   
دانيال سليفو       

غير متصل Berosos 2

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 18
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سِفرُ الخروج الكلداني
« رد #7 في: 21:46 20/01/2015 »
جميل جداص ما مذكور في الكتاب وهذه هي الحقيقة برأيي

لكن السؤال الان

هل الأحزاب الآشورية ستقبل حقيقة هذا الكتاب ام انها ستظل تنشد ان المكون (الكلداني السرياني الاشوري) هو شعب آشوري بحسب معتقدهم؟