مشاكســـــة
................ كــــــلاب تحرســــــنا ..
وكـــــلاب تنهشــــــــــنا
لعل من المفارقات العجيبة الغريبة، المضحكة المبكية، في هذا الزمان ان يسحب الانسان ثقته من الانسان ويضعها في الحيوان.
فعلى الرغم من كبرياء الانسان ومكابرته واعتداده المفرط غالبا بنفسه وبقيمه (الانســــــانية) التي كثيرا ما تخذله عند مقارنتها بالمميزات (الحيوانيـــــة)، وفي مقدمتها الوفاء وقوة التحمل والتضحية والحفاظ على الامانة واحترام قيم الصداقة وعدم ممارسة الغدر والفساد والجريمة والارهاب، وعدم مقايضة المصالح الوطنية بالمصالح الشخصية وبيع الاوطان بالمزادات العلنية أحيانا وبالمزادات السرية مرارا، الا انه على ما يبدو، ايقن وآمن مؤخرا في الكثير من البلدان بان الحيوان اشد اخلاصا وحفاظا على الامانة من الانسان.
ويبدو انه من هذا المنطلق، وبعد ان فشلت معظم الخبرات والكفاءات (البشريـــــــة)، رغم استخدامها لاحدث المعدات التقنية والاختراعات والاجهزة والمبتكرات العلمية، في الحفاظ على الامن والحياة والسلامة الوطنية، وعلى حيوات وارواح الشخصيات القيادية السياسية منها والبرلمانية والحكومية، فقد ايقنت الجهات المعنية بان لا مناص من الاستعانة بالخبرات والكفاءات والمهارات (الحيوانيــــــة) في ابرز المهمات الامنية بعد ان فشلت الخبرات والكفاءات (البشريــــة) في معظم الامتحانات والممارسات والمهام اليومية.
وتجسيدا لهذا التحول (النوعـــــي) من الجهد (الانســـاني) الى الجهد (الحيوانـــــي)، اعلنت احدى الجهات المعنية قبل فترة عن وصول (25) كلبا بوليسيا من أصل (100) كلب كدفعة أولى من العقد الذي وقعته مع شركة أميركية، بقيمة ملياري دينار، مشيرة إلى أن هذه الكلاب (المختصــــة) والتي ربما يحمل بعضها شهادات علمية (حيوانيـــــة) تماثل شهادات الماجستير او الدكتوراه في الاختصاصات الامنية، سيتم نشرها في مداخل العاصمة والوحدات الإدارية المهمة، لحماية المسؤولين والمواطنين معا، هذا ان لم تتم برمجتها من قبل بعض الخبثاء الفاسدين لحماية المسؤولين فقط واهمال امن وسلامة المواطنين.
من جانبه أكد مسؤول رفيع المستوى ، (أنــــا شخصيـــــا) أشرفت على هذا العقد وكنت في الولايات المتحدة برفقة محترفين وقمنا بفحص هذه الكلاب من خلال نشر مادتي (السي فور و التي ان تي) في إحدى المنشآت في الولايات المتحدة وتم اختيار مجموعة من هذه الكلاب من قبلنا بشكل عشوائي حتى لا تكون مهيأة من قبل الشركة، وكان اداؤها جيـــدا جــــــدا).
وتابع موضحا أن (الشركة الأميركية شخّصت وجود حالتين تتعرض لهما هذه الكلاب وهي استخدامها أكثر من الوقت المقرر لها وعدم وجود عناية خاصة بها من ناحية الغذاء)، لافتا إلى أن الجهة المعنية التي ستتولى مسؤولية الاشراف على هذه الكفاءات (الكلابيــــــة) ستأخذ ذلك بنظر الاعتبار.
في ضوء هاتين الملاحظتين (الســـتراتيجيتين) ربما قد يتطلب من المشرفين على رعاية هذه الكفاءات (الكلابيـــة الامنيــــة) النادرة والمتخصصة والفريدة، وضع عقود عمل خاصة بها تحدد الاجازات الاسبوعية والسنوية لهذه الكلاب التي ربما ترغب بقضائها في السياحة والاصطياف في جزر الهاواي او الكناري او على سواحل الريفيرا، والاهم وضع جدول غذائي يومي لها يتضمن تشكيلة منوعة من الفيتامينات عبر انواع الاطعمة والفواكه والمعجنات والمشروبات الغازية والمربيات والمقبلات والمكسرات والمشهيات، واصطحابها اسبوعيا للاماكن الترفيهية كالنوادي والسينمات والتزلج على الجليد لتجديد حيويتها بعد يوم متعب واجراء المساج اليومي لها واصطحابها للساونا وتمكينها من عقد صداقات (كلبيــــة) عبر الانترنت وتوفير جهاز اي باد لكل منها ، وفسح المجال لها لمغازلة بعضها وتبادل القصائد الرومانسية المرهفة تارة والملتهبة غالبا سواء بشكل مباشر او من خلال موقع كل منها على الفيس بوك.
ويأتي هذا الاجراء الميداني (الذكــــي) في الاعتماد على الكفاءات الامنية الحيوانية بعد ان فشلت اجهزة كشف المتفجرات الفضائية (العبقريـــــة) في كل مهماتها الامنية الميدانية وتركت مئات الآلاف من المواطنين يستشهدون ويصابون بمختلف الاعاقات الجسدية جراء المفخخات والانهيارات الامنية الكارثية، بعد ان تبين ان تلك الاجهزة (الخرافيـــــة) التي كان باستطاعتها وفق مهامها (الرومانســـية) الكشف عن العطور واحمر الشفاه ومساحيق التجميل النسائية وربما الفياكرا وبقية المنشطات الجنسية، اخفقت تماما في الكشف عن الاجهزة والمعدات التفخيخية والتفجيرية مما اسهم في الكثير من الكوارث المأساوية.
ولعل من الغريب والعجيب ان اجهزة كشف المتفجرات تلك التي اعتبرت صفقاتها العجيبة المريبة محليا وربما دوليا من اضخم صفقات الفساد، كانت الكلفة الحقيقية لكل جهاز منها وفقا لما ادعته تقارير اعلامية مختلفة (100) دولار، بينما تم توريده للعراق (وفقـــا لتلك الادعــــاءات) بمبلغ (80.000) ثمانين الف دولار، ولا تزال دوامة البحث لغاية الآن تتواصل عن الرؤوس الفاسدة المفسدة الكبيره التي وقفت وراء تلك الصفقة المثيره.
الى ذلك، وفي الوقت الذي نشيد فيه بهذه الخطوة العملية المتمثلة بالاستعانة بالخبرات الحيوانية بعد فشل الخبرات الانسانية فاننا نتمنى لو ان هذه الطاقات والامكانات والكفاءات الامنية الكلابية الدقيقة النزيهة الحساسة تكون قادرة ليس على كشف المتفجرات حسب، وانما على كشف الملاكات الفاسدة التي تسرقنا وتنهشنا وتغتصب اموالنا وحقوقنا، وتبادر هذه الكلاب (النزيهـــــة الامينــــة) بنهشها كما نهشتنا.
ولو تم تدريب فصائل معينة من هذه الكلاب على نهش الفاسدين ومن ثم نشرها امام بوابات البرلمانات والحكومات والوزارات ومعظم المرافق والمؤسسات الرسمية في جميع الدول، فان الامم المتحدة ربما ستحتفل بيوم رائع وعظيم ومميز، ذلك هو (اليـــــوم العالمــــي لنهــــش الفاســــدين والســــارقين والمفســــدين) بعدما أمست بعض الشعوب المغلوبة على امرها، تستغيث وهي تكاد تلفظ انفاسها الاخيرة من قسوة (نهـــــش) الفاسدين المسعورين المتمرسين والمحترفين لها.