الهجرة وحق المواطن!

المحرر موضوع: الهجرة وحق المواطن!  (زيارة 291 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل غسان سالم شعبو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 12
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الهجرة وحق المواطن!
« في: 15:10 15/01/2015 »
الهجرة وحق المواطن!

غسان سالم شعبو
قبل فترة قامت دائرة الهجرة والمهجرين  بمنح مبالغ مليونية للمهجرين بعد ملء إستمارات التوطين في مناطق نزحوا  إليها أو في المناطق التي لجأؤا لها. ولا زال المواطنون ممن لم يستلموا المنحة يتساءلون عن موعد تسلمّهم لمستحقاتهم؟!.
وإنطلاقاً من ميثاق حقوق الإنسان حول وضعية المهاجرين و اللاجئين .. يحق لكل مواطن أن يترك أرضه ويهاجر إلى مكان يضمن له أمنه وسلامه مقابل حماية الدولة. وفي علاقة بلدنا بظاهرة الهجرة حيث تحول العراق إلى بَلد يتربع أبناؤه بهجرات متنوعة المسَارات والخيارات بسبب سياسة الترهيب والتهجير، فضلاً عن الهواجس الأمنية المتضخمة أو "فوبيا" الإرهاب وهجوم ما يسمى بالدولة الإسلامية على مساحات واسعة من العراق وشبه إسقاط إداري لأربع محافظات بين ليلة وضحاها. واستباحة مناطق سهل نينوى بالكامل والتي تسكنها الأغلبية الكلدانية السريانية الآشورية مع المكون الشبكي والتركماني والكاكائي وغيرهم، بعدما إستباحوا مناطق جبل سنجار التي يتحصن بها أبناء الطائفة الإيزيدية، وسواها من المناطق التي تزخر بالتنوع القومي والإثني من أفراد النسيج العراقي الواحد الذي إعتاد العيش بسلام ووئام طيلة الفترات السابقة. وبسبب طبيعة الحضور السياسي الهش للأحزاب الفاعلة في العملية السياسية، الذي يؤشر إلى التوجهات التي يتيحها الخط السياسي العام، وقلة التفاعل بين المؤسسات المحلية من جهة وبين مؤسسة الدولة والحكومة المركزية والسلطة التنفيذية من جهة أخرى. فأضحت الساحة خالية سوى من الأصوات الدخيلة، فإختار الأصلاء الإنزواء بعيداً عن آلة القتل والتنكيل.
نظرة السياسيين في مجال الهجرة يجب أن تنتظم على الأقل حول مكونات. أولها يرتبط بوضعية اللاجئين والإعتراف بصفة لاجئ كما تحددها الآليات المؤسساتية الدولية، مع العمل على توفير كل متطلباتهم وتعويضهم بقدر يليق بوضعهم الإنساني، وصياغة سياسة إدماجية للاجئين وأسرِهم، وتسوية إسثتنائية لوضعية هؤلاء المهّجرين والنازحين. ومراجعة ملفاتهم بغية دفع المنحة المالية التي قررتها الوزارة لهم بصفة دورية وفق آلية البطاقة التموينية أو البطاقة الذكية، وتلبية متطلباتهم من المواد الإغاثية والمعونات، ثم الإستمرار في الجهود الأمنية لتحرير مناطقهم، وإعادة من يرغب بالعودة إلى محل سكناه السابق.  في هذا السياق فإنه لا يمكن بتاتاً إغفال وظيفة مؤسسات المجتمع المدني التي إنطلقت في بداياتها لتعزيز السلم الأهلي، فضلاً عن الدور الريادي الذي قامت به المنظمات الإنسانية طيلة الأشهر الماضية، والتي ساهمت بشكل أو بآخر على أن تبرز في العمق إشكاليات ذات طبيعة ثقافية وإجتماعية، تهم القدرة الجماعية للمجتمع العراقي على إفراز قيم العيش المشترك، وإدماج المهّجرين والنازحين والمهاجرين داخل النسيج الإجتماعي.
كل هذا يجعل مجتمعنا أمام الإلتزام "الثقافي والوجداني "من أجل يقظة وطنية لرصد ولمكافحة كل خطابات العنف والكراهية والعنصرية تجاه الوافدين إلى مجتمعات وبيئات جديدة يجدون فيها مأوى وملاذاً آمناً. 
لذلك فإن جزءاً كبيراً من التحديات تظل ذات طبيعة معقدة، وهذا ما تطرحه العلاقات الجديدة التي ترتبط عملياً بتمرين إعادة بناء "مواطنة متجددة ومنفتحة" وضمان حق المواطن ضمن سياق تدبيرهم للعلاقة مع الآخر .
 أليست  الهجرة إمتحاناً للإنسانية؟ وللعلاقات الإنسانية؟.