فرنسا الحرّية والجمال لا تخاف!
لويس إقليمسلم تهدأ بعدُ فورةُ الصدمة من حادثة الإرهاب على صحيفة "شارلي إيبدو" والمتجر اليهوديّ يوم الأربعاء 7 كانون ثاني الجاري. فقد، أيقظت هذه الجريمة الرأيَ العام الفرنسي والأوربي والدولي على السواء من شيءٍ مخيفٍ يجري من تحتهم، من حيث يعلمون أو يغفلون. فالكلُّ مجمعٌ هذه المرّة، على ضرورة اتخاذ التدابير الحاسمة والفورية لمعالجة وضع الإرهاب المتطرّف المتنامى يومًا بعد آخر باسمِ الدّين والدّينُ منه غيرُ مدرِك لمسالكِه!
في "شارلي إيبدو"، دقّتْ نواقيسُ الخطر من جديد، مقابلَ ضخامة الجريمة وهي تُرتكبُ في بلدٍ ديمقراطيّ يقدّسُ العلمانية، ومنفتحٍ على كلّ الأديان والمذاهب والأعراق والألوان. الحدثُ الجلل، أبانَ وبما لا يقبلُ الشكّ، ضرورةَ مقابلةِ شرِّ أوكار إرهاب المتطرّفين بحملةٍ شاملة وكاسحة لدكّ أوكارِهم والقضاء على خلاياهُم النائمة في دول فتحت أبوابَها من منطلق الحرّية والإنسانية وحقوق الإنسان. هذه الخلايا النائمة، وما أكثرَها في بلدان الحرّية ومنها فرنسا بالذات، قد استفادت من مساحة التسامح والانفتاح لتنفث سمومَها الكامنة في أية مناسبة متيسرة بوجه هذه الدول الديمقراطية التي كما يبدو، لمْ ولنْ تتعلّمَ الدروسَ البليغة التي سجّلتها هذه الخلايا وعناصرُها المتشدّدة في سابقات غيرِها والمتمثلة بأعمالٍ إرهابية واضحة. والعاقل يتساءل دومًا: متى ستتعلّمُ الدول الديمقراطية المتحرّرة الغربية أن تردَّ بالحسم الجازم أمثالَ حاملي الأفكار المتطرّفة الذين يهدّدون كلَّ يومٍ أركانَ دولها باجتياحها إسلاميًا، بالسرّ والعلَن، وسط تفرّج زعماء الغرب وأحزابِهم المتخاذلة والخانعة لطموحات التشدّد والتطرّف الذي يسري من تحتهم كالأنهار، ويهدّدُ بطوفانٍ لا تُحمدُ عقباه؟
الصدمة التي ولّدها إرهابيّو الأربعاء 7 كانون ثاني 2015 وسط المجتمعات الغربية المتسامحة، ما تزال ماثلة، بسبب الخوف المتزايد من العيش وسط خلايا إرهابية محتملة من شأنِها أن تستيقظ لأية مناسبة وتدكّ مواقع ومكاتب ومؤسسات، دينية وعلمانية وحكومية، عامة وخاصة على السواء
. والحادثة الأخيرة قد تركت الباب مفتوحًا لخوف الجار من جارِه، والزميل من زميلِه، والجماعة من غيرِها المختلفةِ في الدّين والمذهب والعرق والهوية والجنس. أمِن خوفٍ وإرهابٍ أكثر من هذا؟ أليست هذه هي عينُ "الفوبيا" التي حذَّرَ منها الكثيرُ من العقلاء، بعد أن انتشرت في العقود الأخيرة وأصبَح روّادُها يسرحون ويمرحون، ولا خوفٌ أو إجراءٌ جدّيٌّ على تحرّكاتِهم وتخرّصاتِهم وتهديداتِهم العلنية والسرّية على السواء؟
لغاية اليوم، لمْ يلحظ العالمُ، مِنْ جدّية كافية في مكافحة آفة الإرهاب التي خلقَها الغربُ نفسُه، وها هو يكتوي بنيرانِها المستعرة، ويعضُّ أصابعَ يديهِ ورجليهِ متحسِّرًا على فعلتِه الشنيعة وخطيئتِه العظمى. والقادم أعظم! فماعدا النزر اليسير من فبركات الضربات الدولية القائمة حاليًا في هذا المجال في مساء العراق وسوريا، ودعوات بعض زعماء الدول والأحزاب التي تبحث عن دولارٍ إضافيٍّ يدخل جيبَها بحجة تعزيز الاقتصاد الذي لن يتعافى أبدًا، لم نجدْ فعلاً حاسمًا لطرد "داعش" وإنهاء شرورِه بالسرعة التي يتطلبُها الموقف المعبشيّ المزري لملايين النازحين في كلا البلدين. فالتحالف الدوليّ الذي اضطرَّ خجلاً وتحت ضغوط ذوي الإرادة الصالحة، لمقارعة الإرهاب في هذبن البلدين مؤخرًا، لا ينوي القضاء على أحد أكبر رموز هذا الإرهاب دوليًا، بسبب عدم جدّيتِه في الفعل وحسم الأمر لصالح هؤلاء المهجَّرين من ديارهم والمسلوبة ممتلكاتُهم والمطرودين من قراهُم وبلداتِهم ظلمًا. وتصريحاتُ قادة التحالف واضحة وضوحَ الشمس، وهي لا تعكس تلك الإرادة الصادقة بالقضاء عليه نهائيًا. ألمْ ينتقد رئيس الوزراء العراقي في زيارتِه الأخيرة لمصر، ضعفَ الضربات وعدمَ الجدّية في عمل هذا التحالف وعدم قناعتِه بنتائجِه لغاية الساعة؟ وإزاءَ هذا وذاك، تنادى العقلاء والحكماء للتضامن والدعوة لتغيير السياسات غير الحكيمة لعدد من دول الغرب، بما فيها فرنسا، وحثّ زعاماتِها من أجل التفكير جدّيًا برفض احتواء وإيواء ومجاملة المنحرفين والمشبوهين والمغضوبِ عليهم في دولِهم بسبب المواقف المريبة لتحرّكاتِهم وأفكارِهم العدوانية المتطرّفة. فقد دعا اليمينُ وزعماء سابقون، بتحوّطات أكبر في قبول طلبات اللجوء وعدم التغاضي عن الهجرة غير الشرعية التي يستخدمها أمثالُ هؤلاء المريبون بطريقة أوقعت هذه الدول الديمقراطية في شراك هؤلاء"الفاعلين والقاصدين عكسَ ما يضمرون"!!!
أمام هذه المحطة الجديدة من الإرهاب في دولة تعشقُ الحرية والجمال والانفتاح، انتفضَ الحكيمُ والجاهلُ، العاقلُ والمجنونُ، الواقعيُّ والخياليُّ، العلمانيّ والدّينيّ، الراقصة والسياسيّ، الكبير والصغير ومن كلا الجنسين ومن أديان وقوميات وهويات مختلفة، لتحتضنَهُم تظاهرةُ باريسَ المليونية يوم الأحد 11 كانون ثاني الجاري، لتقولَ بصوتٍ واحد: لا للإرهاب، ومن ثمَّ إدانةَ كلّ فكرٍ ناتجٍ من أيديولوجية إرهابية تتخذ من الدّين مصدرًا ومرجعًا وإلهامًا.
اليوم، يقف الإسلام في قفص الاتهام، بسببٍ من ارتكابِ معظمِ الأعمال الإرهابية باسمِه وتحت رايتِه و"للانتقام من نبيهَ"، كما سمعنا وعاينّا وشاهدنا على الشاشات. وهذا التصريح من هؤلاء الشواذ في صفوفِ رعاياه، مستنكَرٌ ومرفوضٌ جملةً وتفصيلاً من العقلاء وعبادِ اللّه الأصفياء ومن أوليائِه الميامين ومراجعِه الحكيمة التي ادانته وتدينُ أمثالَه. فالمسلمون ليسوا جميعُهم إرهابيين! لكنّ الإرهابَ، وإن كانَ لا دينَ له، إلاّ أنّ غالبية الأعمال المرتكبة في العالم باسم الدّين، قادمة من أتباعِ الإسلام، وأصبحت تزكّمُ أنوفَ العقلاء فيه إلى درجة الخجل والتبرئة ممّا يقترفُهُ هؤلاء الشواذ من المتطرّفين. والحقُّ يُقال،
أنّ الكلمة تواجَهُ بالكلمة، والإبداع بالإبداع، والحجّة بالحجّة، وما على الرسول إلاّ البلاغ! أمّا الإرهاب والقتل والفساد والاغتصابُ والسبي والتدمير وكلّ أنواع الشرّ والفتنة، فهي سلاح الجبناء وشواذ العقول والعاجزين عن مواجهة العالم وتحدّياتِه بما أنعمَ عليهم الخالق من طاقة وقدرات بشرية وإنسانية.إنّ الإرهابَ، وبسبب من استفحال سرطانِه الخبيث وانتشار أيديولوجيتِه المنحرفة كالنار في الهشيم، قد عصيَ على سياسات العالم وزعاماتِه. فبعد أن خلقتْهُ هذه وزرعتْهُ وروتْه بسيلِ الدولارات وثروات النفط الجارية كالأنهار، لم تعدْ تستطيع إيقافَ مدِّه ومنعَ انتشارِه، تمامًا كالسرطان الخبيث المستفحل. ومتى ما قُضي على هذا الخبيث بدواء شافٍ وناجع، حينئذٍ يمكن أن يُقال، سيُقضى على آفة الإرهاب أيضًا!
في تظاهرة الأحد في باريس، عاصمة الحرّية والجمال والديمقراطية والعلمانية، الجميعُ بلا استثناء، ندّدَ واستنكرَ وتظاهر، كلٌّ وفق رؤياهُ ومصالحِه وتوجّهاتِه تحت شعار " لا للخوف، نعم لوحدة الصفّ". أكثر من خمسين من قادة وزعماء العالم المتحضّر شاركوا فيها، ومنهم رمزان متناحران تاريخيًّا يُعدّان أساسَ الكثير من مشاكل المنطقة بل ومن أساس مشاكل الإرهاب الذي ضربَ أطنابَه في عموم بلدان العالم: إسرائيل وفلسطين! أمنْ تعبيرٍ تضامنيّ أكبر ممّا شهدتهُ هذه المدينة الحالمة والساكنة في بحار العطور والجمال والحب، ومعها مدنٌ أخرى حيال جريمة الأربعاء، مستنكرةً ورافضةً للفكر الأيديولوجي السلفيّ المتطرّف الذي لا يقبلُ الآخرَ المختلف وينوي تسييرَ العالم وفق رؤاهُ في العودة إلى أربعة عشر قرنًا خلتْ كانت شاهدة على التناقض الواضح في التأويل والتطبيق والدعوة!؟
لقد أثبتت فرنسا بهذه الحشود الدولية المتظاهرة لساعات، أنّها بوّابة الديمقراطية وقبلتَها وحافظتَها والساهرة دومًا على صيانتِها بالرغم من الكمّ الهائل من محطات الإرهاب الذي يطالُها بين فترة وأخرى.
لكنّها أثبتت بقاءَها محطَّ أنظار وتطلّعات الباحثين عن الجمال والحرية والديمقراطية! ومع ذلك، تبقى الحيطة والحذر درسَين للعمل بموجبهما والإصغاء للعقلاء الذين اكتووا بنار هذه الآفة التي تنتشرُ كالأميبا وسط الشباب العاطل واليائس من حكومات فاسدة ولصوصٍ وتجّار حروبٍ عالميّين ضربوا كلَّ الأعراف والمبادئ والحقوق. لقد خبرتُ أعمالَ الإرهاب شخصيًّا ثلاثًا وعرفتُ قساوتَه مثل غيري وتيقنتُ أنَّه من عمل تجّار الحروب والشعوب!
في التظاهرة الباريسية التي تُعدّ الأوسع والأشمل، هناك الكثيرون ممَّن رفعوا شعار: "أنا شارلي إيبدو"، و "لا للإرهاب". ونحن معهم نقفُ ونصرخ: "كلُّنا شارلي إيبدو" و " كلاّ كلاّ للإرهاب". ولكن، مع فارق أنّنا في العراق وسوريا ولبنان ومصر حصرًا نعي جيّدًا، معنى هذه العبارة التي شوّهت اسمَ الإسلام الذي باسمِه ولأجلِه نُقتلُ ونُضطهَدُ ونتعذَّبُ كلّ يومٍ ومنذ سنواتٍ كثيرة من دون رحمة ولا شفقة، لا من منفّذي العمليات الإرهابية ولا مِن مموّليهِ وصانعيهِ على السواء! لقد أثبتت فرنسا أنّها بعدُ قوية بوحدة صفوفِ الشعوب التي تحتضنُها، وهي قادرة على لفظ الأشرار وتمييز الغثّ من السمين، وحماية نظامِها الديمقراطيّ، هذا إنْ فعلتْ ذلك من دون مجاملة ولا مهادنة ولا مماطلة. فرموز الديمقراطية لديها قد جُرحت هذه المرّة بشدّة، ولا بدّ من وضع الأمور في نصابِها الصحيح. فحرّية التعبير، ستبقى مصانة، ولكنّها لا تجيزُ الإساءة للمعتقدات، كما يقول البابا فرنسيس الأول.
فرنسا صُدمتْ يوم الأربعاء الدامي، ومعها كلُّ الحالمين بها وكلّ محبّيها حينَ طالَ الإرهابُ هذه المرة ايضًا، رمزًا من رموزِها الديمقراطية في حرّية الرأي والنشر والتعبير. كيفَ لا، وهي رمز الجمال وبلد الديمقراطية ومآل الحرية المنشودة التي يحلمُ بها الإنسان البسيط، المسالمُ والمغرَّرُ به بالإرهاب على السواء. صدمة كبيرة لكلّ عاشقٍ للإنسانية ولكلّ امرئٍ يشعر بذرّة من هذه الإنسانية التي باركَها الخالق وأعطاها للبشرية نعمةً كي تعكس صورتَه الحسنة والجميلة في خلقِه من أجل تمجيدِ اسمِه وليس من أجل قتلِها وتشويهِها ووأدِ رسالتِها المقدسة وتشويه اسم اللّه على الأرض.
بهذه الحادثة الأليمة السافرة، أفاقتْ دولُ الغرب الديمقراطيّ وأيقنتْ شعوبُها أنَّ العالم في الجانب الآخر، يعاني كلّ يوم وكلَّ ساعة "شارلي إيبدو" جديدة، مع اختلاف الوسائل والمبرّرات والأهداف. وبالرغم من امتعاضِ البعض من الخطّ الإعلاميّ الساخر الذي تسير عليه " شارلي إيبدو"، إلاّ أنّ المبرّرات بالإرهاب لا ترقى لحدّ اقترافِ جريمة بهذا الحجم، وقد أرادَ بها متطرّفون متخلّفون اغتيالَ الكلمة الحرّة "المقدّسة" التي تؤمنُ بها دولة فرنسا والغربُ عمومًا.
فالصحيفة المتهمة بالإساءة، ومثلُها غيرُها، توجّه سخريتَها للجميع وتطالُ كلّ الأديان والأحزاب والشخصيات. ولكنْ لم نسمعْ أنَّ نفرًا ممّن كانوا هدفَها من غير الإسلام، قد ناصبوها العداء لفظًا أوفعلاً وانهالوا عليها ضربًا أو رصاصا، ووجّهوا لها تهديدًا أو اغتيالاً، إلاّ من حثالة قومٍ ركبوا موجةَ التخلّف وأهانوا همْ أنفسُهم دينَهم قبلَ غيرِهم، بتشويهِ نظرتِه للبشر وتسامحِه وقبولِه التعايشَ على أساسٍ إنسانيّ متمدِّن ينسجمُ مع الحياة المعاصرة ولا يتقاطعُ مع أحكام الحقوق العامة والخاصة التي رسمها العالم المتحضِّر وفق شرعة حقوق الإنسان في كلّ زمانٍ وكلِّ مكانٍ، ولكلّ زمانٍ وكلِّ مكان. لقد أثبت الإرهابيون أنّهم في مكانٍ لا يليقُ بهم ولا يستحقونَه، بسببٍ من عدم إيمانِهم بمبدأ العلمانية التي يؤمنُ بها هذا البلد ودولُ الغرب عمومًا. ومَن كانَ لا يقوى الانسجامَ في مثل هذه الأجواء الدميقراطية المتحرّرة في هذه البلدان، لما التكالبُ من جانبِه على دوائر الهجرة والسعي لبلوغ أراضيها بكل السبل والوسائل؟
عمومًا، إذا كانت هذه الأعمال الإرهابية تُقترَفُ باسم الدّين ودفاعًا عن اللّه، فالدّينُ منهم براء، والّلهُ يعتذر بقبول هذا المنكر ويخجل من هذا السلوك الذي يشوّهُ اسمَه حين اقتراف الأعمال الإرهابية باسمِه. ألعلَّ الخالقَ بحاجة لمعولِ وسيفِ وبندقيةِ وسلاح حثالى البشر من متطرفين وموغلين في التخلّف والرافضين لثقافة الحياة والعصرنة والتطوّر والتقدّم والعلاقة السليمة بين أتباع جميع الأديان كي يدافعوا عنه؟ إن كان سبحانَه بهذا الضعف، فلماذا نعبدُه، وأينَ قدرتُه وأناتُه وحكمُه العادل، إذن؟ جميعُ أديانِنا علّمتنا أنّه هو الواحدُ الأحد، الواحدُ الصمَد، القادر على كلّ شيء، الضابطُ الكلَّ، ربُّ الأديان والشعوب، وفاحصُ الكلى والقلوب والديّانُ الأعظم في موقف الدينونة. وهو من ثمَّ ليسَ بحاجة لمتخلّفي العصر كي يدافعوا عنه ويحموا قدرتَه على فعل المعجزات ووضع الكواكب والأشياء في مسارها. فلا دينَ أرفعَ من غيرِه، ولا قومَ أسمى من غيرِه، ولا أمّةَ أفضل من غيرِها إلاّ بما تقدّمُه هذه من خدمة للإنسانية ومن علومٍ وثقافةٍ وأعمالِ خيرٍ ورحمة للبشر والبشرية. والّلهُ فوق هذا وذاك، لا يرضى بالدم والعنف والقتل والدمار والذبح والسبي والاغتصاب والطرد والتهجير والنكاح بفتوى أو بنزوة، بل "يريدُ رحمة لاذبيحة". فكيفَ بهؤلاء الإرهابيّين يعتقدون بأنّ مَنْ خلَقَهُم أحرارًا حسَني الصورة على صورتِه ومثالِه، يطالبُهم بالانتقامِ لهُ من المختلفين عنهم في الدّين والمذهب والعرق واللغة وما إلى ذلك، وهو خالقُ الجميع وواهبُ الجميع وراحمُ الجميع؟؟؟ أليسَ بالرحمن الرحيم، مالكِ يومِ الدين، إياهُ نعبدُ وإيّاهُ نستعين؟؟؟ فكيفَ يريدُ الشواذ من البشر تحويلَه إلى قاتلٍ ومجرمٍ ومفجِّرٍ برفع راية القتل السوداء في أعمالِهم والمناداة باسمِه حينَ حزّ الرقاب والاغتصاب والسرقة والتفجير وسط أناسٍ أبرياء وتدمير وجودِهم وإنهاء حياتِهم التي وهبها إياهم خالقُهم المحبّ وأتاحَ لهم الأرضَ والسماءَ وما فيهما من خيراتٍ لخدمة الإنسان وراحتِه؟ أليسَ هذا من سخرية الأقدار ومن سقامة الفكر ودناءة النفس والجسد معًا وتخلّف العقل الذي ينشدُ الموتَ جريًا ويرفض الحياةَ قهرًا ولا يقبلُ الحداثة رضىً وشكرًا، بالرغم من استخدام هؤلاء لأرقى أساليب العصرنة في الحياة اليومية، في تناقض فاضح!
وأخيرًا، تعاطفُنا مع الضحايا يأتي من قبيل احترام الرأي والرأي الآخر والقبول به كما هو وليسَ وفق مقاساتِ البعض من كارهي الحياة وراجمي الديمقراطية ورافضي الحرية والجمال. وستبقى فرنسا، ومعها دول الغرب المتحضّر ساريةَ علمِ جميع الأحرار في العالم، وناشدي الديمقراطية والمتطلّعين لحياة أفضل تحت خيمة الحرّية والمساواة والأخوّة.
لويس إقليمس
بغداد، في 13 كانون ثاني 2015