المحرر موضوع: دولة الكراهية ...  (زيارة 688 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن حاتم المذكور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 547
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دولة الكراهية ...
« في: 01:34 18/01/2015 »
دولة الكراهية ...
حسن حاتم المذكور
 
ايها الذين تتحكمون بأسم الذي فيكم, اثم تسموه الشرف والضمير , دعوا الناس تتفاهم وتتفهم بعضها, ثم تتصارح وتتصالح, الله حق وصدق وحب وحرية ونور, اخرجوا من ظلمتكم واستعيدوا رشدكم وارموا الفاسد من بيضات الفتن من تحت عمائمكم, دعوا الناس تفرح تحب تتعايش وتعيش الى جانب بعضها بأمن وسلام, اطفئوا حرائق الفتن التي اشعلتموها في قلوب ملايين الأبرياء واوقفوا دورة التجهيل والتضليل والأستغفال وعمى الأحقاد والكراهية عن حياة الناس, دعوا الرحمة والتسامح تغمر قلوبهم, اخرجوا ذلك الفيروس الداعشي التاريخي اللئيم القابع في ضمائركم واتعضوا (ان الضمير السليم في النفس السليمة), من بابكم الى محرابكم, من منكم لا ( .... ) ومن منكم لا ( .... ) متى ستشبعون والقناعة كنز كما تدعون؟ .
احد عشر عاماً والناس مصابون بكم, اربعة دورات انتخابية وهم يعيدون البيعة للصوص وقطاع الطرق, نتعاطاكم جهلاً وفقراً وحقداً وكراهية , وكديكة الرهان نقتل بعضنا, ان لم تكونوا افيوناً, فما عساكم ان تكونوا, منذ الف واربعمائة عاماً تقاتلون بعضكم بدماء وارواح وجوع الأبرياء, فهل ستجدون حلاً في الألف واربعمائة سنة القادمة ؟؟؟ ألديكم دليل ان علي وعمر قد تقاتلا في السيف حتى جرح احدهما الآخر ؟؟؟  ان لم تكونوا الكذبة الملثمة والخدعة الملثمة والفتنة الملثمة, فمن انتم اذن ؟؟؟ وبعد ان سقطتم في اختبار النزاهة والأستقامة والوفاء فأطلقوا حرية الأبرياء من سجن ماضيكم فالعراق قد استغنى الآن عن وظيفتكم .
من يكره شقيقه لا يحب وطنأ له ويخونه احياناً, في مستنقع الكراهية لم تجد الضمائر الحية سكينتها, ولدنا عراقيين ونريد ان نبقى كما ولدنا, الدين لله  والطوائف والمذاهب في اطاره, الوطن للأنسان والدولة والثروات والأنتاج المعرفي في اطاره, رجل الدين يترجم عبر سلوكه القيم السماوية ومن السماء اغلبها, رجل السياسة والثقافة والأقتصاد والأجتماع يترجم للمجتمع عبر سلوكه القيم الوطنية والأنسانية واغلبها على الأرض, لايحق لرجل القيم السماوية ان يفرض نفسه وكيلاً على الأرض ليصبح ازمة سماوية داخل المجتمع, رجل الشؤون الوضعية لايحق له فرض وصايته على شؤون المجتمع تحت اي صيغة كانت, حيث الأنهيارات الخطيرة للتفرد والدكتاتورية, الخلط بين ما هو في السماء مع ما هو على الأرض كمن يخلط العسل مع الملح فيفقد كل منهما في الآخر مذاقه في وصفة كريهة الطعم .
علاقة الأنسان مع الأرض تنتج عنها القيم الوطنية, ومن الجهد الأنساني تتبلور روح الشراكة والأندماج السلمي, فالمزارع يحب الأرض والعامل والحرفي والكاسب والكادح يتفاعل حراكهم الأنتاجي فوق الأرض, لينتج عن ذلك التفاعل علاقات وطنية انسانية ووحدة مصير, انها الحياة ولا يوجد حراك آخر من خارج دورتها, رجل الدين وبحكم معتقده و وظيفته يسكن في السماء ولا ضير بذلك, لكنه لا يستطيع ان يمسك السماء بقيمها والأرض بمنافعها في كف واحدة, لهذا اختلفت الوظيفتين بين ما هو معلقاً في السماء وما هو مرتبط في الأرض, هنا  يؤكد علم الأجتماع على افضلية فصل الدين عن الدولة .
رجل الدين عندما يتدخل في السياسة ـــ  الشأن الوطني ـــ يسقط حتماً في مطبات الأزدواجية, فينقطع به خيط السماء ويفشل في الأمساك بأسلاب الدنيا فيصبح عملة سيئة الوجهين, فلا هو نافع هنا ولا هو نافع هناك, حالة الفساد الفاضح في العراق, والتي اصبحت سيماء سلطة الأسلام السياسي, شيعياً كان ام سنياً لا يمكن تجنبها في رجل ضيع (المشيتين) ولم يبق امامه الا النفاق بين الوظيفتين رغم شرعنته لرذيلة الفساد, انه يضحك على ذقنه بصوت عال ويخدش وجه القيم الأجتماعية ويشوه التأثير الروحي للقيم السماوية ويضع الحياة الأنسانية في مأزق ثم يرتطم بصخرة الحريات فيسقط حثالة.
فساد احزاب الأسلام السياسي في التجربة العراقية خلال العشرة اعوام الأخيرة, ورطت معها المؤسسة الدينية بكاملها ومن بينها بعض المراجع العظام, وليس صدفة ان نسمع ونشاهد بعض العقارات في الخارج وتحت واجهات دينية او خيرية تسجل بأسما الأبناء والأحفاد, من اقترب من السلطة والجاه والمال, لايمكنه ان يتجنب اغرائاتها ومؤثراتها ذات الجاذبية الخارقة لأفساد الذات, ولا ينفع معها المحاولات البائسة في استهلاك المظاهر الخارجية وخبرات التمويه واللقب العائلي وسيماء العبادة والرداء المميز وتكرار نصوص حب ال البيت التي يفتقر اغلبها الى الصدق والأقتداء, قد تمرر تلك الفبركات وحرفية التجهيل والأستغباء على ظهر الغفلة المجتمعية, لكن ذلك لا يشكل مخرجاً على المدى البعيد, ولا يمنع السقوط عند الوعي وعطش المجتمع للحريات الديمقراطية, على رجال الدين في دور العبادة, ان يعيدوا تقييم ادوارهم بنوايا عراقية, فالصبر قد نفذ, ولم يبق امام الله والعراقيين متسعاً للغفران .
هنا وبالضرورة, على الوطنيين المخلصين, سياسيين او مثقفين, ان تكون لأدوارهم حضوراً في المواجهات مع الفساد وتوأمِه الأرهاب, ان يقدموا المثال الجيد والمبادرات الرائدة والجهد الأستثنائي وما يميزهم عن حثالات الأرتزاق القابعون تحت موائد الأقلمة والتقسيم, ان يعيدوا دراسة وكتابة التاريخ الوطني, ليقدموه خارطة طريق الى المستقبل العراقي المشترك, ان تكون وحدة كلمتهم مثالاً تقتدي به شرائح المجتمع العراقي, فالوقت ضيق والأخطار ماحقة وعليهم ان يتركوا بصماتهم على واقع الحراك الشعبي .
العراقيون وعلى امتداد العشرة اعوام الأخيرة, يجذفون ...... ويجذفون ..... بأتجاهين متعاكسين, وسفينة دولتهم ثابتة على جرف ذات الفتن التاريخية, منهكون وكل من هب ودب يعبر ذهاباً واياباً على ظهر قضاياهم الوطنية, وقد تمكن الوهن منهم وسلب الأبتزاز جغرافيتهم وثرواتهم وسحق كرامتهم وامنهم, عليهم ان يوقفوا زمن الخراب وينظروا الى بعضهم بعيون قلوبهم اخوة وتسامح ومشتركات, ياخذوا من الماضي افضله ويتركوا سيئاته ويبدأوا من نقطة البداية (الصفر) عراقيون زاهون بوطنهم امنون على وسادة سيادتهم رافعين اصبع وحدتهم بوجه الأختراقات والتدخلات, يطالبون الجوار على ان يحترموا شؤونهم, الأمر لا يحتاج الى معجزة, انه رغبة التفاهم الودي والأغتسال من عبثية سوء الفهم, ويتذكروا انهم عراقيون في وطن هو الأجمل, ليكونوا جميلين مع بعضهم ويتركوا للأجيال ارثاً وطنياً انسانياً جميلاً يشكروهم عليه
.
17/01/2015
 
 






 

" "