رواية الأرض والتاريخ والهوية قراءات في رواية ((عمكا)) لسعدي المالح

المحرر موضوع: رواية الأرض والتاريخ والهوية قراءات في رواية ((عمكا)) لسعدي المالح  (زيارة 263 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. سهام السامرائي

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رواية الأرض والتاريخ والهوية
قراءات في رواية ((عمكا)) لسعدي المالح

إعداد وتقديم:
د. سهام السامرائي/ كلية التربية/جامعة سامراء



تمثّلت الرؤية الروائية النقدية حول رواية (عمكا) في هذا الكتاب النقدي المهم الصادر حديثا عن دار غيداء في عمّان / الأردن، في مجموع الدراسات أو القراءات أو البحوث التي يحويها، وهي رؤية نقدية شمولية متنوعة حاولت استقصاء أكثر التفاصيل والطبقات حيوية في هذه الرواية على النحو الذي صار من الملائم جمعها في كتاب، بوسعه أن يلقي الضوء الكافي على تجربة هذه الرواية المهمة على أكثر من صعيد، ومن أكثر من زاوية، وبحسب طبيعة المقاربة النقدية التي شاءها كل ناقد.
تأتي دراسة الأستاذ الدكتور محمد صابر عبيد الموسومة بـ ((الرواية السير مكانية وسرد ما بعد الحداثة: إشكالية الهويّة في رواية ((عكما)) لسعدي المالح)) لترصد ثلاثة مستويات من الرؤية، الأول متعلق بالجانب الأجناسي (الرواية السيرمكانية)، والثاني متعلق بالجانب الرؤيوي (سرد ما بعد الحداثة)، والثالث متعلق بالجانب الثقافي (إشكالية الهوية)، وقد استطاعت هذه الدراسة الثرية العميقة أن تجلّي كل هذه الجوانب بأسلوبية نقدية عالية، إذ يقول في سياق دراسته. وانشغل بحث الدكتور نبهان حسون السعدون الموسوم بـ ((أشكال المكان الروائيّ في رواية (عمكا) لسعدي المالح)) بآليات المكان السردي، بوصف المكان عنصرا أصيلا من عناصر التشكيل الروائي، ساعيا إلى البحث النقدي التحليلي في صور المكان وتجلياته وأنماطه ووظائفه بطريقة أكاديمية واعية. أما الدكتور محمود عايد عطية فقد ذهب في بحثه الموسوم بـ ((تداخل المرجعيات في رواية (عمكا) لسعدي المالح)) إلى النظر النقدي المعمّق في ثقل المرجعيات وقوة حضورها التي تميزت بها الرواية من بدايتها حتى نهايتها، حيث اكتشف البحث تداخل هذه المرجعيات على نحو واع، ولاسيما في طبيعة العلاقة بين المكان بوصفه أرضية المرجعيات والإنسان بوصفه صانعها. الناقد بهجت درسون حاول في بحثه الموسوم بـ ((السرد والمكان ((عَمْكا)) أنموذجاً)) أن يحلل الرواية من خلال علاقة السرد بالمكان، واجتهد في أن يبدأ من عتبة العنوان بوصفها موجها قرائيا عتباتيا أصيلا، فالرواية تبدأ بالمكان وتنتهي به على نحو غزير وفعال وحيوي. أما الناقد زهير الجبوري فقد ذهب في السياق ذاته نحو تحليل علاقة المكان بالسرد في بحثه الموسوم بـ ((كشوفات الأمكنة وسرديات النص الروائي المعاصر رواية (عمكا) ـ أنموذجا))، وتطرق إلى جملة من القضايا السردية والثقافية المرتبطة بالمرجعيات وعلاقتها بالواقعي الحقيقي. الناقد حميد الربيعي في بحثه الموسوم بـ ((رواية "عمكا" ... أسطرة المكان وألسنته)) حاول أن يتدخل في سردية المكان من ناحية فعل الأسطرة الذي تعرّض له في الرواية، ومن ثم يقرأ المكان بوصفه شخصية لها لسان وقادرة على التعبير عن نفسها ثقافيا وسرديا.
وبذلك تكون هذه البحوث قد ركّزت في معظمها على قضية المكان بوصفه العنصر الروائي السردي الأبرز في الرواية، فضلا عن العناصر الأخرى التي تدور حول المكان وتحتفي به وتشتغل عليه من زوايا متعددة، فقد حفلت الرواية منذ عتبة عنوانها والكثير من عنواناتها الفرعية بالحساسية المكانية ودورها في البناء الروائي العام، فالتسمية العنوانية (عمكا) هي تسمية مكانية ذات طبيعة مرجعية ثقافية تركز باختزال لفظي عال على إيقاع الأصوات المكونة للكلمة، وعي (صوت العين وصوت الميم وصوت الكاف وصوت الألف)، لتثير جملة مسائل يمكن أن تؤخذ بنظر الاعتبار في القراءة والتحليل والتأويل، وربما استطاعت هذه البحوث على نحو ما أن تحقق كسبا قرائيا ممتازا من أجل تسهيل تداول الرواية وفهم معطياتها، والولوج إلى طبقاتها وحيثياتها وزوايا نظرها