" أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة "

المحرر موضوع: " أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة "  (زيارة 182 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل henri bedros kifa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 625
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
" أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة "
هنري بدروس كيفا
لقد ظهرت بعض صور هذا النصب في أواخر السبعينات من القرن الماضي. و قد إهتم العالم J.D.HAWKINS في جمع معلومات حول
هذا النصب و خاصة قد قام بترجمة النص الأكادي و التعليق عليه و ذلك في دراسة عنوانها : THE NEW SARGONSTELE FROM HAMA. و هذا العالم يخبرنا أن السيد فؤاد علوف من لبنان كان قد
أرسل بعض الصور لهذا النصب للمتحف البريطاني و يبدو أن متحف
BOROWSKI قد إشترى هذا النصب و هذا مما سمح للعالم HAWKINS أن يتفحصه و يتأكد من كتابته عن قرب .
أولا - ما هو إسم سوريا القديم ؟
لا شك إن القارئ المثقف يعرف أن بلاد سوريا القديمة لم تكن محددة
تاريخيا و جغرافيا : اليوم الجزيرة السورية هي جزء من بلاد سوريا و لكنها
في التاريخ القديم و الوسيط كان منطقة منفصلة عن سوريا و كان إسمها
القديم نهريما و بيت نهرين باللغة السريانية و الجزيرة باللغة العربية .
هنالك أسماء عديدة قديمة قد أطلقت على سوريا القديمة أشهرها بلاد
عمورو و هذا واضح من الكتابات الأكادية العديدة . و قد لاحظنا أن
الكتاب الأشوريين كانوا يستخدمون في أكثر الأحيان تسمية " بلاد عمورو"
أو " بلاد حاثي " للإشارة الى سوريا القديمة .
لقد إستغربت الباحثة هيلين صادر المتخصصة في تاريخ الشرق القديم
 لما الأشوريون يحاربون الممالك الآرامية و لكن  الكتابات الأكادية تذكر أنهم
في بلاد عمورو أو بلاد حاثي و ليس في بلاد آرام كما هو مذكور في
أسفار التوراة ؟
في دراستها القيمة Les états Arameens de Syrie depuis leur fondation jusqu'à leur transformation en province .
سنة ١٩٨٣ عرضت الفكرة التالية و هي أن الأشوريين لم يرغبوا
إستخدام تعبير " بلاد آرام " لأحد هاذين السببين :
أ - هنالك منطقة في بلاد أكاد اسمها " مات أريمي " أي بلاد الآراميين
و لهذا لم يطلقوا على سوريا القديمة تسمية بلاد آرام لعدم الخلط بين
منطقتين جغرافيتين بنفس الإسم .
ب - أن ملوك أشور كانوا يعرفون أن مملكة آرام دمشق هي الأقوى
و هي المتزعمة للممالك الآرامية و لهذا السبب لم تستخدم تسمية بلاد
آرام !
ثانيا - التسمية الآرامية لبلاد سوريا القديمة .
لقد وجدنا تعبير " كل آرام " في نصوص سفيرة المشهورة و قد شرحنا
في أبحاث عديدة بأنه الإسم الآرامي المرادف لتعبير " سوريا كولن "
اليوناني . و هنالك عدة كتابات آرامية تسمي سوريا القديمة ببلاد آرام
فهنالك نص ذكور ملك حماة الشهير حيث يذكر حرفيا :
" ووجد علَّي برهدد بن خزئيل ملك آرام "
و حزائيل هنا هو ملك آرام الشهير٨٤٣- ٨٠٣ ق٠م
إن الأراميين كانوا في القرون التاسع و الثامن قبل المسيح يشكلون أكثرية
ساحقة في سوريا القديمة و صبغوعا بلغتهم و حضارتهم حتى اليوم !
هؤلاء الأراميين لم يستخدموا تعابير " بلاد عمورو " و " بلاد حاثي "
أي بلاد العموريين و بلاد الحثيين و هذا واضح من الكتابات الآرامية
التي تركوها لنا . و هم كانوا يستخدمون كما وجدنا في كتابات سفيرة:
آرام العليا و آرام السفلى و كل آرام ...
ثالثا - هل صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا تعبير بلاد آرام ؟
لقد وجدت عدة كتابات أكادية وردت فيها تسمية بلاد آرام و لكن الكتابة
الأكادية الموجودة على نصب الملك سرجون تذكر التسمية الآرامية
و تعني بشكل واضح مملكة آرام دمشق :
نصب سرجون هو من أربعة أجزاء : إثنان مفقودان و لذلك العالم
HAWKINS يسمي الجزئين ب A و B و ما يهمنا هو ما ورد في
الجزء B فهو يخبرنا أن الملك سرجون أدخل في جيشه عددا كبيرا من
آرامي حماة و قد وضع حاكما جديدا عليهم أي على " بلاد حاثي و بلاد
آرام و سكان بيت أغوشي و بلاد عنقي بأكملها "
لقد وردت تسمية بلاد آرام في السطر السابع ...و هي بدون شك آرام
دمشق .
الخاتمة
صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا " تسمية بلاد آرام " في القرنين العاشر
و التاسع ق.م كما لاحظت الباحثة هيلين صادر و لكنهم إستخدموا هذه
التسمية لاحقا لأن الآراميين كانوا متواجدين في جميع مناطق سوريا
و ليس العموريين و لا الحثيين فهذان الشعبان قد زال وجودهم في سوريا
و إنصهرت بقاياهم ضمن الآراميين . البرهان الساطع هو أن جميع آباء
الكنيسة في شرقنا قد أكدوا بأنهم سريان آراميين و لم يذكر أحد منهم
بأنه عموري أو حثي !
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10203856304342217&set=a.10203856302222164.1073741872.1058767894&type=1&theater