طبيعة الفساد المالي والإداري في الدولة العراقية الجديدة

المحرر موضوع: طبيعة الفساد المالي والإداري في الدولة العراقية الجديدة  (زيارة 698 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
طبيعة الفساد المالي والإداري في الدولة العراقية الجديدة
خوشــابا ســولاقا
من المعروف إن الفساد المالي بحد ذاته في الدولة أية دولة كانت في الشرق أم في الغرب في الشمال أم في الجنوب في الدولة الديمقراطية أم في الدولة الديكتاتورية الأستبدادية يعني سرقة المال العام واستغلال موقع المسؤولية في أجهزة الدولة للأنتفاع  والأثراء الشخصي على حساب الدولة والشعب ، وإن أول ما يعنيه الفساد بالنسبة للموظف أو المسؤول بكل درجاتهم ومناصبهم في هيكلية الدولة هو خيانة الأمانة الوظيفية وعدم الوفاء بقسم اليمين ونكوث عهد الاخلاص للوطن والشعب ، وهكذا نمط من الفساد يكون مصدره أفراد فاسدين تَسولتْ لهم أنفسهم ودنت نفسيتهم على السحت الحرام بطرق غير مشروعة ، واتخذوا من سرقة المال العام وسيلة للأثراء والأنتفاع الشخصي بكل ما يتيح لهم من وسائل السرقة للتجاوز على المال العام متى ما سنحت لهم الفرص المناسبة لممارسة هذه النزوة الدنيئة . إن هؤلاء الشواذ من الأفراد عادة ليسوا إلا مَنْ سقطوا أخلاقياً واجتماعياً وتخلوا عن كل قيم الشرفْ والنُبلْ السامية التي من المفروض أن يتمتع بها كل موظف في دوائر الدولة من أصغرهم درجة الى  أكبرهم درجة . إن مثل هكذا نمط من الفساد لا تخلو منه مختلف دول العالم ، حيث يظهر أفراداً شواذ هنا وهناك ولأسباب عديدة تتعلق بظروفهم الاجتماعية الذاتية قد تكون تلك الأسباب مبررة بالنسبة لهم وتدفعهم لممارسة الفساد بالتجاوز على المال العام ، ولكن ليس الأمر كذلك وفق المعايير الأخلاقية والقانونية للوظيفة حيث يعتبر سرقة المال العام جريمة جنائية يحاسب عليها القانون وينال المتجاوز جزاءه العادل وفقاً للقانون . إن وجود هكذا نمط من الفساد في مؤسسات الدولة يتم محاربته والقضاء عليه بإحالة الفاسدين والمفسدين والراشي والمرتشي من قبل الجهات المختصة وفقاً للقانون الى القضاء لمحاسبتهم ، ومكافحة هكذا نمط من الفساد لا يشكل أمراً يصعب تنفيذه من قبل السلطات الأدارية والقضائية المختصة ويجعلها عاجزة من ملاحقة الفاسدين من رجال الدولة مهما كانت درجاتهم الوظيفية واحالتهم الى القضاء لينالوا جزائهم العادل لقاء ما اقترفوه من جرائم جنائية بحق الوطن والشعب ، ومثل هكذا نمط من الفساد وطريقة مكافحته بكفاءة قانونية عالية عايشهُ الشعب العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عام 1921 م ولغاية عام 2003 م ، ويشهد على ذلك تاريخ أرشيف القضاء العراقي ، ولذلك بقي الفساد المالي والإداري في أجهزة الدولة العراقية محدوداً وبالمستوى المنطقي والمقبول وكان محصوراً بنسبة كبيرة في الرشاوي التي كانت تدفعها المواطنين لتمشية معاملاتهم الى ذوي النفوس الضعيفة من صغار الموظفين في الدولة هنا وهناك وفي دوائر معينة معروفة لا نريد ذكرها إلا أن العراقيين يعرفونها ، ونادراً ما نعثر في أرشيف القضاء العراقي الذي يشهد له بالبنان بعدالته ملفاً للفساد المالي يخص كبار موظي الدولة ، وقد لا نجد ملفاً واحداً يخص وزيراً  معيناً سابقاً في الدولة العراقية كما هو حال كبار موظفي الدولة العراقية الجديدة ووزرائها منذ عام 2003 ، يا لمفارقات هذا الزمن " الأكشر اللعين " قصر الله من عمره إن جاز التعبير !!! .
أما النوع الآخر من الفساد المالي ولإداري والذي نعتبره هو الأخطر فهو ذلك الفساد الذي يكمن في كون منظمومة الدولة نفسها بكل مؤسساتها الرسمية منظومة فاسدة تمارس الفساد المالي والأداري وتقود عمليات سرقة المال العام من خزينتها من خلال كبار مسؤوليها وموظفيها من الدرجات العليا والخاصة وقيادات الأحزاب والكتل البرلمانية المتنفذة ، هنا يكون للفساد الذي تقوده حيتان جائعة من كبار رجال الدولة ( حاميها حراميها ) وجهٌ آخر ومضمون جديد يتطلب من المراقب التوقف عنده ملياً وتفحصة بإمعان ليتمكن من تحديد مدى خطورة هكذا نمط من الفساد عندما يستشري في جسم مؤسسات الدولة كالسرطان الخبيث وصعوبة محاربته ومكافحته لكون الجهات التي ترعاه وتحميه وتجعل من سلطة الدولة الرسمية وقوتها وهيبتها غائبة وعاجزة عن القيام بدورها في مواجهة ومحاربة هكذا نمط من الفساد المالي والأداري ، لأن الفاسدين والمفسدين محميين من قبل جهات متنفذة في مؤسسات الدولة الرسمية كأحزابهم السياسية وكتلهم البرلمانية ومليشياتهم المسلحة التي أشبه ما تكون بالمافيات وعصابات الجريمة المنظمة تعمل خارج إطار القانون ، وتقوم بتصفية من يعترض طريقها ولا سلطان للدولة يعلو على سطوتها في الشارع ، لذلك يمكن القول للفاسدين في هكذا نمط من الفساد المالي والإداري " صِيروا حرامية  ولا تخافوا من السلطان طالما هناك من هو فوق القانون يحميكم " بدلاً من القول الدارج الذي يقال بحق النزيهين من العاملين في الوظائف الرسمية في مؤسسات الدولة " حرامي لا تصير ومن السلطان لا تخاف " . إن ما مستشري اليوم من الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة العراقية الحالية العسكرية والأمنية والمدنية منذ ما يقارب من إثنا عشر عاماً وشيوع سرقة المال العام وغسيل الأموال وتهريبها الى خارج البلاد بطرق مختلفة غير مشروعة من قبل كبار رجالات الدولة في وضح النهار دون رادع يردعهم هو مثل هكذا نمط من الفساد البشع ، اي فساد منظومة الدولة بكاملها وليس فساد أفراد معينين في مؤسسات وأجهزة الدولة كما اسلفنا والذين يتم محاسبتهم ومحاربتهم ومكافحتهم من خلال القانون ، بينما لا يمكن محاسبة ومحاربة ومكافحة الأفراد الفاسدين في حالة فساد منظومة الدولة بكاملها لكون أدوات ومنظومات حمايتهم من طائلة القانون أقوى من سلطة الدولة القائمة على مؤسسات فاسدة ، لذلك فإن إقدام أية حكومة جادة في محاربة الفساد في مثل هذه الحالة تكون مهمتها صعبة للغاية إن لم تكون مستحيلة ، عليه يتطلب الأمر من هكذا حكومة أن تُؤمن لنفسها قوة مسلحة خاصة ومؤهلة من الجيش والقوات المسلحة الأخرى أكبر وأقوى من القوة التي تحمي الفاسدين وسراق المال العام ، وباستخدام هذه القوة الوطنية المخلصة يتم عزل الرؤوس الفاسدة الكبيرة المتنفذة وإبعادهم عن مواقع المسؤولية في أجهزة الدولة وسحب جوازات السفر منهم لمنعهم من الهروب الى خارج العراق ووضع الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة ووضعهم تحت الأقامة الجبرية في منازلهم والتحري بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة عن أرصدتهم في البنوك في البلدان الأخرى وتجميدها تمهيداً لأعتقالهم واحالتهم الى القضاء وفقاً للقانون ليقول القضاء قوله بحقهم ومن ثم إعادة أموال الدولة المسروقة الى العراق .
إن حكومة العراق الحالية برآسة الدكتور حيدر العبادي قد ورثتْ بِلا شك تركة ثقيلة جداً من الفساد المالي والإداري المستشري في كافة مؤسسات الدولة من الباب للمحراب وهو فساد من نمط " فساد منظومة الدولة " وأصبح فساداً مزمناً تعاني منه ميزانية الدولة بشدة . إن المبالغ التي تم صرفها بحسب تخصيصات الموازنات السنوية العامة في مشاريع وهمية وصل عددها الى أكثر من ستة آلاف مشروع كما تؤكد على ذلك المصادر العراقية الرسمية والأجنبية وتناولته وسائل الأعلام المختلفة قد بلغت بحدود ترليون دولار ( أي ألف مليار ) خلال العشرة سنوات الماضية كما أكده السيد نائب رئيس مجلس الوزراء الحالي الأستاذ بهاء الأعرجي في احدى لقاءاته مع احدى القنوات الفضائية ، إنه في الحقيقة رقم فلكي كبير بالنسبة لبلد مثل العراق ، وفي مقابل ذلك لا نجد شيئاً يستحق الذكر من الأنجازات الاستراتيجية المهمة على أرض الواقع في كل القطاعات الأستثمارية والخدمية واعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة للأقتصاد الوطني . هذا كان واقع العراق عندما استلم الدكتور حيدر العبادي لمهامه كرئيس لمجلس الوزراء ، ولكن بالمقابل نلمس من الدكتور العبادي خلال هذه الفترة القصيرة من حكمه الجدية والصدق والرغبة الجامحة في العمل لاصلاح ما خربه سلفه بسياساته الفاشلة والخرقاء في وضع العراق الآيل الى الأنهيار المالي والأقتصادي بعد الأنهيار الأمني والسقوط في الهاوية في ظل استمرار احتلال وسيطرة الأرهاب الداعشي على أكثر من ثلث مساحة العراق ونزوح ما يُقارب من المليونين نازح من منازلهم في مناطق سكناهم وتشردهم في المحافظات الأخرى طلباً للأمن والآمان لحياتهم والعيش في مخيمات مزرية تفتقر الى أبسط مستلزمات السكن التي تليق بالانسان في ظل هذه الظروف المناخية القاسية والصعبة ، وتفاقم الأزمات والصراعات الطائفية والأثنية التي صنعتها سياسات الحكومتان الفاشلتان السابقتان . لذلك وفي ظل هذا الواقع المزري نقول يتطلب الأمر من كل القوى الوطنية العراقية المخلصة بذل وتحشيد كل الجهود والطاقات وتجاوز كل الخلافات الثانوية والجانبية والأبتعاد عن المشاكسات السياسية السقيمة والأتفاق على المشتركات الأساسية وتعزيزها لدعم حكومة الدكتور حيدر العبادي لتمكينها من مواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة بكل ما تمتلك من القوة لأنقاذ سفينة العراق من الغرق والسقوط في الهاوية وإيصالها الى شاطئ الأمان . إن كل وطنيٌ عراقٌ غيور يدرك تماماً بأنه ليس هناك توازن وتكافؤ بين حجم التحديات الموجودة على الأرض التي تواجه حكومة الدكتور العبادي وبين الأمكانيات المتاحة بيد حكومته ليحقق النصر النهائي على أعداء العراق والعراقيين من الأرهابيين الداعشيين بمختلف تسمياتهم وتشابه أفعالهم الشنيعة بحق العراقيين ، ومن الأرهابيين الفاسدين من سراق المال العام القابعين في مؤسسات الدولة الرسمية ، ولكن هناك موجود لدى الدكتور العبادي ومؤيديه ما هو أهم من القوة المسلحة في مواجهة التحديات ألا وهو وجود الأرادة الحرة والجدية الصادقة والدعم الشعبي والدولي والسعي الحثيث للقضاء على الفساد المالي والأرهاب الداعشي البغيض واللذان يشكلان وجهان لعملة واحدة عاجلاً أم آجلاً ، فليسمع من له آذان صاغية ، وفليرى من له عيون ثاقبة ، وفليحس من له إحساس بألم الوطن وجروحه التي تنزف دماً عراقياً زكياً منذ إثني عشر عاماً من دون توقف ، أن التغيير قادم لا محال ، والحرامي والفاسد والخائن لا مكان له في العراق وسوف يقتص منه القانون مهما طال به الزمن لا محال لأن تلك هي سنة الحياة ومنطق التاريخ .


    خوشـــابا ســـولاقا
20 / ك2 / 2015 – بغداد 


متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1930
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي خوشابا سولاقا
شلاما

 يبدو ان  القول اني ارى رءوسا قد اينعت وحان وقت قطفها  يمكن تطبيقه الان سياسيا
حيث قد لا نتحاوز الحقيقة اذا قلنا ان في كل زاوية وفي كل منعطف وفي كل فجوة هناك لغم موقوت لا تعلم متى ينفجر
اعتقد ان هذا الجيل لا تنفع معه كل مجلدات الحكمة والنصيحه واحاديث السماء
ومن اجل التوصل الى صيغة ما لفرض القانون يجب ان تكون هناك سلطة  قوية تستطيع ان تفرض نفسها على الشارع
وعدا ذلك فان السلطة الصعيفة ليست الا لعبه بيد  ذءاب الشارع السياسيين
واذا كان ربنا قد قال ليس بالخبز وحده يعيش الانسان
فكدلك قد يصح لنا القول
ليس بالكلام الجميل يعيش شعبنا العراقي
تقبل تحياتي

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ القدير والكتاب المبدع خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة اتمنى بان تكون بخير وصحة وسلامة ولقلمك المتالق دوام الموفقية. واذا تسمح لي بان اشاركك بما تفضلت به من خلال مداخلتي. في الحقيقة مقال جدير بالتمعن والبحث عن اسباب هذه الظاهرة في الشخصيات السياسية والغير سياسية، التي تتمتع بالعديد من الصفات الغير اخلاقية وافرزت سمومها في قلب الوطن، الغير قادرة على التطور والنهوض والتقدم والازدهار، لا بل هي تتبنى الفساد والسرق والنهب والتعدي على الاخرين والكذب عليهم وسيلة للعيش والاستفراد بالغنيمة. وايضا ان لا ننسى الفاسدين وبالعراقي(الحرامية)وممتهني سلب حقوق الشعب وقوته، ويزداد الامر سوءا في ظل عدم وجود قانون واضح لتجريم هؤلاء وما يقومون به. فقد ظلل شعبنا يتغنى ان هؤلاء السياسيين  يتمتعون بالكرم والايثار والعديد من الصفات الشخصية الرصينة ، وتجاهلنا مجموع الصفات القبيحة التي يحملونها في العراق الديمقراطي الجديد.  استاذ العزيز بكل تاكيد تعتبر ظاهرة الفساد، افة مجتمعية فتاكة وهي قديمة ومخضرمة وجدت في كل العصور، وفي كل المجتمعات ، الغنية والفقيرة ، المتعلمة والامية ، القوية والضعيفة ، وحتى يومنا هذا. فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الانسان في الحصول على مكاسب مادية او معنوية بطرق غير مشروعة، وتكون واضحة بصورة كبيرة في مجتمعات العالم الثالث وخاصة في مؤسساتها الحكومية، حيث انه سبب مشكلاتها الاقتصادية وتخلفها عن مسيرة التقدم . وقد جاهدت الكثير من المجتمعات الحديثة للتخلص من هذه الافة المجتمعية ، لانها تقف عقبة في سبيل التطور السليم والصحيح لتلك المجتمعات، وان تفشيها في مؤسسات الدولة تعتبر من اشد العقبات خطورة في وجه الانتعاش الاقتصادي حيث انه يظهر في  استغلال السلطة لاغراض خاصة سواء في تجارة الوظيفة او الابتزاز او اهدار المال العام او التلاعب فيه وسواء اكان ذلك مباشرا ام غير مباشر، وتنتج عنه اثار سيئة وهي تحويل الموارد والامكانات الحقيقية من مصلحة الجميع الى مصلحــــة اشخاص حيث يتم تركيز المصلحة والثروة الوطنية في يد فئة قليلة من المجتمع، وهذا ليس في صالح الدولة على المدى البعيد مما يولد مستقبلا ذو اثار سيئة وضارة على الوطن والشعب. استاذ العزيز ان ظاهرة الفساد ليست وليدة اليوم وليست مرتبطة بزمان او مكان معينين. فقد عثر فريق الاثار الهولندي عام 1997 في موقع (داكا) في سوريا على الواح لكتابات مسمارية تبين موقعا اداريا بدرجة (ارشيف دائرة الرقابة حاليا) يكشف عن قضايا خاصة بالفساد الاداري وقبول الرشاوي من قبل الموظفين العاملين في البلاط الملكي الاشوري قبل الاف السنين.وثمة لوح محفوظ عن الحضارة الهندية (حوالي 300 عام ق.م) كتب عليه العبارة الاتية.( يستحيل على المرء ان لا يذوق عسلا او سما امتد اليه لسانه، وعليه فأنه يستحيل ايضا على من يدير اموال الحكومة الا يذوق من ثروة الملك ولو نزرا قليلا). والفساد لغة يشير الى التلف وخروج الشي عن الاعتدال ونقيضه الصلاح. ان الاثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة تطال كل مقومات الحياة لعموم ابناء شعبنا العراقي ، فتهدر الاموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل اداء المسؤوليات وانجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وافساد تسبب مزيدا من التاخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة المواطنين. ولا يظن احد ان الغربيين لا يود احدهم ان يسرق وينهب ويثري على حساب الاخرين فاغلبهم يريد ذلك، ولكن لولا قوة القوانين وتطبيقه لقاموا بذلك ايضا. اذن ثقافة الفساد بكل تفاصيلها الجارية منذ سنوات في جميع مؤسسات الوطن، متجذرة خاصة مع ضعف الوازع الديني والضمير الحي، ولا يردعهما الا بقوة القانون وتطبيقه على الجميع، فكما يقال ان الراسمالية والاقتصاد الحر بدون رقابة صارمة وانظمة رادعة تصبح غابة منفلتة. المشكلة عندنا استاذي القدير، هي ان اغلب من يفسد ويرعى الفساد هم للاسف فوق القانون، لاسباب معروفة لدى الجميع، وللاسف فان هؤلاء الفاسدين هم من الكبار والذين يعتبرون ممثلي الشعب وقدوته، والجزء الاخر هم  ممن يفسدوا هواة من اقاربهم الفاسدين، يجد ان هؤلاء ينجون بافعالهم، وايضا يجد لديهم الثروة بدون ان يبذلوا اقل مجهود في الحصول عليها، فيقولون لانفسهم اذا كان هؤلاء هكذا ، فلماذا نحن  لا ناخذ نصيبنا من الغنيمة ايضا!!. وهكذا يتجه الكثير الى ان يفسد ويسطو على المال العام، ولن تحل مثل هذه المشكلة، التي تنخر في عظام اقتصادنا الوطني، الا اذا طبقة الحكومة الانظمة القانونية بصرامة على كل من يفسد من دون استثناء. وكما يعلم الجميع فان تطبيق القانون على البعض واعفاء البعض الاخر، تبقى العلمية مستحيلة للقضاء على هذه الظاهرة. وبالتالي سيظل الفساد يعيش وينمو ويتجذر اكثر الى ما لا نهاية. ولكن كلنا امل في ان الحكومة الجديدة ان تبذل ما بوسعها وبكل جدية من اجل القضاء على الفساد والمفسدين. واخيرا ما نود قوله، ان مكافحة الفساد لا يمكن ان تتحقق من خلال حلول جزئية، بل ينبغي ان تكون شاملة تتناول جميع مرتكزات الادارة من بنيتها وهيكليتها الى العنصر البشري العامل فيها الى اساليب العمل السائدة فيها. وتقبل مروري واعتذاري على لمطاولة ولكم مني كل الود وفائق التقدير
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب المتابع والمعتدل الأستاذ أخيقر يوخنا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا
نشكر لكم مروركم الكريم على مقالنا ومتابعاتكم لما نكتب هذا وملاحظاتكم موضع احترامنا وتقديرنا واعتزازنا ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

                  محبكم  من القلب اخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد

الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي المبدع الأستاذ هنري سركيس المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا
نشكر لكم مروركم الكريم على مقالنا وتقييمكم الرائع كما ونشكر لكم متابعتكم الدائمة لمقالاتنا واثرائكم لها بمداخلاتكم الثرة ، وإن مثل هكذا مداخلات تثري الحوارات نحو ما هو أفضل وأجود لخدمة الثقافة المنتجة للقيم المعاصرة والحداثة وبعكسه يجر الى الوراء والتخلف والبقاء تحت رحمة الثقافة البالية التي لا تغني ولا تُسَمن ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
                         
                    محبكم من القلب أخوكم وصديكم : خوشابا سولاقا - بغداد