☼ بقلم الأخت ملحم : شاعرة وكاتبـة سعوديّـة :
في المدرسه علمونا بأن اللذي لا يصلي جماعه
في المسجد فهو : منافق !
أبي كان واحد منهم ..
وبأن شارب الدخان : فاسق ! أخي محمد كان واحدا منهم ..
وبأن المسبل لـ ثوبه : اقتطع لنفسه قطعه من نار ! أخي طارق كان واحدا منهم ..
وبأن وجه أمي الجميل : فتنه !
لكن لا أحد يشبه أمي
وبأن اختي مريم التي تطرب لـ عبدالحليم :
مصبوب الحديد المذاب في اذنها لا محاله !
لقد فاتني أن أقول لهم بأنها أيضا تحبه ، فهل ستحشر معه ؟ أظنهم سيحكمون بذلك ..
وبأن جامعتي المختلطه وكرا للدعاره !
رغم أنها علمتني أشرف مهنه وهي الطب !
وبأني أنا ، الساكته عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : شريكة في الاثم والعقاب !
وبأن صديقتي سلوى التي دعتني لحفلة عيد ميلادها :
صديقة سوء !
وبأن جارتنا المسيحيه : نجسه !
وزميلتي الشيعيه : أكثر خبثا من اليهود !
وبأن خالي المثقف : علماني !
لكني اكتشفت بأن أبي أطيب مخلوق في العالم ، كان يقبلني كل ليله قبل أن أنام ، ويترك لي مبلغا من المال كلما سافر من أجل عمله .
أخي محمد وطارق كانا أيضا أكبر مما تصورته عنهما ؛
محمد يرأس جمعيه خيريه في احدى جامعات استراليا ؛
وطارق يعمل متطوعا في مركز أيتام المدينه
كـ مدرب للكارتيه .
أما أختي التي تصغرني بأربع سنوات بعد وفاة أمي
حرمت نفسها الزواج من أجلنا .
أمي ؟ يكفي أنها تلتحف التراب وأبي راض عنها !
جامعتي المختلطه ؟ كونت لي أسره سعيده بـ زواجي
من رئيس قسم الجراحه ؛ ومن خلالها ربيت أطفاله الثلاثه
بعد فقد والدتهم .
أما كيف اقضي وقت فراغي ؟ فكانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي ، لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفيه ، وندهن العلب الفارغه لـ بيعها في مزاد لصالح الأسر المحتاجه ؛
أختي مريم أيضا كانت تدير هذا البزار السنوي .
ماذا عن جارتي ؟ أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقه ؛ يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سيلتهمني وأخوتي بعد
ان أصيبت هي ببعض الحروق ..
زميلتي الشيعيه ! هي من أسعفتني أثناء رحله لحديقة الحيوانات ؛ يومها سقطت في بركه قذره للبط ؛
فلحقت بي وكُسرت ذراعها في الوحل من أجلي .
عمي ؟ هو من بنى مسجدا وسماه باسم جدتي ..
وأنا ؟
لا أزال أسأل : لماذا يعلمونا أن نكره الآخرين ؟
المصدر / منتــدى الشباب المسـيحي .