الاستاذ يوسب شكوانا المحترم
بقدراهتمامي بما تكتبه,أجداهمية في قراءةالتعليقات ايضا,وحين ارى باني مطالب بقول ما اراه, افعل ما بوسعي لكن بعد الاستئذان منكم خشية الخروج قليلا عن موضوع عنوان مقالتكم.
اخي يوسب العزيز
حين أخاطبك بواسطة الكتابه او بالتحدث المباشر وجها لوجه, مختلفاً كنت مع افكارك او متفق ذلك لا يهم, لكني اشعر بارتياح كامل في قول ما اريده لاني اعرفك جيدا وتعرفني لمدى يزيد عن نصف قرن ,فلا اجداي مانع او عارض يمنعني من قول ما يجول في ذهني ومن دون أن أعطي للديمقراطيه اي اعتبار ولا لاستحقاقات حرية ابداء الرأي كما يقال اي حساب , ربما تسألني لماذا, والجواب ليس لغزا ولا شأنا سحريا , انماهناك قوة يستشعرهاالانسان و نحس نحن ايضا بها وبأنها هي التي مهدت لتبقينا على تواصل طيلة هذه العقود رغم الاختلافات في آرائنا, القوة هذه ليست سحريه ولا هي تعلوم لنظريه جديده كما اسلفت, انما حصيلة ما تعلمناه بالفطره منذ نعومة أظفارنا سواء اسميناها اخلاقا او أداب الكلام وكياسته كما يقال, والآن حينما اقرأ ما ورد في بعض التعليقات المنفلته أجد أن القائل كان محقا عندما قال بان أبغض ما في الديمقراطيه هو انك مرغم ان تستمع لكل من هب ودب حتى الى الغبي (حاشاكم وحاشا الطيبين)لاني أعتزبكل صاحب قلم رزن وملتزم , وها نحن اليوم نقرأ عن ثقافة الخق والتف (مايد وردي لبثوخوا), شخصيا لا اخفي شفقتي وتعاطفي معها كحالة مرضيه, لكني من جانب آخر أنزعج من المسماةبالديمقراطيه التي تفرض علي القبول بهكذا حرية ابداء الراي, بالمناسبه هذه الظاهره قفزت بذاكرتي الى ايام مدرسة شمعون الصفا في الموصل من عامي 1955 و 1956, كنت حينها في الصف الاول ثم الثاني ابتدائي , كان معلمنا ومرشد صفنا المرحوم حبيب حناوي (ابو سامي) , الرجل كان مدخنا مدمنا كثير السعال وما يتبع السعال, أتذكركلما كانت تداهمه حالة السعال القوي , يبتعد الاستاذ فجأةوبسرعه عن السبوره وعنا نحن الطلاب ويتجه صوب الباب ثم يخرج من جيب سترته الداخلي علبة سيكاير فارغه ( غازي الذهبيه) كي يلقي فيهاعوالق بلعومه بعيدا عن أنظارنا ومسامعنا ثم يخرج منديله الابيض لتنظيف فمه و شعرات شواربه, الله يرحمك استاذ حبيب حناوي كم كنت رقيقا وكم جميلة كانت تلك السدارة السوداء التي كنت تغطي بها راسك الذي غزاه المشيب مبكرا.
تقبلوا خالص تحياتي