كوردستان تخطط لإرسال رجال الدين إلى الغرب لكسر عزلتهم وتعترف بنقاط ضعف في المناهج الإسلاميةالإثنين, 19 كانون2/يناير 2015 12:58 ع
شفق نيوز/ تؤكد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان أن الطوائف والأقليات الدينية "خط احمر" ولن تسمح لرجال الدين لاسيما أئمة الجوامع بالتهجم عليها، وتشير أيضا إلى أنها تسعى لإرسال رجال الدين إلى الغرب لكسر عزلتهم وترسيخ مفهوم التعايش في المجتمعات.
وفي مقابلة مع "شفق نيوز" يشرح المتحدث باسم الوزارة مريوان نقشبندي كيف تمت معاقبة خمسة من رجال الدين، كما يسرد الأسباب، ويكشف أيضا عن نقاط الضعف في المناهج الإسلامية ويتحدث عن خطط لإيقاف حالات التشهير من أئمة الجوامع، بالأقليات الدينية والطوائف الإسلامية الأخرى، وفيما يلي نص المقابلة.
* هل لدى وزارتكم قانون ينظم عمل رجال الدين؟
- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كوردستان لديها قانون واضح تعمل عليه، وهذا القانون يبدي الاهتمام بجميع الأديان والأقليات وتأمين حقوقهم كاملة. اعتقد انه خلال العشر سنوات الأخيرة نجحنا في الموضوع، لكن لان لدينا أكثر من خمسة آلاف مسجد وهناك إلقاء خطبة في أكثر من 2800 جامع في كوردستان، فمن الطبيعي أن يكون خطيبان أو عشرة يخرجون عن التعليمات.
* ما الإجراء المتخذ لمن يخرج عن قانونكم؟
- أقول لك بصراحة، نحن مصممون على تنفيذ كل القوانين والتعليمات الخاصة بمسألة عدم التهجم على أي طائفة أو حزب أو أي من الأقليات. للأسف خلال 17 عاما التي عملت بها في وزارة الأوقاف تمت معاقبة العشرات من الخطباء لهذه الأسباب وأسباب أخرى.
* ماذا تصنفون من يشهر بغيره على المنابر؟
- مسألة التهجم والتشهير خطوط حمراء لدى وزارة الأوقاف، أي خطيب يعبر هذه الخطوط سيعاقب.
* كم خطيب تجاوز هذه الخطوط ؟
- خلال الفترة القليلة الماضية عاقبنا خمسة خطباء.
* ما هي طبيعة العقوبات أو الإجراءات؟
- في المرة الأولى هناك إنذار، وإذا تكرر الوضع سنوقفهم عن الخطبة وإجراءات أخرى إدارية كأي موظف في وزارة الأوقاف.
* هل هذا يعني أن النسبة الكبيرة ملتزمة بقوانين الوزارة؟
- نعم.. أنا أؤكد أن أكثرية الخطباء ملتزمون بتعليمات الوزارة ونحاول أن نتجنب أي هفوة خلال هذه المدة وخاصة نحن في إقليم كوردستان نواجه عدوا شرسا ومتطرفا ومن الضروري أن تكون اللحمة الكوردستانية والعراقية في هذا الصدد متواصلة، ولا نسمح لأي خطباء بالتهجم على الطوائف والأقليات.
* هل هناك ما يقلق الوزارة أكثر من الخطباء؟
- للأسف هناك قنوات تحرض على العنف وتهاجم الأقليات.. السليمانية شهدت مؤخرا تظاهرات للمتصوفين للتنديد بالعنف ودعاة التطرف والتحريض.
* لنعد إلى الخطب.. هل استطيع القول أن الخطب المكتوبة تجنبكم الإحراج؟
- لدينا عدة مشاكل بهذا الموضوع، أولا المنهج الإسلامي الذي يدرس في كوردستان غير مكتمل لذا هناك لجنة مشكلة وبدأت العمل على تغيير أو إعادة النظر في جميع المناهج من حجرة المساجد إلى المعاهد.
بعدما نكمل صياغة المنهج العام للدراسة الإسلامية، سندرس اقتراحا بتشكيل هيئة لصياغة أو إعداد كيفية إلقاء الخطبة وليس كيفية كتابة الخطبة كما في السعودية وفي دول أخرى، ولدينا خطة لتحسين أداء الخطباء، هذه اللجنة ستجتمع كل أسبوع لدراسة الحالة وإعطاء خطوط عامة لكل خطبة، مع الالتزام بالتعليمات.. طبعا هذه مجرد فكرة.
لدينا أيضا مشكلة كبيرة أيضا وهي أن العلماء في كوردستان لم يختلطوا في الثقافات الأخرى والأديان الأخرى.. لذا لدينا خطة لإرسال عدد بشكل تدريجي إلى الدول الغربية والإسلامية المنفتحة.. ولدينا تنسيق مع مشيخة الأزهر بهذا الموضوع، لكي يتعرفوا على الديانات والمعتقدات الأخرى حتى يكون الخطيب متزنا في خطبته.
* كم عدد طلاب الدراسات الإسلامية لديكم؟
- لدينا أكثر من ثمانية آلاف طالب يدرسون في الدراسات المختلفة بوزارة الأوقاف.
* نعود مرة أخرى إلى الخطباء، هل تراقبون خطبهم؟
- نحن نفتخر كون الخطباء لديهم الحرية التامة بأداء خطبتهم. استطيع القول إن هذه الحرية دفعنا ضريبتها بسبب تطاول البعض منهم أو خروجهم عن المنهج العام لوزارتنا. نحن لا نريد أن نقيد حرية الخطيب في هذا الصدد، ولكن هناك إجراءات يجب إتباعها لان المنطقة تمر بظروف حساسة، لذا لدينا بعض التعليمات الجديدة التي لا يمكن لي أن اكشفها الآن. ربما في المستقبل سنعلنها.
* هناك من يقول إن انتماءات بعض الخطباء حزبياً ربما تحرجكم أحيانا.. ماذا تعلقون؟
- للأسف في إقليم كوردستان هناك أحزاب سياسية إسلامية ولديهم أعضاء من الخطباء وهم قياديون في تلك الأحزاب ولديهم خطب في الجمعة، أحيانا يخرجون عن النص او عن التعليمات ويستخدمون مشاركتهم في الحكومة ولكن أنا اعتقد انه يجب إتباع خطوة جدا مهمة في وزارتنا وهي إننا لن نقبل بأي خطيب يعمل لصالح حزبه داخل المسجد.
الخطبة يجب أن تكون عامة تمثل كافة الشرائح ويجب أن تكون متزنة خارجة عن التشهير والتهجم. إذا صدر أي خلل في هذا الموضوع، فانا اعتقد بان الوضع السياسي في المنطقة ساعد على ذلك.
لا اعتقد إننا نستطيع السيطرة على خمسة آلاف و200 مسجد في إقليم كوردستان وان نضع الجميع تحت كاميرا المراقبة.
* إذن.. هل لدى وزارتكم أي مشروع آخر يعزز التعايش السلمي في الإقليم؟
- نحاول قدر الإمكان عن طريق الدورات ومشاركة الخطباء في بعض المؤتمرات وتعليمهم التعايش، وهناك لدينا نية بان يتم تدريس درس خاص في المناهج الإسلامية تحت اسم التعايش الديني والقومي، وهذا أمر مهم بالنسبة للخطباء في إقليم كوردستان.