تعني كلمة الذمّة في المعجم الوسيط العهد او الامان او الكفالة. وقد اشتقت منها كلمة اهل الذمة التي تعني المسيحيين واليهود الذين يعيشون ضمن اراضيهم التي احتُلت من قبل المسلمين واتت هذه الكلمة في العهدة العمرية التي صاغها المجرم عمر ابن الخطاب وشهد عليها السفاحين خالد ابن الوليد وعمر ابن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية ابن ابو سفيان عند احتلال القدس. وقد سلمت هذه الشروط الى البطريارك صفرونيوس بطريارك الروم فقبل بها مسيحيي القدس فطبقت منذ ذلك التاريخ اي 638 ميلادية على كل المناطق المسيحية المحتلة .
شكل تطبيق هذه الشروط المجحفة منعطفا حادا في الوجود المسيحي وفي طريقة التفكير المسيحي فقد اصبح الخوف هاجسا يسيطر على المسيحيين لتجنب البطش بهم. واصبح هذا الهاجس اليومي يسيطر شيئا فشيئا على على جميع اطراف الحياة للمجتمعات المسيحية التي وصلها الاحتلال العربي الاسلامي.
وكان هذا الوضع المزمن يضع المسيحيين امام ثلاث طرق وهي
١- عدم التقيد بهذه الشروط والتعرض للتكنيل والقتل وخسارة كل شيء.
٢- الانصياع التام والخنوع لسلطة الاسلام مع الابقاء على ايمانهم المسيحي( طبعا هذا الخنوع والخوف يخالف العقيدة المسيحية في) .
٣- التحول الى الاسلام وترك الايمان المسيحي.
بعد مرور الوقت الطويل على هذا الوضع المزري خسر المسيحيين الكثير من مفاصل عقيدتهم شيئا فشيئا واخذ هذا الخوف يصبح عادة حتى انه تغلغل الى التعليم المسيحي والى اللاهوت المتبع واصبح الخوف والخنوع عادة تشمل كل الطبقات الاجتماعية بعد فقدان الجزء الاكبر من المجتمع المسيحي وتحوله للاسلام نتيجة فرض الجزية فاما دفع الجزية واما الموت.
ولكن الخسارة الاكبر لم تكن مادية بل كانت عقائدية وفكرية فلقد تخلى المسيحيين عن الوصية العظمى وهي التبشير بالمسيحية مما ادى الى انحسار المسيحية في الشرق الاوسط فاقتصرت على مجتمعات محلية يعتمد بقاء تعدادها على وراثة العقيدة المسيحية.
وقد برزت طبقة جديدة من الموالين المتملقين الذين بدلوا مسيحيتهم بجاسوسية تقضي على اي محاولة لتغيير ذلك الوضع المزري لابناء جلدتهم فدعيت تلك الطبقة بالموالي.
غير ان هذه المجتمعات المسيحية المتبقية كانت في طبيعتها مجتمعات اما فلاحية ذات انتاج زراعي وفير او مجتمعات مدينة ذات حرف صناعية (صناعة بسيطة وبنائين) او ذات حرفية عالية كالاطباء والمهن الادارية الاخرى التي كان من المستحيل على المسلمين الاستغناء عنها. ودليلي على ذلك هو ان تلك الطبقات الاجتماعية استطاعت ان تتحمل الحمل الثقيل وهو الجزية التي اثقلت كاهل الفقراء والمعدمين الذين ما كان لهم الا ان يتحولوا الى الاسلام او يموتوا حيث ان المحتل العربي المسلم لم يأت الا بجنود محاربين جل اهتمامهم هو الحصول على الجواري والغنائم ولم ياتوا لا باطباء ولا علماء ولا تجار فمن ياتي للغزو فهو معدم يضع حياته مقابل الغنائم والجواري. وبقي الحال على ما هو عليه الى حين نمو المدن على حساب الجزية المقتصة من الشعوب المحتلة. حيث شجعت البحبوحة الاقتصادية العلماء من الموالي الى سكن المدن الكبيرة (مصطلح الموالي هو من والى المسلمين من الذين لم يستطيعوا الايفاء بالجزية).
ضل الحال على ماهو عليه وضل المجتمع المسيحي يعاني من الاضطهاد والظلم مع القليل المقنن من الحرية الدينية والكثير من الخسائر المادية والمعنوية التي ضربت العقل المسيحي الشرق اوسطي بفايروس الذمية.
فاصبحت ممارسة اظهار الخنوع والخدمة للمسلمين من قبل المسيحيين عادة يمارسها المسيحي لتجنب الوقوع في المشاكل مع محيطه المسلم ولكن حتى هذا لم يمنع في ممارسة المسلمين الى كل ماهو حقير للتنكيل بالمسيحيين وتركيعهم في اراضيهم المحتلة للقبول بالاسلام كدين. فتارة تسمع عن مجازر وتارة تسمع عن حرق وهدم الكنائس وتارة تسمع عن بحبوحة يعيشها المسيحيين لان فلان من السلاطين كان مزاجه صافيا ذلك اليوم ثم ما يلبث فيرجع فيسلب ما اعطاه وهكذا.
بقي هذا المنوال عدة مئات من السنين الى حين وصول المحتلين الاوربيين الى الشرق الاوسط وسقوط الخلافة الاسلامية الكائنة في دولة الخلافة الاسلامية في الامبراطورية العثمانية التي حصدت بذهابها ما استطاعت من ارمن(مليون ونصف) وعدة الاف من السريان والاشوريين والكلدان.
عند مجيء الاوربيين فرضوا اركان الدولة المدنية القائمة على المواطنة فخف الحمل عن المجتمعات المسيحية ولكن المجتمع المسلم كانت قد تاصلت فيه العادة على ايذاء المسيحي واذلاله بشتى الطرق وذلك بالتحريض الدائم القائم على اساس الايات القرانية التي يتم مراجعتها في كل مرة يذهب المسلم فيها الى الجامع.
ولكن من الجانب الاخر ضل الخضوع والخنوع للمسلم من قبل المجتمعات المسيحية قائما على الخوف المزروع فيهم متوارثا من جيل الى جيل.
ولم يتغير الحال الا عندما تغير التعليم واصبح يعتمد على نوع من الدراسة الغربية التي جلبت العلم الاوربي والصناعات الغربية التي ادهشت المسلمين فخف التعصب الديني وخف معها الاضطهاد ولكن مع الاسف ضل المسيحي ذو عقلية ذمية فنشاهد ان المسيحي حتى مع مجيء الفرصة الذهبية للخروج من قفص الذمية يفضل ان يبقى في هذا القفص اسيرا وذلك بسبب الثقافة الذمية المزروعة في اذهانهم منذ نعومة اضفارهم.
وهذا ما نراه اليوم وفي الامس القريب
فالذمي يخدم البلدان المسلمة بتفان غير ملزم به ويغطي عيوب المسلم ان اخطاء ويكتب ليذكّر المسلمين مادحا بخصائل الاسلام ورسوله المزيفة. يدافع عن الاسلام ويبعد داعش عن صبغة الاسلام.
تراه يسمي اسماء اولاده باسماء اعتى المجرمين فهذا وليد يسمي ابنه خالدا وهذا الاخر يضع اسم ابنه عمر وذلك الذي اسمه نافع يسمي ابنه عُقبة واخيرهم يسمي ابنه عليا.
واليوم الكثير من مفكرينا مصابين بهذا الفايروس ترى اعراضه المزمنة متأصلة في كتاباتهم وفي طروحاتهم غير مدركين ان الذمية هي خطر محيق يفتك بكينونتنا كمسيحيين.
جزئا كبيرا من الذميين نسيوا لغتهم ونسيوا تراثهم ووصلوا الى الفتور الديني والثقافي ليطربوا بالحان الشروكية ويملكوا من المسيحية فقط الاسم. فيا ويل اجدادنا الذين قبلوا بهذه الشروط العمرية المجرمة كذميين تاركين وصية السيد المسيح التي اوصانا فيها ان لا نخاف ممن يقتل الجسد بل نخاف من الذي قادر ان يهلك الجسد والروح.
فماتت الروح وبقي الجسد.