السيد والاخ كفاح المحترم ...ان ما ذكرته ماهو الا جزء بسيط من الحقيقة لأن الواقع والارض الخصبة لنمو وتمدد داعش لن تكن وليدة عصر صدام أو الدكتاتوريات العربية كما ذكرتها . انا لا اقول بأن تلك العهود كانت تنثر الزهور امام شعوبها انها كانت اقسى انواع الدكتاتوريات التي شهدها العصر الحديث وللاسباب التي ذكرتها ومن خصائص تلك العهود الدموية عدالتها في توزيعها للظلم على شعوبها فلم يسلم اي مكون كان لمجرد الشكوك في ولائه لها ومن ضمنهم الاسلاميين المتشددين ..ولكن السبب الاكثر واقعية لإنتاج داعش هو انعدام الوجدان الانساني لدى معظم المتأسلمين حتى ابان الحكومات الدكتاتورية وان أولائك البشر كانوا لا يفوتون اي فرصة سانحة لهم لمحاربة المختلفين عنهم في الدين انه الغباء والتخلف والانحطاط الوجداني الذي مهد وهيأ الارض لدخول اي كائن من البشر لمجرد مساعدتهم على تحقيق نزواتهم ..انا وانت نعلم مدى الحقد ومدى قساوة الكلام الموجه لمسيحيي و إيزيديي سنجار الحبيبة من قبل "المواصلة" في سنجار المتأسلمين وانا عشتها في بداية الستينات ولحد تركي البلاد والذين وبعد سقوط الطاغية صدام لبسوا ثوب الدين الذي يحمل ايديولوجيتهم التي انتظروها عقودا من الزمن . وكان نشوء داعش هو البذرة التي انتظروها و سقوها بمياه حقدهم الدفين وهاهم اليوم امراء لداعش يستبيحون كل شئ ايزيدي كان ام مسيحي .. هذا على مستوى سنجار وبوجود مئات من أولئك الحواضن في سوريا وغيرها ونتيجة للانحطاط الوجداني لاؤلئك الكائنات ظهر داعش بايديولوجيته الاسلامية الحقيقية والذي يقول انهم لا يمثلون الاسلام عليه البحث جيدا فإنهم يمثلون الاسلام اولا و"مواصلة" سنجار ثانيا ولم يفعلوا شيئا لم يفعلوه اجدادهم ابان الاكثر من 80 غزوة في 10 سنوات..هذا من ناحية اما من ناحية اخرى فإن التكالب الدولي على دول المنطقة بعد ان اصبحت اتفاقية سايكس بيكو هرمة وإن دواعي السيطرة على مخزون الارض الشرق اوسطية بات مهددا بفعل ظهور بداية نضوج فكري لدى بعض المجتمعات وخوفا من استعادة الدب الروسي سيطرته او الوقوف بالند للمخططات الامبريالية, حمل كل ذلك بل واملى على المخططين للسياسة الخارجية الاميركية والاسرائيلية ان يعيدوا رسم معاهدة "سايكس بيكو" بطريقة جديدة وهذا يحتاج اولا لتفكيك حدود هذه الدول وإن التغيير يجب ان يكون من داخل الدول المعنية. فلم يلقوا ارضا اكثر خصوبة من تلك الارض الاسلامية نظرا لتعشش الدين وايديولوجيته في معظم المناطق العربية وهو الاداة الفعالة المشتركة ولوجود فائق كبير من الغباء والميول العدوانية لدى معظم القبائل العربية فرمي الطعم في الوقت المناسب للمتخلفين والتقط بسرعة دون دراسة وتحليل لينتج ما يسمى بالربيع العربي ليخرج الاسلاميين من قمقمهم ويكونون النصرة وداعش والدولة الاسلامية والحبل على الجرار ولحد الان لن تطلق طلقة واحدة على إسرائيل . ان هذا المسلسل لن ينتهي الى ان ترسم معاهدة دولية جديدة ..إذا من أنتج داعش هو مزيج من السياسة العالمية الامبريالية والغباء والانحطاط الاقليمي وليس فقط البعثيين والصداميين . نعم كان لهم دور ولكن دورهم ضئيل في كل ذلك .. ولك فائق التقدير والاحترام